العراق: مناصرو القوى الشيعية الرافضة لنتائج الانتخابات يتظاهرون في الشارع

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: خرج أنصار القوى السياسية الخاسرة في الانتخابات التشريعية المبكّرة، المنضوين في ما يسمى «الإطار التنسيقي» الشيعي، في تظاهرات أمام بوابة المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، وسط العاصمة الاتحادية بغداد، للتنديد بما وصفوه «التزوير» و«سرقة» أصواتهم، ملوّحين بتحويل الاحتجاج إلى «اعتصام مفتوح».
وذكرت مصادر متطابقة (صحافية وشهود) أن القوات الأمنية شرعت إلى إغلاق المداخل الرئيس للمنطقة الدولية، وانتشرت قوات حفظ النظام، وقوات أمنية أخرى، بشكل مكثّف عند بوابات الخضراء، وفي داخلها، خشية تصاعد الاحتجاج أو محاولة دخول المحتجين المنطقة الخضراء.
وفي محافظة ديالى شمالاً، قطع العشرات من أهالي قضاء الخالص طريق كركوك ـ بغداد، احتجاجا على نتائج الانتخابات.
ووفقاً لمواقع إخبارية محليّة، مقرّبة من «الإطار التنسيقي» الشيعي، فإن العشرات من أهالي قضاء الخالص والمناطق المجاورة قطعوا طريق كركوك – بغداد احتجاجا على نتائج الانتخابات.
وأضافوا أن قطع الطريق استمر لساعات قبل أن تتسلم قوى الأمن مطالب المحتجين – على رأسها إجراء عملية العد والفرز اليدوي – وتعيد فتح الطريق.
في ديالى أيضاً، قطع أهالي قضاء المقدادية طريق بعقوبة ـ خانقين الاستراتيجي احتجاجا على نتائج الانتخابات النيابية.
وطبقاً للمصادر ذاتها، فإن العشرات من أهالي قضاء المقدادية قطعوا طريق بعقوبة – خانقين قرب منطقة مهروت شمالي المقدادية، احتجاجا على نتائج الانتخابات.
وسبب قطع الطريق، شللاً تاماً في حركة النقل في ثاني أهم طرق ديالى.
ومنذ أول أمس، ينظّم أنصار القوى السياسية الشيعية، بالإضافة إلى جمهور المرشحين الخاسرين، تظاهرات في أطراف العاصمة بغداد، وعدد من مدن وسط وجنوب البلاد، متهمين المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بـ«التزوير» و«سرقة» أصواتهم.
يأتي ذلك، بدعم ومباركة الشخصيات السياسية البارزة في «الإطار التنسيقي» وسط تحذيرات من مغبّة الاحتكاك مع المحتجين.
ودعت «كتائب حزب الله» في العراق، ومثّلها في الانتخابات «حركة حقوق» وحصلت على مقعد برلماني، القوات الأمنية إلى حماية المتظاهرين، الذين خرجوا استجابة لدعوات «الإطار التنسيقي» التشكيل السياسي المعترض على نتائج الانتخابات.

«التواطؤ مع الأعداء»

المسؤول العسكري للكتائب، دعا في «تغريدة» له، أجهزة الأمن إلى «العمل على حماية المتظاهرين وعدم الاعتداء على أحد منهم مطلقاً».
كما طالب العسكري بـ«محاكمة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي» متهماً إياه «بالتواطؤ مع الأعداء» لتزوير الانتخابات.
وتابع: «نؤيد وندعم حق التظاهر السلمي، ونوصي بحفظ مؤسسات الدولة، وعدم الإضرار بالممتلكات الخاصة والعامة، وألا يتركوا مجالاً للمخربين، لاستغلال هذه الفعاليات».
ويبدو أن التصعيد الدائر في العراق يُنذر باحتمال جرّ البلد المُثقل بالأزمات إلى صراعات مسلّحة قد تُشعل فتيل حربٍ بين قوات الأمن الاتحادية والفصائل المسلحة المتهمة بالولاء لإيران.
على هذا الأساس، خاطب زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، المتظاهرين المعترضين على نتائج الانتخابات.

«لحظة خطيرة»

وقال، في «تغريدة» له عبر «تويتر» «إلى المواطنين الكرام أخاطبكم في لحظة حرجة خطيرة من مسارات العملية السياسية وارجو ان تكون اعتراضاتكم على نتائج الانتخابات بوقفة احتجاجية سلمية تحافظ على الأمن والنظام ولا يستثمرها مثيرو الشغب».
وأضاف: «لأن ذلك يتنافى مع دعواتنا وجهودنا لفرض الأمن والاستقرار».
كذلك، شدد زعيم «ائتلاف الوطنية» إياد علاوي، على ضرورة عقد «حوار وطني».
وقال، في «تغريدة» عبر «تويتر» إن «الوضع في العراق لا يحتمل مزيداً من التصعيد أو التعقيد، ولغة المنتصر لن تكون مفهومة في هذه الأجواء».

كتائب «حزب الله» تصرّ على محاكمة الكاظمي وتتهمه بـ«التواصل مع الأعداء»

وأضاف، أن «الحوار الوطني ضرورة لابد منها، فمصلحة البلد فوق كل شيء والوطن أكبر من الفوز او الخسارة».
أما رئيس الجمهورية، برهم صالح، فأكد أن احترام العملية الدستورية والمسار السلمي في البلاد «واجب واطني».
وقال صالح، في بيان، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، أمس، إن «البلد يمر بظرف دقيق وأمامه تحديات جسيمة واستحقاقات وطنية كبرى، تستوجب توحيد الصف الوطني وتغليب لغة الحوار وتقديم مصالح البلد العليا، والانطلاق نحو تلبية استحقاقات البلد وتطلعات العراقيين في الحياة الحرة الكريمة».

«واجب واطني»

وأضاف أن «احترام إرادة الشعب والعملية الدستورية والمسار السلمي في البلد هو واجب وطني، وإن الاعتراضات على نتائج الانتخابات حق مكفول يؤكده الدستور واللوائح والقوانين الانتخابية، وأن التعامل معها يكون في السياق القانوني والسلمي من دون التعرّض إلى الأمن العام والممتلكات العامة وسلامة البلد».
وأشار إلى أن «مولد النبي المُصطفى مناسبة عظيمة لاستلهام القيم النبيلة والدروس والعبر من عطاء وسيرة الرسول في الانتصار للسلام والمحبة والتآخي بين البشر، وما أحْوجنَا اليوم للاقتداء بالسيرة العظيمة للنبي الأمين وأن نتمثل بأخلاق العدلِ والإنصاف والقيم الإنسانية السمحاء لديننا الحنيف. وَلتَكن لنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد أسّسَ النّبي الأكرم دولةً واستطاع بصدق عزيمته دحض الظلم والجور والفساد وإظهار الحق وإقامة العدل، وخلق مثالاً في سمو الأخلاق وقوة الإرادة».
وزاد: «نحتفلُ بالذكرى العطرة للمولد النبوي، بينما يواجه بلدنا العزيز تحديات جسيمة واستحقاقات وطنية كبرى، وفي هذا الظّرف الدقيق نجد الحاجة ماسّة لتوحيد الصف الوطني وتغليب لغة الحوار وتقديم مصالح البلد العليا، والانطلاق نحو تلبية استحقاقات بلدنا وتطلعات شعبنا في الحياة الحرة الكريمة».
وأوضح أن «احترام إرادة الشعب والعملية الدستورية والمسار السلمي في البلد هو واجب وطني، وأن الاعتراضات على نتائج الانتخابات حق مكفول يُؤكده الدستور واللوائح والقوانين الانتخابية، والتعامل معها يكون في السياق القانوني والسلمي من دون التعرّض إلى الأمن العام والممتلكات العامة وسلامة البلد».
ورأى أن «احترام الدولة ومؤسساتها والحفاظ على المسار الديمقراطي السلمي في البلد هو أمانة التضحيات التي بذلها شعبنا على مدى عقود من الاستبداد والاضطهاد والعنف، وأمانة التضحيات الجسام التي بذلتها قواتنا الأمنية البطلة، من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركه، وقدمت الغالي والنفيس لصدّ الإرهاب والحفاظ على الخيار الديمقراطي الدستوري السلمي خياراً لشعبنا، وهذا يستدعي تكاتف الجميع للعمل بصفّ واحد من أجل بلدنا وتقدمه ورفعته».
كذلك، عبّر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، عن أسفه لتحول السياسة لدى البعض إلى «مفاهيم الابتزاز، والكذب، والتدليس، والصراع، وخداع الناس».
وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء في بيان، أهم ما جاء في كلمة الكاظمي خلال حضوره احتفالية بمناسبة ذكرى المولد النبوي.
ونقل البيان عن الكاظمي قوله: «السياسة أصبحت للأسف تعني لدى البعض مفاهيم الابتزاز، والكذب، والتدليس، والصراع، وخداع الناس».
ولفت إلى أن «اليوم نفي بعهدنا أمام شعبنا بإجراء انتخابات نزيهة مبكرة، والناس اختارت من يمثلها، وهؤلاء النواب الجدد سيمارسون دورهم في مجلس النواب الجديد» مؤكداً أن «النواب الجدد عليهم واجبات أخلاقية ووطنية تجاه شعبهم، بل عليهم واجب إعادة ثقة الناس بالعمل السياسي، وإعادة الثقة بالديمقراطية».
وتابع: «كلي ثقة أن الأخوات والإخوة من أعضاء مجلس النواب الجديد سوف يضعون التجارب الماضية بسلبياتها وإيجابياتها أمام أعينهم وهم، يمارسون عملهم التشريعي».
وذكر أن «النواب الجدد عليهم أن يستحضروا القيم الدينية العالية، وسيكون منهج نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) في رعاية الناس والعدل والصدق والأمانة حاضراً في ضمائرهم وهم يؤدون القسم كنواب جدد» مبيناً أن «الحكومة الحالية مرت بظروف عصيبة من أزمات مالية واقتصادية وصحية المتمثلة بكورونا وعدد كبير من التحديات الأخرى، ولكننا تجاوزناها».
وأوضح: «نحن أمام مرحلة جديدة نستلهم فيها كل العبر والدروس الماضية، وعلينا أن نضع أيدينا بأيدي بعضنا، ونتجاوز الخلافات والاجتهادات الحزبية، أو الشخصية؛ للعبور ببلدنا إلى بر الأمان، وتوفير ما يستحقه شعبنا من رفاه واستقرار وبناء» موضحاً أن «رسولنا الأعظم هو رسالة أخلاق وعمل وتضامن، والقيم المحمدية هي قيم العدل والمساواة والنزاهة؛ وعلى هذا الطريق سنمضي معاً لخدمة الأجيال القادمة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية