بيروت- “القدس العربي”: تستمر الحملات التصعيدية من قبل حزب الله ضد القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع، وفي هذا الإطار جاء موقف رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي انتقد بنبرة عالية سلوك رئيس القوات قائلاً: “من كان لديه شرف يجب أن يعتذر إذا أخطأ، والمرتكب يعلم أنه أخطأ، لأنه اعترض على مسيرة قصدت تغيير قاض خرج عن سلوكيات الصدقية في التحقيق”، وأضاف: “أما استدعاؤه لدى المحكمة العسكرية فيحق له أن يرفض المثول أمامها”، متسائلاً: “أي صدقية لديك؟” معتبراً أن “كلامه هراء، وهو تطاول على البلد وليس على سيّدنا فقط، ويقومون بكل شيء كي يستروا عنصريتهم ودجلهم”.
وجاء كلام رعد بعد ساعات على مهاجمة نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، المحققَ العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، الذي في نظره “تحوّل إلى مشكلة حقيقية في لبنان، ولم يعد مأموناً على العدالة وهو يستنسب ويسيِّس التحقيقات بطريقة مكشوفة ومفضوحة، وآخر ما سمعنا أن أهالي الضحايا أصبحوا يرتابون منه، وأنه بسببه كادت تحصل فتنة كبيرة في الطيونة، وفي المنطقة”، مضيفاً: “ما هذا المحقق الذي جاءنا بالمشاكل والمصائب ولا أمل منه بأن يحقق العدالة، الأفضل أن يرحل من أجل أن يستقر الوضع ومن أجل أن يحصل الناس على عدالة موصوفة لمعرفة الحقائق”.
في المقابل، استهجن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي العدالة الملتوية، مؤكداً بعد رفضه اختلاق الملفات “أنّ الدولة بشرعيّتها ومؤسّساتها وقضائها مدعوّةٌ إلى حمايةِ شعبِها ومنعِ التعدّي عليه، وإلى التصرّفِ بحكمةٍ وعدالةٍ وحياديّة، فلا تورِّطُ القضاءَ وتُعرِّضَ السلمَ الأهليَّ للخطر إذ أنَّ الظلمَ يولِّدُ القهرَ، والقهرُ يولِّدُ الانفجار”.
وقال بعد استدعاء المحكمة العسكرية جعجع “إنّ القضاءِ هو علاجُ الأحداثِ لا المسببّ لها. لا نَقْبلُ، ونحن المؤمنين بالعدالةِ، أن يَتحوّلَ من دافعَ عن كرامتِه وأمنِ بيئتِه لُقمة سائغة ومَكسر عصا. هؤلاء، مع غيرِهم، حافظوا على لبنانَ وقدّموا في سبيلِ وِحدتِه وسيادتِه ألوفَ الشهداء. نريد عدلًا في السويّةِ والرعيّة ولا ظلمًا في أي مكان. ابتَعِدوا عن نيرانِ الفتنة. نحن لا نريد دولة سائبة”.
واضاف الراعي “لا نريد تبرئةَ مذنِبٍ ولا اتّهامَ بريء. لذلك، لا بد من تركِ العدالةِ تأخذُ مجراها في أجواءَ طبيعيّةٍ ومحايدَةٍ ونزيهةٍ. ونَحرِصُ على أن تَشمُلَ التحقيقاتُ جميعَ الأطرافِ لا طرفًا واحدًا كأنّه هو المسؤولُ عن الأحداث. إنّ الجميعَ تحتَ القانون حين يكون القانونُ فوق الجميع”. وتابع “إنّ أحداث الطيّونة- عين الرمانة على خطورتها لا يمكن أن تَحجبَ التحقيقَ في تفجير مرفأِ بيروت. فلا يمكن أن ننسى أكبرَ تفجيرٍ غير نوويٍّ في التاريخ، ودمارَ بيروت، والضحايا التي تفوق المئتين، والمصابين الستةَ ألاف، ومئات العائلات المشرّدة”، محذّراً “من محاولةِ إجراءِ مقايضةٍ بين تفجيرِ المرفأِ وأحداثِ الطيّونة- عين الرمانة”.
بالموازاة، ردّ عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي على الشيخ قاسم قائلاً: “أنت من رمى الناس في المواجهة يا شيخ نعيم بعدما شحنتموهم بفائض القوة. ماذا يفعلون بالأسلحة والـB7 داخل عين الرمانة؟ هل هذه تظاهرة سلمية؟ الرصاصة الاولى صدرت من عند جمهوركم في الشارع قرب “الفرير” فسقط أول اربعة جرحى من شباب عين الرمانة”. وبعدما اعتبر “أن حزب الله مرعوب من مسألة المرفأ وهو متورط في انفجار “4 آب” “لفوق دينيه”، طمأن أنه “لن تعود عين الرمانة إلى عام 1975″، ساخراً من إعلان حسن نصرالله أنه حمى المسيحيين مراراً، فقال: “ثمة مبالغة بالتهديد والتهويل على الجماعات الطائفية ولا أحد يستطيع إلغاء أحد. أقل جماعة عمرها ألف سنة في لبنان، فمن أنت يا “سبع البرمبة” كي تقول أنك ستحمي طائفة ووجودها عمره 1400 سنة وتربط مصيرها بشخصك؟ من قال لك إنهم بحاجة لحمايتك؟”.
وكانت السجالات أشعلت جبهة التيار الوطني الحر وحركة أمل بعد ردّ رئيس الجمهورية ميشال عون التعديلات على قانون الانتخاب. وبعد حديث التيار العوني عن تواطؤ بين القوات وأمل في الطيونة مقابل مشهدية تفاهم مار مخايل، ما دفع بالحركة إلى الرد معتبرة “أن التيار لم يعد يخجل من العيوب والمصائب التي أدخل فيها البلاد خلال عهده وصولاً الى قعر جهنم، وفق ما بشّر رئيس الجمهورية اللبنانيين في خطابه الشهير. وبات هذا التيار في ظل البطالة والإرباك السياسي والشعبي الذي يعيشه، يحاول الهروب وخلق سيناريوهات وهمية وفاشلة من عقله المريض للتغطية على واقعه، وعلى ما ارتكبه من جرائم سياسية ومعيشية بحق اللبنانيين. وهو تيار يحاول استغلال تفاهم سياسي في مار مخايل لزرع الفتن والمس بالتحالف المتمثل بالثنائية الحقيقية بين حركة أمل وحزب الله، والذي تعمد بدماء الشهداء الذين سقطوا في الطيونة جنبا الى جنب ليجسدوا عمقه في مواجهة تسييس القضاء عبر الغرفة السوداء برئاسة سليم جريصاتي، والتي تحرّك وتدير عمل القاضي طارق البيطار، وفي مواجهة منطق التعصب والإنعزال الطائفي الذي يعيشه التيار وجمهوره”.
ودخل مستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي على خط السجال مشيراً إلى أنه “اذا كانت سياسات حركة “أمل” وتموضعاتها الوطنية والإقليمية مبنية على مثل هذه الاتهامات الزائفة والمعزوفات المملة، فهنيئاً لها ولأبواقها الإعلامية المواقف الفاشلة بانبهار”، معتبراً أنه “من الخفة والظلم والعيب والجرم اتهام المحقق العدلي في انفجار المرفأ بأنه يتحرك بإملاء من “غرفة سوداء” بإدارتي وإشرافي”.