بغداد ـ «القدس العربي»: عبّر رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، الأربعاء، عن دعم مرجعية النجف المشاركة في الانتخابات التشريعية المبكّرة، المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وفيما دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الناخبين إلى الالتزام بالتقسيمات المناطقية خلال المشاركة في الانتخابات، أكد زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، أن كتلته ستحقق «فوزاً ساحقاً».
«الطريق الأسلم»
وقال السيستاني، في بيان لمكتبه، إن «المرجعية الدينية العليا تشجّع الجميع على المشاركة الواعية والمسؤولة في الانتخابات المقبلة، فإنها، وإن كانت لا تخلو من بعض النواقص، ولكنها تبقى هي الطريق الأسلم للعبور بالبلد الى مستقبل يرجى أن يكون أفضل مما مضى، وبها يتفادى خطر الوقوع في مهاوي الفوضى والانسداد السياسي».
وحث، الناخبين على أن «يأخذوا العِبَر والدروس من التجارب الماضية ويعوا قيمة أصواتهم ودورها المهم في رسم مستقبل البلد، فيستغلوا هذه الفرصة المهمة لإحداث تغيير حقيقي في إدارة الدولة وإبعاد الأيادي الفاسدة وغير الكفوءة عن مفاصلها الرئيسية، وهو أمر ممكن، إن تكاتف الواعون وشاركوا في التصويت بصورة فاعلة وأحسنوا الاختيار، وبخلاف ذلك فسوف تتكرر إخفاقات المجالس النيابية السابقة والحكومات المنبثقة عنها، ولات حين مندم».
«لا تساند أيّ مرشح»
وأضاف، أن «المرجعية الدينية العليا تؤكد اليوم ما صرّحت بمثله قبيل الانتخابات الماضية من أنها لا تساند أيّ مرشح أو قائمة انتخابية على الاطلاق، وأن الأمر كله متروك لقناعة الناخبين وما تستقر عليه آراؤهم. ولكنها تؤكد عليهم أن يدقّقوا في سِيَر المرشحين في دوائرهم الانتخابية ولا ينتخبوا منهم إلا الصالح النزيه، الحريص على سيادة العراق وأمنه وإزدهاره، المؤتمن على قيمه الأصيلة ومصالحه العليا».
وحذر من «أن يمكّنوا أشخاصاً غير أكفاء أو متورطين في الفساد أو أطرافاً لا تؤمن بثوابت الشعب العراقي الكريم أو تعمل خارج إطار الدستور، من شغل مقاعد مجلس النواب، لما في ذلك من مخاطر كبيرة على مستقبل البلد».
وأكدت مرجعية النجف، وفقاً للبيان، على «القائمين بأمر الانتخابات أن يعملوا على إجرائها في أجواء مطمئنة بعيدة عن التأثيرات الجانبية للمال أو السلاح غير القانوني أو التدخلات الخارجية، وأن يراعوا نزاهتها ويحافظوا على أصوات الناخبين فإنها أمانة في أعناقهم. والله وليّ التوفيق».
في الأثناء، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الناخبين العراقيين إلى الالتزام بالتقسيمات المناطقية خلال المشاركة بالانتخابات النيابية واقتراع الممثلين من أجل تحقيق الإصلاح، مشيراً إلى أن «الإصلاح هو الباب الوحيد لإنقاذ العراق».
وقال، في «تغريدة» على موقع «تويتر» إن «من الضروري تقديم المصالح العامة على الخاصة، وإن تقديم المصالح الخاصة على العامة لا يخلو من إشكال» موضحاً أن من يقدم المصالح العامة على مصالحه الخاصة هو «ينحو نحو الإخلاص».
«الباب الوحيد»
وأكد أن «الإصلاح يجب أن يكون مقدماً على كل المصالح الأخرى، وهو الباب الوحيد لإنقاذ العراق من (الاحتلال والتطبيع والتبعية والرذيلة والفقر والخوف) وما شاكل ذلك» على حدّ قوله، مبيّناً أن «لعلّ هذا الأمر مقدمة. وهو أن يكون فسطاس الحق والإصلاح هو الأكثر عدداً داخل قبّة البرلمان».
الصدر دعا الناخبين للالتزام بالتقسيمات المناطقية… والعامري يؤكد تحقيق كتلته «فوزاً ساحقاً»
ونوّه: «هذا لا يكون إلا عن طريق التقسيمات المناطقية». زعيم التيار الصدري، شدّد على أن «يلتزم الناخبون بالتقسيمات المناطقية، وذلك من باب تقديم المصالح العامة على الخاصة، وإن كان الالتزام بها مضراً على الصعيد الشخصي» حسب تعبيره.
وأوضح أن «الالتزام بالتقسيم المناطقي في إدلاء الأصوات، يضمن للناخبين وصول مرشحيهم ومرشحين آخرين».
وأكد أن «على الناخب الالتزام بذلك لكي لا يضيع حقه الخاص والعام معاً، ويتضرر هو ويعمّ الضرر اجتماعياً وسياسياً».
أما زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، فرأى أن كتلته ستحقق «فوزاً ساحقاً» في الانتخابات، معتبراً أن المشاركة في الانتخابات ستمّنع المساس بـ«الحشد».
وقال العامري في خطاب وجهه لجمهوره في التحالف، أمس، إن «التطبيع مع الكيان الصهيوني لا يمكن ان يحدث في ظل وجود الحشد الشعبي سدا منيعا في وجه الصهيونية والقوى الظلامية».
وحذر «من وجود محاولات تقودها جهات خارجية بأدوات داخلية لدمج الحشد أو حلّه».
وأضاف أن «استهداف الحشد هو استهداف لروح المقاومة لدى اتباع أهل البيت (عليهم السلام)» مشدداً على ضرورة «الحفاظ على هذه الثمرة الطيبة التي تحققت بفضل دماء الشهداء».
وأشار إلى أن «استهداف الكيان الصهيوني لمقرات الحشد هو محاولة لكسر ذلك الجدار الصلد الذي يقف بوجه محاولات التطبيع مع إسرائيل».
كما دعا جمهوره إلى «المشاركة الواسعة في الانتخابات من اجل الحفاظ على هذا الوجود المبارك (في إشارة الى الحشد)».
وأكد أن «كتلة الفتح هي التي قاومت وحملت السلاح للدفاع عن العراق» مرجحا أن تحقق الكتلة «فوزا ساحقا في الانتخابات المرتقبة للحفاظ على هذه المنجزات والعمل على حماية العراق وبنائه».
ولفت إلى أن «العراق في طريقه لأن يكون سيد المنطقة».
وتواصل الحكومة العراقية جهودها الرامية لإجراء الانتخابات التشريعية المبكّرة، معلنة توجيهات جديدة تتعلق بيوم الاقتراع.
توجيهات وأوامر
وقال المتحدث باسم اللجنة الأمنية العليا للانتخابات، غالب العطية، إن «اللجنة الأمنية للانتخابات أصدرت توجيهات وأوامر إلى اللجان الفرعية في المحافظات كافة» مبيناً أن «سيتم تحديد الحركة بين المحافظات وإغلاق جميع المطارات والمنافذ الحدودية من التاسع من تشرين الأول /أكتوبر إلى صباح الحادي عشر من الشهر نفسه».
وأضاف أن «تلك الإجراءات جاءت لتأمين الحماية الكاملة للعملية الانتخابية» لافتاً إلى أن «تم أيضاً منع حركة الدراجات النارية داخل المدن (والستوتات) وإتاحة الحركة لبقية العجلات من أجل تسهيل تنقل حركة الناخبين من منازلهم إلى المراكز الانتخابية».
وأكد أن «تم اتخاذ إجراءات أخرى لتسهيل حركة ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين وتقديم المساعدة لهم للوصول إلى المراكز الانتخابية».
كذلك، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، قائمة بالمحظورات خلال أيام الانتخابات.
وأكد المتحدث باسم القيادة اللواء، تحسين الخفاجي أن «لا يوجد حظر للتجوال في يوم الانتخابات وترك هذا الأمر للسلطة المشرفة على الانتخابات المتمثلة باللجنة الأمنية العليا للانتخابات».
وبين، في تصريحات لمواقع إخبارية محلّية، أن «من بين المحظورات والممنوعات هي تحديد الحركة وغلق المطارات والسيطرات الرئيسة وحظر حركة العجلات بين المحافظات وستكون صلاحية فرض الحظر من اللجنة الأمنية الانتخابية سواء بفرضه من عدمه لأي مستجدات، لكن القرار الحالي أتخذ بعدم فرض حظر للتجوال لتسهيل حركة ووصول الناخبين لمراكز الاقتراع».
وأشار إلى «منع دخول الهواتف النقالة لمراكز الاقتراع أو حيازة السلاح والآلات الجارحة والدراجات النارية أو أي تهديد للأمن الانتخابي وللمحطات والدائرة الانتخابية وكلها ستمنع ضمن إجراءات الأمن الانتخابي».
إلى ذلك، أكد الأمين العام لمجلس الوزراء، حميد الغزي، أن الحكومة العراقية تدعم إسهام المرأة في الانتخابات، وتقديم جميع أنواع الدعم اللازم لإنجاح مشاركتها كمرشحة أو ناخبة، وتوفير الحماية الأمنية لها.
وأشار، خلال لقائه أمس، ممثلة الأمم المتحدة لشؤون المرأة في العراق دينا زوربا، حسب بيان حكومي، إلى أن «الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وعبر دائرة تمكين المرأة العراقية، أَلّفت لجنة خاصة لدعم المرأة وتمكينها سياسياً؛ من أجل مشاركتها في الانتخابات، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والجهات ذات العلاقة».
زوربا، أشادت بـ«الدور الكبير للأمانة العامة لمجلس الوزراء ودائرة تمكين المرأة العراقية فيها، الذي يسهم في دعم وتمكين المرأة العراقية في المجالات كافة، وتفعيل التوصيات الصادرة عن الاجتماعات الثنائية التي تدعم المرأة في العراق» على حدّ البيان.