بيروت- “القدس العربي”: ما كادت محكمة الاستئناف تردّ شكلاً طلبات الرد لكف يد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار حتى بادر الأخير إلى تحديد مواعيد جديدة لاستجواب من تقدموا بهذه الطلبات ضده مستبقاً افتتاح الدورة العادية لمجلس النواب في أول ثلاثاء بعد 15 تشرين الأول/أكتوبر الحالي والتي يعود ليتمتع في خلالها النواب بحصانات سياسية تمنع ملاحقتهم من دون الاستحصال على إذن من البرلمان.
وأفيد بأن البيطار حدّد تاريخ 12 تشرين الأول لاستجواب وزير المال الأسبق النائب علي حسن خليل ويوم 13 تشرين الأول للوزيرين السابقين غازي زعيتر ونهاد المشنوق، في وقت حدّد يوم 28 من الشهر الحالي لرئيس الحكومة السابق حسان دياب الموجود حالياً في الولايات المتحدة والعائد قريباً بحسب ما تردّد.
وكان القاضي بيطار ربح الجولة الأولى من المعركة ضد السياسيين الذين حاولوا عرقلة التحقيق، وقد أشاد كثيرون بخطوة محكمة الاستئناف واعتبروا أنها جاءت كومضة مضيئة وسط ظلمة وظلم السلطة، وأعادت إنعاش نبض العدالة في القضاء وبث الأمل في صدور أهالي الضحايا. ورأى البعض أن خطوة المحكمة حملت دلالات أعمق لجهة إعادة الاعتبار إلى المحقق العدلي الذي وصلته رسالة تهديد سافرة من مسؤول حزب الله وفيق صفا وأسقطت محاولة تعليق التحقيق.
في المقابل، مازال المدّعى عليهم يواصلون معركتهم ضد المحقق العدلي، وأصدر وكيل النائب المشنوق المحامي نعوم فرح، بياناً أكد فيه أن “القرار برد طلب الرد الذي تقدّم به، شكّل تجاوزاً فاضحاً للأصول والإجراءات المفروضة قبل البت بطلب الرد، وشكّل اعتداء على حق الموكل في الدفاع وفي الحصول على محاكمة عادلة، وأكد صوابية الخشية من وجود توجّه واضح، ليس فقط لتجاوز نص الدستور وصلاحية مجلس النواب بملاحقة النواب والتحقيق معهم، وإنما للنيل من سمعة المشنوق وكرامته واتهامه زوراً في قضية لا علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد”.
إلى ذلك، أصدر المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان قراراً بالكتاب الذي أحاله القاضي بيطار على النيابة العامة التمييزية في حال ارتأت نَسْب الإخلال الوظيفي للقاضي غسان الخوري. واعتبر قبلان أن كتاب المحقق العدلي فارغ من أي شبهة، وليس هناك من دلالة على وجود إخلال في العمل الوظيفي، علماً أن دور المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري اقتصر على التأشير بعبارة “للحفظ” على محضر منظّم من جهاز أمن الدولة تمّ بإشراف النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات لا يتضمن مشتبهاً فيهم، إنما اقتصر على اتخاذ تدابير لحماية المواد المنزلة في المرفأ بقرار من قاضي الأمور المستعجلة لكي لا تتعرّض للسرقة.
بالموازاة، مازالت عملية اكتشاف وجود نيترات أمونيوم في مناطق معينة بذاتها تثير التساؤلات حول غاياتها وارتباطها بمحاولة تضييع التحقيق. وفي هذا الإطار وبعد اتهام آل الصلح ومارون الصقر بالاتجار بالنيترات، تمّ الحديث عن اكتشاف نيترات أمونيوم في بلدة عرسال، حيث دهمت قوة من الجيش ودورية من مديرية المخابرات محطة محروقات في البلدة، وضبطت داخلها 28275 كلغم من نيترات الأمونيوم، مُدَوَّن على أكياسها أن نسبة النيتروجين 26 في المئة. وكشفت المديرية في بيان أن الدورية أوقفت المواطن (ح.ع) والسوريين (خ.م) و(ع.أ) و(ك.غ)، وبوشر التحقيق مع الموقوفين، وأُرسِلت عيّنة من النيترات للتحقق من نسبة النيتروجين.
سياسياً، التقى رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الذي أطلعه على نتائج الاجتماعات التي يعقدها مع اللجان الوزارية التي ألفت أخيراً والمكلّفة متابعة مختلف المواضيع المطروحة حالياً. كذلك، وضع ميقاتي الرئيس عون في مضمون الاتصال الذي أجراه مع صندوق النقد الدولي، تحضيراً للتفاوض لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد.
وفي بيروت كانت جولة لوزير الدولة للشؤون الخارجية الألمانية نيلز آنين على المقار الرسمية ووزارة الخارجية، وأكد له الرئيس عون أن “لبنان بدأ اتصالاته مع صندوق النقد الدولي لإطلاق ورشة إصلاحية بالتزامن مع التدقيق المالي الجنائي وتحريك عجلة العمل الحكومي وتطوير قطاع الكهرباء وإعادة اعمار مرفأ بيروت”.
وجاءت جولة المسؤول الألماني في وقت يواصل السفير المكلّف تنسيق المساعدات الدولية للبنان بيار دوكان جولاته على الفاعليات الاقتصادية، حيث التقى في إطار جولته على الوزراء المعنيين بمشاريع “سيدر”.