منظمة حقوقية تخاطب السيسي لطلب تفسير المحكمة الدستورية للمواد القانونية المنظمة لمدد الحبس الاحتياطي

تامر هنداوي
حجم الخط
2

تقدر الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أعداد السجناء والمحتجزين بنحو 120 ألفا، فيما تقول منظمات أخرى إن في مصر 60 ألف محتجز، وتنفي الحكومة وجود معتقلين سياسيين في السجون.

القاهرة-»القدس العربي»: خاطبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (منظمة حقوقية مستقلة) مخاطبةً رسمية لرئيس الجمهورية، بصفته رئيسًا للمجلس الأعلى للهيئات القضائية. لمطالبة المحكمة الدستورية العليا عبر وزير العدل تفسيرًا للمواد 143 و151 و380 من قانون الإجراءات الجنائية، وهي المواد المنظمة لمدد الحبس الاحتياطي.
وتسعى المبادرة المصرية من خلال مخاطبتها، توحيد التطبيق العملي القضائي لتلك المواد لاختلاف تفسيرها بين المحاكم المختلفة، حتى لا تتعارض التطبيقات مع المادة 54 من الدستور التي توكل للقانون حق تنظيم مدد وأسباب الحبس الاحتياطي. وحتى لا تتعارض أيضًا مع المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية التي نظمت هذا الحق، بألا تتعدى بأي حال من الأحوال مدة الحبس الاحتياطي أثناء التحقيق أو التقاضي أو كليهما في حالة الجنح مدة الستة أشهر. كما تقرر المادة نفسها ألا تتعدى مدة الحبس الاحتياطي في حالة الجنايات 18 شهرًا، وفي حالة الجنايات المعاقبة بالسجن المؤبد أو الإعدام، فلا تتجاوز مدة الحبس بأي حال من الأحوال مدة السنتين.
وقالت المحامية هدى نصر الله، المديرة القانونية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمحامية الموكلة للباحث بالمبادرة المصرية باتريك جورج زكي، أن المحاكم الجنائية عند نظرها موضوع الدعوى لا تكون مقيدة بآجال معينة لا تتجاوزها عند الأمر بحبس المتهم، أى أنها ليست ملزمة بمدة 15 أو 45 يوما، وقراراتها غير المنهية للخصومة لا تقبل الطعن عليها. لكن عليها التزام بتطبيق القانون، وألا يؤدى قرارها بحبس متهم إلى تجاوز أقصى مدة حبس احتياطي قررته المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية وفقا لنوع الاتهام (جنحة، جناية، جناية عقوبتها الإعدام أو الحبس المؤبد) وإلا اعتبر احتجازًا دون وجه حق.
ولفتت المحامية، إلى ما آثاره قرار محكمة جنح أمن دولة طوارئ باستمرار حبس باتريك جورج زكي الباحث بالمبادرة 70 يوما رغم تجاوزه أكثر من 19 شهرا محبوسا احتياطيا منذ القبض على ذمة القضية، وقد جاء قرار تجديد الحبس التفافا على أقصى مدة حبس احتياطي قررتها المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، تذرعًا بالمادة 151 من قانون الإجراءات الجنائية، وادعاء بأنها تمنح المحكمة المحال إليها وحدها حبس المتهم أو الإفراج عنه بشكل مطلق في نصها: إذا أحيل المتهم إلى المحكمة يكون الإفراج عنه إن كان محبوسًا أو حبسه إن كان مفرجًا عنه من اختصاص الجهة المحال إليها.
وحسب المحامية: تذرعت محكمة الجنايات التي نظرت أمر تجديد حبس باتريك بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية من أجل تمديد الحبس الاحتياطي بدون حد زمني وتنص: لمحكمة الجنايات في جميع الأحوال أن تأمر بالقبض على المتهم وإحضاره، ولها أن تأمر بحبسه احتياطيًّا، وأن تفرج بكفالة أو بغير كفالة عن المتهم المحبوس احتياطيًّا.
ولفتت إلى التناقض بين المادتين 151 و380 من جانب وفقرات المادة 143 من جانب آخر، وقالت: تضع الفقرة الثالثة من المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، وهي اللاحقة زمنيا للمادتين السابقتين، مددًا محددة للحبس الاحتياطي تماشيًا مع نصوص الدستور، ولا تترك لتقدير المحكمة فرصة تقييد حرية المتهمين خلال فترات محاكمتهم، وتنص الفقرة الثالثة من المادة 143 على: ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على ثلاثة أشهر، ما لم يكن المتهم قد أعلن بإحالته إلى المحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة، ويجب على النيابة العامة في هذه الحالة أن تعرض أمر الحبس خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ الإعلان بالإحالة على المحكمة المختصة وفقًا لأحكام الفقرة الأولى من المادة 151 من هذا القانون لإعمال مقتضى هذه الأحكام، وإلا وجب الإفراج عن المتهم. فإذا كانت التهمة المنسوبة إليه جناية فلا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على خمسة شهور إلا بعد الحصول قبل انقضائها على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس مدة لا تزيد على 45 يومًا قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة، وإلا وجب الإفراج عن المتهم.
وزادت: في جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا يتجاوز ستة أشهر في الجنح و18 شهراً في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.
وفي مخاطبتها إلى رئيس المجلس الأعلى للهيئات القضائية، نوهت المبادرة المصرية إلى حالات أخرى تم فيها اتخاذ قرارات بالإفراج عن المحبوسين احتياطيا حالما تنتهي المدد القانونية المقررة لذلك.
وضربت مثالا على هذا بحالة المتهم محمد حسني مبارك الرئيس المصري الأسبق في القضية رقم 3642 لسنة 2011 جنايات قصر النيل، حيث ثبت للمبادرة المصرية أن المادة نفسها تستخدم بصور متناقضة، وأن الكثيرين، ومنهم باحث المبادرة باتريك جورج زكي، يعانون من انتهاك حقهم في التنقل والاعتداء على حريتهم الشخصية التي تكفل الدستور بحمايتها نتيجة التناقض بين نصين قانونيين، فقد لجأت المبادرة إلى المسار القانوني الذي يجب اتباعه في هذه الحالة.
وتقدمت المبادرة المصرية بالطلب إلى رئيس الجمهورية، بصفته رئيسًا للمجلس الأعلى للهيئات القضائية، يطالبه بتفعيل المادة 33 من قانون المحكمة الدستورية العليا، وذلك بتكليف وزير العدل بطلب تفسير للمواد الثلاثة من قانون الإجراءات الجنائية للحد من إطلاق مدد الحبس الاحتياطي وضمان تطبيق المادة 54 من الدستور.
يذكر أن قرارات تجديد حبس باتريك جورج وكثيرين غيره تأتي في سياق إطلاق الدولة المصرية للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي نوّهت في أكثر من موضع إلى ضرورة تعزيز الضمانات المقررة في نصوص القانون بالفعل والتي تضبط مدد ومبررات الحبس الاحتياطي. ويأتي خطاب المبادرة كاقتراح بإجراء محدد لوقف هذا الانتهاك الفادح للحق في التنقل وللحريات الشخصية الأصيلة.
وتقدر الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أعداد السجناء والمحتجزين بنحو 120 ألف سجين ومحبوس احتياطي ومحتجز، فيما تقول منظمات أخرى إن في مصر 60 ألف محتجز، وهي التقارير التي لا تعترف بها الحكومة المصرية وتؤكد أنه لا يوجد أي معتقلين سياسيين في السجون.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية