القاهرة ـ «القدس العربي»: يخوص عادل محمد الذي يبلغ من العمر 17 عاما، رحلة البحث عن مكان في الجامعة بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة.
مجموع الدرجات التي حصل عليها عادل في امتحانات الشهادة الثانوية، لم تمكنه من الالتحاق بكلية الطب البشري في الجامعات الحكومية التي طالما حلم بالانضمام إلى صفوف الطلاب فيها.
يشتكي عادل مثله مثل آلاف الطلاب من طبيعة الامتحانات هذا العام التي اعتمدت نظام «البابل شيت» لأول مرة، في إطار خطة التطوير الذي تبناها وزير التعليم المصري طارق شوقي، معتبرا أنها سبب في عدم تحصيله الدرجات التي كان يتوقعها. لكن الوزير المصري يرى أن انخفاض نسب الدرجات التي يحصلها الطلاب في عهده انعكس على انخفاض درجات التنسيق المؤهل للجامعات.
وفي رحلته نصحه أصدقاؤه بالسفر للدراسة خارج مصر، خاصة أن التكلفة تبدو أقل من الالتحاق بالجامعات الخاصة في بلده.
لم يعد الالتحاق بالجامعات مقتصرا على تنسيق الثانوية العامة الذي تحدده وزارة التعليم العالي كما كان متبعا في السابق، فالأمر برمته اختلف خلال السنوات العشر الماضية بعد التوسع في منح تراخيص حكومية للقطاع الخاص لإنشاء جامعات.
لكن المصروفات التي تفرضها هذه الجامعات لا تمكن الطبقة المتوسطة من الالتحاق بها، ما اضطر كثيرين للتفكير في السفر للحصول على شهادات جامعية من الخارج، من خلال مكاتب متخصصة في التسفير. على موقع التواصل الاجتماعي، تنتشر الصفحات التي تقدم نفسها باعتبارها مسؤولة عن إلحاق الطلاب بالجامعات في الخارج خاصة في روسيا ودول شرق أوروبا والسودان.
صفحة تحمل اسم «قبول» على موقع التواصل الاجتماعي، تضمن منشورها الرئيسي إعلانا عن إلحاق الطلاب في جامعات في الخارج.
الإعلان نص على أن تكلفة الدراسة في كليات الطب والصيدلة والهندسة في جامعات في الخارج لا تتعدى الـ30 ألف جنيه (1900 دولار).
بالتواصل مع المسؤولين عن الصفحة، أكدوا أنهم عقدوا اتفاقيات لتوريد طلاب إلى جامعات في روسيا وتركيا، منها جامعة «أوفا الروسية» التي تأسست عام 1932 وجامعة تركية، تتضمن كليات لدراسة هندسة الطيران والإعلام.
صفحة أخرى حملت عنوان «ادرس في السودان» تعرض إعلانات للالتحاق بالجامعات في السودان.
راسلنا الصفحة، وطرحنا على مديرها أسئلة حول طبيعة تكلفة الدراسة في السودان، وأسماء الجامعات التي يمكن لطالب حاصل على 70 في المئة في امتحانات الثانوية العامة في مصر الالتحاق بها لدراسة الطب البشري.
جاء الرد، أن تكلفة دراسة طب في الجامعات السودانية الخاصة تتراوح بين 3.500 و5 آلاف دولار، وأن الجامعات المتاحة، هي بن سينا والنهضة، والسودان العالمية وغيرها.
وتابع: «كلما انخفض المجموع الذي حصل عليه الطالب في الثانوية العامة، سيضطر للالتحاق بكلية حديثة النشأة لكن معترف بها في السودان وهي أقل تكلفة من الجامعات».
حاول مسؤول الصفحة اقناعنا بالسفر قائلا، إن تكلفة الإقامة لن تتعدى 200 دولار شهريا، ما يعني أن العام الدراسي سيتكلف 1600 دولار شهريا فتكون حصيلة التكلفة بين 5 آلاف دولار و 6500 في العام، وهو أقل من تكلفة دراسة الطب في أي جامعة خاصة مصرية، حيث تتراوح التكلفة بين 120 ألف جنيه مصري ( 7.700 دولار) و210 ألف جنيه (13.500 دولار).
ويبلغ الحد الأدنى للقبول بالجامعات المصرية الخاصة 85 في المئة للطب البشري، و82 في المئة للأسنان، و80 في المئة للعلاج الطبيعي والصيدلة، و75 في المئة للطب البيطري، و70 في المئة للهندسة، و65 في المئة علوم الحاسب، و55 في المئة التربية والزراعة والسياحة والآداب والحقوق والآثار والتمريض. وهو أقل عن تنسيق الجامعات الحكومية بنسبة تتراوح بين 5 و 8 في المئة، حيث جاء الحد الأدنى للالتحاق بالطب البشري 90.7 في المئة، والصيدلة 88.5 في المئة، والأسنان 90.2 في المئة.
وشهدت الجامعات الخاصة المصرية، انخفاضا كبيرا في إقبال الطلاب هذا العام، ووصلت نسبة الأماكن الشاغرة في معظم الكليات إلى 40 في المئة.
انخفاض نسب الإقبال
الإقبال الضعيف على الالتحاق بالجامعات الخاصة، دفع بعض رؤسائها لتقديم طلبات بشأن تحديد موعد للقاء الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، وعقد اجتماع طارئ للجامعات الخاصة بحضور رؤساء الجامعات الفترة المقبلة.
وقالت مصادر في الجامعات الخاصة، إن نسب الإقبال تختلف من جامعة لأخرى، ولفتت إلى وجود أكثر من سبب لانخفاض نسب الإقبال من الطلاب لها بعد ظهور نتيجة تنسيق الجامعات الخاصة 2021 أبرزها ارتفاع المصروفات الدراسية لعدد من الجامعات الخاصة، بجانب مناقشة قطاع كليات الجامعات الأهلية والمعاهد للجامعات في العديد من الكليات، وكذلك زيادة عدد الكليات في العديد من التخصصات عن العام الماضي.
وفي مصر 18 جامعة خاصة، إضافة إلى 3 جامعات أهلية هي النيل والفرنسية والمصرية للتعليم التكنولوجي و5 جامعات باتفاقيات دولية، هي الأمريكية وسليسكا والجامعة العربية المفتوحة ووسنجور وبرلين.
لكن توفير المصروفات ليس العقبة الوحيدة أمام الطالب الذي لم يؤهله المجموع الذي حصل عليه للالتحاق بالتخصص الذي يسعى إليه، فالشروط التي وضعتها النقابات المهنية لمنح تراخيص مزاولة المهنة عقبة أخرى، فيمكن للطالب أن يحصل على شهادة جامعية في وقت ترفض النقابة المعنية الاعتراف به.
النقابة العامة لأطباء مصر، أصدرت قرارات لتنظيم اشتراطات قيد خريجي كليات الطب بها سواء خارج مصر أو من كليات الطب الخاصة داخل مصر.
وذكرت النقابة أنه بالنسبة لقواعد قيد خريجي كليات الطب الأجنبية بالنقابة تتمثل في اشتراط دراسة مواد الأحياء والكيمياء والفيزياء كمواد مؤهلة لدراسة الطب، وتقديم شهادة الثانوية العامة قسم علمي أو شهادة توضح دراسة هذه المواد عند طلب القيد بالنقابة، وعدم زيادة الفرق بمجموع الثانوية العامة على 5 في المئة عن الحد الأدنى للقبول بكليات الطب الحكومية المصرية في نفس سنة الحصول على الثانوية العامة، ويطبق هذا البند على الثانوية العامة 2020 وما بعدها (من بدء دراسة الطب في العام الدراسي 2019- 2020 وما بعدها).
وبالنسبة لجميع الحاصلين على بكالوريوس الطب من خارج مصر اشترطت النقابة لقيدهم إحضار إفادة من الدولة المانحة للبكالوريوس تُفيد بأن حامل هذه الشهادة يُسمح له بمزاولة المهنة في البلدان المانحة.
أما بالنسبة لخريجي كليات الطب الخاصة في مصر، فاشترط مجلس النقابة لقيد خريجي كليات الطب الخاصة في مصر والتي لم تبدأ بها الدراسة ضرورة أن تستكمل الكلية جميع اشتراطات الإنشاء والدراسة وأن تمتلك مستشفى بعدد أسرِّة مناسب لتدريب الطلاب وإلا فلن يتم قيد خريجيها بالنقابة، وبالنسبة للكليات الخاصة التي بدأت الدراسة بها فعلياً تُمنح فترة سماح ثلاث سنوات لتوفيق الأوضاع المذكورة وإلا لن يتم أيضا قيد خريجيها بنقابة الأطباء.
لم تختلف الاشتراطات كثيرا بالنسبة لنقابة الصيادية، حيث أكد أحمد طلعت عضو مجلس نقابة الصيادلة، أن النقابة تقبل أي خريج حاصل على بكالوريوس الصيدلة من الجامعات المصرية الحكومية أو الخاصة المعتمدة أو الجامعات الخارجية بشرط أن تكون معتمدة من المجلس الأعلى للجامعات المصرية وألا يكون مجموع الطالب في الثانوية العامة يقل 5 في المئة عن مجموع كلية الصيدلة الحكومية في هذا العام وتم وضع قرار من الجمعية العمومية بعدم قيد الطالب الذي لم تنطبق عليه تلك الشروط. ويجد الطلاب المصريون أنفسهم في النهاية بين جامعات خاصة مصروفاتها أكبر من إمكانيات أسرهم، وجامعات في الخارج مصروفاتها أقل، لكن لا تتوفر بها الشروط التي أقرتها النقابات المهنية المصرية لمنحهم تراخيص مزاولة المهنة عقب تخرجهم.