بيروت- “القدس العربي”: كأن التاريخ يعيد نفسه.. ففي 13 تشرين الأول/ أكتوبر 1990 أطبقت القوات السورية على قصر بعبدا وغادر رئيس الحكومة العسكرية العماد ميشال عون إلى السفارة الفرنسية، وكان دخول الجيش السوري إلى منطقتي بعبدا والمتن نذيراً بفرض وصاية سورية على لبنان دامت حتى عام 2005 تاريخ خروج الجيش السوري من لبنان.
واليوم في 13 تشرين أطبق حزب الله بفائض قوته العسكرية على جلسة مجلس الوزراء مهدداً بتفجير الحكومة والبلد إذا لم يتم “قبع” المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وفي حال الرضوخ لتهديده سيكون الأمر نذيراً بفرض وصاية إيرانية على لبنان لسنوات طويلة.
والمفارقة أنه في تشرين 1990 وتشرين 2021 يوجد قاسم مشترك وهو وجود الجنرال عون في قصر بعبدا، وإصرار التيار الوطني الحر على الاحتفال بذكرى 13 تشرين على أنها انتصار ورمز للكرامة وللصمود.
وبعد الخلوة التي عقدها نواب التيار في دير القلعة الثلاثاء وهو الدير الذي دخلته القوات السورية واختطفت منه راهبين بقي مصيرهما مجهولاً منذ 31 سنة، ينظّم التيار تحركاً السبت المقبل في منطقة نهر الموت لاحياء الذكرى باعتبارها كانت بداية مسيرة تحرير لبنان. وعاهد مناصرو التيار التصدّي مرة جديدة لأي 13 تشرين جديد سواء بالسياسة أو بالاقتصاد أو بالانقلاب وبالخروج منتصرين مرة جديدة.
في المقابل، فإن ضباطاً كبار كانوا إلى جانب العماد عون في تلك الفترة رووا ما حصل في تلك المرحلة، وأسفوا لسقوط ضحايا بعدما انقلب عون على مبادئه، وبين هؤلاء الضباط الجنرال خليل حلو الذي كتب على حسابه على فيسبوك: “13 تشرين 1990 – 13 تشرين 2021: منذ 31 سنة الاحتلال البعثي السوري يطبق على القصر الجمهوري ووزارة الدفاع الوطني … يوم لن ننساه وكذلك لن ننسى رفاقنا وأحباءنا المفقودين في السجون السورية وعددهم 660 لبنانياً ينكر نظام دمشق أي معرفة بمصيرهم! ومع ذلك تسابقوا إلى دمشق لمصافحة النظام الذي حكم لبنان بالجزمة لمدة 30 سنة دون أي تغيير في إدائه في الداخل السوري وفي لبنان”.
وقال “واحد وثلاثون عاما مرّت و13 تشرين لم يغب يوماً عن الوجدان والضمير. في ذلك اليوم لجأ رئيس الوزراء العماد ميشال عون إلى السفارة الفرنسية مع أركان حكومته، وقتل على الجبهات أكثر من 115 عسكرياً صمدوا حتى النهاية، وفقد غيرهم، ومن بين الشهداء 17 عسكرياً من الكتيبة 102 قتلوا بدم بارد من قبل قائد فوج الوحدات الخاصة السورية برصاصة في العين اليمنى وأخرى في اليد اليمنى في الكحالة-ضهر الوحش، رصاصة الإعدام استهدفت العين التي صوّبت واليد التي كانت تضغط على الزناد دفاعا عن آخر معقل حر في لبنان (شهادات الوفاة متوفرة)، ثم عانينا لمدة 15 عاما من الإحتلال مع انعدام تام للحريات، وكم كانت المفاجأة مرّة وأليمة عندما عاد العماد عون من المنفى بعد زوال الاحتلال السوري في عام 2005 على أثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وثورة الأرز، حيث توجّه بعدها بعامين إلى دمشق وصافح رئيس النظام السوري المسؤول عن مجازر 13 تشرين والمسؤول عن 15 سنة منفى للعماد عون نفسه، دون أي اعتذار لهذا النظام لما فعله بلبنان”.
واضاف العميد حلو “13 تشرين جرح عميق لا ينسى ولن ينسى، مهما تناساه من غيّر اتجاهه 180 درجة، ومهما أقاموا القداديس لراحة نفس شهداء 13 تشرين العسكريين والمدنيين الذين أعدموا في بسوس وفي الحدث وفي الكحالة (وهؤلاء الشهداء هم في حضرة الله الآب) … مهما أقاموا من قداديس فالخطيئة التي ارتكبوها بحق لبنان الحر لا يمكن نسيانها، أكانت خطيئة الغزاة، أو خطيئة الذين رأوا الغزو قادماً وكان باستطاعتهم تفاديه وتفادي الدمار والقتل والتهجير ولم يفعلوا، أو خطيئة الذين استداروا 180 درجة من الحرية والسيادة والاستقلال إلى خنق الحريات والتنازل عن السيادة ونسيان الاستقلال … هذه الخطيئة لن تنسى ولو أن غفرانها عند الرب وعند الجبابرة الذين يترفعون عن ألمهم، هو مؤكد”.
اما اللواء أشرف ريفي فهاجم العماد عون وكيف تخلّى عن جنوده في تلك الايام وقال “في 13 تشرين تعهّد عون بأن يُدفن في مركز قيادته، فاختار الضباط والعسكر الأبطال أن يقاتلوا جيش الأسد، أما القائد المزعوم فلجأ الى السفارة دون علمهم، فنفّذ جيش الأسد بهم مجزرة بشعة”. واضاف “اليوم، على من ترك جنوده في المعركة أن يصمت وأن لا يحتفل بذكرى مؤلمة، عليه أن يعرف أن عودته متحالفاً مع نظام الأسد وحليفه “حزب الله” قتلت الشهداء مرات ومرات”، مشيراً إلى أن “لبنان مازال يدفع على يد مهووس السلطة أبلغ الأثمان، وفي 13 تشرين نحيي أرواح شهداء الجيش والشهداء المدنيين، ونطالب كل الهيئات الدولية بكشف مصير المخطوفين والمخفيين لدى النظام السوري”. وختم “نأمل بتاريخ اليوم 13 تشرين 2021 ألا يُقتل شهداء جريمة المرفأ مرةً ثانية”.
٣/١ في ١٣ تشرين، تعهد عون بأن يُدفن في مركز قيادته، فاختار الضباط والعسكر الأبطال أن يقاتلوا جيش الأسد، أما القائد المزعوم فلجأ الى السفارة دون علمهم، فنفّذ جيش الأسد بهم مجزرة بشعة.
— General Ashraf Rifi (@Ashraf_Rifi) October 13, 2021
٣/٢ اليوم، على من ترك جنوده في المعركة أن يصمت وأن لا يحتفل بذكرى مؤلمة، عليه أن يعرف أن عودته متحالفاً مع نظام الأسد وحليفه “حزب الله” قتلت الشهداء مراتٍ ومرات.
— General Ashraf Rifi (@Ashraf_Rifi) October 13, 2021
٣/٣ لا زال لبنان يدفع على يد مهووس السلطة أبلغ الأثمان، وفي ١٣ تشرين نحيّي أرواح شهداء الجيش والشهداء المدنيين، ونطالب كل الهيئات الدولية بكشف مصير المخطوفين والمخفيين لدى النظام السوري.
نأمل بتاريخ اليوم ١٣ تشرين ٢٠٢١ ألا يُقتل شهداء جريمة المرفأ مرةً ثانية.— General Ashraf Rifi (@Ashraf_Rifi) October 13, 2021