فصائل شيعية في العراق تواصل اعتراضها على نتائج الانتخابات وتحشد أنصارها

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لوّحت ما تسمى «الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية» الشيعية، الأحد، بوصول البلاد إلى «حافّة الهاوية» بعد ما عدّته «تلاعب أيادٍ أجنبية» في الانتخابات التشريعية العراقية، وسط تحشيدٍ لأنصار القوى السياسية الشيعية المنضوية في ما يُعرف «الإطار التنسيقي» للتظاهر أمام المنطقة الخضراء شديدة التحصين، وسط العاصمة الاتحادية بغداد، تنديداً بـ«تزوير» نتائج الانتخابات.

لا تغيير يذكر

وليل السبت/ الأحد، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، النتائج النهائية لعملية عدّ وفرز بقية الأصوات، مشيرة إلى إن لم يبق أمامها سوى النظر بالطعون وتقديم النتائج «النهائية» إلى المحكمة الاتحادية بهدف المصادقة عليها.
ولم تشهد النتائج التي حصلت عليها القوى السياسية الفائزة، أيّ تغييرات تُذكر، إذ لا يزال التيار الصدري متصدراً بـ(73) مقعداً برلمانياً، يليه تحالف «تقدّم» بزعامة محمد الحلبوسي، بـ(37) مقعداً، ثم ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي بـ(34) مقعداً، يليه الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني بـ(32) مقعداً، فتحالف «الفتح» بزعامة العامري وعدد من القوى السياسية الشيعية الموالية «للحشد» بـ«(17) مقعداً، بالإضافة إلى المستقلين والحركات المنبثقة عن حراك تشرين الاحتجاجي.
وأعلنت المفوضية أن «مهلة تقديم الطعون بالنتائج تنتهي (الثلاثاء المقبل)».
وذكرت، في بيان: «لدينا 10 أيام للنظر بالطعون بعد انتهاء مهلة تقديمها (ثلاثة أيام بدأت أمس الأحد) والمصادقة على النتائج النهائية تتم من قبل المحكمة الاتحادية».
وأضافت: «لم نتعرض للضغوط، ولأي طرف الحق بالطعن وسنلتزم بقرارات المحكمة الاتحادية، التي يعود لها قرار اعادة العد والفرز يدويا بشكل كامل».
وأعلن «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية، رفضه الكامل لنتائج الانتخابات، محملاً مفوضية الانتخابات المسؤولية الكاملة عن ما وصفه «فشل الاستحقاق الانتخابي».
وقال في بيان: «كنا نأمل من مفوضية الانتخابات تصحيح المخالفات الكبيرة التي ارتكبتها أثناء وبعد عد الأصوات وإعلان النتائج، وبعد إصرارها على نتائج مطعون بصحتها نعلن رفضنا الكامل لهذه النتائج».
وحمل البيان، المفوضية «المسؤولية الكاملة عن فشل الاستحقاق الانتخابي وسوء إدارته مما سينعكس سلباً على المسار الديمقراطي والوفاق المجتمعي».
وفي تطورٍ لاحق، اتهمت «الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية» الشيعية، «أيادي أجنبية بالتلاعب في نتائج الانتخابات وطرق تزويرها الفاضح بإشراف حكوميّ، مشيرة إلى إن ذلك أدّى بالنتيجة إلى فشل أداء عمل المفوضيّة وعجزها عن الوقوف بوجه الإرادات الخارجيّة، وهو ما قد يتسبب بإيصال البلد إلى حافة الهاوية.

«تصحيح المسار الخاطئ»

وقالت الهيئة، في بيان صحافي، أمس، «لقد كنا نتوقع من المفوضيّة تصحيحاً لهذا المسار الخاطئ لتفادي وقوع الأزمة، إلا أننا رأينا إصراراً مُريباً لتأزيم الوضع عن طريق الاستمرار بالسير في الاتجاه الخطأ».
وأشارت إلى أن «المقاومة العراقية كانت وستبقى سدّاً منيعاً بوجه كل المشاريع الخبيثة التي تستهدف أبناء شعبنا الأبيّ، وتؤكد أن من حق العراقيين الخروج احتجاجاً على كل من ظلمهم، ورفض الإذعان إلى مطالبهم، وصادر حقهم؛ وعليه نحذر تحذيراً شديداً من أن أيّ محاولة اعتداء أو مساس بكرامة أبناء شعبنا في الدفاع عن حقوقهم، وحفظ حشدهم المقدّس؛ فضلا عن إخراج القوات الأجنبية من بلدهم، فإنها سَتُواجَه برجال قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، وقد خَبِرَتْهُم سوحُ القتال، ولاتَ حين مندم».
ونشرت مواقع إخبارية مقرّبة من «الفصائل» أمس، دعوة للتظاهر أمام المنطقة الخضراء وفي عدد من محافظات العراق، اليوم الإثنين، احتجاجاً على ما وصفوه «التزوير» في نتائج الانتخابات، ملمّحة إلى احتمالية أن تتحول الاحتجاجات المرتقبة إلى اعتصامات.

تظاهرات

ووفقاً لنتائج الانتخابات، فإن «الكتلة الصدرية» ماضية في تشكيل الحكومة الجديدة، فيما تشير التحليلات إلى إمكانية تحالفها مع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وتحالف «تقدّم» وبعض القوى السياسية الصغيرة، لتحقق «أغلبية برلمانية» مريحة، بعكس القوى السياسية الأخرى التي لم يحالفها الحظ بنيّل الأصوات.
وقبل الموعد الرسمي للتظاهرة المرتقبة، خرج جمهور القوى السياسية «الخاسرة» وفقاً لنتائج المفوضية، في محافظات وسط وجنوب وشمال البلاد، في تظاهرات احتجاجية تضمنت قطع طريق رئيسة (في البصرة وذي قار ونينوى) وحرق إطارات، تنديداً بما وصفوه «سرقة أصواتهم».

الصدر يحذر من الاقتتال الداخلي: الكتلة الصدرية الأكبر انتخابياً وشعبياً

وأظهرت مقاطع فيديو، تحدثت مواقع إخبارية محلّية إنها في شمال العاصمة بغداد، العشرات وهم ينددون «كلا كلا للتزوير».
وفي ظل الوضع المتأزم، حذّر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، من خطوة الاقتتال الداخلي، والتأثير على السلم الأمني في العراق، فيما أكد أن كتلته هي الأكبر «انتخابيا وشعبياً».
وقال الصدر، في «تدوينة» له: «من الآن فصاعداً. لا ينبغي على الإطلاق أن تكون الانتخابات ونتائجها وما يترتب عليها من تحالفات مثاراً وباباً للخلافات والاختلافات والصراعات والصدامات بل يمنع ويحرم الاقتتال وزعزعة السلم الأمني والإضرار بالشعب وأمنه وقوته وكرامته وسلامته».
وأضاف: «العملية الديمقراطية يجب أن تتصف بالشفافية والنزاهة والتحلّي بروح المنافسة الشريفة وقبول الطرف الآخر وبالنتائج أيّاً كانت» مبيناً إن «الانتخابات هي صوت الشعب فهو يوم معك ويوم عليك حسب معطياتك وأفعالك ونزاهتك ومنجزاتك وما إلى غير ذلك».
وأعلن الصدر، قبوله بـ«قرارات المفوضية وإعلان النتائج مهما كانت، فإنني على يقين بأننا نسعى إلى رضا الله أولاً وإننا لم نقصّر مع الشعب ثانياً. ولذا ،فإن الشعب لم يقصّر معنا في هذه العملية الديمقراطية، فهم للآن لم يسأمونا ونحن لم نسأمهم».
وزاد: «بعد أن تبين لنا أن (الكتلة الصدرية) هي (الكتلة الأكبر) انتخابياً وشعبياً وكله بعين الله ومن أفضاله ونعمه ولم نكن ممن تخلى الشعب عنهم فإننا سنسعى إلى تحالفات وطنية لا طائفية ولا عرقية وتحت خيمة الإصلاح ووفقاً لتطلعات الشعب لتكوين (حكومة خدمية) نزيهة تكون ساهرة على حماية الوطن وأمنه وسيادته وكرامة شعبه لا تقدم المصالح الشخصية أو الحزبية أو الفئوية أو الطائفية أو العرقية على المصالح العامة للعراق وشعبه».
ولفت إلى أن «لا فرق بين شيعي أو سنّي أو مسيحي أو صابئي أو كردي أو تركماني أو فيلي أو شبكي أو أيزيدي. إلا بالإصلاح والعطاء والتفاني وحبّ الوطن».
وتابع: «فهي حكومة أبويّة فانية في الوطن ولن نسمح بغير ذلك على الإطلاق وسنكون نحن والشعب والبرلمان على تلكم الافعال مراقبين ومصححين للمسار إن بقيت الحياة، ولن نتوانى عن كشف الفساد ودعم الإصلاح في الوقت نفسه».
ومضى الصدر قائلاً: «بل وإن (الكصكوصة) ـ وهي إشارة إلى قصاصة الورق التي تصدر من الصدر لإصدار توجيه أو عقوبة ما لاتباعه ـ والعقوبة تحت طائلة القانون والعرف الاجتماعي جاهزة مع كل من يقصر، ولا سيما مع من ينتمي إلينا ويدعي حبنّا. فليس منا من أراد الدنيا وعزف عن الآخرة، وليس منا من أحبّ التبعية ونبذ الوطن، وليس منا من أغمض عينه عن المفاسد ومصالح الشعب وابتعد عنهم».
وختم يقول: «فيا أيها الصدري ويا أيها الشيعي ويا أيها السنّي ويا أيها الكردي ويا أيها الأقليات جميعاً، هلموا لنصح الوطن معاً ونخلصه من فكوك الفساد والاحتلال والتطبيع والإرهاب والتبعية والخضوع، بلا خلافات وتسقيط وتشهير واقتتال، فالعراق لا يحتاج إلى حرب بل إلى سلم وسلام».
الخبير في مجال القانون طارق حرب، أكد أنّ قانون الانتخابات الجديد منع تحالف الكتل والأحزاب لتشكيل «الكتلة الأكبر».
وقال، في بيان صحافي أمس، إنّ «البرلمان المعتدل هو البرلمان القادم في بغداد، وإن أضحى بلا فضيلة وبالحد الأدنى من الحكمة (أي كتلة حزب الفضيلة التي خسرت الانتخابات ونواب تيار الحكمة الذين تراجع عددهم بشكل مروع) وذهب الصراخون الدقاقون من النواب الذين كانوا يملأون الإعلام صراخاً وطرقاً صباحاً ومساءً».
وأضاف، أنّ «البرلمان المقبل سيسير بقيادة يحملها سائرون (الكتلة الصدرية) والديمقراطي الكردستاني وتقدم وامتداد، ولا قيمة حتى لو حصل ائتلاف الجميع ضد الكتلة الصدرية».
وبيّن، أنّ «رئيس الجمهورية ملزم بتكليف مرشح الكتلة الصدرية، لأن المادة 45 من قانون انتخاب مجلس النواب رقم 9 لسنة 2020 (الذي صدر بعد قرارات المحكمة العليا السابقة) لم يطعن به لدى المحكمة العليا، وهذه المادة منعت الانتقال للنائب وللحزب وللكتلة، لا كما يفسرها البعض خطأً بأنها منعت النواب فقط ولم تمنع الأحزاب والكتل، وفي ذلك تنص المادة 45؛ (لا يحق لأي نائب أو حزب أو كتلة مسجلة ضمن قائمة مفتوحة فائزة بالانتخابات الانتقال إلى ائتلاف مع حزب أو كتلة أو قائمه أخرى) والنص لا يحتاج إلى تعليق أو شرح فالمنع عام ومطلق وشامل للنائب والحزب والكتلة».
وتابع، أنّ التحالفات ستأخذ أثرها «في التصويت على منح الثقة لرئيس الوزراء ووزارته، وهكذا لم يبق من مصادقة المحكمة العليا على النتائج الانتخابية إلا مدة قدرها قانون مفوضية الانتخابات رقم 31 لسنة 2019 في المادة (18) وما بعدها بأقل من شهر بعد أن يبت مجلس المفوضين في الشكاوى المقدمة له».
وختم: «هنالك ثلاثة أيام مدة حق المشتكين للطعن في قرارات مجلس المفوضية أمام الهيئة القضائية وعشرة أيام لصدور قرار الهيئة القضائية للانتخابات، أي الحكم مع ملاحظة أن المفوضية ملزمة بالإجابة على قرارات الهيئة القضائية واستفساراتها خلال أسبوع فقط وبعد إكمال ما تقدم يتم عرض النتائج النهائية لتصديق المحكمة العليا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية