تونس-«القدس العربي»: من هو المدرب الأنسب لمانشستر يونايتد؟ سؤال يتردد بالحاح منذ فترة كلما تعثر الفريق.
فعندما تكون من بين أقوى وأغنى وأكبر أندية العالم فليس من المقبول أن تكون بين أكثر ثلاثة أندية تلقياً للأهداف في دوري بلادك، أو ألا تحافظ على نظافة شباكك منذ بدء الموسم غير مرة واحدة، أو أن تنال نقطة واحدة من آخر أربع مباريات في الدوري المحلي وتقبل فيها أحد عشر هدفاً، وأن تُدَكَّ شباكك في عقر دارك بخمسة أهداف من منافسك التاريخي، لكن كل ذلك حدث مؤخراً لمانشستر يونايتد قبل فوزه في لقاء توتنهام السبت الفائت. ويبدو العملاق الإنكليزي لا يزال يعيش تحت تأثير ما يمكن أن نسميه “متلازمة فيرغسون”، فمنذ رحيل المدرب الأسطوري سنة 2013 لم يفز اليونايتد بلقب الدوري الممتاز ولا بدوري الأبطال وهما اللقبان الأهم لأندية من هذا الحجم.
هل سولشاير المدرب المناسب؟ على بعد أقل من شهرين من إكمال عامه الثالث على رأس الجهاز التدريبي للشياطين الحمر تعالت الأصوات أكثر من أي وقت مضى مطالبة بإقالة المدرب النرويجي والنجم السابق للفريق بعد تراكم الانتقادات عليه والتي تتلخص في أنه مدرب بلا خطة ولا تكتيك واضح، وفي أنه فقد سيطرته على غرفة الملابس وتراجع احترام اللاعبين له، وفي أنه يتخبط بين اللعب اعتماداً على الأسلوب الدفاعي والهجمات المرتدة وهو الأسلوب الذي تعود عليه الفريق في السنوات الأخيرة وبين الاندفاع الهجومي والضغط العالي الذي أدى لاندحارات قاسية وقياسية كما حدث أمام ليفربول ومن قبله ليستر. ولا شك أن خماسية ليفربول النظيفة في “أولد ترافود” ومن ضمنها ثلاثية الرائع محمد صلاح استحقت وصف سولشاير بأنها جعلته يعيش أكثر أيامه الكروية سواداً خصوصاً وأنه بات أول مدرب في تاريخ النادي ينهزم على أرضه مرتين بفارق خمسة أهداف (الأولى كانت الموسم الماضي أمام توتنهام 6/1)، رغم كل ذلك يبدو أن سولشاير الذي يوصف بأنه أحد “أبناء” السير أليكس فيرغسون ما زال في نظر البعض المدرب الأنسب لليونايتد، أليس هو الذي قاد الفريق مجدداً إلى دوري الأبطال من خلال وصافة جاره السيتي في نهاية الموسم الماضي، ويبدو بعد فوزيه المتتاليين على فياريال وأتالانتا بفضل أهداف رونالدو المتأخرة قادراً على المرور إلى الدور الثاني؟ لكن هذا التفضيل يعزوه البعض إلى رغبة السير في إبقاء الإدارة الفنية للنادي في قبضة أحد أبنائه أو تحت إشراف مدرب بريطاني، وهكذا فإن رحل سولشاير أو أجبر على الرحيل فإن القائمة الصغيرة للمدربين قد تضم أسماء لا يتوقعها أحد لكنها توافق هوى السير، وهي تضم وين روني وغاري نيفل وسام أولاردايس. أسماء لو جاءت ستجعل الجمهور “يترحم” على سولشاير وأيامه، ونتائجه، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه في ظل الغضبة الجماهيرية التي انصبت على رأس مدرب النادي وإدارته بعد الإهانة التي تعرض لها على يد خصمه اللدود وفي عقر داره جعلت إدارة النادي تباشر البحث والاتصالات مع أفضل المدربين المتاحين، فمن منهم المدرب المناسب ليونايتد؟
أنطونيو كونتي
قد يكون المدرب الإيطالي الأكثر ملائمة لقيادة العملاق الإنكليزي لأنه الأكثر ملاءمة للدور، فهو يعرف الدوري الإنكليزي من خلال فوزه بلقبه مع تشلسي كما أنه قاد أندية إيطالية كبرى مثل اليوفي والإنتر علاوة على المنتخب الإيطالي. مدرب تعتمد فلسفته على الانضباط والصرامة الدفاعية اعتماداً على ثلاثة مدافعين في العمق ويهاجم بالمرتدات ولعله أسلوب يحتاجه اليونايتد في الدفاع وهو معتاد عليه في الهجوم، كما أنه مدرب لا يجامل بحيث يضع بعض المدافعين الدوليين الإنكليز على الخط مثل ماغواير ولوك شو، كما أنه يشترط دائماً أن يكون صاحب الكلمة الأخيرة في التعاقدات ما يجعله رجلاً صعب المراس لإدارة النادي، عدا عن أنه يتفاوض حاليا مع توتنهام.
زين الدين زيدان
النجم والمدرب الفرنسي الفائز كمدرب بثلاثة كؤوس أوروبية مع ريال مدريد، خيار محتمل ومن مزاياه تفضيله للعب الهجومي واهتمامه بخط الوسط حيث كان يلعب، كما سبق ودرب فاران ورونالدو في النادي الإسباني ويعرف الفرنسيين بوغبا ومارسيال عن قرب ما يمكن أن يسهل تأقلمه مع الفريق بسرعة، لكن مشكلته الرئيسية قد تكون عدم إتقانه اللغة الإنكليزية بدرجة كافية، ما يجعله في وضعية صعبة في التفاهم مع بقية اللاعبين بشكل مناسب وسيعتمد غالباً على الترجمة التي ستضيع الكثير من أفكاره!
إيريك تن هاغ
الهولندي المميز الذي يدرب أياكس متصدر الدوري الهولندي بفريقه الرائع ونصف لاعبي أياكس لعبوا وترعرعوا بإشراف تن هاغ في أكاديمية أياكس التي تعتبر من الأنجح على مستوى القارة الأوروبية. مدرب يحب أن يبني فريقه من الصفر وهذه وضعية ليست متاحة في اليونايتد على الأقل في الفترة الراهنة، لكنه مدرب ذكي يحب الأداء الهجومي والمجازفة باللعب المفتوح ويجيد الإنكليزية بطلاقة ما يجعله الأفضل بين أقرانه ربما، لكن على المدى الطويل، إلا أن فضيلة الصبر ليست متاحة عند الشياطين الحمر في الزمن الراهن.
لكن يبدو قبل خوض غمار تجربة التغيير فإن الإدارة قررت أن تمنح فرصة أخيرة لسولشاير كي ينقذ نفسه من خلال ثلاث مباريات متتالية في ظرف أسبوع وهي تبدو أشبه بحقل ألغام، أولاها أمام توتنهام في لندن وتخطاها بسلام، والثانية أمام أتالانتا في بيرغامو ضمن دوري الأبطال، وثالثتها أمام جاره المخيف مانشستر سيتي في مسرح الأحلام الذي بات مسرحاً للكوابيس، وتبدو النجاة منها جميعاً بالغة الصعوبة ما لم يأخذ رونالدو على عاتقه مسؤولية إنقاذ رأس زميله النرويجي السابق من جديد.