الانتكاسات ترافق عون حتى سنته الأخيرة وقرداحي لن يستقيل مغلقاً أبواب الحل مع الخليج

سعد الياس
حجم الخط
27

بيروت- “القدس العربي”: فيما طوى رئيس الجمهورية ميشال عون السنة الخامسة من ولايته ودخل في السنة السادسة والأخيرة اعتباراً من نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، فإن الأزمات والانتكاسات الكبرى التي طبعت سنوات العهد يبدو أنها ستتفاقم في السنة الأخيرة من عهده، وقد بدأت الملامح من العزلة الخليجية التي تهدّد لبنان.

وفي هذا السياق، وعلى الرغم من كل النداءات التي دعت وزير الإعلام جورج قرداحي إلى وضع مصلحة لبنان العليا بعين الاعتبار ومصلحة اللبنانيين العاملين في الخليج واتخاذ القرار المناسب بعد إساءته إلى المملكة العربية السعودية والإمارات على خلفية موقفه من الحرب في اليمن، فلا يبدو أن قرداحي عازم على الاستقالة وقد نُقل عنه أن استقالته غير واردة، ليحسم بذلك الجدل الذي دار حول توقّع استقالته بعد زيارته بكركي.

وبات معلوماً أن قرداحي حصل على جرعة دعم قوية وعلنية من حزب الله الذي وصف موقفه بـ”الشجاع والشريف”، رافضاً إقالته. وصدر موقف جديد عن أحد مسؤولي الحزب إذ رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي الشيخ علي دعموش أن “لبنان ليس مكسر عصا للسعودية والإمارات ولا لأي دولة، واستضعافه وترهيبه والنيل من كرامته الوطنية من أي كان، مرفوض ومدان”.

حزب الله يرفض تحويل لبنان مكسر عصا.. والخارجية تشكر جهود قطر

وقال: “إذا كان بعض السياسيين اللبنانيين المأجورين وبعض الإعلاميين ووسائل الإعلام باعوا كراماتهم، فإن أكثرية الشعب لديه كرامة ولا يباع ولا يشترى بالمال، ويرفض التزلف والانبطاح لأحد ويرفض ابتزازه من أحد”، معتبراً أن “الحملة السعودية على لبنان دليل تخبط وإفلاس سياسي وتغطية على فشلهم وخيبتهم وفشل مشاريعهم في لبنان وعجزهم وهزيمتهم في اليمن ومأرب، وكل من يقف ليدافع عن الشعب اليمني المظلوم إنسان شريف يقف بجانب الحق ويقول كلمة حق في وجه سلطان جائر، وتوصيف الحرب بالعبثية هو أقل ما يمكن أن يقال في حرب مستمرة منذ أكثر من ست سنوات على شعب مظلوم”.

في المقابل، وبعد عدد من المواقف السياسية استنكر مجلس الأعمال اللبناني-السعودي “تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي ومن قبله وزير الخارجية السابق شربل وهبة، وغيرهما من المسؤولين ممن أساءوا إلى علاقة لبنان بمحيطه العربي لا سيما الدول التي وقفت إلى جانبنا أوقات المحن وفي مقدمها المملكة العربية السعودية”.

ورأى مجلس الأعمال في بيان أنه “انطلاقا من الأزمة التي تسبّبت بها التصريحات غير المسؤولة لوزير الإعلام، والذي لم يبادر لا للاعتذار ولا للاستقالة، وحرصاً منا على استمرار علاقات لبنان بالمملكة ودول الخليج الأخرى وعلى مصالح اللبنانيين، ندعو المسؤولين إلى اتخاذ التدابير الآيلة إلى إقالة وزير الإعلام الذي تسبب بأزمة غير مسبوقة مع السعودية ودول الخليج الأخرى. وإذا ترك الأمر من دون معالجة جذرية سيلحق أضراراً بالغة بالمصلحة العليا للدولة واللبنانيين الذين يتطلعون إلى تمتين العلاقات مع محيط لبنان العربي، وتصحيح المسار الانحداري الذي أخذ لبنان إلى مواقف ساهمت في عزلته عن الدول الشقيقة التي استمد منها منذ تأسيسه عناصر القوة والتطور الاقتصادي وساعدت في إنهاء النزاعات المسلحة والحفاظ على سلمه الأهلي”.

تزامناً، فإن السفير السعودي في لبنان وليد بخاري الذي غادر لبنان متوجّهاً إلى بلاده لفت في تغريدة معبّرة عبر “تويتر” إلى أن “المُخْطِئُ لا يَرْتَكِبُ الخَطِيئةَ إِلاَّ بِإرادةٍ مُسْتتِرة…” قالَها جُبران خليل جبران فسمعها العالم! ذلك هو أديب الكلمةِ”.

وفي خضم تخبّط كبير في سبل معالجة هذه الأزمة التي تشمل كلاً من السعودية والبحرين والكويت والإمارات التي لجأت جميعها إلى سحب سفرائها من بيروت وطلب مغادرة السفراء اللبنانيين لديها، يعوّل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على عدد من الوساطات الدولية مع الدول الخليجية بعد النصيحة التي تلقاها من واشنطن وباريس بعدم تقديم استقالة حكومته كي تتمكن من الإشراف على الانتخابات النيابية.

ويتوقع بعضهم أن يلتقي ميقاتي على هامش مشاركته في قمة المناخ في غلاسكو في اسكتلندا كلاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للبحث معهما في سبل معالجة الأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة.

ميقاتي يعوّل على لقاء ماكرون وبلينكن للتوسّط مع السعودية.. والراعي يطلب ضمناً إقالة وزير الاعلام

وكان ميقاتي تشاور مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في كيفية المساعدة على إقناع قرداحي بالاستقالة، وقد تمنى الراعي على وزير الإعلام أخذ الموقف الذي يحفظ مصلحة لبنان وحياده عن الصراعات إلا أن قرداحي لم يمتثل للتمني ما جعل البطريرك يدعو ضمناً في عظة الأحد إلى إقالته حيث أكد “أن هذه الحكومة أتت بغية إنهاض لبنان وترميم علاقاته مع الأسرة العربية والدولية. فتعثرت بسبب التحقيق القضائي في انفجار المرفأ. وتأتي اليوم الأزمة مع المملكة العربية السعودية خصوصاً ودول الخليج العربي عموماً، وهي متعددة الأسباب ومتراكمة، ومن شأنها أن تسيء إلى مصلحة لبنان ومصالح اللبنانيين. لذلك نتطلع إلى أن يتخذ رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وكل معني بالموضوع، خطوة حاسمة تنزع فتيل تفجير العلاقات اللبنانية الخليجية. وإذ ندعو إلى هذا الموقف الحاسم، فدفاعاً عن لبنان واللبنانيين المقيمين في الوطن وفي الخارج”.

ومن غلاسكو، غرّد وزير البيئة ناصر ياسين الذي يرافق رئيس الحكومة إلى قمة المناخ على حسابه على “تويتر” قائلاً: “لا تُدار الأوطان بتغريدات “بطولية” وأوهام الانتصارات، بل بحكمة وتروٍ لمعالجة الكم الهائل من الأزمات، المزمن منها والمتجدّد، وبحوار مع الأشقاء العرب لإعادة الثقة معهم، وبانفتاح على المجتمع الدولي”.

أما وزير الصحة فراس الأبيض فغرّد غامزاً من قناة زميله قرداحي: “صحيح الحياة وقفة عز، وهي أيضاً وقفة وفاء، وأقولها كلبناني أقام وعمل في المملكة لسنين، مع كامل التقدير لكل ما قدمته وتقدمه دول الخليج للبنان، من دعم وإعمار ومنح، وفرص عمل”.

من جهته، أجرى وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب اتصالاً هاتفياً بنظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني شاكراً “الجهود المبذولة كافة لاحتواء التصعيد والتخفيف من حدة الأزمة الراهنة”، ومشدداً “على أهمية التواصل والتلاقي مع الأشقاء الخليجيين والعرب كافة وحرص لبنان على أطيب العلاقات معهم بما يخدم مصلحة الجميع”.

كما اتصل بو حبيب بنظيره العُماني بدر بو السعيدي مثمّناً البيان الصادر عن وزارة الخارجية العُمانية بخصوص الأزمة الراهنة والذي دعا الجميع إلى ضبط النفس والعمل على تجنب التصعيد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية