بغداد ـ «القدس العربي»: شدد الرئيس العراقي، برهم صالح، الأحد، على أهمية الانتخابات التشريعية المبكّرة المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، في «تحقيق الإصلاح وتثبيّت إرادة العراقيين وتحقيق استقلالهم» فيما أشاد بالدور الأمم في مراقبة عملية الاقتراع.
جاء كلام صالح خلال إشرافه على عملية «محاكاة للانتخابات» جرت في مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وقال، خلال مؤتمر صحافي: «نحن اليوم هنا لمتابعة الاستعدادات الجارية للانتخابات يوم الأحد المقبل، وللتعبير عن تقديرنا العالي لدور المفوضية في الاستعدادات التي أجرتها لإجراء الانتخابات، كما نثمن دور بعثة الأمم المتحدة لدعم المفوضية من أجل استكمال الاستعداد المطلوبة لإجراء الانتخابات».
«مفصلية وتاريخية»
وأضاف: «هذه الانتخابات مفصلية وتاريخية تمثل نقطة تحول في تاريخ العراق، ونأمل أن تكون منطلقا لمشروع إصلاحي، واعد يلبي للعراقيين ما يستحقونه من حكم رشيد وحياة حرة كريمة».
وتابع: «هذه الانتخابات، تم الاقرار بها، بسبب مطالبات شعبية واسعة تطالب بالإصلاح في بلدنا، وضرورة تأمين البيئة الانتخابية المناسبة لصيانة إرادة العراقيين لتقرير مصيرهم بأنفسهم».
ووفقاً لصالح، فإن «الاستعدادت الجارية من قبل المفوضية والأجهزة الحكومية هي إجراءات استثنائية لمنع التزوير والتلاعب وإصلاح مكامن الخلل التي رافقت الانتخابات السابقة، والتي أدت إلى تشكيك العراقيين بمصداقية العملية الانتخابية».
«عرس وطني»
وزاد: «لا نستخف بحجم التحدي أمامنا، لكن، ما تحقق إلى اليوم مهم جدا ويستحق منا كل إشادة وتقدير، ويوم الأحد، سيتحول إلى عرس وطني، سيصبح فرصة لتثيبت الإرادة الوطنية للعراقيين، وتأكيد العراقيين على استقلالهم وسيادتهم وإنطلاقهم نحو إصلاحات حقيقة تلبي لهم حقوقهم المشروعة».
ورأى أن يوم الاقتراع «سيكون يوم الانطلاق نحو الإصلاح ونحو وضع جديد في العراق نحل به مشاكلنا المتراكمة، ونؤكد ما نريده لبلدنا، أن يكون بلدنا حرا ذو سيادة وبناء العراق وتوفير الحياة الحرة والكريمة لجميع العراقيين».
رئيس مجلس المفوضين، جليل عدنان خلف، قال، خلال المؤتمر، إن «أصوات العراقيين أمانة كبرى، وعمليات المحاكاة تمثل مستوى من مكاشفة الجمهور والمجتمع الدولي» مشيداً «بدور بعثة الأمم المتحدة بدعم مفوضية الانتخابات».
وأكدت الممثلة الأممية، جينين هينيس بلاسخارت، أن «انتخابات تشرين، فيها إمكانية، وستكون مختلفة عن الانتخابات السابقة».
وسبق لرئيس الجمهورية، أن أكد أن تمكين المرأة انتخابياً نقطة مهمة وجوهرية في الانتخابات.
وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية في بيان أنّ صالح استقبل في قصر السلام في بغداد، وفداً ضم عدداً من الناشطات ومن منظمات المجتمع المدني في عموم البلاد، حيث تم «بحث الانتخابات وضرورة المشاركة الواسعة فيها وخصوصاً من النساء».
«تأسيس حكم رشيد»
وقال صالح، حسب البيان أن «الانتخابات التي ستجري بعد أيام قليلة هي حدث تاريخي ومفصلي مهم للبلد، ويجب أن يكون تحولا في اتجاه تحقيق ما هو مطلوب للعراق من إصلاح الأوضاع، وتأسيس حكم رشيد يلبي للعراقيين ما يستحقونه من حياة حرّة كريمة».
وأضاف أن «تمكين المرأة انتخابياً نقطة مهمة وجوهرية في الانتخابات» مشيراً إلى أن «عدد الناخبات من النساء يبلغ نحو نصف عدد الناخبين الإجمالي، كما أن المرشحات لهذه الانتخابات بلغ نحو 30 ٪ من عدد المرشحين، متجاوزا الكوتا وهو مؤشر مهم على إصرار المرأة على المشاركة الفاعلة» مشدداً على «ضرورة توفير فرصة المشاركة الحرة لها في الانتخابات واختيار من تراه الأفضل».
800 مراقب دولي… وتوجيهات جديدة للكاظمي… والمفوضية تشيد بالدعم الأممي
وأشار إلى أن «النظام الانتخابي الحالي، يُمكّن المرأة من أن يكون لها حضور جيد في المؤسسة التشريعية من خلال الكوتا، رغم أنه غير متناسب مع توقعاتنا وتطلعاتنا نحو مشاركة أكبر» لافتاً إلى أن «القانون الانتخابي متطور قياساً مع قوانين الكثير من البلدان، ونتمنى أن يتطور أكثر في الدورات الانتخابية المقبلة».
«حالة مؤسفة»
وأكد أن «قضية المرأة في المجتمع ضرورية ومرتبطة ارتباطاً وثيقا بالتنمية والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي، وبدون تمكين المرأة لا يمكن للاقتصاد أن يتطور ولا للتنمية أن تتحقق» مشيرا إلى أن «استهداف المرشحات النساء عبر عمليات التسقيط حالة مؤسفة ومؤلمة وغير مقبولة، ويجب العمل على منع ذلك وضمان عدم تكرارها».
في السياق أيضاً، من المقرر أن يشارك في مراقبة الانتخابات التشريعية 800 مراقب أممي، وفقاً للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جنين بلاسخارت.
وقالت بلاسخارت، في مؤتمر صحافي في محافظة البصرة أن «موضوع الانتخابات التي ستجري في العاشر من الشهر الجاري أخذ الحيز الأكبر من المناقشات مع المسؤولين في البصرة» مبينة أن «هذه الانتخابات مهمة للعراق وهي خطوة أولى على طريق طويل».
وأضافت، أن «من الضروري، أن تجري الانتخابات بطريقة شفافة ونزيهة» معربة عن أملها في أن «تتم الأمور في محافظة البصرة على ما يرام».
ولفتت إلى أن «بعثة الأمم المتحدة تختلف عن البعثات السابقة، وأن بعثة عام 2018 كانت مقتصرة على جزء بسيط من المساعدة الامنية فقط، وأن البعثة الحالية ستقدم مساعدة فنية ضخمة» منوهة إلى أنها «في الوقت الذي تتحدث فيه في المؤتمر الصحافي يجري نشر المراقبين، وسيتم نشر الكثير من المراقبين في يوم الانتخابات، وسيكون اسهام البعثة اكبر بكثير من بعثة عام 2018».
وأشارت، الى أن، «نتيجة للمساعدة الفنية التي تقدمها بعثة الأمم المتحدة لمفوضية الانتخابات والمؤسسات المعنية، ستكون الانتخابات بالغة الاختلاف» مبدية تفاؤلها «بالجانب الفني لعملية الاقتراع».
وأوضحت، أن «وجود عدد كبير من المراقبين الدوليين من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، فضلاً عن مراقبين تابعين لمنظمات محلية، وسيتولى الجميع الإشراف على الانتخابات».
وأضافت، أن «عدد المراقبين من الأمم المتحدة يبلغ 800 شخص بما فيهم الأشخاص الذين يقدمون المساعدة» لافتة، إلى أن «شهر إكتوبر/ تشرين الأول من عام 2019 شهد مظاهرات بأعداد كبيرة واستشهد وأصيب خلالها كثيرون، وأن أحد المطالب الرئيسية للمتظاهرين كانت إجراء انتخابات مبكرة، وأن هذه الانتخابات ستتم في العاشر من تشرين الأول/ إكتوبر الجاري، لتكريم الاشخاص الذين نزلوا إلى الشوارع وقدموا أرواحهم».
وأعربت، بلا سخارت، عن أملها في «مشاركة كل من يمكنه التصويت في الانتخابات؛ لأن صوت الناخبين له قيمة، وأن الانتخابات الشفافة ستكون خطوة أولى في طريق يؤدي إلى عراق قادر على خدمة مواطنيه».
وأكدت أن، «ستتم الرقابة على كل شيء قبل الانتخابات، وستتم اكثر من عملية محاكاة».
وضمن الجهود الحكومية الرامية لتأمين يوم الاقتراع، باشرت اللجنة الأمنية العليا للانتخابات، أمس، بالممارسة الميدانية الثانية.
وذكرت اللجنة، في بيان أنها «باشرت برئاسة الفريق أول ركن عبد الأمير كامل الشمري صباح اليوم (أمس) بالممارسة الفعلية الميدانية الخاصة بتأمين العملية الانتخابية وإجراء الفحص الميداني والواقعي لجميع مراكز الاقتراع في بغداد والمحافظات».
وأوضح البيان أنّ «عملية الممارسة جرت بحضور كافة أعضاء اللجان الميدانية والاستخبارية والادارية والإعلامية والعديد من ضباط الارتباط في بغداد والمحافظات» مبيناً أن الهدف من الممارسة هو «الوقوف على مدى جاهزية القوات الأمنية بكافة صنوفها على توفير الأمن الانتخابية للعملية الانتخابية المقرر اجراؤها في العاشر من شهر تشرين الأول /إكتوبر الجاري».
وقال الشمري، إن الخطة الأمنية اعتمدت نشر أكثر من 250 ألفا من القوات العسكرية والأمنية لتأمين الحماية لأكثر من 8273 مركزا انتخابيا في 18محافظة عراقية.
وسبق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أن أصدر، مساء أول أمس، توجيهات جديدة حول انتخابات تشرين المقبلة.
ضمان نزاهة الاقتراع
وقال في كلمة خلال اجتماعه مع أعضاء مفوضية الانتخابات واللجنة الأمنية العليا، «نجتمع بكم اليوم وقبل أسبوع على المهمة الاستثنائية المكلفين بها، والمتمثلة بالانتخابات النيابية المبكرة في العراق».
وأضاف أن «العراق كله يعوّل على إصراركم المؤكد بشأن ضمان نزاهة العملية الانتخابية، والحفاظ على أمنها، لقد عانى العراق وشعبه الكثير بسبب الفساد والمفسدين والتزوير بكل عملية انتخابية، وقد حان الوقت كي يزدادوا ثقة بدولتهم عبر صناديق اقتراع مؤمّنة، وبعيدة عن أيدي المزورين، وأن مهمتكم اليوم، تاريخية، وبإمكانها تغيير مصير بلد، ورفع الحيف والظلم الذي عاشه منذ النظام البائد، وبعد العام 2003 أيضاً، و 18 محافظة ستنتخب كلها في يوم واحد، وهذا الأمر يحتاج إلى جهود كبيرة من قبلكم، ولاسيما فيما يخص الجانب الأمني، وتأمين العملية الانتخابية».
وحث الكاظمي، الشعب العراقي، على «السير بخطى ثابتة نحو صناديق الاقتراع، ونثمّن عالياً موقف سماحة السيد السيستاني في دعوة المواطنين للمشاركة بالانتخابات» قائلا إن «مستقبل أولادكم تحدده الانتخابات، فلا يمنعكم شيء عن اختيار من ترونه الأصلح».
كما دعا «رجال الدين، والفعاليات الاجتماعية في الحثّ على الانتخابات وعدم المقاطعة، حتى لا تأتي النتائج عكسية، ويتصدى للمسؤولية من لا يستحق، ومن هو ليس الأصلح».
وأكد أن «هذه أول انتخابات منذ عام 2003 تجرى ورئيس الوزراء لم يرشح للانتخابات؛ مما يعني عدم وجود أي ضغوط على المفوضية».
وتابع بالقول: «باشرت بالإشراف شخصياً على اللجنة الأمنية العليا للانتخابات» مؤكدا «أهمية التأسيس لانتخابات عادلة تعيد الثقة في النظام السياسي، وبالعملية الانتخابية ورد الاعتبار».
وحسب المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، فقد أصدر الكاظمي في نهاية الاجتماع، مجموعة من التوجيهات أبرزها، حثّ القوات الأمنية على «تفعيل الجهدين الأمني والاستخباري، ومنع التأثير من قبل أي جهة على الناخبين» ورفض استغلال القوات الأمنية من أي طرف سياسي، وستتم المحاسبة بشدة على أي شكل من أشكال الاستغلال، وعلى القوات الالتزام بالحيادية الكاملة.
ووجه بـ«منع منعاً باتاً غلق الطرق في أي دائرة انتخابية، بقصد التأثير على الناخبين لصالح أي طرف سياسي» داعياً إلى «التعاون مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ومع المشرفين الدوليين، وتسهيل مهامهم».
كما منع «قيام الضباط بممارسة أي تأثير على الجنود والمراتب عند إدلائهم بأصواتهم، لصالح أي طرف سياسي» مشيراً إلى أن «كل التجاوزات سيتم تسجيلها، وسترفع إلى مفوضية الانتخابات للتعامل معها قانونياً مهما كان مصدرها».