بيروت – “القدس العربي”: يسود غليان سياسي في الداخل اللبناني نتيجة القرار السعودي بطلب مغادرة السفير اللبناني المملكة واستدعاء السفير المعتمد في بيروت للتشاور خصوصاً وسط مخاوف من أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي تتجه لاتخاذ مواقف مماثلة، حيث طلبت البحرين من السفير اللبناني مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، وتصاعدت المواقف المطالبة بإستقالة وزير الاعلام جورج قرداحي على خلفية تصريحاته المسيئة إلى السعودية في مقاربته للحرب في اليمن، وذهب البعض إلى حد المطالبة برحيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ككل.
جنبلاط يطالب بإقالة قرداحي
جعجع لتجنّب المأساة
وبهاء الحريري لرحيل كل الحكومة
وقد تحدث البعض عن توجّه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى الاستقالة إلا أن أحد الوزراء أوضح لـ”القدس العربي” أن هذه المعلومات غير صحيحة حتى الساعة، ويترقّب هذا البعض ماذا سيفعل ميقاتي بالنسبة إلى سفره المقرر السبت إلى غلاسكو في اسكتلندا للمشاركة في قمة تغيّر المناخ مع اتجاه لإلغاء هذا السفر بسبب الازمة الدبلوماسية غير المسبوقة بين لبنان ومختلف الدول الخليجية.
وأفاد بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء اللبناني مساء الجمعة أن ميقاتي اتصل بوزير الإعلام جورج قرداحي وطلب منه “تقدير المصلحة الوطنية واتخاذ القرار المناسب” لإصلاح العلاقات بين لبنان والدول العربية.
جاء ذلك في اتصال أجراه ميقاتي بقرداحي، بحسب بيان صادر عن رئاسة الحكومة اللبنانية، عقب استدعاء السعودية سفيرها في لبنان وليد بخاري للتشاور، وإمهال سفير بيروت لديها فوزي كبارة 48 ساعة لمغادرة أراضيها، ووقف كافة الواردات اللبنانية إلى المملكة.
وقال البيان إن “ميقاتي تشاور مع رئيس البلاد ميشال عون في المستجدات، وعلى الاثر أجرى اتصالا بوزير الإعلام جورج قرداحي وطلب منه تقدير المصلحة الوطنية واتخاذ القرار المناسب لإعادة إصلاح علاقات لبنان العربية”.
كما طلب ميقاتي من وزير خارجيته عبدالله بو حبيب، إنشاء خلية لإدارة الأزمة المستجدة على لبنان.
وقد أبدى الرئيس ميقاتي في بيان سابق “أسفه لقرار المملكة العربية السعودية وللإجراءات التي اتخذتها”، وقال “لطالما عبّرنا عن رفضنا أي اساءة توجًه الى المملكة العربية السعودية ودعونا الى تصحيح ما شاب العلاقات بين البلدين الشقيقين من شوائب خلال الفترة الماضية، وشددنا في البيان الوزاري على أن من أولويات حكومتنا العمل على استعادة العلاقات والروابط التاريخية بين لبنان واشقائه العرب. كما عبّرنا وشددنا قبل يومين على أن موقف وزير الإعلام جورج قرداحي الذي أعلنه قبل توليه مهامه الوزارية لا يمثل رأي الحكومة، وأكدنا حرصنا على العلاقات اللبنانية – الخليجية، وتمنينا أن تستعيد العلاقات اللبنانية – السعودية خصوصاً واللبنانية – العربية عموماً متانتها”.
وأضاف ميقاتي “إننا نأسف، بالغ الأسف لقرار المملكة ونتمنى أن تعيد قيادة المملكة، بحكمتها، النظر فيه، ونحن من جهتنا سنواصل العمل بكل جهد ومثابرة لإصلاح الشوائب المشكو منها ومعالجة ما يجب معالجته.
وإننا نتوجه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومن ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بخالص آيات التقدير والاحترام ونعرب لهم عن رفضنا الشديد والقاطع إلى كل ما يسيء للعلاقات الأخوية العميقة مع المملكة العربية السعودية والتي وقفت إلى جانب الشعب اللبناني دائماً في مواجهة تحدياته الكبيرة على مدى عقود طويلة، وإننا نؤكد تمسكنا بكل الروابط الاخوية المتينة وعلى سعينا الدؤوب من اجل الحفاظ على أفضل العلاقات الاخوية مع المملكة العربية السعودية والأخوة في مجلس التعاون الخليجي”.
وناشد ميقاتي “الاخوة القادة العرب العمل والمساعدة على تجاوز هذه الأزمة من أجل الحفاظ على التماسك العربي في هذه الظروف الدقيقة التي تعيشها أوطاننا وشعوبنا. وإننا مستمرون في إجراء الاتصالات لمعالجة الأزمة وتداعياتها”.
الحريري: المسؤولية أولا وأخيرا تقع على “حزب الله” الذي يشهر العداء للعرب ودول الخليج
بالموازاة، قال رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري معلقا على الأزمة مع السعودية: المسؤولية أولا وأخيرا تقع على “حزب الله” الذي يشهر العداء للعرب ودول الخليج.
وغرّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط على حسابه عبر “تويتر” وقال: “كفانا كوارث أقيلوا هذا الوزير الذي سيدمّر علاقاتنا مع الخليج العربي قبل فوات الأوان”، سائلاً “إلى متى سيستفحل الغباء والتآمر والعملاء بالسياسة الداخلية والخارجية اللبنانية الخليج”.
كما غرّد رجل الأعمال الشيخ بهاء الحريري كاتباً: “نشكر المملكة العربية السعودية ودول الخليج على احتضانها الجالية اللبنانية والتمييز بينهم وبين منظومة المحاصصة والطائفية التي تسببت بتدهور مريع للعلاقات بين لبنان وأشقائه العرب. لذا نطالب باستقالة حكومة المحاصصة في لبنان وليس إقالة الوزير فقط”.
وأشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي كان التقى السفير السعودي وليد البخاري إلى أنه “بعيداً من كل التنظيرات الفكرية التي نسمعها من البعض في الوقت الحاضر، هناك أزمة متدحرجة كبيرة جداً بين دول الخليج والحكومة اللبنانية”. وقال “إن الأكثرية الحكومية الحالية مدعوة إلى اتخاذ قرار سريع وحاسم وواضح لتجنيب الشعب اللبناني مزيداً من المآسي”، مضيفاً “يكفي ان الأكثرية الحالية قد عطلت الحكومة في أوّل مشوارها، ولكن أن تذهب أبعد من ذلك وتعطِّل كل علاقات لبنان بمحيطه العربي فهذه مأساة كبرى ليس بعدها مأساة.”
كميل شمعون: على حكومة الوصاية الإيرانية أن ترحل بأكملها
كذلك، رأى رئيس حزب الوطنيين الأحرار كميل شمعون أنه “لا يجب إقالة وزير الإعلام فقط، بل على حكومة الوصاية الإيرانية أن ترحل بأكملها”، وقال “اخرجتونا من المنظومة المالية العالمية والآن تخرجوننا من العالم العربي”.
وكان حزب الله رفض إقالة الوزير قرداحي، كذلك دافع عنه رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، ولم يبد رئيس الجمهورية ميشال عون أي توجّه لاقالة قرداحي.
وكانت السعودية في وقت سابق الجمعة أمرت السفير اللبناني لدى المملكة بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة وحظرت جميع الواردات من لبنان.
وتسببت الأزمة الدبلوماسية في تفاقم المشكلات التي تواجه الحكومة اللبنانية في وقت تحاول فيه حشد الدعم العربي لاقتصادها المتداعي.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المملكة استدعت أيضا سفيرها لدى لبنان للتشاور.
يأتي قرار الرياض بعد يومين من تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي التي بثها برنانج على الإنترنت تابع لقناة الجزيرة في قطر.
ووصف قرداحي في التصريحات التي أدلى بها في الخامس من أغسطس/ آب الحرب بأنها عبثية وقال إن اليمن يتعرض لعدوان وإن الحوثيين المتحالفين مع إيران يدافعون عن أنفسهم.
ويعد الخلاف أحدث تحد لحكومة ميقاتي التي تواجه بالفعل حالة من الشلل السياسي بسبب خلاف يتعلق بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت.
وذكرت مصادر مطلعة أن تصعيد الأمر من جانب السعودية يكثف الضغط على قرداحي لإعلان استقالته لتجنب أي توابع أخرى.
وقال قرداحي إن التصريحات كانت قبل شهر تقريبا من توليه منصبه وإنه لن يستقيل بسبب تلك الواقعة.
ويأمل ميقاتي في تحسين العلاقات مع دول الخليج العربية والتي تشهد توترا منذ سنوات بسبب النفوذ الذي تتمتع به جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران في بيروت.
وجاء في البيان الذي نقلته وكالة الأنباء السعودية أن “سيطرة حزب الله الإرهابي على قرار الدولة اللبنانية جعل من لبنان ساحة ومنطلقا لتنفيذ مشاريع دول لا تضمر الخير للبنان وشعبه الشقيق”.
وأصدر حزب الله بيانا يشيد فيه بتصريحات قرداحي يوم الخميس.
وفي أبريل/ نيسان، حظرت السعودية واردات الفواكه والخضروات من لبنان وعزت ذلك إلى زيادة في تهريب المخدرات.