بيروت-“القدس العربي”:أصدر المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار مذكرة توقيف غيابية بحق المعاون السياسي للرئيس نبيه بري وزير المال الأسبق النائب علي حسن خليل بعدما تغيّب عن حضور جلسة الاستجواب اليوم واكتفى بحضور وكيله. وحملت المذكرة اتهاماً للوزير خليل بجرائم القتل والإيذاء والإحراق والتخريب معطوفة جميعها على القصد الاحتمالي.
وكان القاضي البيطار امتنع عن تبلغ دعوى الرد الجديدة المرفوعة ضده من النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر والمحالة أمام محكمة التمييز برئاسة القاضي ناجي عيد بسبب انشغاله بالجلسات، وسرّع الإجراءات المتخذة قبل بدء العقد العادي لمجلس النواب في أول ثلاثاء بعد الخامس عشر من الشهر الحالي حيث لا يعود له الحق ملاحقة أي نائب. وبعد مرور نحو ساعة تبلّغ البيطار طلب الرد وبالتالي تُكفّ يده تلقائياً إلى حين صدور رأي المحكمة.
وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعد مسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا، توعّد أمس المحقق العدلي واتهمه “بتوظيف الدماء خدمة لاستهدافات سياسية”، وأكد “أن الموضوع لم يعد يُحتمل”، محذّراً “من الوصول إلى كارثة في البلد إذا استمر العمل بهذه الطريقة”، واصفاً القاضي بأنه يتصرّف كـ”الحاكم بأمره”، في وقت لم يفتح الرئيس اللبناني ميشال عون دورة استثنائية للبرلمان لأن من شأنها تأمين حصانة سياسية للنواب الملاحقين.
وضمّ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى صوته إلى السيد نصرالله، فحذّر في بيان “من تسييس هذه القضية الوطنية والإنسانية بتحويل القضاء أداة للانتقام السياسي الذي يحرف العدالة عن مسارها و يطمس الحقيقة”.
وقال “إنطلاقاً من حرصه على العدالة وحقوق الضحايا والجرحى والمتضررين بضرورة إنزال اقصى العقوبات بحق من سبّب وتسبّب في وقوع هذه الكارثة الإنسانية بحق لبنان والعاصمة، ومن خلال مواكبته ومتابعته للرسم البياني لأداء قاضي التحقيق في هذه القضية، أنه يوماً بعد يوم يبتعد كلياً عن مسار العدالة من خلال الاستنسابية والمزاجية اللتين كرّستا الارتياب به وبعمله”، مستهجناً “الصمت المطبق الذي يخيم على الهيئات القضائية العليا، ويتساءل عمن يغلّ ايديهم حيال الإسراع بتصحيح المسار قبل فوات الأوان والوقوع بما لا تحمد عقباه من جراء غياب العدالة وسيادة الغرائز لدى من يفترض انه مؤتمن عليها مستسلماً للأحكام المسبقة والمستوردة”.
وتوجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى المحقق العدلي بالقول: “أقول للقاضي طارق البيطار: القضاء يبدأ برؤوس الأفاعي وليس بالعمل للأفاعي، وكشف الحقيقة لا يكون بتكوين شهادات عابرة للبحار بل بالكشف عن مخالب اللاعب العابر للبحار بمرفأ بيروت. ونصيحتي لك بكل حرص: إبدأ بما يخالف واشنطن وتل أبيب تصل للحقيقة، وما دونها خيانة شهداء وضحايا وضياع قضاء وحرق أوطان”.
في المقابل، حيّا عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور ما سمّاها “انتفاضة القضاء”، وقال: “إذا صحّت ظنوني وتمنياتي، فإننا أمام انتفاضة قضائية ضد السياسيين المتدخلين في عمل القضاء. تحية للقضاء والقضاة المنتفضين ضد كل السياسيين حتى ولو كنا منهم. القضاء المستقل ركيزة بناء دولة القانون والمواطنة”.
بموازاة ذلك، انعقد المجلس الأعلى للدفاع بدعوة من رئيس الجمهورية ميشال عون وبحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء: الدفاع الوطني موريس سليم، المالية يوسف خليل، وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي والاقتصاد والتجارة أمين سلام، كما حضر الاجتماع الأمين العام للمجلس اللواء الركن محمود الأسمر والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، وبحث المجلس في الأوضاع الامنية وفي طلب المحقق العدلي إعطاء الإذن بملاحقة مدير عام جهاز أمن الدولة اللواء انطوان صليبا ، وإتخذ القرار المناسب ، وأفيد أن المجلس لم يعط الإذن مستنداً لمطالعة قانونية تفنّد أسباب الرفض.
تجدر الإشارة إلى أن تحركاً لاهالي الموقوفين في قضية الانفجار تمّ أمام قصر العدل في بيروت لطلب الإفراج عن الموقوفين ظلماً في الملف ومن بينهم المدير العام للجمارك بدري ضاهر ورئيس مجلس إدارة مرفأ بيروت حسن قريطم. وألقيت كلمات رفضت تحويل الموقوفين “كبش محرقة”، وأكدت “أن الموقوفين تصرّفوا كل حسب موقعه بما تتطلبه القَوانين المرعيَّة الإجراء والتي تحكم حدود صلاحياتِهِم، وهم ليسوا مسؤولين أمنيين وصلاحياتهم معروفَة ومَحدودَة وقَد قاموا بِها بالتمام والكَمال”، واعتبرت “أنَّ المَوقوفين باتوا بَدلاً عَن ضائِع وكبش محرَقَة بإنتِظار تَوقيف المرتَكبين الحَقيقيين ونخشَى ألا يحصل ذلك للأسف الشّديد حيث أنّ هؤلاء يتقدّمون بِدعاوى إرتياب مشروع لإقصاء القاضي البيطار عَن الملفّ. ونسأل في هذا السياق ماذا ستؤؤل إليه مَصائِر المَوقوفين مَع تنحّي قاضي التّحقيق عن هذه القضيَّة؟”.