تداعيات جريمة الإسماعيلية: طلبات إحاطة في البرلمان المصري لمواجهة البلطجة

تامر هنداوي
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: فتح حادث إقدام شاب على ذبح مواطن في محافظة الإسماعيلية، شمال شرق مصر، فصل رأسه عن جسده، قبل أن يتجول في المدينة حاملا رأس الضحية في يد والساطور الذي استخدمه في قطع رأسه، في اليد الأخرى، أمام المواطنين في وضح النهار، الباب للعديد من الأسئلة حول طبيعة الجرائم الجديدة التي يشهدها المجتمع المصري، وأسباب عدم إقدام أي من المارة على محاولة إنقاذ الضحية، إضافة إلى التداعيات التي يمكن أن يخلفها تصوير مثل هذه المشاهد، وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي.
واستدعت النيابة عددا من شهود العيان، وأصحاب المحال في المنطقة، للاستماع إلى أقوالهم وجمع الاستدلالات اللازمة لكشف دوافع المتهم لارتكاب جريمته البشعة، كما تم تفريغ كاميرات المراقبة في مسرح الجريمة.
وحسب بيان النيابة، فإن التحقيقات الأولية كشفت أن مرتكب الواقعة مهتز نفسيًا وسبق حجزه في إحدى المصحات للعلاج من الإدمان.
وقررت النيابة حبس المتهم عبد الرحمن دبور، 15 يوما على ذمة التحقيق، بتهمة القتل العمد لأحد المواطنين.

اعتقالات

كما ألقت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية، القبض على عدد من الخارجين عن القانون لقيامهم بأعمال البلطجة، وتمت إحالتهم للنيابة للتحقيق.
وأسفرت تلك الحملات الأمنية خلال 48 ساعة، عن ضبط 38 متهما لقيامهم بأعمال بلطجة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المتهمين.
وشهدت مصر على مدار السنوات الماضية، عددا من الجرائم الغريبة على المجتمع التي تشهد تمثيلا بالجثامين، كما ارتفع معدل الجرائم الأسرية، وتحتل مصر المركز 59 في معدل الجريمة من بين 137 دولة، طبقا لمؤشر الجريمة العالمي لعام 2021.
ووفقًا لإحصائية موقع صحيفة «الأهرام» الحكومية، وقعت 34 جريمة قتل في محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة، والجيزة، والقليوبية) ارتكبها 42 متهمًا، بينهم 11 سيدة وطفل، فيما بلغ عدد الضحايا 34 قتيلابينهم 11 سيدة و5 أطفال.
وفي يناير/كانون الثاني 2019، كشف تقرير لقطاع الأمن العام في وزارة الداخلية عن ارتفاع معدلات الجريمة، حيث زاد مستوى الجرائم بنسبة 5٪ خلال عام 2015، وبنسبة 7٪ في عام 2016، و10٪ مطلع 2017، وفي عام 2018 زادت المعدلات بنسبة 5٪.
وأرجع أسباب ارتفاع معدلات الجرائم إلى انتشار الأسلحة النارية، والإفراج عن عدد كبير من العناصر الإجرامية، وشيوع ظاهرة العنف الاجتماعي، والتأثيرات الناجمة عن الأعمال الفنية من الأفلام والمسلسلات.

جرائم القتل العائلي

وكشفت دراسة صادرة عن جامعة عين شمس، عن أن جرائم القتل العائلي وحدها باتت تشكل نسبة الربع إلى الثلث من إجمالي جرائم القتل، وأن السياسات الاقتصادية الحديثة من بين أبرز أسباب تضاعف معدلات القتل العائلي، لما أحدثته هذه السياسات من مشكلات اجتماعية واقتصادية خطيرة.
فيما أكدت دراسة أخرى للمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، أن نسبة 92٪ من هذه الجرائم تُرتكب بدافع العرض والشرف، فضلا عن العوامل الاقتصادية التي أصبحت من بين أبرز أسباب تضاعف معدلات القتل العائلي.

بيان عاجل

النائب أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «النور» تقدم ببيان عاجل بشأن أعمال البلطجة، ومدى تفاعل أجهزة الدولة مع قانون البلطجة بمواده المستحدثة، مشيرًا إلى أنه تقدم بالبيان العاجل لمناقشة الآثار المترتبة على أعمال البلطجة، بعدما شهد الشارع المصري ظواهر كارثية، من أعمال عنف وبلطجة بصور علنية، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، وكان آخرها واقعة كلية الحقوق، وحادث الإسماعيلية المروع من قتل مواطن والتمثيل بجثته.
وأكد أن «فيروس البلطجة بين شباب المجتمع لا يقل خطرًا عن فيروس كورونا».

أكاديمي أزهري: المجتمع يمر بمنعطف خطير

وفي السياق ذاته، تقدم النائب أحمد حمدي خطاب، نائب حزب «النور» عن دائرة كفر الدوار، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ورئيس لجنة السياحة والإعلام في مجلس النواب، بشأن «خطورة الأعمال الدرامية التي تحرض على العنف وتسبب تفشي الجريمة في المجتمع، وتدمير الشباب، بتصدير نماذج وقدوات من بعض الفنانين الذين يحملون السلاح الأبيض ويقتلون ويروعون في أعمال درامية».
وأضاف أن «الأعمال الدرامية سواء في الأفلام أو المسلسلات تحتوي على المشاهد نفسها المتكررة التي تعلق في ذهن الشباب ويقلدونها» مشيرًا إلى أن «ما حدث في الإسماعيلية، وكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، وفتاتي بورسعيد، وغيرها العشرات من الحوادث هي غريبة على المجتمع المصري في دينه وقيمه وتقاليده وأعرافه وهويته».
أما غادة قنديل، عضو مجلس النواب عن محافظة المنوفية في دلتا مصر، فقد تقدمت بطلب إحاطة عقب واقعة الإسماعيلية، مطالبة وزيري الثقافة والإعلام بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع ظهور مشاهد العنف والمخدرات والإيحاءات التي تطل على شاشة التلفزيون، وتدخل كل بيت مصري، وتؤذي الأجيال من الأطفال، تحت مسمى حرية الفكر والإبداع».
وأوضحت أنها «كسائر مواطني مصر شاهدت بكل آسى المشهد المحزن والمبكي لواقعة الإسماعيلية، وقبله عدد من الوقائع الغريبة على المجتمع، وكانت سببا رئيسيا لحدوث بعض وقائع العنف المشاهد التي تعرض في بعض المسلسلات والأفلام، ويشاهدها الأطفال والأجيال وتؤثر بالسلب على المجتمع».
ولفتت إلى أنها «طالبت بمنع ما يعرض على القنوات التلفزيونية من أعمال تعلي قيم الشر في المجتمع وتشجع على العنف وتؤثر على النشء، وذلك من خلال الألفاظ غير اللائقة ومشاهد مليئة بالإيحاءات والعنف وتناول المواد المخدرة تحت مسمى حرية الإبداع وحرية الفكر».
وأوضحت أنه «بموجب المادة 10 من الدستور التي تنص على أن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها، فإن الدولة تقوم بحماية القيم والآداب العامة، خاصة أن ما يعرض يمثل خطرا على المجتمع بأسره» وطالبت النائبة «بتنقية المحتوى الإعلامي من كل ما يمس قيم المجتمع».

تصوير الجرائم

كذلك أعلنت النائبة داليا السعدني، عضو لجنة الثقافة والاعلام في مجلس النواب، عن تقدمها بطلب إحاطة إلى المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، موجه إلى مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، بشأن «تغليظ عقوبة من يقوم بتصوير الجرائم البشعة التي تحدث في الشوارع والأماكن العامة، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ولعل آخرها ما تم تداوله بشأن واقعة ذبح شاب والتجول برأسه في الشوارع والمعروفة إعلاميًا بحادث قتل الإسماعيلية».
وأوضحت في طلبها أن «مثل هذه الأمور قد تشجع البعض على ارتكاب مثل هذه الجرائم المؤسفة» لافتة إلى أن «هناك من يسعون لتحقيق الشهرة والبحث عن التريند من خلال تصوير هذه المقاطع ونشرها من قِبل الهاوين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بدلاً من التدخل لمنع حدوث مثل هذا الحادث البشع».
وأكدت أن «ظهور مثل هذه الجرائم الفجة على منصات التواصل الاجتماعي، وعلى مرآى ومسمع الكثير من الشباب قد تؤدي إلى تقليدها في كثير من الأحيان وخاصة النشء والأجيال القادمة نتيجة نشر هذه الجرائم وجعلها صورة معتادة على العين المصرية. «
وطالبت بـ«ضرورة مراجعة وتعديل المادة الخاصة بجرائم النشر ضمن قانون العقوبات» مشيرة إلى أن «المادة 102 والمواد من 171 حتى المادة 191، والتي نصت على: أنه إذا قمت بنشر ما يعد مخالفًا للقانون مثل (السب والقذف، التحريض على العنف، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، أو غيرها مما يدخل في نطاق جرائم النشر) فأنت تضع نفسك تحت طائلة القانون، وإذا ما قام صاحب الشأن أو المصلحة بالإبلاغ عما يراه جريمة نشر، فيحق للنيابة العامة حينما تتيقن عبر الأجهزة القضائية المعاونة لها من مسؤوليتك عن هذا المنشور محل الخلاف، وترى به ما يخالف القانون أن تحيل الواقعة للقضاء ليحكم بما قرره القانون عقابا لهذه الجريمة».
كما طالبت «من يقوم بالتصوير الفيلمي لمثل هذه الجرائم في حال حدوثها أن يقوم بتسليمها للجهات المعنية المسؤولة للقيام بدورها المنوط والتحقيق في ملابسات هذه الوقائع والقبض على الجُناة».
واختتمت طلبها قائلة: إن «الأمر لن يقتصر على عمل طلب إحاطة فقط، ولكن جار التقدم بعمل دراسة لتعديل قانون العقوبات في هذا الشأن».
اكتفاء المارة والقاطنين في المنطقة التي شهدت الحادث بتصوير القاتل وهو يذبح المجني عليه، دون محاولة التدخل لإنقاذه أثار ردود فعل واسعة.
عباس شومان المشرف العام على الفتوى في الأزهر، قال إن حادثة القتل التي وقعت في محافظة الإسماعيلية جريمة إفساد في الأرض.
وأضاف، في تصريحات له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن «ما حدث في الإسماعيلية من ذبح رجل أمام المارة جريمة إفساد في الأرض، ومؤشر خطير على تراجع النخوة والشهامة».

منعطف خطير

كذلك بيّن الشيخ أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، أن «نمط الجريمة والخسائر في الأرواح في الآونة الأخيرة قد اتخذ منعطفا خطيرا» لافتا إلى أن «طبيعة الشعب المصري على وجه الخصوص هي الشهامة، لكن معدل الجريمة أو الإعلان عن أسباب الجريمة أو تفاهة الأسباب هو منحنى خطير».
وأضاف أن «جريمة الإسماعيلية تحتاج إلى علماء اجتماع وإلى علماء دين وتحتاج أيضًا إلى الرعاة بالنسبة للمسيحية، ولا بد من بيان حرمة دم الإنسان» مستشهدا في ذلك بالآية القرآنية «وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا».
وأوضح أن «مسألة المجاهرة بالمعصية وبالقتل على مرأى ومسمع والناس يتفرجون دون مبالاة فهذا شيء غريب على طبيعة الشعب المصري».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية