بغداد ـ «القدس العربي»: فاجأ زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر (74 مقعداً برلمانياً) خصومه الشيعة الرافضين للنتائج «شبه النهائية» للانتخابات التشريعية، بخوضه في العاصمة الاتحادية بغداد، حوارات سياسية بهدف الشروع بتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً في مجلس النواب الجديد، التي ينبثقّ منها رئيس الحكومة.
ويحتاج الصدر إلى كتلة برلمانية قوامها (165 نائباً) من مجموع (329 نائباً) لضمان التصويت على مرشحه لتشكيل الكابينة الوزارية الجديدة.
وليلة الخميس، التقى الصدر بزعم تحالف «تقدّم» رئيس البرلمان المنتهية ولايته، محمد الحلبوسي، بعد مضيّ أكثر من عامين على آخر لقاء جمعهما في مدينة النجف، محلّ إقامة الصدر، في نهاية أيلول/ سبتمبر 2018.
والجمعة، استقبل رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية (4 مقاعد) عمار الحكيم، الصدر، في مكتبه في بغداد.
وذكر بيان لمكتب الحكيم، أن الجانبين «بحثا مستجدات الأوضاع في العراق ونتائج الانتخابات الأخيرة واستحقاقات المرحلة المقبلة».
وفي وقتٍ لاحق، أشار بيان آخر لمكتب الحكيم، إلى أن اللقاء تضمّن «استعراض تطورات الشأن السياسي في العراق ونتائج الانتخابات الأخيرة واستحقاقات المرحلة القادمة، وأكد الطرفان على أهمية استحضار المصلحة العامة وتغليبها على المصالح الخاصة، مشددين على ضرورة وضع حد لمعاناة المواطنين عبر النهوض بالواقع الخدمي في العراق».
ومن بين ما جاء في اللقاء، على حدّ البيان، «التأكيد على أهمية تضافر الجهود تجاه الاستحقاقات المقبلة، مؤكدين على ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة حكومة خدمة تلبي طموحات المواطنين».
ونقل البيان عن الحكيم دعوته إلى «أهمية اعتماد الطرق السلمية والقانونية في الاعتراض على نتائج الانتخابات» مجددا «تحميل المفوضية والقضاء مسؤولية النظر بالشكاوى والطعون بشكل جدي، وبما يعزز ثقة المواطن والقوى السياسية بالعملية الانتخابية».
كما زار الصدر رئيس ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، وحسب مكتب الأخير فقد شهد اللقاء، «مناقشة مجمل الاوضاع في البلد، ونتائج الانتخابات الاخيرة وتداعياتها، وأهمية أن تكون المرحلة المقبلة للإعمار وتقديم الخدمات وخدمة أبناء شعبنا».
وتبادل العبادي مع الصدر «الرؤى والمواقف السياسية، وما يمكن أن يساهم بمصلحة البلد» تبعا للبيان. في الموازاة، اجتمع وفد الحزب «الديمقراطي الكردستاني» أمس، مع الهيئة السياسية للتيار الصدري في بغداد، لإجراء مباحثات حول تشكيل الحكومة.
ووصل وفد من الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مساء الخميس إلى بغداد، برئاسة عضو المكتب السياسي للحزب، وزير الخارجية الأسبق، هوشيار زيباري، للتفاوض مع الكتل السياسية العراقية.
وذكرت الهيئة السياسية للتيار الصدري، في بيان صحافي، بأن «الوفد المفاوض الصدري استقبل وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني».
الوفد المفاوض للكتلة الصدرية الذي استقبل الوفد الكردي كان برئاسة حسن العذاري.
وقد بحث الوفدان، حسب البيان «نتائج الانتخابات والتجربة الانتخابية الإلكترونية التي أثبتت نجاحها منذ سقوط النظام السابق عام 2003».
وبين العذاري، أهمية «المرحلة المقبلة بالنسبة للمواطن العراقي كونها مرحلة بناء وخدمات، مما سينعكس إيجاباً على الوضع الأمني في البلاد عموماً» مشدداً على أن «تكون الحكومة حكومة مستقلة بعيداً عن أي تدخل خارجي».
وأثنى زيباري على مواقف، الصدر «في خدمة العراق والعراقيين» مؤكداً أن «التيار الصدري من التيارات العقائدية النضالية وسيكون لهم دور مهم في هذه المرحلة».
خطوة الصدر هذه تأتي صادمة بالنسبة للقوى السياسية الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي» التي لم تحقق نتائج جيدة في الانتخابات، وأقدمت على تحريك جمهورها في تظاهرات، تحوّلت إلى اعتصامات وسط بغداد، رافضة «للتزوير والتلاعب» بأصواتهم، ومطالبة باعتماد العدّ والفرز اليدويين الشاملين، ومحاكمة رئيس وأعضاء مفوضية الانتخابات.
في هذا الشأن، دعا خطيب التيار الصدري، في مسجد الكوفة في النجف، خلال صلاة الجمعة، أمس، هادي الدنيناوي، الكتل السياسية الرافضة لنتائج الانتخابات بـ«الكف عن زج الشباب في المظاهرات خشية أن يحصل ما لا تحمد عقباه».
التقى الحكيم والحلبوسي والعبادي… ووفد من تياره اجتمع مع قياديين في حزب بارزاني
وقال، في خطبته السياسية: «أوصي الكتل السياسية التي تزج للمظاهرات نكراناً منها لنتائج الانتخابات أن تكف عن ذلك خشية أن يحصل ما لا تحمد عقباه من قتل لا سامح الله منهم أو من القوات الأمنية فالكل أبناءنا، ويجب عليهم أن يساهموا في تفعيل السلم الأهلي إن كانوا للعراق محبون».
وأضاف: «لماذا هذا التخوف من الكتلة الصدرية؟ فهم إن كانوا جيدين فسينالكم خيرهم وإن كانوا غير ذلك، فالمعادلة نفسها، فلا داعي للخوف ونحن نعدكم بأنهم جيدون لأنهم سيعملون تحت إشراف قائدهم الصدر الذي نذر نفسه للإصلاح ومحاربة الفساد».
وتابع: «كل تغريدة (للصدر) في مخاطبة دول الجوار فهي خطاب دولة كاملة متعقلة لم نسمعه من حكومة أو سياسي طيلة 18 سنة تغليبا لأمن العراق والسلم وحرمة الدماء» متسائلاً: «إلى متى يبقى العراق (تعبث) فيه الأيدي الفاسدة؟ إلى متى يبقى ينعى الأمان، وكلكم يتذكر نكبتنا العظيمة (سبايكر والصقلاوية) وغيرهما وشباب المظاهرات الأبرياء، فهل من آذن واعية لقولنا، هل من فاعل خير يسمعنا».
«حكومة شراكة»
وفي وقتٍ تُنّذر تحركات الصدر الأخيرة، بتشكيل الحكومة الجديدة على أساس «الأغلبية» يحذّر السياسيون الشيعة المنضوون في «الإطار التنسيقي» من ذلك المنحى، معوّلين على «حكومة شراكة» تشترك فيها جميع القوى السياسية «الفايزة والخاسرة».
وقال قيس الخزعلي، زعيم حركة «عصائب أهل الحق» المنضوية في تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري (16 مقعداً) إن «الوضع الحالي غير مناسب» لتشكيل حكومة أغلبية سياسية.
الخزعلي بين ردّاً على سؤال حول تسبب سوء التنسيق بين التحالفات بخسارة تحالف «الفتح» إن «حصول تحالف الفتح على 16 مقعداً مؤشراً على التزوير» مؤكداً أن «كان سيقبل بالنتائج لو أنها منحت الفتح 35 مقعداً أو أكثر، لأن هذه النتائج قد تشير بالفعل إلى سوء التنسيق، وكان بإمكاننا حصد أكثر من 40 مقعداً لو أننا قمنا بتنسيق نزول المرشحين في الدوائر».
وفي شأن ملامح الحكومة المقبلة، أوضح في لقاء بثّته قناة «العهد» المملوكة له، إن «الوضع الحالي غير مناسب لتشكيل حكومة أغلبية وطنية، وذلك سيقودنا إلى عدم الاستقرار، لأن الطرف الخاسر لديه أدلة على أن الانتخابات فاشلة ومزورة، ولن يكون الكلام حول مرشح صدري قح أو إطاري قح أو إلخ ممكناً، بل يُمكن أن تُطرح أسماء في هذا السياق كمناورة سياسية».
«مناورة سياسية»
وأضاف: «إذا كان بإمكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تشكيل حكومة أغلبية فليس لدينا مانع، إذا كانت تقديرات التيار الصدري وتقديرات المرجعية أن وضع البلد يتحمل، فليشكلوا حكومة أغلبية، لكن الكرد والسنة والمرجعية الدينية لديهم قناعة بأنه لا يمكن أن يمر وضع البلد بترتيب أثر على نتائج هذه الانتخابات».
وتابع: «قضية ترشيح الأخوة في التيار (صدري قح) فهذه مناورة سياسية، ولا أعتقد ان لديهم قرار سياسي بتبني هذا الخيار إلى النهاية، أما مالكي قح، فالمالكي قال إنه يرفض هذا».
وأكد عدم وجود «سيرفر» لحساب نتائج الانتخابات في دولة الإمارات، وذلك بعد تصريحات عديدة أطلقتها شخصيات على صلة بـ«الإطار التنسيقي الشيعي» عزت فيها خسارة تحالفات الإطار إلى «اختراق سيبراني إماراتي» وهو ما كررت المفوضية نفيه منذ أسبوعين.
الخزعلي أشار إلى أن «لا يوجد سيرفر في الإمارات، وقد تم تجاوز هذه المشكلة ونقل السيرفر إلى المفوضية (في بغداد) لكن هناك حاسبة مسؤولة عن عرض النتائج، وهي غير مفحوصة من قبل الشركة الألمانية».
وأضاف: «قلنا في وقت سابق داخل الإطار التنسيقي أن الانتخابات بهذه الطريقة مزورة ولن نشارك فيها وقناعتنا هي اعتماد العد والفرز اليدوي، لكن حصلت جلسة بحضور الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء ورئيس المفوضية، وتم طرح الإشكالات، ورئيس المفوضية تعهد أن هذه الانتخابات آمنة ولا يمكن أن تُزوّر، وأنه مستعد لتبديد المخاوف، عبر إعطاء شريط من كل صندوق لكل مرشح قبل ربطه بالأنترنت وإرسال النتائج، واختيار صندوق عشوائي للعد والفرز اليدوي، وأن تسلم المفوضية نسخة من كل صندوق لكل أوراق الاقتراع التي دخلت فيها خلال مدة 72 ساعة، لكن الذي حصل هو أن أياً من هذه المقررات لم يتم تطبيقه».
«وصمة عار»
ولوّح الخزعلي باللجوء إلى مجلس الأمن للطعن في نتائج الانتخابات واصفاً مباركة مجلس الأمن للانتخابات العراقية بـ«وصمة العار» في تاريخ المجلس، كما قال إن «خيار مقاطعة العملية السياسية وامتناع نوابنا عن أداء اليمين، أو عدم المشاركة في الحكومة المقبلة والاتجاه للمعارضة هي احتمالات واردة».
كذلك، رأى النائب السابق عن ائتلاف «دولة القانون» والمرشّح الفائز في الانتخابات البرلمانية، محمد سعدون الصيهود، أن حكومة الاغلبية السياسية في الظروف الاستثنائية غير الطبيعية تعني «اقصاء طرف على حساب طرف آخر» مما يجعل المشهد السياسي «أكثر تعقيدا».
وأكد، في بيان صحافي، أمس، أن «حكومة الأغلبية السياسية خيار غير مطروح إطلاقا، لأن العملية السياسية تعيش حالة غير طبيعية، وكذلك الانتخابات هي الأخرى تعيش حالة استثنائية، وغير طبيعية، تتطلب من جميع القوى السياسية التعاون والتوافق فيما بينها لمواجهة التحديات الصعبة والمشاكل الضاغطة التي يعيشها العراق وشعبه، والذي هو أحوج ما يكون اليوم إلى تشكيل حكومة أمينة ومهنية وخدمية تضم جميع القوى الشيعية والسنية والكردية».
«إقصاء»
وأشار إلى أن «لا توجد كتلة أغلبية سياسية، كما أنه يمكن لكتل شيعية وسنية وكردية أن تأتلف لتشكيل حكومة الأغلبية، وكتل أخرى شيعية وسنية وكردية تكون كتلة معارضة، أما إذا اشتركت جميع الكتل السنية والكردية مؤتلفة مع طرف شيعي من أحد الفريقين، فهذا يعتبر إقصاء للطرف الثاني الشيعي». واعتبر أن «هناك تقاربا كبيرا بين قوى الاطار التنسيقي والكتلة الصدرية» مرجّحاً أن «المرحلة الثانية من الحوارات ستبدأ بعد انتهاء عملية العد والفرز اليدوي وإعلان النتائج النهائية والمصادقة عليها» مبينا أن «هناك مشتركات راسخة بين قوى الاطار التنسيقي والكتلة الصدرية وهما سيشكلان الكتلة النيابية الأكثر عددا».
وتابع أن «أي حوارات بين أحد أطراف الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية فهي بالتاكيد تمثل رؤية قوى الإطار جميعها، وأن من يعتقد بأنه يستطيع أن يفتت وحدة الإطار التنسيقي فهو واهم، لأن الإطار اليوم أكثر تماسكا ووحدة في الرؤى والأفكار».
في الأثناء، شدد زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، على ضرورة النظر في شكاوى المعترضين وإنصافهم وفق القانون لتجاوز الأزمة المتعلقة بنتائج الانتخابات، فيما أكد أهمية رفض كل محاولات التصعيد الساعية إلى الفوضى.
وقال المكتب الإعلامي للمالكي، في بيان أن الأخير «استقبل بمكتبه سفير إيران لدى العراق إيرج مسجدي» مبينا أن «مسجدي نقل تهاني القيادة الإيرانية إلى نوري المالكي بمناسبة إجراء الانتخابات وما حققه ائتلاف دولة القانون فيها».
وأضاف، ان «اللقاء شهد بحث تطورات المواقف السياسية والأمنية على الساحتين الإقليمية والدولية، كما تم بحث الانتخابات النيابية المبكرة وما أفرزته الانتخابات من اعتراضات حول النتائج وتأثيرها في الوضع السياسي الراهن في البلد».
«تعزيز العلاقات»
كما وأعرب المالكي، عن أمله «بتجاوز الأزمة المتعلقة بنتائج الانتخابات من خلال النظر في شكاوى المعترضين وإنصافهم وفق القانون، ورفض كل محاولات التصعيد الساعية إلى الفوضى، من أجل الإسراع في تشكيل حكومة قادرة على النهوض بمهامها وتحقيق ما يهدف إليه أبناء الشعب العراقي».
مسجدي، أكد على «دعم العراق» معربا عن أمله «في أن يكون للعراق خلال المرحلة المقبلة دور محوري على الصعيد الإقليمي والدولي».
وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أمس، بدء عد وفرز محطات الكرخ والرصافة ببغداد، ضمن ملاحق الطعون.
وذكرت الوكالة الرسمية، أن «عمليات العد والفرز في بغداد سيشمل 655 محطة» مبينة أن «عدد المحطات في جانب الكرخ 411 محطة وفي جانب الرصافة 244 محطة».
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، قد أكدت أول أمس، أنها ستنظر غداً بمحطات قُدمت بشأنها أدلة ضمن ملحق طعون مرشحي بغداد.
وذكر إعلام المفوضية، في بيان، بأن «تم الانتهاء من عد وفرز المحطات التي قدمت بشأنها أدلة ضمن ملحق طعون مرشحي محافظات ديالى وبابل وكربلاء والنجف، بحضور ممثلي المرشحين الطاعنين والمراقبين الدوليين والإعلاميين المخولين».
وأضاف البيان أن «نتيجة تدقيق هذه الأدلة سترفع إلى مجلس المفوضين؛ لاتخاذ التوصية المناسبة بشأنها في ضوء الإجراءات المتبعة».
وتابع أن «يوم الجمعة (اليوم) النظر في محطات قُدمت بشأنها أدلة ضمن ملحق طعون مرشحي الكرخ والرصافة في بغداد لحسم ملف طعونهم بالكامل، بعد استكمال المراجعة والتدقيق لما قدمه المرشحون في الملحق المشار إليه».
لجنة خاصة
كردياً، شكّل «الاتحاد الوطني الكردستاني» لجنة خاصة لإعداد مشروع الحزب للتفاوض على استحقاقته في الحكومة الاتحادية المقبلة بعد المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخرا في البلاد.
وذكر بيان صادر عن المكتب للاتحاد الوطني، أنه عقد اجتماعا برئاسة بافل جلال طالباني في دباشان مساء أول أمس.
وأضاف أن «الاجتماع بحث الاوضاع السياسية وآخر المستجدات في اقليم كردستان والعراق، كما قام المجتمعون بتقييم العملية السياسية في العراق بعد الانتخابات».
ووفقا للبيان، فإن «تم تكليف لجنة خاصة بإعداد مشروع الاتحاد الوطني فيما يتعلق باستحقاقاته بعد المصادقة على نتائج الانتخابات ومشاركة الكرد بشكل موحد لنيل الحقوق المشروع لشعب كردستان وتحديد الاولويات في هذه المسألة».