المحتجون على نتائج الانتخابات العراقية يُصعدون… والمستقلون ينافسون التحالفات التقليدية بكتلة «شعبية» موحدة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: طالبت اللجنةُ التحضيريةُ للتظاهرات والاعتصامات الرافضة لنتائج الانتخابات، الخميس، «الجماهير في محافظاتِ العراقِ كافةً للخروجِ بتظاهراتٍ سلميةٍ تحتَ عنوانِ (جمعةُ الفرصةِ الأخيرةِ)» ملوّحة بخطوات تصعيدية مُقبلة، وفيما اعتبرت حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، إجراء انتخابات جديدة، أحد الحلول للأزمة الحالية، يخطط مرشحون مستقلون فائزون، بتشكيل كتلة سياسية موحّدة تحمل اسم «الكتلة الشعبية المستقلة» لمنافسة القوى السياسية التقليدية تحت قبّة مجلس النواب (البرلمان) الجديد.
وقالت اللجنة في بيان صحافي، إن «لا زالتْ مفوضيةُ الانتخاباتِ تمارسُ دورًا مشبوهًا بالتعاطي مع الطعونِ المقدَّمةِ والمعزَّزةِ بالأدلةِ والحجّةِ، ومستمرّةً بالتسويفِ والمماطلةِ في تلبيةِ مطالبِنا المشروعةِ والتي عبّرنا عنها بتظاهراتٍ واعتصاماتٍ كانت بمنتهى السلميةِ والحضاريةِ، ولأنّ المفوضيةَ بأدائِها المؤسفِ هذا قد فقدتْ حياديتَها وأمانتَها في أداءِ دورِها المطلوبِ منها قانونيًا وأخلاقيًا».
وأضاف البيان: «إنّنا نطالبُ مجلسَ القضاءِ الأعلى والمحكمةَ الاتحاديةَ الموقّرَةَ بالتدخلِ الفاعلِ لإنقاذِ البلادِ من خطورةِ ما تسبّبتْ به المفوضيةُ الفاقدةُ لأهليّتِها».
وتابع: «كما نطلبُ من جماهيرِنا في محافظاتِ العراقِ كافةً للخروجِ بتظاهراتٍ سلميةٍ ربّما ستكونُ الأخيرةُ تحتَ عنوانِ (جمعةُ الفرصةِ الأخيرةِ) قبلَ أن نبدأَ مرحلةً تصعيديّةً أخرى من مراحلِ الاحتجاجِ للتعبيرِ عن مظلوميتِنا واستردادِ أصواتِنا المسروقةِ وإرداتِنا المنهوبةِ وحقوقِنا المضيّعة».
إلى ذلك، أكد عضو تحالف «الفتح» محمد البلداوي، أن إلغاء نتائج الانتخابات والذهاب نحو انتخابات جديدة أحد حلول الأزمة الحالية.
ونقل موقع كتلة «صادقون» الجناح السياسي «للعصائب» عن البلداوي قوله: «الأيام المقبلة قد تشهد تصعيدا في التظاهرات والاعتصامات أكبر مما هو قائم حاليا» لافتا إلى أن «المفوضية بامكانها استثمار الفرصة وحل الأمور بسهولة وإعادتها إلى نصابها الطبيعي».
وأضاف: «الكثير من القوى السياسية بدأت تعد العدة إلى أبعد من التظاهرات القائمة، خصوصا أن هناك، تماهلا وتساهلا، من قبل الأطراف التي تمسك بزمام العملية الانتخابية، وبالمحصلة، قد يذهب الوضع إلى التحشد لتظاهرات كبيرة واعتصامات أكبر، مما هو موجود حاليا».
وأوضح أن «الأزمة الراهنة قابلة للحل، بطرق سهلة دون أي تعقيد، من خلال اتجاه المفوضية نحو استثمار الفرصة والقيام بالعد والفرز اليدويين الشاملين من أجل إعادة الأمور إلى نصابها» مؤكدا أن «إلغاء نتائج الانتخابات والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة، يعد أحد الحلول للأزمة، لكن هناك طرقا أسهل بالإمكان اللجوء إليها لحلحلة الأوضاع الراهنة».
في السياق أيضاً، أعلن عضو تحالف قوى «الدولة الوطنية» حاتم جياد، أن نسبة التزوير في نتائج الانتخابات قادرة على «قلب المعادلة».
وقال جياد، الذي ينتمي لتحالف «الحكيم» إن «كل ما موجود بحوزتنا الآن طعون (حمر) وبالأدلة والبراهين حيث جرى التزوير بنحو مليون صوت أي ما يقارب الـ20 بالمائة من نسبة المصوتين، وهذه النسبة قادرة قلب معادلة النتائج الانتخابية».

«أساليب ملتوية»

وأضاف في تصريح لإعلام التحالف، «نستغرب الإجراءات المبهمة للمفوضية وامتناعها عن إعادة العد والفرز اليدويين لعموم المحطات، ونستغرب من الأساليب الملتوية اتجاه الابتعاد عن إعادة العد والفرز اليدوي، وفتح باب الطعون من دون أن تستخدم طريقا أقصر لكسب ثقة الناس والبرهنة عن شفافية العملية الانتخابية وإيضاح موقفها أمام الرأي العام».
وتابع: «شخصنا وبالأدلة الإبقاء على العديد من محطات الاقتراع مفتوحة لما بعد انتهاء العملية الانتخابية، وقدمنا طعوننا بالأدلة، ونحن الآن ندعو المفوضية الى كسب ثقة المواطنين وإعادة العد والفرز العام لجميع المحطات».
كذلك، طالب عضو تحالف «عزم» قتيبة ابراهيم الجبوري، رئيس الجمهورية برهم صالح، بالتدخل وإيقاف عمل مفوضية الانتخابات.
وقال في بيان إن «عملية العد والفرز في المحطات المطعون بها تضمنت ملاحظات ومؤشرات كثيرة، أهمها عدم مقارنة النتائج مع الشريط مباشرة، بل مع التقرير الورقي المرفق بالصندوق الصغير ومن ثم تقفل الصناديق بأقفال جديدة لا على التعيين ولم يتم تدوين الأرقام الجديدة باستمارة العد والفرز، كما كانت هناك شخصيات متنفذة تتجول بين فرق العد والفرز اليدوي لا ترتدي باجاً تعريفياً، ولوحظ أن الموظف المكلف بالعد والفرز اليدويين يعتمد على معلومات الصناديق من الأوراق التي داخل الصندوق الصغير ومن ثم يسجل المعلومات الحديثة دون أن يتأكد من أرقام الأقفال أو رقم الجهاز أو ما شابه ذلك».

«عصائب أهل الحق»: إجراء عملية اقتراع جديدة أحد الحلول للأزمة الحالية

وأضاف أنه «لا توجد صلاحية لموظف العد والفرز اليدويين تخوله إعطاء المراقبين أرقام الأقفال أو رقم الجهاز أو ما شابه» موضحاً أن «موظف المفوضية المكلف بالعد والفرز اليدوي لا يقارن أرقام أقفال الصندوق الأربعة أو يتأكد منها هل هي فعلاً كانت في المحطة وفي المحافظة بحيث يقوم بقطع القفل بـ(الكتر) دون أن يهتم ما إذا كان هذا الصندوق هو نفسه في المحطات أم غيره، وبالتالي كيف يمكن للمفوضية أن تثبت أن هذا الصندوق كان فعلاً في المحافظة أو المحطات».
وشدد الجبوري الذي ينتمي لتحالف الحلبوسي، على «ضرورة تدخل رئيس الجمهورية بصفته حامي الدستور وأن يوقف عمل مفوضية الانتخابات التي كانت سبباً في جعل عملية الاقتراع مسرحية هزيلة أثارت سخرية الشارع العراقي والمجتمع الدولي» داعياً الكتل السياسية أن «تعلن موقفها من تعرض أصواتها للسرقة في وضح النهار».

ملحق الطعون

وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أمس، البدء بـ«ملحق الطعون» بينما حددت موعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات.
وقال عضو الفريق الإعلامي، لمفوضية الانتخابات، عماد جميل محسن، للوكالة الرسمية، إن «ملحق الطعون سيبدأ اعتباراً من الخميس (أمس) ومن المؤمل أن يستمر لمدة 5 أيام» مبيناً أن «المفوضية تعمل على إنجاز عمليات العد والفرز وملاحق الطعون، وبعد ذلك ترفع التحقيق بالمحطات للهيئة القضائية مع الطعون للبت بها، وفي حال عدم وجود طعن تتم إعادتها الى المفوضية».
وأضاف أن «الإعلان عن النتائج النهائية سيكون بعد إكمال عملية البت بالطعون وخلال مدة أقصاها 10 أيام».
كذلك، أكد عضو الفريق الإعلامي للمفوضية، مهند مصطفى، أن «المفوضية أنهت عملية العد والفرز في محافظة صلاح الدين، إلّا أن هناك ملاحق طعون تحتوي على أدلة لابد من دراستها من قبل القانونية في المفوضية، وربما ستفتح صناديق حسب ما موجود بهذه الملاحق».
وسبق للمفوضية، أن أعلنت أول أمس، الانتهاء من العد والفرز اليدويين للمحطات المطعون بها في محافظة البصرة.
وذكرت في بيان، أن «تم بحضور ممثلي المرشحين الطاعنين والمراقبين الدوليين والإعلاميين المخولين الانتهاء من عمليات العد والفرز اليدوي للمحطات المطعون بها في محافظة البصرة».
وأشارت إلى أن «نتيجة عملية العد والفرز اليدويين لمحطات هذه المحافظة سترفع إلى مجلس المفوضين لاتخاذ التوصية المناسبة بشأنها في ضوء الإجراءات المتبعة».

النظر في الأدلة

وأضافت، أن «في السياق نفسه سيشهد يوم الخميس (أمس) النظر في الأدلة التي قُدمت ضمن ملحق طعون مرشحي محافظات (ديالى وبابل وكربلاء والنجف) لحسم ملف طعونهم بالكامل، بعد استكمال المراجعة والتدقيق لما قدمه المرشحون في الملحق المشار إليه».
وكشفت المفوضية، عن أن ملف الطعون بنتائج الانتخابات البرلمانية في مرحلته الأخيرة بعد أن قررت، أول أمس، فتح باب الطعون مجدداً بنتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي مع استمرارها بعملية العد والفرز اليدويين الحالي.
وقال مدير الإعلام والاتصال الجماهيري، حسن سلمان، في بيان، إن «المفوضية فتحت باب الطعون مجدداً لتقديم الأدلة، حيث أحالت المفوضية الطعون بالانتخابات، وأوصت بهذه الإحالة، داعية الذين لديهم أدلة جديدة حول الطعون المقدمة، إلى تقديمها خلال ثلاثة أيام، كون أغلب الذين قدموا الطعون بلا أدلة» مبيناً أن «المفوضية منحت فرصة ثلاثة أيام لتقديم الأدلة».
وأكد أن «أغلب نتائج المحطات الانتخابية كانت مطابقة».
ولفت إلى أن «لا توجد مدة محددة للمصادقة على نتائج الانتخابات، إلى أن تستنزف كل الطعون، وبعدها تحال النتيجة لمجلس المفوضين، ليتم البت فيها، وتصفية أسماء الفائزين وهم 329 مرشحاً، ومن  ثم تحال للمحكمة الاتحادية للمصادقة على النتائج».
وتنتظر القوى السياسية العراقية، النتائج النهائية للانتخابات التشريعية العراقية، للبدء بخوض مشاورات تشكيل التحالفات الممهدة لتسمية الحكومة الجديدة.
لكن في مقابل ذلك، أعلن عدد من المرشحين المستقلين الفائزين بالانتخابات، تأسيس «الكتلة الشعبية المستقلة» وتسمية منسقاً وناطقاً رسمياً باسم الكتلة.
وذكرت الكتلة في بيان، أن «تم الاتفاق بين عدد من المرشحين المستقلين الفائزين على تشكيل (الكتلة الشعبية المستقلة) وهي كتلة نيابية منفتحة على المرشحين الفائزين جماعات وأفراد بغض النظر عن الانتماء القومي والديني والمذهبي، والانضمام إليها وفق آليات عمل ترعى المشاركة الكاملة في قرارها السياسي».
وأضاف البيان، أنّ «الكتلة تتبنى بناء دولة المواطنة وتنبذ نهج المحاصصة وتقوم بمهام الرقابة الفعالة والتشريع الرصين وتكافح الفساد المالي والإداري وتدافع عن حقوق المواطنين في الثروة الوطنية وتحافظ على القرار الوطني المستقل». وأشار البيان، إلى «الاتفاق على أن يكون محمد عنوز منسقاً لهذه الكتلة، وسجاد سالم ناطقاً رسمياً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية