بيروت- “القدس العربي”:
شكل عبد المولد النبوي الشريف مناسبة لإطلاق عدد من المواقف من المرجعيات الدينية تناولت مسألة أحداث الطيونة والتحقيق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت. وقد حافظت المرجعيات الشيعية على تصعيدها، وتحدث المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في رسالة المولد النبوي عن “الوضع اللبناني المضرج بالدماء والكمائن الملغمة بالرسائل الدولية الإقليمية”. ورأى “أن حادث الطيونة كشف قدرات تجهيزية عسكرية محكمة، بعقلية خطوط حمراء طائفية، ولذلك فإن هذا الكمين المذبحة خطير بدلالته، تجهيزا، ووضعيات، وتموضعا، وتوزيعا، وإصابات دقيقة للمتظاهرين العزل، ثم انسحاب نظيف! وما لا يريد أن يقوله البعض بالتصريح قاله بالتلميح بل فاخر، بخلفية عقل كانتونات”.
وقال: “لا نريد للطوائف أن تتمزق أو تتفرق أو تعيش حقد المتاريس، كما لا نريد لأي قوة سياسية أن تأخذ الطوائف رهينة لمشاريع حرب أهلية ارتزاقية هي بالأصل حرب على البلد والطوائف. وأكرر إننا نريد العيش معا، وليس في تاريخ وتربية المسلم والمسيحي أن يتقاتلا أو يتمزقا بسبب اختلاف ديني أو طائفي”، مضيفا “هذا هو عين موقف الإمام الصدر أعاده الله، هذا هو موقف الإمام الشيخ شمس الدين والإمام الشيخ عبد الأمير قبلان، وهذا هو موقف الرئيس نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن، حين وقفوا جميعا وما زالوا فوق خطوط التماس في وجه البنادق والمدافع، زمن الحرب الأهلية، وكانوا يقولون: الحرب الأهلية حرام وخيانة وفتنة وكارثة وطنية ودينية وإنسانية، وكانوا أول من حرم محاصرة المسيحيين، ودانوا محاولة عزلهم بشدة. وهذا ما أقوله اليوم وأتوجه به إلى أخينا البطريرك الراعي، ولكل من يهمه أمر هذا البلد، لأن لبنان أصغر من أن يقسم، وأكبر من أن يقدم هدية لأحد، ونحن نقرأ بالسياسة جيدا، ولدينا معطيات وتفاصيل مشبعة، وما رأيناه على الأرض خير دليل، وما يقوم به القاضي البيطار يأتي في هذا السياق المخزي”.
واعتبر قبلان أن “كل ما يجري هدفه سلاح المقاومة، الذي يشكل كابوسا وطنيا على تل أبيب خاصة، هذا السلاح الذي لم ولن يوظف في الداخل أبدا رغم مرارة الطعن والشحن الخبيث والتلفيق والتوظيف السياسي والقضائي والشعبوي والإعلامي الانتقامي، فضلا عن الكمائن النوعية الغادرة، بخلفية انتقام دولي إقليمي من سلاح المقاومة وبيئتها وناسها”. وتوجه إلى القاضي فادي البيطار: “القاضي عدل الله، فإذا خان فقد خان الله، لذلك إن ما جرى ويجري هو في عنقك، ولن نقبل أن تجر البلد بأمه وأبيه للذبح، مقابل جائزة ترضية أمريكية بخسة”.
بدوره، رأى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن “ما جرى في الطيونة كان مشينا ومهينا ومعيبا أن يحصل بين أبناء الوطن الواحد، فالخلاف في الرأي مشروع، أما الاقتتال في الشارع فمرفوض وممنوع أيا كان السبب، والحل يكون بالطرق السلمية، لا باستعمال السلاح المتفلت في الشوارع، فالسلاح لا يجوز أن يشهر بوجه بعضنا بعضا، لأن هذا يؤسس لإشعال الفتنة الطائفية والمذهبية التي لا نسمح لأي كان بإيقاظها”.
وقال “نحن في لبنان دولة لها قوانينها ودساتيرها وقضاؤها وجيشها وقواها الأمنية التي ينبغي التمسك بها لأنها الملاذ الوحيد لحفظ أمن الوطن والمواطن”. وأبدى خشيته “على العيش المشترك، وعلى وثيقة الوفاق الوطني والدستور. وهي الثوابت التي لا يبدو أن أحدا يأْبه لها وسط حمى الانتخابات، وَحمم المرفأ”. وسأل “مَن قال إننَا لا نَأبه لِلعدالة في جريمة العصر هذه. إِنما لذلك مسار واضح، ينبغي التزامه، لكي لا ينقسم الناس من حول العدالة، كما من حول المسارِ السياسي”، مجددا تحذيره من “مخاطر التسييس والتطييف للمسائل الوطنية الكبرى”، وقوله: “ما هذا المسار الانتحاري الذي يقبل عليه الجميع بحماس؟ هو مناخ يذكر للأسى والأسف ببدايات الحرب الأهلية، وعلى كل لبناني عاقل، أن لا يدخل في الانتحاريات”.