مصر: المؤسسات الرسمية تكتفي بعبارات تطالب بضبط النفس والمعارضة تدين الانقلاب في السودان

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة-»القدس العربي»: عبارات دبلوماسية لا تحدد موقفا أو انحيازا، استخدمتها المؤسسات الرسمية المصرية في تعليقها على الانقلاب الذي شهدته السودان، في وقت بدى الإعلام المحسوب على السلطات المصرية أكثر انحيازا لموقف العسكريين هنا، فيما جاء موقف المعارضة المصرية، رافضا للانقلاب ومؤكدا دعمه للشعب السوداني في نضاله من أجل الديمقراطية.
الخارجية المصرية، اكتفت ببيان، قالت فيه إنها تتابع عن كثب «التطورات الأخيرة في السودان».
وحسب البيان الذي نشرته الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية على فيسبوك، فقد أكدت على أهمية تحقيق الاستقرار والأمن للشعب السوداني، والحفاظ على مقدراته والتعامل مع التحديات الراهنة بالشكل الذي يضمن سلامة هذا البلد الشقيق.
وفي البيان، شددت مصر على أن «أمن واستقرار السودان جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر والمنطقة، وهو ما تؤكده مصر دائما في المحافل الدولية».
ودعت مصر كافة الأطراف السودانية، إلى «تغليب المصلحة العليا للوطن، والتوافق الوطني في إطار المسؤولية وضبط النفس».
وأعلن بسام راضي، متحدث الرئاسة المصرية، مساء الإثنين، إن هناك «اتصالات تجرى على أعلى مستوى» بشأن التطورات في السودان. جاء ذلك في حديث لمتحدث الرئاسة، خلال مداخلة هاتفية مع فضائية «القاهرة والناس» (خاصة) من دون أن يحدد أطراف الاتصال.
وقال راضي: «نتابع عن كثب التطورات الأخيرة في السودان ونؤكد أن أمنه القومي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي لمصر». وعن الدور المصري، أضاف: «أعتقد أن هناك اتصالات على أعلى مستوى تتم وهناك مراقبة لما يحدث ومصر لن تتوانى عن صالح استقرار الشعب في السودان».
ودعت مصر، الإثنين، وفق بيان للخارجية جميع الأطراف السودانية إلى ضبط النفس وتغليب المصلحة العليا والتوافق الوطني في البلاد.
وفي المقابل، أعلن عدد من أحزاب المعارضة المصرية، دعمهم للشعب السوداني في نضاله من أجل الديمقراطية.
حزب الكرامة قال في بيان، إنه يؤيد حق الشعب السوداني في حماية ثورته ومكتسباتها، على النحو الذي تقرره القوى الوطنية وبالطرق السلمية المعهودة التي كانت وستظل السلاح الأقوى والأبقى في مواجهة القمع الذى تتعرض له ثورة الشعب السوداني الأبى.
وأضاف البيان: إن حزب الكرامة، ومن واقع إيمانه بوحدة شعبي وادي النيل وأواصر الأخوة الممتدة بين الشعبين يتطلع إلى أن تكمل ثورة الشعب السوداني طريقها وتحقق كامل أهدافها وتعبر المرحلة الانتقالية بسلام، وصولا إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، تليق بتضحيات شعب السودان من أجل الكرامة والحرية.
وأعلن حزب الكرامة عن بالغ إدانته للتصعيد الخطير الذي يمر به السودان والانقلاب الصارخ على مكتسبات ثورته خلال هذه المرحلة الانتقالية العصيبة، وإنه على ثقة في قدرة الشعب السوداني على تصحيح أوضاع بلاده ذاتيا وعلى أرضية وطنية خالصة.
ورأى حزب الكرامة أن القمع ومحاولة طرف يمتلك أدوات القوة، فرض أوضاع على الأرض من شأنها عرقلة مسار المرحلة الانتقالية، لا يمكن أبدا أن يكون هو الطريق نحو الاستقرار أو الحفاظ على ثورة الشعب السوداني.
ودعا الحزب مكونات الشعب السوداني إلى تغليب لغة الحوار والطرق السلمية لعبور الأزمة الراهنة.

الثورة المضادة

حزب العيش والحرية وهو تحت التأسيس، أدان الانقلاب، الانقلاب العسكري في السودان، واعتبره يستهدف تصفية آخر مكسب صريح حققته جماهير منطقتنا العربية المستغلة والمنهوبة في مسار ثورتها المستمرة طوال عقد كامل من الزمان.
وأثنى الحزب على نضال الشعب السوداني البطل في مواجهة أشرس انقضاض لمعسكر قوى الثورة المضادة على أمانه ومعاشه وحريته.
ووزاد: لم تكن جماهير الشعب السوداني لتفلت من هذه المواجهة مع معسكر الثورة المضادة أبدًا، فهي قدر شعوبنا. والشعب السوداني قد حقق في هذه المواجهة انتصارات مهمة منذ الإطاحة بالبشير في نيسان/ابريل 2019 كالحيلولة دون استئثار العسكريين بأمر إدارة المرحلة الانتقالية، وتحقيق خطوات مهمة على طريق التنظيم المدني الديمقراطي لجماهير السودان سواء في اتحادات المهنيين والعمال أو لجان المقاومة في الأحياء، وإنجاز عدد من اتفاقيات السلام التي أنهت عقودا من الحرب التي أشعل فتيلها نظام عمر البشير العسكري – الإسلامي.
وتابع: كل ذلك لم يكن كافيًا لهزيمة معسكر الثورة المضادة. فالتنظيم الذاتي للجماهير، وإنهاء الحرب الأهلية، بدون قيادة شعبية جديدة من رحم هذه المنظمات، وبدون بديل واضح للتنمية وإدارة الثروة يقضي على مسببات التفاوت بين الطبقات والأقاليم والجهات، قد أوكل مهمة التمثيل السياسي للثورة لعدد من القوى السياسية التقليدية، كحزب الأمة العتيد، أو قوى ناشئة من الطبقة المتوسطة يغلب عليها الهوى الليبرالي العام وتفتقر لسند شعبي وازن. وانتهى الأمر بهذه القيادة ممثلة في أحزاب الحرية والتغيير لاتباع نفس الوصايا الصادرة من قبل الحكومات الغربية ومؤسسات التمويل الدولية والتي تُقدم كطريق وحيد للتحول الديمقراطي.
وأضاف: على رأس هذه الوصايا يأتي الاقتراض الخارجي بضمان صورة الثورات الوردية مع ما يقتضيه ذلك من شروط متعسفة تضغط النفقات العامة وتقلص من ميزانية أنظمة الحماية والرفاه الاجتماعية، والرهان على أن السلام الداخلي سينعش بصورة سحرية حركة السوق الداخلي ويجذب الاستثمار الخارجي. وتكفلت الأزمة الاقتصادية الممتدة على مدار العامين الماضيين بتبيان مدى قصور هذه الرؤية والتفاوت البالغ بين طابعها المحافظ وطموح غالبية السودانيين.
وواصل الحزب: فنحن لا يسعنا إلا إعلان التضامن الكامل مع مقاومة الشعب السوداني، والضغط بكافة السبل للحيلولة دون التورط الرسمي في دعم هذا الانقلاب الدموي. إن تطورات الثورة السودانية قد أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك، أن سودانًا ديمقراطيًا خاليًا من التمييز، هو ضرورة لتحقيق شعار مصر المدنية الديمقراطية الاجتماعية، بل هو ضرورة للحفاظ على الحد الأدنى من معاش ورفاهية الشعب المصري. فبدون الحكومة الديمقراطية في السودان ما كنا لنرى هذا التحول الاستراتيجي في موقف السودان من ملف سدّ النهضة، فحكومة تضع نصب أعينها مصلحة الغالبية العظمى – مهما كانت درجة تخبطها أو محدودية رؤيتها – لا يمكن أن تقامر بشريان حياته كما فعل نظام البشير وكما قد يفعل الثنائي المرتزق برهان وحميدتي.

الصورة: رئيس أركان القوات المسلحة المصري مع نظيره السوداني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية