القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت أسعار السلع في مصر، بشكل عام، والغذائية منها بشكل خاص، ارتفاعا غير مسبوق خلال الأسابيع الماضية، طال طبق الفول الذي يمثل وجبة غذائية يومية للفقراء والطبقة المتوسطة، ما دفع عددا من أعضاء مجلس النواب للتقدم بطلبات إحاطة، اتهموا فيها الحكومة بضعف الرقابة على الأسواق. على الجانب الآخر، تبرر الحكومة ارتفاع أسعار السلع الغذائية بموجة التضخم التي ضربت الأسواق العالمية، خاصة في ظل استيراد مصر نسبا كبيرة من احتياجاتها الغذائية.
النائب عبد السلام خضراوي، عضو مجلس النواب، قال إن «السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار السلع هو ضعف الرقابة وعدم التزام البعض بتدوين الأسعار على السلع».
عدم تدوين الأسعار
وتساءل، في طلب إحاطة وجهه إلى علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، ونيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة: «ما الأسباب الحقيقية وراء عدم الالتزام من جميع بائعي السلع الغذائية والمنتجات الصناعية بتدوين الأسعار على مختلف السلع والمنتجات الصناعية؟».
وطالب النائب في طلبه وزارة التموين والتجارة الداخلية بـ«تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق ومنافذ صرف السلع والمخابز البلدية، لضبط المتلاعبين بأموال الدعم ومرتكبي حالات الغش التجاري، وكذلك محتكري السلع وتحرير محاضر لجميع المخالفين وإحالتهم فورا إلى جهات التحقيق مع التحفظ على السلع المنتهية الصلاحية» مشيرا إلى أنه «لا يوجد أي مبرر لارتفاع أسعار بعض السلع خاصة أن هناك كميات كبيرة من المعروض من مختلف السلع الأساسية والغذائية وغيرها».
وتابع: «لا بد من مواجهة بعض البائعين الذين يقومون ببيع بعض السلع بأوزان على غير حقيقتها، فهناك من يقومون بعرض السلع المعبأة في عبوات على أساس أنها كيلو غرام ولكن وزنها الحقيقي ما بين 750 و950 غراما» مطالباً بتكثيف الرقابة على «كل ما يتعلق بملف أوزان السلع للتأكد من حقيقة وزنها ومحاكمة كل المخالفين».
كذلك تقدم النائب أيمن محسب، بطلب إحاطة موجه لرئيس الوزراء، ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن ارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية والاستراتيجية، وضرورة أن يكون للوزارة موقف حاسم لحماية الفئات البسيطة وغير القادرة من موجة الغلاء.
وأوضح النائب في طلب الإحاطة أن «الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعا كبيرا في أسعار بعض السلع الأساسية والاستراتيجية، ما انعكس على كاهل المواطنين، ولعل آخرها ما سبق وأن أعلنه وزير التموين بشأن ارتفاع أسعار الزيت، وأن هذا الأمر انعكس بصورة كبيرة على أسعار الوجبة الأساسية للفئات البسيطة، كذلك ارتفاع أسعار الفول، الأمر الذي يمس الوجبة الأساسية لشريحة عريضة من الشعب المصري، تسببت بارتفاع كبير في أسعار ساندويتشات الفول والطعمية».
نواب يتهمون الحكومة بالتقصير في الرقابة على الأسواق
ولفت إلى أن «ارتفاع أسعار زيت طعام قبل أيام هو الزيادة الثانية هذا العام للزيت، حيث سبق ورفعت الحكومة سعر العبوة من 17 جنيهًا إلى 21 جنيهًا في يونيو/ حزيران الماضي، ثم أعلن مرة أخرى عن زيادة سعر العبوة إلى 25 جنيها كما ارتفعت أسعار الفول المستورد بنسبة تتراوح بين 10 و12٪ في الأسواق خلال أسبوع» مشيراً إلى أن «مصر تستورد نحو 85٪ من استهلاكها من الفول، وتنتج نحو 15٪ فقط من استهلاكها، لذلك تعتمد على الاستيراد بشكل كبير مما يجعل الأسعار تتأثر بارتفاع أسعار الفول عالميًا وينعكس هذا على أسعار السلع المقدمة للجمهور».
موقف حاسم
وطالب وزارة التموين بأن «يكون لها موقف حاسم وجاد في هذا الملف، سواء من خلال زيادة منافذ بيع السلع والثابتة والمتحركة، والتدخل بشكل عاجل لمنع التلاعب في الأسعار بشكل غير منضبط» مشددا على «ضرورة أن يكون هناك مزيد من الرقابة على الأسواق وحملات التفتيش بصورة دورية لاستعادة التوازن وضبط الأسعار مرة أخرى».
وأعلن علي المصيلحي، وزير التموين والإدارة الداخلية، رفع سعر زجاجة الزيت إلى 25 جنيها بدلا من 21 جنيها على بطاقات الدعم، اعتبارا من الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وتعد هذه الزيادة الثانية لأسعار الزيت هذا العام، حيث سبق ورفعت الحكومة سعر العبوة اللتر من 17 جنيهًا إلى 21 جنيهًا، في يونيو/ حزيران الماضي. وبرر الوزير القرار بزيادة تكلفة عملية الإنتاج.
وقال إن «الوزارة اتخذت العديد من الإجراءات اللازمة لمواجهة تداعيات التضخم العالمي خاصة مع زيادة التداعيات السلبية الاقتصادية لانتشار وباء كورونا» موضحا أن الوزارة «تعاقدت مع مزارعين لزراعة فول الصويا لتوريده لمصانع الوزارة لإنتاج زيت بأسعار مناسبة».
وأضاف: «لا يمكنني أن أجبر صاحب مصنع أو منتج أن يبيع بالخسارة، ولذلك نتدخل بشكل سليم في السوق ولذلك اتخذنا قرارا بزيادة سعر الزيت بسبب زيادة عملية الإنتاج، إلا أننا نبهنا في أوقات سابقة لزيادة أسعار العديد من المنتجات، كسعر السكر والزيت والقمح ولدينا احتياطات مناسبة من السلع الغذائية الأساسية».
وشدد على «ضرورة المشاركة المجتمعية والحرص من جانب المواطنين على التصدي لأي مخالفات ولا يقوم بها للعمل مع الوزارة لوصول الدعم لمستحقيه» لافتا إلى «قيام العديد من المواطنين بترك البطاقة التموينية لدى التاجر التمويني أو المخبز مما يخالف القرارات ويضر بالمواطن نفسه».
وتستورد مصر أكثر من 87٪ من استهلاكها من الزيوت من الخارج، بمراحل إنتاجية مختلفة، تتنوع بين استيراد بذور وعصرها وتكريرها، أو استيرادها.
في الموازاة، أعلنت شعبة الحاصلات الزراعية والبقوليات في الغرفة التجارية المصرية ارتفاع أسعار الفول والعدس بنسبة 20٪ في الأسواق المحلية نتيجة زيادة الطلب، وتوقف الاستيراد لارتفاع أسعار الشحن البحري، مشيرة إلى زيادة سعر كيلو الفول المستورد من 14 جنيهاً إلى 17 جنيهاً (نحو دولار أمريكي) في المتوسط، علماً أن مصر تستورد نحو 80٪ من حجم استهلاك الفول.
تكلفة الانتاج
رئيس الشعبة، أحمد إدريس، قال إن «أسعار الفول ارتفعت في الأسواق نتيجة الزيادة في تكلفة الإنتاج، وارتفاع الأسعار عالمياً كأحد التداعيات السلبية لأزمة جائحة كورونا» موضحاً أن «مصر تستهلك سنوياً بين 600 و700 ألف طن من الفول بمعدل 60 ألف طن شهرياً تقريباً، وتزرع منه نحو 120 ألف فدان بإنتاجية 1.5 طن للفدان».
ورفعت مطاعم الوجبات السريعة والفول والطعمية أسعارها للجمهور بنسب جاوزت 20٪، نتيجة الزيادة في أسعار الفول والعدس والزيوت.
وأفاد تقرير لغرفة الصناعات الغذائية في اتحاد الصناعات المصرية، بأن السلع الغذائية الأساسية شهدت ارتفاعات في الأسعار في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، مقارنة بأسعارها في سبتمبر/ أيلول، متوقعاً استمرار معدل الزيادة في أسعار 6 أصناف هي السكر الأبيض المكرر، والقمح، وزيت النخيل، وزيت الصويا، والكاكاو، والبن.
وتستورد مصر ما بين 85 و90٪ من استهلاكها من الفول سنويا، وتنتج نحو 10٪ من استهلاكها، وهو ما يكفي لمدة شهرين فقط، لذلك تعتمد على الاستيراد بشكل كبير ما جعل الأسعار في مصر عُرضه للتأثر بأي أزمات عالمية، أو تغيرات في سعر الدولار.