ثلاثة صواريخ تستهدف بغداد… وتنظيم «الدولة» يكثف هجماته شمال العراق

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يشهد العراق اضطراباً أمنياً متصاعداً، وتزايداً في الهجمات المسلحة التي يشنها «الدولة الإسلامية» من جهة، وفصائل شيعية مسلحة من جهة ثانية، كان آخرها استهداف صاروخي عشوائي، لمنطقة المنصور، في العاصمة العراقية بغداد، فيما صعّد التنظيم، من هجماته، في مناطق شمال البلاد، خصوصاً في محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك، أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، وسط مخاوف من زعزعة «السلمّ الأهلي».
وأفادت مصادر أمنية، بسقوط ثلاثة صواريخ «كاتيوشا» في العاصمة بغداد.
وطبقاً للمصادر فإن الصواريخ، انطلقت من منطقة البياع جنوبي بغداد، وسقطت في منطقة المنصور، مبينة أن أحد الصواريخ سقط في شارع النقابات قرب مستشفى الألال الاحمر، فيما سقط الثاني في شارع الأميرات قرب السياج الخارجي للمصرف الاقتصادي (البناية متروكة) والثالث عند بداية مدخل شارع الزيتون داخل محطة دائرة مياه إسالة المنصور.
ولم يخلّف الهجوم الصاروخي أي إصابات بشرية، باستثناء أضرار مادية بسيطة لحقت بسيارة مدنية والسياج الخارجي لدائرة الإسالة، على حدّ المصادر التي أكدت أن الصواريخ كانت تستهدف المنطقة الخضراء، شديدة التحصين أمنياً.

قتيلان من البيشمركه

يأتي ذلك بعد ساعات من هجومٍ شنّه تنظيم «الدولة الإسلامية» مستهدفاً نقطة أمنية تابعة لقوات البيشمركه الكردية، عند حدود محافظة كركوك.
جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، أفاد في بيان صحافي، أن «إرهابيين من داعش هاجموا (ليلة السبت/ الأحد) قوات البيشمركه في كركوك، ما أدى إلى استشهاد اثنين من قوات البيشمركه» مشيراً إلى أن «مسلحي تنظيم داعش الإرهابي هاجموا اللواء الـ10 لوزارة البيشمركه في منطقة زيرجا في حدود كركوك».
وقال بيان للبيشمركه في حكومة إقليم كردستان، إن «اللواء العاشر مشاة في منطقة التون كوبري تعرض لهجوم على أيدي عناصر تنظيم داعش وأسفر عن مقتل اثنين من عناصرها».
ونوه إلى أنها «حذرت لأكثر من مرة من نوايا الخلايا النائمة لتنظيم داعش في شن هجمات على القوات الأمنية بعد إعادة تنظيم نفسها في مناطق النزاع».
وأكدت ضرورة «تعزيز التنسيق بين القوات الأمنية العراقية وقوات البيشمركه والتحالف الدولي للقضاء على التنظيم».
وعزا نوري حمه علي، مسؤول محور جنوب وغرب كركوك لقوات البيشمركه، أسباب تكرار هجمات التنظيم، إلى الفراغات الأمنية الموجودة في مناطق التماس بين البيشمركه والجيش العراقي، إضافة إلى عدم تشكيل اللواءين المشتركين لضبط أمن المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وقال القائد في البيشمركه في تصريح للصحافيين، أمس، إن «توجد فراغات أمنية كبيرة بيننا وبين الجيش العراقي تمتد لعدة كيلومترات، وهذه الفراغات فيها كهوف وأماكن تسمح جغرافيتها أن يختبئ فيها الإرهابيون فيها لعدة أيام لينفذوا من خلالها عملياتهم الجبانة ضد قواتنا».
وأشار إلى أن «تقرر تشكيل لواءين مشتركين قبل الانتخابات، غير أن، لغاية الآن لم يتم ذلك، وهذا ما تسبب بسقوط ضحايا من البيشمركه والقوات الامنية والحشد الشعبي في المناطق المتنازع عليها».

«رص الصفوف»

إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية، برهم صالح، أن هجمات كركوك وديالى وصلاح الدين تستدعي «رص الصفوف ودعم قوات الأمن».
وقال، في «تدوينه» له أمس، إن «الهجوم الإرهابي على كركوك الذي أسفر عن استشهاد عدد من البيشمركه، وقبلها، الهجمات في ديالى وصلاح الدين على قواتنا الأمنية، تؤكد محاولات الإرهاب استغلال الثغرات وتهديد السلم المجتمعي».
وأضاف: «واجبنا رص الصفوف واستكمال النصر المتحقق ضد الإرهاب عبر تعزيز الجهد الأمني ودعم قواتنا المسلحة».
في السياق، شدد رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، على أهمية إشراك قوات «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن، في التصدّي لهجمات التنظيم.
وقال في «تدوينة» له أمس، «لقد أحزنني بشدة استشهاد بطلين من أبطال البيشمركه، خالد حميد هياس كاكيي، وآكو كريم قادر، في هجوم الليلة الماضية من قبل إرهابيي داعش على بردي. أتقدم بخالص التعازي والمواساة لذويهما ورفاقهما، وأشاطرهم أحزانهم».

صالح يحذر من تهديد السلم الأهلي… ودعوة كردية للاستعانة بالتحالف لضبط المناطق المتنازع عليها

وأضاف: «هذا الهجوم الإرهابي يثبت مجدداً أهمية التنسيق بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية ومساعدة التحالف الدولي لمواجهة التهديدات الإرهابية لداعش وسد الثغرات الأمنية في المناطق الكردستانية خارج إدارة إقليم كردستان».
كذلك، دعا رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، إلى ضرورة التعاون بين قوات البيشمركة، والأجهزة الأمنية العراقية، للقضاء على التنظيم في البلاد بمساندة «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
جاء ذلك في برقية تعزية إلى أسرتي المقاتلين في قوات البيشمركه خالد حميد هياس، وآكو كريم قادر. وقال بارزاني: «تكرار واستمرار واتساع هجمات الإرهابيين تثبت هذه الحقيقة بأن داعش ما يزال يشكّل تهديداً حقيقاً للسلم والاستقرار في البلاد، ولهذا يتعين بالإرادة، واليد الفولاذية، وبالتعاون والتنسيق بين البيشمركه والجيش العراقي والقوات الأمنية، وبدعم من التحالف الدولي مواجهته والتصدي له والقضاء عليه نهائيا».
في مقابل ذلك، يرفض ممثلو المكونين التركماني والعربي في كركوك، تشكيل قوات مشتركة لضبط الأمن في كركوك، مؤكدين رفضهم إلحاق أحد ألوية البيشمركه، بوزارة الدفاع.
وأكد ممثلو العرب والتركمان في مؤتمر صحافي مشترك، أمس، رفضهم «إقحام كركوك وما يسمى المناطق المتنازع عليها في صفقات سياسية لخلخلة الوضع الأمني وتشكيل قوات مشتركة مع البيشمركه وتحويل لواء منها إلى إمرة وزارة الدفاع».
وأشاروا إلى أن «بقاء هذا الموضوع حصرًا بين بغداد وأربيل وعدم إطلاع ممثلي المكونين التركماني والعربي على تفاصيله، مبعث قلق وريبة حول أسباب وتداعيات تشكيل هذه القوة المشتركة».
وطالب ممثلو المكونين التركماني والعربي في كركوك، القائد العام للقوات المسلحة بـ«العدول عن هذه الخطوات المريبة والحفاظ على السلم المجتمعي في كركوك، وإبقاء الملف الأمني اتحاديًا في محافظة كركوك وصلاح الدين ونينوى، كما نص قرار مجلس النواب العراقي داعين كافة القوى السياسية الوطنية الى ضرورة دعم مطالب التركمان والعرب للحفاظ على امن واستقرار محافظة كركوك، وعدم الموافقة على المساس بوضع كركوك الدستوري والأمني على حساب صفقات تشكيل الحكومة».
في السياق أيضاً، أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) مقتل وإصابة عدد من المدنيين إثر هجوم للتنظيم قرب قرية في جبل مكحول، بين ديالى وصلاح الدين.
وذكرت الخلية، في بيان أن «القوات الأمنية بالشرطة الاتحادية والحشد العشائري تجري عملية تفتيش في منطقة حاوي الحوائج، بحثاً عن عناصر من عصابات داعش الإرهابية قامت بمهاجمة مجموعة من المدنيين الذين يعملون (فحامة) قرب قرية الحوائج في جبل مكحول».
وأضافت، أن «الهجوم الإرهابي أدى إلى استشهاد مدنيين اثنين وإصابة إثنين آخرين».

توتر في ديالى

ولا يزال الاضطراب الأمني متواصلاً في محافظة ديالى، منذ نحو أسبوع، إذ تسلم اللواء عباس الجبوري، أول أمس، مهام عمله رسمياً بصفته قائداً لشرطة محافظة ديالى.
وحسب وثيقة صادرة عن مكتب وزير الداخلية، فقد تضمنت نقل اللواء عباس محمد حسين من ملاك فرقة التدخل السريع إلى منصب مدير شرطة محافظة ديالى، خلفاً للواء حامد خليل الذي نُقل إلى دائرة التفتيش الإداري والمهني في وزارة الداخلية.
وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين، في وقت سابق، شمول 68 عائلة جديدة من العوائل النازحة من قضاء المقدادية التابع لمحافظة ديالى، بمنحة المليون دينار عراقي (نحو 700 دولار) التي أطلقها رئيس الوزراء.
وقالت مسؤولة دائرة الهجرة فرع ديالى، ابتهال محسن عناد، في بيان إن «بتوجيه وزيرة الهجرة، تم شمول 68 عائلة جديدة من نازحي قضاء المقدادية في محافظة ديالى بالمنحة «، مؤكدة أن «كادر الوزارة مستمر بتوزيع منحة دولة رئيس الوزراء والبالغة مليون دينار». وأضافت أن، «شمول العوائل الجديدة بالمنحة جاء بعد تدقيق صحة نزوحهم من قبل الجهات الأمنية».
كما لفتت عناد إلى أن «فرع الوزارة في المحافظة، باشر بتوزيع المساعدات المتضمنة (السلات الغذائية والصحية) على العوائل النازحة مباشرة بعد الأحداث الأخيرة في المقدادية، حيث تم توزيع 167 سلة غذائية و167 سلة صحية بينهم».
وأحصت وزارة الهجرة والمهجرين، 227 أسرة نازحة من قضاء المقدادية بسبب الأحداث الأخيرة التي حصلت في محافظة ديالى.
وأصدر الكاظمي، مؤخرا عدداً من التوجيهات إلى القادة الأمنيين والعسكريين في ديالى، بينما أكد محافظ ديالى مثنى التميمي استقرار الوضع الأمني في المحافظة. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الهجرة، علي عباس جهاكير، للإعلام الحكومي، إن «الوزارة سجلت من خلال مكاتبها في محافظة ديالى نزوح نحو 227 أسرة من قضاء المقدادية خلال اليومين الماضيين، جراء الحادث الإجرامي الذي حصل مؤخرا من قبل عصابات داعش الإرهابية».
وأكد أن «الوزارة قررت شمول النازحين بمنحة الطوارئ، حيث تم توزيعها بشكل عاجل من أجل دعمهم ماديا، وهناك متابعة لأوضاعهم عن كثب من خلال التنسيق مع وزارة الداخلية ومستشار الأمن القومي ورئيس أركان الجيش، فضلا عن نائب قائد العمليات المشتركة».
وأوضح أن «سيتم التعامل مع الأسر التي نزحت بشكل مفاجئ من خلال ملف خاص، إذ أن تسجيلها ضمن ملفات النزوح الدائمية أو المؤقتة مرهون بالأوضاع الأمنية التي دارت بمناطق سكناها» نافيا في الوقت ذاته «وجود مناطق أخرى شهدت موجات نزوح في ديالى أو غيرها من مناطق المحافظة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية