بغداد ـ «القدس العربي»: دعي أكثر من مليون مواطن عراقي، أمس الجمعة، للإدلاء أصواتهم في يوم “الاقتراع الخاص” الذي شمل القوات الأمنية، والمهجّرين، ونزلاء السجون، ممن تقل مدّة محكوميتهم عن خمسّ سنوات، وسط إجراءات أمنية مشدّدة ورقابة أممية على تفاصيل سير العملية الانتخابية، التي شهدت بعض الحوادث، والتي يترقب العراقيون نتائجها اليوم أو غداً.
وفتحت مراكز الاقتراع في عموم العراق أبوابها أمام الناخبين، في الساعة السابعة بالتوقيت المحلّي، قبل أن تُغلق رسمياً في الساعة السادسة من مساء أمس الجمعة.
وبلغ عدد المشمولين التصويت، من الأجهزة الأمنية مليونا و75 ألفا و727، وفتح لهم 595 مركز اقتراع بواقع 2584 محطة.
أما النازحون فبلغ عددهم 120 ألفا و126 نازحاً، خُصص لهم 86 مركز اقتراع بواقع 309 محطات، في حين بلغ لنزلاء السجون المحكومون بالسجن بأقل من 5 سنوات، ممن يحقّ لهم التصويت 671، وخصصت لهم 6 محطات انتخابية.
وحتى منتصف ظهيرة أمس، بلغت أعداد المصوّتين أكثر من 435 ألف ناخب، حسب بيان مُقتضب لمفوضية الانتخابات.
وجرى “الاقتراع الخاص” وسط متابعة رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، الذي حذّر قوات الأمن من الخضوع لأي استفزازات أو تهديدات من شأنها التأثير على خيارات الناخبين.
جاء ذلك، خلال زيارة الكاظمي، قيادة العمليات المشتركة واجتماعه باللجنة الأمنية العليا للانتخابات، حيث عقد اجتماعاً مع اللجنة الأمنية العليا لحماية الانتخابات، وأطلع على سير الخطة الأمنية الموضوعة لعملية التصويت الخاص، حسب بيان لمكتبه.
«أهمية المشاركة الواسعة»
ونقل البيان عن الكاظمي، قوله خلال مخاطبته أعضاء اللجنة: “إنكم مؤتمنون على حماية العملية الانتخابية، وأتابع معكم أدق التفاصيل لسير الانتخابات”.
وجدّد، تأكيداته على أهمية “المشاركة الواسعة بالانتخابات”، موضّحاً أن “نسبة المشاركة في التصويت الخاص جيدة بدءاً من فتح مراكز الاقتراع وحتى الآن”، موجّهاً، أبناء القوات الأمنية بـ”عدم الخضوع لأي استفزازات أو تهديدات جانبية من بعض الجهات بغية التأثير على خياراتهم”.
وأشار، حسب البيان، إلى أن “يوم الأحد، سنحتفل جميعاً بالعرس العراقي الكبير، من أجل مستقبل العراقيين وحفظ الكرامة”.
توجيهات
وأجرى كذلك، اتصالاً مشتركاً مع اللجان الفرعية، واستمع إلى تقاريرهم الأمنية، وأصدر عدداً من التوجيهات تتعلق بمنع التدخل والترويج لأي مرشح، وتسجيل الخروقات بكل أنواعها ورفعها للقضاء، وشدّد القائد العام للقوات المسلحة، على تأمين الحماية لجميع مراكز الاقتراع والناخبين، على حدّ البيان.
وشهدت مراكز الاقتراع انسيابية في عملية التصويت، من دون تسجيل خروقاتٍ تُذكر، باستثناء حادثتين تمثّلت بإدخال أحد المنتسبين هاتفه النقال إلى محطّة الاقتراع، وتصوير ورقة الاقتراع، فضلاً عن ضبط ثلاثة ضباط وهم يروجون “للكتلة الصدرية” بزعامة مقتدى الصدر.
وأعلن مستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن الانتخابي، مهند نعيم، إحالة ضابط للتحقيق بتهمة الترويج لحملات انتخابية، فيما نفى وجود أي حالات ضغط على المنتسبين خلال الاقتراع الخاص.
وقال، نعيم، إن “بعد انطلاق الحملات الدعائية للمرشحين كان هنالك تعميم وتشديد كبيران من القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي بعدم جواز أي عنصر من عناصر القوات الأمنية بالقيام بأي عملية ترويج للمرشحين”، حسب الوكالة الرسمية.
وأضاف، أن “هنالك شبكة كبيرة من العناصر الأمنية والاستخباراتية تتكون من الجهاز الأمن الوطني وجهاز المخابرات والاستخبارات العسكرية والاستخبارات الداخلية واستخبارات الأمن والدفاع، عملت على رصد حالات الترويج، وبالتالي طبق القانون”، مؤكداً “إلقاء القبض على أكثر من عنصر، وإحالة أكثر من ضابط إلى التحقيق”.
وأشار إلى أن الكاظمي “رجل مستقل، بالتالي جميع القوات المسلحة يجب أن تكون مستقلة، وتحمي العملية الانتخابية فقط، ولا تميل لكيان أو لحزب معين، مع أن القانون سمح له بالتصويت، دون الضغط أو التأثير على أي ناخب”.
نقطة إيجابية
وأوضح أن “الخطة الأمنية الموضوعة من قبل اللجنة الأمنية العليا نفذت بشكل ممتاز، وتابعنا جهوزية المفوضية”، مشيراً إلى أن “اللجنة الأمنية وضعت خطة لنشر عناصر استخبارية بشكل سري، لمنع أي حالات ضغط أو إكراه قد تحصل، ولكن، هذه الحالة لم نجدها فعلياً”.
وأكد “عدم وجود أي حالة ضغط أو تلاعب من المنتسبين، وهذا أمر مهم جدا”، لافتاً إلى أن “الاكتظاظ على مراكز الاقتراع يشكل نقطة إيجابية، حيث هنالك إقبال كبير من قبل القوات المسلحة التي تؤدي واجبها الوطني”.
وذكر أن “الانسيابية عالية من قبل المنتسبين على مراكز الاقتراع والإقبال كبير في عموم العراق، وفي الساعات القادمة ستمضي الأمور بسلامة”.
وأستدرك، بالقول، إن “هذه الانتخابات، هي الأولى في المنطقة التي تشهد عدداً كبيراً جداً من المراقبين الدوليين والبعثات الدولية المختصة بالقانون، وليست بعثات دولية دبلوماسية، وهذا أمر مختلف تماما، إضافة إلى أن الفرق الخاصة لعملية الرصد للبيئة الانتخابية موجودة قبل 10 أيام من موعد الانتخابات، والرقابة موجودة، وقمنا بتأمين حركتهم في عموم العراق”.
وبين، أن “الوفود الدولية منتشرة في عموم العراق، كون هذه الانتخابات مهمة ومفصلية وهي تحت رقابة دولية، لذلك هنالك تطبيق كامل للمعاير الدولية بالاقتراع، لضمان عدم وجود تزوير أو ضغط أو إكراه على الناخبين”.
وكانت وزارة الداخلية، قد وجهت، بفتح مجلس تحقيقي بحق ضباط روجوا مقاطع مصور، لمرشحين لتيار الصدري، ضمن الانتخابات النيابية.
وحسب وثيقة مسرّبة، فإن المجلس، سيحقق مع كل من العميد أيوب جارح عبد الحسن مدير قسم الشرطة القضائية والعميد علي مطر مظلوم، مدير قسم شرطة البلدة الثانية والعميد رائد كريم صالح، مدير قسم التخطيط والمتابعة، عن كيفية قيامهم بنشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) والترويج لأمور انتخابية خلافا للتعليمات والضوابط.
في الأثناء، تناقلت مواقع إخبارية محلّية، ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يُظهر قيام أحد المنتسبين بإدخال هاتفه إلى محطّة الاقتراع، في إجراء ممنوع، وتصوير لحظة تصويته. ووفقاً للمعلومات، فإن هذه الحالة تمّ تسجيلها في محافظة البصرة الجنوبية، ويجري التحقيق فيها.
في السياق، وجه مجلس القضاء الأعلى، أمس، محاكم التحقيق الخفر القيام بمهام اللجان القضائية، يوم الاقتراع الخاص.
لجان قضائية
وقال إعلام القضاء في بيان صحافي، إن “مجلس القضاء الأعلى في تعميم لاحق للتعميم الصادر (4 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري) بخصوص تشكيل لجان قضائية لتلقي الشكاوى والإخبارات عن الجرائم التي ترتكب في يوم الانتخابات وجه تكليف محاكم التحقيق الخفر في كافة المحاكم القيام بمهام هذه اللجان يوم الاقتراع الخاص في يوم الجمعة (أمس)”.
ويأتي التصويت الخاص قبل يومين من الاقتراع العام الذي يتنافس فيه 3249 مرشحاً و21 تحالفاً، و109 أحزاب، لشغل 329 مقعداً في مجلس النواب (البرلمان) الجديد.
كما يتجاوز عدد المراقبين الأمميين 1500 مراقبا، بالإضافة إلى 274 مراقباً من الاتحاد الأوروبي، و17 من الجامعة العربية.
وأصدرت خلية الإعلام الأمني الحكومية، أمس الجمعة، بياناً بشأن توافد الأجهزة الأمنية على مراكز الاقتراع.
وقالت: “منذ الساعة الأولى، أبطال الأجهزة الأمنية بمختلف صنوفها يتوافدون بكثافة على مراكز الاقتراع للمشاركة الفعالة في التصويت الخاص بالقوات الأمنية، وسط تنظيم مهني عالي المستوى في هذا العرس الانتخابي في جميع محافظات العراق”.
من جهته، أكد فريق الدعم الانتخابي في مكتب رئيس الوزراء، أن العمل في المراكز الانتخابية منتظم ومنضبط، مبيناً أن طوابير منتسبي القوات الأمنية تتوافد نحو المراكز الانتخابية.
وقال خبير الأمن الانتخابي في مكتب رئيس الوزراء، بشار السعدي، إن “منذ ساعات الصباح الباكر توجهنا الى مراكز الاقتراع للاطمئنان على ديمومة العمل”، مؤكداً أن “العمل في المراكز الانتخابية منتظم ومنضبط، والمفوضية كانت على أهبة الاستعداد، وطوابير منتسبي القوات الأمنية منتظمة”.
وأضاف أن “الجنود والضباط محتفلون بهذا العرس الكبير الذي يليق بهم كعراقيين، والأجهزة تعمل من الساعة الـ7 صباحاً”.
وأشار إلى “التزام القوات الأمنية بالإجراءات الصحية، فضلاً عن علامات سلامة الدفاع المدني التي تقدم السلامة الوقائية”.
فيما، قال آمر فوج الانضباط العسكري الثاني في وزارة الدفاع، العقيد يحيى خلف حسن، إن “العملية الانتخابية سهلة جداً وسلسة، وهناك تعاون كبير من مفوضية الانتخابات”، مشيراً إلى أن “القوات الأمنية وفرت الحماية لجميع المراكز الانتخابية”.
وأضاف أن “الوزارة نظمت عدداً من المحاضرات لمنتسبيها للتصويت لتسهيل عملية الاقتراع”.
كذلك، أجرى رئيس اللجنة الأمنية العليا للانتخابات في العراق، الفريق أول ركن عبد الأمير الشمري، ورئيس مفوضية الانتخابات، جليل عدنان، جولة ميدانية على عدد من مراكز التصويت الخاص.
وذكرت، اللجنة في بيان، أن الشمري، وعدنان، قاما، بجولة ميدانية لعدد من مراكز الاقتراع الخاص في العاصمة بغداد. وأكد الشمري أن “القوات الأمنية تعمل على تأمين المراكز الانتخابية وكذلك التي تشارك في التصويت الخاص”. وأشار إلى أن “العراق اليوم يشهد انتخابات حرة شفافة بعد أن تمكنت اللجنة الأمنية العليا للانتخابات في العراق بالتنسيق مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من تهيئة الأجواء المناسبة لهذه العملية الديمقراطية”، لافتاً الى ان “التصويت يجري بشكل حيادي بعيداً عن أي ضغوطات”.
في السياق، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، أن طائرات القوة الجوية ستبقى في سماء العاصمة بغداد مدّة 24 ساعة، وذلك لمنع حدوث أي طارئ.
وقال المتحدث باسم العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، إن “جميع الأمور جاهزة ومنظمة، لعملية تصويت القوات الأمنية، فضلاً عن الالتزام بالاجراءات الوقائية وارتداء الكمامات”، مبيناً أن “عملية التصويت تتم بنجاح، وهذا يعود للجهود المبذولة من قبل القوات الأمنية”.
وأضاف أن “طائرات القوة الجوية ستبقى في سماء بغداد لمدة 24 ساعة من أجل منع حدوث أي شيء طارئ”، مشيراً إلى أن “العمليات سبق وأن نبهت بأن ردها سيكون فعلياً وسريعاً ولا مجال للعبث بأمن وسلامة المواطنين”.
وأوضح أن “تم وضع جدول للقوات الأمنية يتضمن عملية تبديل القوات والقطعات، من أجل عدم إعطاء الفرصة لأي تهاون في العمل الأمني والعسكري”.
حادث سير
في مقابل ذلك، سقط 41 من القوات الأمنية بين قتيل ومصاب، إثر تعرضهم لحادث سير في أثناء نقلهم إلى الإدلاء بأصواتهم في إحدى مراكز الاقتراع في محافظة كركوك الشمالية، أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وأعلنت وزارة الداخلية الاتحادية، أمس، حصيلة حادث السير الذي حدث بين شاحنة وعجلات تابعة لمنتسبي الشرطة الاتحادية في كركوك.
وقالت، في بيان، إن “حادثا مروريا وقع، صباح (أمس) بين أربع مركبات الأولى المسببة بالحادث نوع تريلة (سايلو) محمل بمادة الإسمنت وبين ثلاث مركبات تابعة للشرطة الاتحادية الأولى نوع (فورد) حكومي والمركبة الثانية نوع (ميتسوبيشي) حكومي، والمركبة الثالثة نوع (كوستر) تقل منتسبين شرطة اتحادية”.
وأشار البيان إلى أن “سبب الحادث، السرعة الشديدة وعدم الانتباه من قبل سائق المركبة الأولى الكبيرة نوع سايلو ونتيجة عدم مراعاة وزن الحمولة فقد السيطرة على المركبة، ولكون الطريق ذات ممر واحد ذهاب وأياب أدى إلى اعتراض المقطورة الطريق مما أدى إلى اصطدام المركبات بالمقطورة”.
وأوضح أن “الحادث نتج عنه كحصيلة أولية استشهاد شخصين، وإصابة (39) منتسبا من أبطال الشرطة الاتحادية”.
إلى ذلك، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الجمعة، أن نتائج التصويت الخاص لن تعلن في اليوم ذاته.
«يجري بسلاسة»
وذكرت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، وفقاً للإعلام الحكومي، أن “الإقبال على التصويت الخاص جيد جداً ويجري بسلاسة”.
وأضافت أن “الحكومة سخرت جميع مؤسساتها خدمة لعملية التصويت الخاص”، موضحة أن “الاستعدادات كاملة للاقتراع العام ولدينا خطط بديلة لأي طارئ”.
وأكدت أن “لن يعلن عن نتائج التصويت الخاص اليوم (أمس)”.
«معايير دولية»
في حين، أكد رئيس مجلس المفوضين، جليل عدنان، أن الانتخابات ستكون وفق المعايير الدولية.
وقال إن “هناك اهتماما دوليا وحرصاً كبيراً على تقييم هذه العملية وإرسال رسالة اطمئنان للمجتمع الدولي وهذا ما نتمناه الآن”. وأضاف أن “هذه الانتخابات ستكون وفق المعايير الدولية”، مشيراً إلى “إمكانية أن يجد العالم انتخابات تشرين مختلفة عن الانتخابات السابقة”.
ولفت إلى أن “الإجراءات تسير مثلما خطط ورسم لها وستكون الانتخابات ناجحة بكل المعايير”.