قيادات أحزاب مصرية: إقرار تشريعات جديدة تقيّد الحريات بعد إلغاء الطوارئ ورسائل متعارضة من السلطة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي شهدت فيه مصر عددا من الإجراءات لحلحلة ملف حقوق الإنسان الذي يواجه انتقادات واسعة، مثل إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وإلغاء حالة تمديد حالة الطوارئ، فوجئ المتابعون للملف المصري، بإصدار عدد من التعديلات على القوانين، اعتبرتها منظمات حقوقية مصرية أنها تؤسس لتقنين حالة الطوارئ وجعلها دائمة، إضافة إلى إحالة عدد كبير من النشطاء السياسيين إلى محاكمات عاجلة واستثنائية، بعد الانتقادات التي طالت الحبس الاحتياطي وتحوّله إلى عقوبة، خاصة مع استمرار حبس الكثير من سجناء الرأي لمدد تتجاوز ما نص عليه قانون العقوبات كحد أقصى وهو عامان.
وصادق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس الماضي على تعديلات قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015. وجاءت التعديلات باستبدال المادتين 36، و53 فقرة أولى من قانون مكافحة الإرهاب.
وجاءت النصوص الجديدة: يحظر تسجيل أو تصوير، أو بث أو عرض أية وقائع من جلسات المحاكمة في الجرائم الإرهابية إلا بإذن من رئيس المحكمة المختصة، ويعاقب بغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز الـ 300 ألف جنيه كل من يخالف هذا الحظر، عوضاً عن 20 ألف جنيه و100 ألف جنيه حد أقصى في النص الأصلي.
كما نصت المادة الثانية المعدلة، على أن لرئيس الجمهورية، متى قام خطر من أخطار الجرائم الإرهابية أو ترتب عليها كوارث بيئية، أن يصدر قرارًا باتخاذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام، بما في ذلك إخلاء بعض المناطق أو عزلها أو حظر التجول فيها، على أن يتضمن القرار تحديد المنطقة المطبق عليها لمدة لا تجاوز ستة أشهر، وكذا تحديد السلطة المختصة بإصدار القرارات المنفذة لتلك التدابير”.
وأضافت التعديلات مادة للقانون تحمل رقم 32 مكرر، تنص على: مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يعاقب كل من خالف أيًا من التدابير الصادرة وفقًا لأحكام المادة (53) من هذا القانون، والقرارات الصادرة تنفيذًا لتلك التدابير بالعقوبات المنصوص عليها في قرار رئيس الجمهورية المشار إليه في المادة (53) من هذا القانون، بشرط ألا تزيد العقوبة على السجن المشدد والغرامة التي لا تزيد على 100 ألف جنيه” .
وكان مجلس النواب المصري وافق أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على تعديلات عدد من القوانين التي أثارت جدلا منها قانون حماية المنشآت وقانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات.
واعتبرت منظمات حقوقية مصرية مستقلة، أن تعديلات القوانين تعد خطوة للخلف تستهدف تقنين حالة الطوارئ، وتُوسِّع اختصاص القضاء العسكري، وتفرض محاذير جديدة على حرية البحث العلمي.
وأكدت المنظمات أن تعديلات هذه القوانين تتنافى مع تردد عن اتجاه السلطات المصرية لمعالجة الانتقادات التي تواجه ملف حقوق الإنسان في مصر، واتخاذ خطوات منها إلغاء تمديد حالة الطوارئ وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
تأثير إلغاء تمديد حالة الطوارئ على ملف الحريات العامة في مصر، كان عنوان الصالون النقاشي الذي عقده حزب التحالف الشعبي الاشتراكي في مصر
طلعت خليل، الأمين العام لحزب المحافظين، قال إن إلغاء تمديد حالة الطوارئ كان أمرا واجبا وضروريا، واصفا إجراءات تمديدها في السابق عن طريق إلغائها لمدة يوم وتمديدها مرة أخرى بأنها «استفزاز» خاصة مع صدورها دون مصوغات دستورية.
وأضاف أن حزب المحافظين رفض جميع التمديدات السابقة لحالة الطوارئ، التي لم يؤمن الشعب المصري بضرورة فرضها من الأساس. ولفت خليل، إلى أن إلغاء تمديد حالة الطوارئ يلقي بظلاله على استقرار المجتمع المصري، كما يعد رسالة بتعافي الاقتصاد، من خلال جذب استثمارات حقيقية كان قانون الطوارئ حائلا دون وجودها.
وتساءل طلعت، ما بعد إلغاء حالة الطوارئ، قائلا: هل المواد من 51 حتى 93 من الدستور المصري، التي تتحدث عن الحقوق والحريات والواجبات العامة، موضوعة في موضع التنفيذ من أم لا؟ حيث شهدت مصر توسعا غير مسبوق في إجراءات القبض والحبس الاحتياطي، وتحولت إلى عقوبة مقيدة للحرية. وتابع الأمين العام لحزب المحافظين: “الإجراءات السالبة للحرية واضحة أمامنا، وبالتالي إذا كنا نريد الدفع بهذا المجتمع إلى الأمام علينا تطبيق مواد الدستور بشكل فعال، والنظر فيما يدور داخل السجون، بالإضافة إلى النظر في الحق الطبيعي للمواطن في حقوق كثيرة، فضلا عن إتاحة حرية تداول المعلومات، التي تواجه قيودا غير مبررة، ما يؤدي إلى كثرة الشائعات، ومسائل أخرى غير حميدة من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ولفت إلى أنه تقدم في وقت سابق بمشروع قانون في مجلس النواب السابق بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، 50 لسنة 1950، واقترح وجود ما يسمى قاضي الحريات، الذي يكلف بالنظر في طلبات أوامر الحبس الاحتياطي والنظر في الطلبات المقدمة من النيابة العامة أو قاضي التحقيق في محكمة الموضوع، للحد من تمديد فترات الحبس الاحتياطي، الذي لن يساعد الوطن في الانطلاق إلى الأمام.
وطالب بتعديل النص القانوني الذي يتسبب في عرض المدنيين على محاكم عسكرية، مع إتاحة الفرصة أمام جميع القوى السياسة لاستضافتها في وسائل الإعلام المصرية، مع إعادة النظر في قانون مباشرة الحقوق السياسية بالكامل.
وانتقد رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي فريد زهران، ما وصفها بالرسائل المتعارضة التي ينقلها النظام الحاكم، بإعلان الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وإلغاء مد حالة الطوارئ، تزامنا مع الموافقة على تعديلات تشريعية لترسانة من القوانين المكبلة للحريات.
وقال: بعد أيام من وقف العمل بحالة الطوارئ البرلمان أقر بأغلبية كبيرة، تعديلات تشريعية خاصة بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب، فضلا عن إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية – تعديلات القانون 136 لسنة 2014 في شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، وتعديلات قانون العقوبات بشأن إفشاء أسرار الدفاع عن الدولة.

تجميل الصورة

وأوضح زهران أن بعض التفسيرات يشير إلى أن القرارات الإيجابية كانت مجرد رسالة لتجميل الصورة أمام العالم الخارجي أو الرأي العام المحلي، لكنها ليست موقفا جادا، ومن ثم فلا تنتظروا المزيد، وهناك رأي آخر يشير إلى أنها تعبير عن وجود اتجاهات مختلفة داخل النظام، بينما يرى آخرون أنها تعكس حالة تخبط أو عدم وضوح رؤية أو عدم وجود قرار استراتيجي بالمضي في اتجاه بعينه.
وتابع: إننا أمام ظاهرة لا تخلو من الغرابة، وتستوجب وقفة كبيرة، مع التأكيد على ضرورة إلغاء ترسانة القوانين المقيدة للحريات، التي انضمت إليها التعديلات التشريعية الجديدة، بالإضافة إلى تشريعات أخرى موغلة في القدم بعضها موجود منذ فترة الحماية البريطانية.
وزاد: تعطيل المشروع الديمقراطي بدعوى مواجهة الإرهاب توجه غير صحيح، لأن التصدي للإرهاب لا يكون بالقبضة الأمنية وحدها، لأنها عمل فكري وسياسي وتثقيفي، الحل الأمني يؤدي إلى مزيد من تبلور جماعات التطرف.
وتابع: هناك سبب آخر هو خوف المسؤولين من حدوث حراك مطلبي حال فتح المجال العام وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، حيث تدخل فئات العمل في عمليات تفاوض اجتماعي على حقوقها ومطالبها، ما يثير القلق داخل صفوف النظام الحاكم، حيث يمنع من التفرد بالقرار.
إلهامي الميرغني، أمين عام مجلس أمناء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، قال إن الحزب يرى أن إلغاء حالة الطوارئ خطوة مهمة على طريق الديمقراطية وتحرير الحياة السياسية وفتح المجال العام، لكنها من الممكن أن تكون خطوة بداية، ومن الممكن ألا تحدث أي فارق إذا اقتصر الأمر على إلغائها فقط.

مطالب بتغيير قانون الانتخابات

وأضاف الميرغني: لا بد من عودة المجالس الشعبية المحلية فورا، ولا بد من تغيير قوانين الانتخابات لتكون بالقوائم النسبية، وإعادة تقسيم الدوائر، بالإضافة إلى تعديل قوانين مباشرة الحقوق السياسية، والإرهاب والإجراءات الجنائية، والتظاهر، ووقف القيود على حرية التنظيم.
وتابع: نحن في حاجة إلى فتح الإعلام الرسمي أمام المعارضة والأحزاب الشرعية، ورفع الحجب عن أكثر من 500 موقع، وإطلاق حرية التنظيم النقابي والتعاوني والحزبي، وإطلاق سراح جميع المتهمين في قضايا الرأي، ومن بينهم المحامي محمد رمضان، ومعتقلو قضية الأمل، وجميع المحبوسين بتهم سياسية.
كمال أبو عيطة، القيادي في حزب الكرامة ووزير القوى العاملة الأسبق، قال إن إلغاء حالة الطوارئ مكسب عظيم جدا للمحبوسين أولا، وللقضاة الذين يستقبلون أعدادا كبيرة من المحبوسين احتياطيا، متراكمين فوق بعضهم داخل المحكمة، في ظل أزمة كورونا، فضلا عن المحامين الذين أصيب عدد منهم بالفيروس نتيجة هذه الظروف، والأهالي الذين يتكبدون عناء كبيرا جدا في زيارة ذويهم، وللمجتمع نفسه بوجه عام.
وأضاف أن من مكاسب إلغاء حالة الطوارئ أيضا أنها لن تطبق على المحبوسين الجدد، لأنهم سيمثلون أمام قاضيهم الطبيعي، لذا علينا أن نتخلص سريعا من آثارها وأبرزها وجود محبوسين تم القبض عليهم في ظل وجود قانون الطوارئ دون مقتضى، وأعضاء أحزاب الشرعية الرسمية و” آحاد الناس” الذين قبض عليهم نتيجة خلاف مع فرد أمن أو مشكلة ما.

إزالة آثار الطوارئ

وتابع: حزب الكرامة يطالب بإزالة آثار تطبيق قانون الطوارئ على كثير من المحبوسين احتياطيا والمفترض أنهم خارج نطاق تطبيق القانون من أصحاب الرأي والذين لم يرتكبوا أي فعل مؤثم خارج القوانين ولا علاقة لهم بالإرهاب.
وزاد: هناك عمال في منشآت اعترضوا على لائحة تحرمهم من حق العلاج فتم حبسهم بناء على قانون الطوارئ، لذا فإن توسيع دائرة تطبيق القانون على مثل هؤلاء الأشخاص وغيرهم من غير المعنيين به فجر في الخصومة، مع القوى السياسية ومع أفراد المجتمع الذين لا يتبنون آراء سياسية” .
واختتم أن احتكار الرأي لا يليق بمصر، وتأثيرها يضعف تأثير مصر الإقليمي والدولي، نحن مع إحالة المتهم أمام قاضيه الطبيعي، مع تحديد الحبس الاحتياطي، الذي بات بديلا للاعتقال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية