مطالبات شيعية بعد وفرز يدويين للأصوات في انتخابات العراق والمفوضية تحقق بـ400 شكوى

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حوّل أنصار القوى السياسية الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي» تظاهراتهم الاحتجاجية على نتائج الانتخابات إلى «اعتصامٍ مفتوح» أمام بوابة «المنطقة الخضراء» شديدة التحصين وسط العاصة بغداد، وعند مكاتب مفوضية الانتخابات في محافظات الجنوب، مطالبين بإجراء عملية عدّ وفرزّ يدويين للأصوات، فيما تنتظر القوى السياسية الشيعية «الخاسرة» ما ستؤول إليه نتائج الطعون، وحسم نتائج الانتخابات، قبل خوض مفاوضات تشكيل الحكومة.
ويتهم المحتجون، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بـ«التزوير والتلاعب» بأصواتهم، وفقاً للشعارات التي يتبناها جمهور «الإطار التنسيقي» أبرز الداعمين «للحشد».
ويتجمّع المئات في منطقة الجادرية وسط بغداد، وتحديداً أمام المدخل الأبرز للمنطقة الخضراء، من جهة الجسر المُعلّق، للمطالبة بإجراء عملية العدّ والفرزّ اليدوي للأصوات.
وتحوّلت الاحتجاجات إلى اعتصامٍ مفتوح، بعد أن نصبّ المحتجون سرادق اعتصامهم وسط انتشار أمني ومكثّف، وهدوء حذّر، إذ لم تسجل ليلتهم الأولى في الاعتصام، الثلاثاء/ الأربعاء، أية احتكاكات بينهم وبين قوات «حفظ القانون» المُكلّفة بتأمين الاحتجاجات.
ولم يقتصر الاعتصام المفتوح على العاصمة الاتحادية بغداد، بل امتد إلى محافظات جنوبية كالبصرة وذي قار.
واعتصم العشرات من الرافضين لنتائج الانتخابات البرلمانية أمام مكتب انتخابات ذي قار، مطالبين بإعادة العد والفرز لمحطات الاقتراع يدوياً.
مواقع إخبارية محلّية، نقلت عن أحد المحتجين أبو فهد الجابري، قوله: «خرجنا منذ ثلاثة أيام بتظاهرات للمطالبة بإعادة عملية العد والفرز لمحطات الاقتراع يدوياً، وبسبب عدم الاستماع إلى مطالبنا لجأنا إلى فرض اعتصام أمام منبى مكتب الانتخابات لنفس الطلب».
فيما قال رفيقه في الاحتجاج أبو رائد الحسني، إن «الاعتصام سيستمر لثلاثة أيام مقبلة، قبل أن يتم التصعيد إذا ما استجابت المفوضية إلى مطالبنا بإعادة عد وفرز محطات الاقتراع يدوياً» من دون تحديد نوع التصعيد المرتقب.
وفي البصرة، نقل موقع «المربد» المحلّي عن أحد المحتجين أمام مبنى مكتب المفوضية في المدينة، إن مطالبهم جاءت للتأكيد على المفوضية التي وصفوها بـ«غير المستقلة» بضرورة إعادة احتساب الأصوات، مطالبين بإعادة العد والفرز.

«بيد المحكمة الاتحادية»

في حين قال مدير مكتب انتخابات البصرة، حيدر السيلاوي، إن المكتب «لا يملك صلاحية إصدار قرار لإعادة العد والفرز اليدوي للنتائج المعلنة، وإن القرار بيد المحكمة الاتحادية».
سياسياً، أعلنت قوى «الإطار التنسيقي» رفضها لأي مفاوضات بشأن تشكيل الحكومة قبل حسم مصير نتائج الانتخابات.
يأتي ذلك عقب اجتماع لتلك القوى ـ تضم جميع الأحزاب السياسية الشيعية باستثناء التيار الصدري ـ شدد على أن لا مفاوضات قبل «إنجلاء الغبرة وتصحيح ما خربته ارباكات المفوضية وتقديم الأدلة القانونية على أي نتيجة نهائية بعد الاستجابة لكل الطعون والاعتراضات».
وأكد الاجتماع، حسب مصادر مُطلعة على «تماسك الإطار بشكل كامل وتمسكه بموقفه الرافض لما أعلن من نتائج».
في الأثناء، أكد عضو تحالف «الفتح» والقيادي في حركة «عصائب أهل الحق» حسن سالم، وجود أدلة تثبت حدوث عمليات تزوير للانتخابات، فيما لفت إلى أن الجماهير المتواجدة أمام بوابات المنطقة الخضراء لن تغادر إلا بنيل حقوقها.وقال سالم، أثناء تواجده في موقع الاعتصام السلمي أمام «المنطقة الخضراء» إن «الجماهير المحتشدة خرجت للتنديد بنتائج الانتخابات المزورة التي أعلنتها المفوضية» مبينا أن «سرادق الاعتصام نصبت ولن تغادر الجماهير، إلا بإحقاق الحق».
وكشف، عن وجود «أدلة دامغة تثبت حدوث عمليات تزوير للانتخابات وإتلاف لبطاقات الناخبين خلال عملية الاقتراع» فيما طالب المفوضية، بأن تكون «منصفة وتسترجع حقوق الناخبين من خلال تدقيق أصواتهم».
وأشار إلى وجود «استهداف للجهات الوطنية المدافعة عن الحشد الشعبي وممثليه في قبة البرلمان».
في السياق، أكد رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، لوفد «صدري» «أهمية إطلاق رسائل التطمين من قبل الجميع».
وقال مكتب الحكيم في بيان صحافي أمس، إن «رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية استقبل في مكتبه في بغداد وفد الكتلة الصدرية برئاسة حسن العذاري وبحضور عدد من أعضاء المكتب السياسي لتيار الحكمة الوطني».

«الوئام الوطني»

وبين الحكيم، حسب البيان «أهمية الوئام الوطني ورسائل الاطمئنان المتبادلة بين جميع الأطراف» وقال إن «الانتخابات كانت وسيلة لخروج العراق من أزمة سياسية كان قد عاشها في مرحلة سابقة، لذا، لابد أن تسهم نتائجها في تحقيق تطلعات الشعب العراقي ومطالبه بالخدمات وفرص العمل وحفظ الدولة وسيادته».

قوى «الإطار التنسيقي» تنتظر حسم النتائج قبل خوض مفاوضات تشكيل الحكومة

وجدد التأكيد على «ضرورة النظر بالشكاوى والطعون المقدمة من الكتل السياسية» مبينا أن «الطعون والشكاوى ليست سبيلا لتقدم هذه الكتلة أو تراجع تلك بقدر ما هي وسيلة لتعزيز الثقة بالممارسة الانتخابية وإعطاء صورة ناصعة عن الديمقراطية العراقية وتراكمها الإيجابي».
كذلك، حمّل الحكيم، مفوضية الانتخابات والسلطة القضائية، مسؤولية النظر بجدية في الطعون والشكاوى الخاصة بنتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وذكر بيان لمكتبه أن الحكيم «جدد خلال استقباله رئيس حزب الجماهير أحمد الجبوري التهنئة للفائزين» داعياً إلى «تكثيف الجهود من أجل بلورة موقف موحد تجاه الاستحقاقات القادمة التي تترتب على نتائج الانتخابات، وضرورة استحضار المصلحة العامة وتغليبها على المصالح الخاصة».
كما شدد على أهمية «النظر بالطعون والشكاوى المقدمة من قبل القوى التي ترى لنفسها استحقاقا مغايرا لما أعلن من نتائج» محمّلاً المفوضية والمؤسسة القضائية «مسؤولية النظر بجدية بالطعون والشكاوى دعما للديمقراطية والمسار الانتخابي».

تحذير من العنف

في السياق أيضاً، أعلن حزب «البيت الوطني» المُنبثق عن الاحتجاجات، إحراز تقدم في التنسيق مع القوى الوطنية في ملف الانتخابات، فيما حذر من دعوات استعمال العنف للتأثير على قرارات المفوضية.
وقال في بيان، إنه «يراقب بحذر وحرص شديدين مخرجات العملية الانتخابية وما نتج عنها من مواقف مؤيدة ومعارضة للنتائج التي أعلنتها المفوضية، وفي الوقت الذي نشدد فيه على ضرورة الاحتكام للقانون، فإننا، ندين بشدة، جميع الخطابات والممارسات المهددة للسلم الأهلي الداعية لاستعمال العنف من أجل التأثير في قرارات مفوضية الانتخابات».
وأضاف: «نحن في البيت الوطني نؤكد ثبات موقفنا الرافض لإعادة تشكيل الحكومة المقبلة على منهج المحاصصة سيئ الصيت، وندعو النواب المستقلين والقوى الوطنية الجديدة التي نالت ثقة الشعب للوقوف بوصفها جبهًة برلمانيًة موحدة ضد كل محاولات الفساد الرامية لتقاسم الوزارات والدرجات الخاصة، وأن يعمل أطرافها على الالتزام بالمبادئ والمطالب الوطنية النبيلة التي رفعها شباب تشرين».
وذكر بـ«مشروع المعارضة السياسية الذي أعلنه قبل الانتخابات، ويؤكد مواصلة جهوده بالتنسيق مع العديد من القوى والشخصيات الوطنية لدراسة وتطوير مساراته المختلفة، وقد قطعنا ومن معنا أشواطًا متقدمة توجتها تفاهمات كبيرة».
وأكد أن «مشروع المعارضة السياسية منفتح على جميع رؤى وأفكار ومقترحات الأطراف الوطنية الأخرى وبمختلف توجهاتها السياسية، وفي النهاية فإن هدفنا الأسمى يتجلى في ضرورة توحيد الجهود كافة والموارد اللازمة لتحقيق التغيير وإيجاد البديل الذي يتوق إليه الشعب العراقي».
جمّلة الاعتراضات على أداء مفوضية الانتخابات لم تقتصر عند هذا الحدّ، بل امتدت إلى إقليم كردستان العراق، بعد أن دعا حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» إلى إجراء عملية عد وفزر يدويين لصناديق الاقتراع في جميع المحطات الانتخابية بمحافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.
وقال هزار محمد، مسؤول مؤسسة انتخابات «الاتحاد الوطني» في مدينة اربيل لإعلام حزبه، إن «الاتحاد الوطني الكردستاني لديه ملاحظات كثيرة على نتائج الانتخابات في محافظة أربيل».
وأضاف: «الاتحاد الوطني يريد إعادة احتساب الأصوات في صناديق الاقتراع بشكل يدوي، وسيقدم طعنا بنتائج الانتخابات لدى المحكمة الاتحادية».
وأوضح أن «اللجنة العليا لانتخابات الاتحاد الوطني في تواصل مستمر مع المسؤولين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وطالبنا باعادة عد وفزر صناديق الاقتراع في محافظة اربيل بشكل يدوي، وإذا لم يتم تنفيذ هذا الطلب سنطعن بنتائج الانتخابات لدى المحكمة الاتحادية».
في الموازاة، أعلنت مفوضية الانتخابات، عدد الشكاوى التي تسلّمتها خلال الاقتراع بشقيّه العام والخاص.
وقالت في توضيح لها، إن «عدد شكاوى التصويت العام 361 وعدد شكاوى التصويت الخاص 27، فيما بلغ عدد شكاوى العد والفرز اليدوي 9».
وأضافت أن «161 شكوى مصنفة على أنها صفراء، و138 شكوى مصنفة على أنها خضراء، فضلاً عن 10 شكاوى مصنفة على أنها حمراء» مشيرة الى أن «88 شكوى يجري العمل على تصنيفها».
كذلك، أوضح مجلس القضاء الأعلى، أمس، آلية التعامل مع الطعون المقدمة على نتائج الانتخابات، فيما حدد شروط وإمكانية اللجوء إلى العد اليدوي.
وقال المجلس، في إيضاحٍ رسمي، إن «الآلية التي يتعامل بها مجلس القضاء مع الطعون المقدمة على نتائج الانتخابات تتم بموجب القانون من خلال تقديم طلب من قبل المعترض على النتائج إلى مجلس المفوضين يتضمن الاعتراض على النتائج ويطلب إعادة احتساب أصواته أو أي طلب آخر» مبيناً أن «مجلس المفوضين يدقق الطلب حسب الأدلة المقدمة وإما أن يصدر قراراً إيجابياً بالاستجابة للطلب وإما أن يصدر قراراً سلبياً برفض الطلب».
وأضاف أن «من حق المعترض الطعن بقرار مجلس المفوضين السلبي أمام الهيئة القضائية للانتخابات التابعة إلى مجلس القضاء الأعلى، والتي إما تؤيد قرار مجلس المفوضين وإما تنقضه» مشيراً إلى أن «قسماً من الطعون قدمت إلى الهيئة القضائية مباشرة وهذا خطأ إجرائي، إذ يفترض أن تقدم إلى مجلس المفوضين الذي يصدر بموجبها قراراً معيناً ثم يطعن بهذا القرار».
وتابع أن «الطعون المقدمة أعيدت بموجب كتاب إلى مجلس المفوضين لإصدار قرار بشأنها ثم تعاد مجدداً إلى الهيئة القضائية للنظر فيها وفق القانون» لافتاً إلى «عدم إصدار أي قرار من الهيئة القضائية للانتخابات بخصوص نتائج هذه الانتخابات حتى الآن».
وبشأن شروط وإمكانية اللجوء إلى العد اليدوي، ذكر المجلس أن «بإمكان مجلس المفوضين الموافقة على العد اليدوي في حال حصول طعن بمحطات محددة إذا كانت هناك أدلة تستوجب العد اليدوي» لافتاً إلى أن «في حال رفض مجلس المفوضين ذلك فبإمكان الهيئة القضائية للانتخابات أن تقرر ذلك، وهنا نقصد العد اليدوي (للمحطات المطعون بها فقط وليس العد اليدوي الشامل لكل المحطات)».

خدمة البلاد

وفي مقابل ذلك، أشادت الحكومة العراقية، بالمشاركين في اقتراع العاشر من تشرين/ أكتوبر، مؤكدة أن هدفهم كان خدمة البلاد.
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، حسن ناظم، في مؤتمر صحافي أعقب جلسة مجلس الوزراء، إن «جميع من شاركوا بالانتخابات هدفهم خدمة العراق» لافتاً إلى أن «الاعتراضات على نتائج الانتخابات حق مكفول للجميع ضمن الأطر القانونية المحددة».
وأضاف أن «رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أكد أحقية الجميع في الاعتراض ضمن البيئة القانونية» مؤكداً أن «الحكومة تعمل حتى اللحظة على دعم المسار الديمقراطي في البلد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية