أحزاب معارضة مصرية تطالب بالإفراج عن السجناء السياسيين

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تحت عنوان دور الأحزاب السياسية في تفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، شاركت 9 أحزاب مصرية معارضة في دائرة حوار، لمناقشة تفاصيل الاستراتيجية التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، وتستهدف معالجة الأزمات التي يشهدها هذه الملف في مدة زمنية هي 5 سنوات.
وشارك في دائرة الحوار، التي عقدت مساء السبت، ممثلي 9 أحزاب سياسية، هي الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب الدستور، وحزب الكرامة، وحزب المحافظين، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب العربي الناصري، والحزب المصري الشيوعي، وحزب العيش والحرية تحت التأسيس.
وكان السيسي أطلق الشهر الماضي الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. وحسب وثيقة الاستراتيجية المكونة من 78 صفحة فإنها «تهدف إلى النهوض بكل حقوق الإنسان في مصر، من خلال تعزيز احترام وحماية الحقوق المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية المتضمنة في الدستور والتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية والإقليمية المنضمة إليها مصر تحقيقا للمساواة، وتكافؤ الفرص دون أي تمييز». وتعد الاستراتيجية «خريطة طريق وطنية طموحة في مجال حقوق الإنسان وأداة هامة للتطوير الذاتي في هذا المجال» ويمتد الأفق الزمني لتنفيذها حتى سبتمبر/ أيلول 2026. وحددت الاستراتيجية، محاورها الأربعة في: الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الإنسان للمرأة والطفل وذوي الإعاقة والشباب وكبار السن، والتثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.
ممثلو الأحزاب أكدوا، خلال دائرة الحوار، أن مطالبهم تتمثل في اتخاذ خطوات تضع الاستراتيجية موضع التطبيق، وأن الاتجاه العام الذي تتبناه السلطة في مصر لا ينبئ بحدوث أي تغيير في ملف حقوق الإنسان، معتبرين أن استمرار سجن النشطاء السياسيين وأعضاء الأحزاب يؤكد الرؤية التي تعتبر إطلاق الاستراتيجية تستهدف تحسين صورة النظام السياسي أمام العالم، وليس تغيير منهجيته في التعامل مع ملف الحريات.
فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، قال إن إطلاق الدولة لاستراتيجية حقوق الإنسان، يعني أن تلزم نفسها بتنفيذ أهداف معينة. وأضاف: لدينا تساؤلات جادة حول الخطوات التي تعتزم الدولة اتخاذها لتنفيذ هذه الاستراتيجية والجدول الزمني الذي تلزم الدولة به نفسها لتنفيذ الاستراتيجية، لافتا، إلى أن الاستراتيجية لم تضف كثيرا للدستور المصري. وتابع: حتى الآن لم يصدر ما يفيد أن هناك خطة أو جدولا زمنيا لتنفيذ هذه الأهداف، ومن واجبنا أن نطرح جدولا زمنيا كأحزاب معارضة، مثل الإفراج عن السجناء السياسيين، ورفع الحجب عن المواقع المحجوبة، وإتاحة الفرصة للسياسيين في الظهور الإعلامي، وتعديل قوانين الحبس الاحتياطي، ومطالب أخرى من شأنها أن تطمئن الرأي العام لتنفيذ الاستراتيجية.
وزاد: سمعنا أن هناك قانونا خاصا بالحبس الاحتياطي، وأن الاعضاء الجدد في المجلس القومي لحقوق الانسان يدرسون تقديم قانون لتعديل الحبس الاحتياطي، وباستثناء ذلك لا يوجد أي جديد منذ إطلاق الاستراتيجية، ولا يوجد في الأفق ما يؤكد أن الدولة سوف تصدر جدولا زمنيا لتحقيق الاستراتيجية.
وتابع: نحتاج إلى وجود نقاش مع أحزاب الموالاة، توجد أحزاب هامشية وديكور حقيقي، وتوجد أحزاب رئيسية في المشهد السياسي، ولابد من حوار واسع مع الفرقاء، فليس نحن فقط الأطراف داخل المعادلة السياسية يوجد أيضا أحزاب الموالاة. وتساءل: هل يمكن فتح حوار مع هذه الأحزاب؟ نحن نحتاج إلى حوار صريح ومباشر وجاد مع الأحزاب الأخرى لمعرفة القواعد السياسية سواء اختلفنا أو اتفقنا معها.

عقاب المشاركين في يناير

سيد الطوخي، نائب رئيس حزب «الكرامة» قال إن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يستهدف مخاطبة الخارج وليس الداخل، لافتا إلى أن اليوم التالي لطرح الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان، ألقي القبض على 3 من أعضاء الحزب بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف: نحن نعاقب على ثورة يناير/كانون الثاني حتى الآن، لأننا طالبنا وكان سقف مطالبنا عاليا، ولدينا أسر كثيرة لديها أولاد محبوسون في عمر الزهور بسبب مقال أو منشور على الفيسبوك، ومن الممكن أن يتم حبس شخص بمجرد أنه حضر فاعلية في مقر أحد الأحزاب. وتابع: نريد أي دليل على جدية الدولة في طرح هذه الاستراتيجية، والأحزاب المعارضة هي حائط صد للدولة في مواجهة أي مخاطر خارجية أو ضغوط دولية، ونحن لا نريد كراسي أو مناصب نحن فقط نريد الحرية.
أما، أكرم إسماعيل، أحد مؤسسي حزب «العيش والحرية» (تحت التأسيس) فقال إن الأحزاب باتت مرهقة بسبب السعي وراء الأشخاص المسجونين من أحزابها، ومحاولة التعامل مع الحصار المفروض عليها.
واقترح الدعوة لمؤتمر حول حقوق الإنسان، لمدة يومين، تشارك فيه نقابات وشخصيات عامة وغيرها، وتكون فرصة للحشد والتعبئة للعودة مرة أخرى كجزء من المشهد.

رسالة للخارج

أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، قال: أتمنى أن لا تكون هذه الاستراتيجية هي رد فعل لوصول الحزب الديمقراطي الأمريكي للسلطة، فإذا كان هذا هو الدافع فهذه إهانة للشعب المصري، فنحن لا ننتظر أن يتحرك الأمريكان للضغط علينا حتى نتحدث عن حقوق الإنسان، ولدينا الكثير من القانون والتشريعات التي تتحدث عن حقوق الانسان. وأضاف: نحن الأحزاب تضررنا من غياب حقوق الإنسان بشكل مباشر، وهذه الاستراتيجية من الوارد أنها لن تتخطى كونها ورقة طرحت وانتهى الأمر، متسائلاً: كيف نُفعّل هذه الاستراتيجية والنتائج غير مضمونة؟ ولا نتوقع استجابة من الدولة.
وأضاف: دورنا أن ننتهز هذه الفرصة ونوضح أن هذه الاستراتيجية تم وضعها دون مشاورات مع أحد، ويجب أن نشكل لجنة لصياغة رؤيتنا ومطالبنا الأساسية العاجلة خاصة في ظل استخدام سلاح الإرهاب كسيف على رقبة كل معارض.

أولى جلسات محاكمة علاء عبد الفتاح ومحمد الباقر وأكسجين اليوم

في حين بين صلاح عدلي، القيادي في الحزب الشيوعي المصري، أن أحزاب الموالاة تسير وراء ما تريده السلطة، فليس لها رأي محدد، ونحن في ظرف استثنائي علينا أن نتعامل معه بحكمة وطرح مطالب معقولة وموضوعية نستطيع أن نأخذ منها مكاسب. ولفت إلى أن دعوة الدولة للاستراتيجية جيد ونحن لسنا ضد هذه الدعوة، ولكن يجب أن نعرف ما دورنا لتنفيذها لتوسيع هامش الحركة والحريات للأحزاب والمواطن المصري بشكل عام.

الدولة تتجاهل الأحزاب

وتابع: الاستراتيجية تطالب الأحزاب بدور أكبر رغم أن الدولة تتجاهل أصلا الأحزاب، وهذا موقف خطير، لأن النظام الديمقراطي في مصر يقوم على الأحزاب حسب الدستور، ولكن هذا لا يحدث، وأرى أن نخرج ببيان أو موقف يوضح توصيات الأحزاب حول هذه الاستراتيجية كخطوة أولى. وأوضح أن من أصدر الاستراتيجية جهات تريد أن تخاطب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والحزب الديمقراطي الأمريكي لتخفيف الضغط على الحكومة المصرية.
كذلك، قال طلعت خليل، نائب رئيس حزب المحافظين، الاستراتيجية اعترفت أن مصر تمر بحالة من عدم استقرار في مجال حقوق الإنسان، ونحن نتفق تماما مع هذه الرؤية ولكن الممارسات ضد هذه الرؤية، فلا توجد حرية تعبير أو حرية التجمع السلمي أو الحق في الخصوصية، متسائلاً: هذه الاستراتيجية من المُلزم بها؟ وموجهه لمن؟.
وأشار إلى أنه توجد مشاكل في الدستور للصحة والتعليم، فعليك الالتزام بالحقوق الدستورية والنسب الدستورية للصحة والتعليم، وأين الحق في العمل؟ الحكومة تنتهك حق العمل، لافتا إلى أن الاستراتيجية تتحدث في 27 نقطة في أمور جيدة ونحن معها، ولكن لابد من التعديل للحقوق السياسية والاقتصادية، ويجب تعديل قانون الانتخابات والقوائم المغلقة، ووقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ومد حالة الطوارئ، كل هذه حقوق أساسية يجب أن نقولها كأحزاب. كريمة الحفناوي، القيادية في الحزب الاشتراكي، أكدت رفضها الحوار مع أحزاب الموالاة، وقالت: هذا الأمر لم يكن مطروحا من قبل في أي عمل جبهوى.
محمد عبد الغني، النائب البرلماني السابق، أعلن اتفاقه لفتح حوار مع أحزاب الموالاة، متسائلاً: هل الاستراتيجية شيء حقيقي أم مجرد ورقة فقط، أو رسالة مرسلة لطرف اخر؟ مؤكدا أن هدف الأحزاب المعارضة الأساسي هو فتح مزيد من الحركة وتقليل المشاكل عند الأشخاص المحبوسين وإيجاد مساحة حركة لرفع السقف قليلا.

خطاب جديد

وتبنت السلطات المصرية خلال الشهور الماضية، خطابا يتحدث عن نيتها فتح المجال العام بعد أن شهد إغلاقا لأكثر من 7 سنوات بحجة مواجهة الإرهاب، وأفرجت السلطات المصرية عن عدد من النشطاء خلال الأشهر الماضية، بعد حوار أجرته لجنة الحوار الدولي التي أسسها النائب السابق ورئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات، كما اتجهت لإغلاق القضية المعروفة إعلاميا بقضية التمويل الأجنبي التي بدأ التحقيق فيها عام 2011، واتهم فيها حقوقيون واجهوا المنع من السفر وتجميد الأموال على مدار 10 سنوات. إلا أن المعارضة المصرية تقول إن نظام السيسي، يتحرك على استحياء في هذا الملف، وأنه يفتقد النية الحقيقية لمعالجة أزمات حقوق الإنسان، وأن الخطوات التي أعلن عنها تستهدف تحسين صورته في الخارج فقط، دون إحداث تغيير حقيقي في الداخل. وأيضا المنظمات الحقوقية تؤكد تواصل إحالة نشطاء سياسيين وحقوقيين للمحاكمة في قضايا رأي.
وتنظر اليوم محكمة مصرية أولى جلسات محاكمة الناشط السياسي علاء عبد الفتاح والحقوقي محمد الباقر والمدون محمد أكسجين والمهندس يحيى حسين عبد الهادي، بتهم «إذاعة أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد». وقال المحامي الحقوقي، خالد علي: قضية علاء عبد الفتاح كانت تحمل رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة طوارئ ومازال محبوسا على ذمتها منذ عامين، لكن تم نسخ الجنح من هذه القضية بشأن منشور على الفيسبوك.
وزاد: قضية المهندس يحيى حسين عبد الهادي بشأن مقال تم التحقيق معه بشأنه عام 2018 أمام نيابة مدينة نصر وخرج بكفالة، ثم تم حبسه على ذمة تحقيقات القضية 227 لسنة 2019 حصر أمن دولة، ثم تم تدويره على القضية 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة وقضى في الحبس الاحتياطي أكثر من سنتين.
يذكر أن عبد الفتاح، أكمل عامين في الحبس الاحتياطي، منذ القبض عليه مساء 28 سبتمبر/ أيلول 2019 أثناء خروجه من قسم شرطة الدقي بعد أداء المراقبة الشرطية، وحبسه احتياطيا منذ ذلك الحين.
ويقضي علاء فترة الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، «بنشر وبث وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، إساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها».
كذلك، ألقت قوات الأمن القبض على المحامي الحقوقي محمد الباقر من داخل مقر نيابة أمن الدولة العليا، أثناء توجهه لحضور التحقيقات مع الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، وذلك في يوم 29 سبتمبر/ أيلول 2019، والذي أكمل عامين في الحبس الاحتياطي.
وجهت نيابة أمن الدولة إلى الباقر اتهامات من بينها: «الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وقررت حبسه احتياطيا 15 يوما على ذمة التحقيقات». وكان علاء عبد الفتاح هدد بالانتحار خلال آخر جلسة تحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة العليا.
وتقدر «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» ـ منظمة حقوقية مصرية مستقلة ـ أعداد السجناء والمحتجزين بنحو 120 ألف سجين ومحبوس احتياطي ومحتجز، فيما تقول منظمات أخرى إن في مصر 60 ألف محتجز، وهي التقارير التي لا تعترف بها الحكومة المصرية وتؤكد أنه لا يوجد محتجزون سياسيون في السجون وأنها لديها متهمون ومدانون في قضايا جنائية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية