وزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان
بيروت-“القدس العربي”: بعد أسابيع على تأليف الحكومة اللبنانية والدور الإيراني في تسهيل تأليفها بعد اتصال بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، يصل إلى بيروت وزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان لإجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانيين حول الأوضاع في لبنان وللقاء قيادة حزب الله التي استبقت الزيارة بإعلان أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله كسر الحصار الأمريكي وإدخال صهاريج المازوت الإيراني عبر الحدود السورية اللبنانية.
وإذا كان المسؤول الإيراني سيحاول استثمار مسألة البواخر الإيرانية والمساعدة في تأليف الحكومة، إلا أن مجموعات سيادية و أخرى منضوية في إطار انتفاضة 17 تشرين تستعد لتنفيذ مسيرة تنطلق في الخامسة بعد ظهر الخميس من ساحة ساسين إلى مقر وزارة الخارجية، رفضاً لزيارة من يسمّونه “وزير الاحتلال الإيراني غير المرحّب به في لبنان”. وسيرفع الثوار في تحركهم، شعارات من بينها “إيران برّا”، مطالبين “العهد باعتماد سياسة النأي بالنفس والتمسك بإعلان بعبدا والابتعاد عن سياسة المحاور وتحرير لبنان من الاحتلال الإيراني الذي يخطفه من العالم العربي.”.
وعشية زيارة عبد اللهيان، أكد نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم “أن المقاومة ربحت وربح لبنان أمرين أساسيين تشكيل الحكومة وكسر الحصار الأمريكي، لأننا من اللحظة الأولى كنا نقول لا بدّ أن تكون هناك حكومة في لبنان من أجل إدارة الوضع، بصرف النظر عن مدى قدرتها، لكن ما بين الفوضى والحكومة نحن مع الحكومة، وقدمنا كل التسهيلات المناسبة من أجل أن تتشكل، والحمد لله تشكلت. ونحن نعتبر أن تشكيلها ولو جاء متأخراً هو ربح للمقاومة وللبنان”.
وقال: “أيضاً، وللمرة الأولى وبشكل صارخ جداً ينكسر الحصار الأمريكي للبنان ببركة الموقف الثابت والشجاع لحزب الله وكل المناصرين والمؤيدين لاستقلال لبنان وعزة لبنان ومقاومة لبنان، وذلك من خلال الإجراء التاريخي الذي أدى إلى استجرار المازوت الإيراني إلى لبنان بطريقة أذهلت الأعداء، وفرّحت الإخوة والأصدقاء فاضطرت أميركا إلى أن تسارع الى تعديل بعض مخططاتها لتواجه هذا التحدي”، مضيفاً “اصبح واضحاً أن أمريكا تعمل بلا أخلاق وبلا إنسانية، يكفي أن تسمعوا من الأمريكيين عندما يقولون إن مصلحتهم في لبنان كذا، يعني أنهم لا يعملون للحق، لا يعملون للعدل، يعملون للمصلحة حتى ولو كانت المصلحة تؤدي إلى قتل الأطفال والنساء والشيوخ، وهذا ما رأيناه في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن وأماكن مختلفة”.
وتابع: “أصبح الأمريكيون يعرفون اليوم أنهم في لبنان يواجهون جماعة مؤمنة، مخلصة، خلوقة، صلبة تعمل لمصلحة شعبها، وتؤمن بأن الحق سينتصر ولو بعد حين، فليستخدموا كل ما يريدون. نحن أيضاً من حقنا أن نستخدم كل الوسائل المشروعة التي تؤدي إلى النتيجة الإيجابية، بما أن هدفنا الحرية والاستقلال والتحرير. فنحن لا نقبل إملاءات من أحد تؤدي إلى تثبيت المشروع الإسرائيلي في المنطقة أو تعطيل استقلالنا أو حريتنا أو مواجهتنا للاحتلال، ولا نقبل أن يعتدي علينا أحد من دون أن نرد الاعتداء، ولا نقبل إلا أن نكون أقوياء جاهزين لكل التحديات على كل المستويات العسكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية”.
وعن العلاقة مع سوريا، سأل الشيخ قاسم: “هل هناك من يشك بأن العلاقة مع سوريا هي خير للبنان ولسوريا، لماذا لا نقوم بإجراءات لإعادة العلاقات مع سوريا؟ في الدستور هناك تمييز للعلاقات المميزة بين لبنان وسوريا وهناك من يخالف الدستور عندما لا يطبقه في العلاقات المميزة مع سوريا. حسناً، يقولون لكن عندنا مشكلة العقوبات الأميركية. ارفعوا كحكومة لائحة مطالب للأميركيين، وقولوا لهم نحن نحتاج هذه الأمور لمصلحة لبنان ولا تنتظروا أن يمنوا عليكم، لا ينفع التمسكن والانتظار. نسمع من كثيرين من المسؤولين يقولون إذا فعلنا تغضب أمريكا. ما هذه الفزاعة التي اسمها أميركا، خائف أن تتكلم كلمة يمكن أن تغضب منها، يا أخي قف وتأكد أنك إذا صرخت بصوت عال ستستجيب أمريكا غصبا عنها، لأن مصلحتها أن تستجيب للصراخ، قبل أن يعلو أكثر وتصل إلى نتائج لا يحمد عقباها”.
وتحدث قاسم عن المازوت الإيراني، فقال: “أنا عندي تسمية ومصطلح للمازوت الإيراني، أعتبر أننا أمام مازوت وطني لأنه وزّع على كل الناس الذين يرغبون، في كل المناطق، من كل الطوائف من دون تمييز. ولذا صار عنده صفة وطنية. طبعاً هذه الصفة الوطنية مؤثرة في قناعات الناس بـ”حزب الله”، لكن نحن نستهدف أمرا واحدا أن نخدم الناس، لم نعط لأننا نريد صوتاً ولا منحة انتخابية”.