محاولة اغتيال الكاظمي تعيد للأذهان جريمة قتل الحريري وتنذر بانسحاب الفوضى على لبنان

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: استحوذت محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على اهتمام كبير في لبنان؛ نظراً لتشابه الظروف بين بيروت وبغداد، وأعادت هذه المحاولة إلى الأذهان جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري التي شكّلت منعطفاً كبيراً على الساحة اللبنانية وخلطت الأوراق، بعدما أزاحت شخصية فاعلة عربياً ودولياً لم يتمكن نجله الرئيس سعد الحريري من تعويض غيابه.

وتخوّف محللون وناشطون من أن تعود لغة الاغتيالات السياسية إلى لبنان كما حصل مع قادة 14 آذار قبل سنوات، ولم تنته باغتيال الناشط الشيعي المعارض لقمان سليم. ورأى بعضهم أن الرسالة من محاولة الاغتيال هي أن إيران لن تقبل خسارة العراق وبالأحرى لن تقبل بخسارة لبنان، وبالتالي أبدى هؤلاء خشيتهم من إشعال كل الجبهات وانسحاب الفوضى والتوتر الإقليمي على لبنان، معتبرين أن محاولة اغتيال الكاظمي هي نتيجة الاخفاقات الانتخابية، ومتوقعين تطيير الانتخابات النيابية كي تأتي نتائجها مخالفة لرغبة حزب الله وحلفائه.

وفي المواقف، دان رئيس الجمهورية ميشال عون محاولة الاغتيال التي تعرّض لها رئيس الوزراء العراقي، واعتبر “أن هذه المحاولة تستهدف ليس فقط شخص الرئيس الكاظمي، بل كذلك الاستقرار والأمن في العراق والجهود المبذولة في سبيل تعزيز الوحدة الوطنية العراقية وتفعيل الاقتصاد الوطني وتوفير حياة هانئة للشعب العراقي الشقيق”.

وأجرى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي اتصالاً بالكاظمي، هنأه فيه بالسلامة بعد نجاته من محاولة الاغتيال، متمنياً “للعراق الشقيق دوام الأمن والاستقرار”.

 كما اتصل رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس الوزراء العراقي مطمئناً إلى صحته، ومهنئاً بسلامته وعائلته من محاولة الاغتيال.

 وأبرق الرئيس سعد الحريري إلى الكاظمي مديناً محاولة الاغتيال، وجاء في البرقية: “تختلط لدينا مشاعر الحزن والسرور ونحن نتابع أخبار العراق الحبيب ووقائع الاعتداء الآثم الذي تعرّض له منزلكم. نحزن لوجود قوى ضالة تراهن على بقاء العراق أسير الفوضى والتقاتل ونعبّر عن سرورنا لنجاة دولتكم من محاولة الاغتيال”.

واستنكر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “أشد الاستنكار محاولة الاغتيال ليس لسبب إلا لأنه أشرف على تنظيم انتخابات حرة، نزيهة وشفافة، ولأنه يعمل على الوصول إلى دولة فعلية حقيقية في العراق”، وقال “بكل أسف ما زال البعض مصراً كما في العراق كذلك في دول أخرى في المنطقة على مواجهة الإرادة الشعبية بالعنف والإكراه ومحاولات الاغتيال”، مضيفاً “لم يبن الاغتيال والعنف يوماً مجتمعاً أو دولة”.

وأعرب الحزب التقدمي الاشتراكي عن إدانته واستنكاره لمحاولة الاغتيال، مثنياً “على موقفه الداعي إلى التهدئة وضبط النفس واحترام منطق الدولة”. وإذ جدّد الحزب “الرفض المطلق لأسلوب الاغتيالات”، أعلن “شجبه لكل عملٍ يهدّد استقرار العراقيين”، داعياً “إلى تفويت الفرصة على الجهات التي تهدف إلى ضرب الأمن العراقي، وذلك بالمزيد من العمل من أجل وحدة وسلامة ومستقبل العراق”.

وغرّد الوزير السابق اللواء أشرف ريفي عبر “تويتر”: “من الشاحنة المفخخة التي اغتالت رفيق الحريري إلى المسيّرة المفخخة التي حاولت اغتيال مصطفى الكاظمي، مسار إرهابي واحد للحشد الشعبي اللبناني والعراقي برعاية إيران”. وقال: “نهنّئ رئيس وزراء العراق بنجاته، ونشيد بشجاعته في إنقاذ العراق من إيران التي تنشر العنف، في العراق وسوريا واليمن ولبنان”.

الأزمة مع الخليج

على صعيد الأزمة اللبنانية- الخليجية وخصوصاً مع السعودية، يصل إلى بيروت غداً الاثنين الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي للقاء عدد من المسؤولين اللبنانيين والبحث في كيفية معالجة هذه الأزمة الناشئة.

وتأتي زيارة زكي في ظل استمرار الشلل الحكومي المتمثل بتعطل جلسات مجلس الوزراء نتيجة اشتراط حزب الله إقالة المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار للمشاركة في هذه الجلسة، ونتيجة عدم التوافق على تقديم وزير الإعلام جورج قرداحي استقالته الطوعية نزولاً عند تمنّي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

وقد تلقى الرئيس ميقاتي دعماً لخارطة الطريق التي أعلنها من السراي الحكومي من قبل المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الذي دعا “إلى التعاون مع رئيس الحكومة لاحتواء تداعيات هذه العاصفة للخروج من الأزمة التي ينبغي أن تُحل لبنانياً بعدم إطلاق المواقف غير المسؤولة تجاه السعودية وسائر دول الخليج العربي والتي لا تشبه اللبنانيين الحريصين على أصالتهم العربية وعلاقاتهم مع أشقائهم العرب”.

ورأى المجلس الذي انعقد برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان “أن خريطة الطريق يُبنى عليها للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان في علاقاته مع أشقائه العرب وخاصة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي”، معتبراً “أن التعنت والاستمرار بالمكابرة والتشبث بأي موقع وزاري لأسباب سياسية وكيدية يتناقض مع المصلحة اللبنانية ومؤذ للبنانيين داخلياً وخارجياً”، وقال: “فلتتقدّم المصلحة الوطنية على أيّ اعتبار آخر تجاه المملكة العربية السعودية والخليج العربي، ولا يمكن لأيّ فريق لبناني أن يبني لبنان على مقاس مصالحه الخاصة”.

وفي موقف أمريكي جديد من الازمة اللبنانية الخليجية، دعا الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس “إلى إبقاء القنوات الدبيلوماسية مفتوحة بين لبنان ودول الخليج بغية تحسين الظروف الإنسانية في لبنان”. وقال: “إننا نحضّ على أن تظل كل القنوات الديبلوماسية مفتوحة بين الأطراف لضمان إجراء حوار هادف حول القضايا الملحة التي تواجه لبنان”. وأضاف “إن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها السعوديين والإماراتيين، وكذلك مع الفرنسيين الذين اضطلعوا بدور مهم كي نفعل كل ما في وسعنا لدعم الشعب اللبناني، ودعم حاجاته الإنسانية المتزايدة في ظلّ التحدّيات الاقتصادية التي يواجهها لبنان”.

حزب الله

بالموازاة، حافظ حزب الله على وتيرة تصعيده ضد السعودية، واصفاً موقفها بـ”العدواني على لبنان”. وقال نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم “نفهم أن بلداً يسحب سفراءه لأنه حصلت على سبيل المثال مشكلة عسكرية أو قتل وقتال أو اعتداء معين، ولكن لبنان لم يفعل شيئاً، وكل ما في الأمر أن تصريحاً عادياً من التصريحات التي يقولها أي إنسان، ولبنان بلد الحريات، ومن حق أي شخص أن يقول رأيه في الحرب مع أو ضد، مؤيد أو معارض، وهذا لا يبدّل ولا يغير في الأمر شيئاً، وقد تبيّن بعد ذلك من خلال تصريحات وزير الخارجية السعودية، أن المشكلة لديه هي حزب الله ووجوده في لبنان وقدرته في لبنان”.

ورأى أن “السعودية قامت بكل الإجراءات السلبية من دون سبب وجيه، وخلافاً لكل الأعراف الديبلوماسية، ومن دون احترام لوزارة الخارجية ولا لرئاسة الوزراء، ولا إعطاء علم، بل طرد السفير اللبناني في السعودية طرداً، وهذا كله يعتبر في خانة الإساءة من السعودية للعلاقات مع لبنان. لبنان لم يرتكب شيئاً، وليس مسؤولاً عن شيء، وليس مطلوباً من المعتدى عليه ألا وهو لبنان أن يتنازل ويتذلّل ويعتذر، بل المطلوب من المعتدي التي هي السعودية أن تتراجع وتعتذر للشعب اللبناني، وهذه فضيحة إذا ارتكبتها السعودية. نحن في كل الأوقات كنا مع علاقات عادية وطبيعية مع السعودية ومع غيرها لكن بكرامة، ولا نقبل بأي علاقة فيها شروط أو إملاءات، وإنما علاقة بين دولتين مستقلتين، وهذا هو لبنان اليوم إذا كانوا لا يعرفونه، لبنان القوي الحر السيد المستقل الذي حرر أرضه، ورفع رأسه، وطرد إسرائيل والتكفيريين”.

وتوجّه لبعض المسؤولين في لبنان بالقول “خفّفوا من الانبطاح أمام المتجبرين، لأن هؤلاء لا يرضيهم شيئاً، وإذا أعطيتموهم بذلّ، سيطلبون الأكثر، وهم ليسوا على حق، من هنا ندعو إلى معالجة موضوعية، والمسؤولية تقع على السعودية، وعلى كل حال فإن السعودية ليست راضية على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ولا على كل الحكومة، ولم تكن راضية على تشكيل الحكومة السابقة من الرئيس سعد الحريري، وبالتالي لا يرضيها شيء من كل هذا التشكيل القائم، لأن لديها رئيساً للحكومة كانت تريده في لبنان، ولم يتمكن من أن يصل إلى الرئاسة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية