القاهرة ـ «القدس العربي» : وافق مجلس النواب المصري الثلاثاء، من حيث المبدأ على مشروع قانون مواجهة الأوبئة والجوائح الصحية، بعد تعديل المادة الخامسة من القانون استجابة لاعتراضات عدد من النواب بسبب ما كانت تجيزه من حبس للصحافيين.
وحافظ القانون على عقوبة الحبس في نشر أخبار كاذبة وقت الوباء، لكنه أدخل تعديلا يستثني الصحافيين. واعتبر صحافيون مصريون أن التعديل لم يحقق مطالبهم، التي تتمثل في إلغاء الحبس في قضايا النشر بشكل عام، وأنه جاء التفافا على مطالب إلغاء عقوبة الحبس، ويحمل تمييزا بين المواطنين.
التفاف وتمييز
وكتب خالد البلشي عضو مجلس نقابة الصحافيين الأسبق: التعديل الذي اقره البرلمان باستثناء الصحافيين من الحبس في قانون مواجهة الأوبئة رغم أنه يبدو انتصارا للصحافة والصحافيين، لكنه في الحقيقة هزيمة للصحافة وحرية التعبير. وأضاف: حرمان افراد المجتمع من ممارسة هذا الحق هو عدوان على حرية المواطنين ويغلق بابا من أبواب حرية التعبير والكتابة، ويحرم الصحافة من مصادرها وهو تعديل مخالف للدستور.
وزاد: عدم الحبس في جرائم النشر المنصوص عليها في الدستور ليس حقا فئويا وليس ميزة يختص بها الصحافيون وحدهم، ولكنه حق للمجتمع كلهـ بل أن قصر الحق على فئة بعينها يضيف سببا آخر لعدم الدستورية وهو عدم المساواة بين المواطنين المنصوص عليها في الدستور، فالمعرفة حق للجميع وحرية التعبير حق للجميع ولا بد أن يتساوى الجميع في الحصول عليه ليس لمهنة بعينها. نحن عندما نطالب بمنع الحبس في قضايا النشر نطالب به لكل من يكتب وينشر وقصره على فئات بعينها هو بداية الغاءإ هذا الحق وهذا هو المنهج الذي طالما دافعنا به عن حقوقنا.
واختتم: لا بد أن يكون إلغاء الحبس في هذه المادة تماما تنفيذا للنص الدستوري، للجميع وعدم الحبس هي ميزة للمجتمع ككل، فحرية التعبير ليست قرينة بفئة دون الأخرى وعقوبة الخبر الكاذب في كل حالاته أيا كان مصدره هي تكذيبه وليس الحبس والهدف الرئيسي الذي يجب ان ندافع عنه جميعا هو حرية تداول المعلومات وليس قصرها على مواطن دون الآخر ولا بد أن ندافع عنه للجميع، فالاستسلام لهذا الانتقاء هو سحب للحق سيدفع ثمنه الجميع.
عقوبة الحبس
ونصت المادة بعد تعديلها على أن مع عدم الإخلال بنص المادة 29 قانون تنظيم الصحافة والمجلس الأعلى والمجلس الأعلى للإعلام الصادرة بالقانون رقم 180 لسنة 2018، ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تزيد على 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف أيا من التدابير الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر وفقًا لنص المادة من هذا القانون أو القرارات الصادرة من اللجنة تنفيذاً لهذا القرار.ويعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من حرض على مخالفة أيِ من التدابير الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر وفقًا لنص المادة (1) من هذا القانون أو القرارات الصادرة من اللجنة تنفيذاً لهذا القرار.
كما يعاقب بالعقوبة المقررة في الفقرة السابقة، كل من أذاع أو نشر أو روج عمداً أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة مرتبطة بالحالة الوبائية، وكان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين المواطنين أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
وتنص المادة 29 من قانون تنظيم الصحافة: لا يجوز توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، فيما عدا الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد
وجاء التعديل، بعد مخاوف النواب من ملاحقة الصحافيين.
وكان النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، أعلن خلال الجلسة رفضه مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إجراءات مواجهة الأوبئة والجوائح الصحية، معربًا عن رفضه للمادة التي قد تهدد بحبس الصحافيين في مشروع القانون. وقال داوود: القانون مهم وعالج بعض الفراغ التشريعي في بعض المواقع خلال الجائحة الصحية، وتضمن العديد من القضايا التي تحتاج تدخلا تشريعيا.
وزاد: ونحن نناقش قانونا يعالج ظرفا طارئا نفرض عقوبات استثنائية مضى عليها وتجاوزتها الأيام، لافتا إلى الفقرة الثالثة من المادة الخامسة التي تتعلق بعقوبة الحبس على إذاعة خبر أو نشر معلومة كاذبة..
وتابع داوود: لو مركز بحثي تتبع معلومات عن الأعداد وتأكد أن في إحدى المحافظات عددا يزيد عن المعلومات الواردة في بيانات وزارة الصحة، هل تصنف إذاعة أخبار كاذبة؟ أم تدقيقا ومراجعة للحكومة وتستدعى للبرلمان ونناقشها. وأضاف: أرى أن البرلمان يربأ من هذا القانون الذي يعالج وقائع صحية وتدابير في قانون عقوبات لمواجهة نشر المعلومات الكاذبة والأخبار غير المدققة، لكن ترتيب عقوبة الحبس على وقائع متعلقة بالنشر يخالف المادة 71 من الدستور.
25 تدبيرا
ومنح القانون رئيس مجلس الوزراء حال تفشي الأوبئة أو الجوائح الصحية، أن يصدر قرارا باتخاذ أي من التدابير اللازمة لمواجهة هذه الأخطار، بما يحفظ الصحة والسلامة العامة، وحدد المشروع 25 تدبيرا.
ورفض مُقترحات النائب أيمن أبو العلا، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، بشأن تحديد مدة سريان القرار 3 أشهر بدلاً من عام، على أن يتم النص على إعلان رئيس الوزراء حالة تفشي الأوبئة على أن يجري اتخاذ التدابير المذكورة بالمادة القانونية.
وتقضي المادة الأولى، حسبما وافق عليها مجلس النواب، أنه لرئيس مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس الوزراء في حال تفشي الاوبئة أو الجوائح الصحية أن يصدر قراراً باتخاذ أيا من التدابير اللازمة لمواجهة هذه الأخطار بما يحفظ الصحة والسلامة العامة، ومن بين هذه التدابير، وضع قيود على حرية الأشخاص في الانتقال أو المرور أو التواجد فى أوقات معينة، سواء فى مناطق محددة أو فى كافة أنحاء البلاد، تعطيل العمل، جزئيا أو كليا، في الوزارات والمصالح والأجهزة الحكومية، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة، وشركات القطاع العام، وشركات قطاع الأعمال العام، والشركات لأخرى المملوكة للدولة، والقطاع الخاص.
كما منح القانون تعطيل الدراسة، جزئيا أو كلية، بالمدارس والجامعات والمعاهد وغيرها من المؤسسات التعليمية وأي تجمعات للطلبة بهدف تلقي العلم، واتخاذ ما يلزم من تدابير في شأن امتحانات العام الدراسي، وتعطيل العمل بدور الحضانة، وتحديد مواعيد فتح وغلق المحال العامة، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها.
وتضمنت التدابير التي منحها القانون لرئيس الوزراء، تنظيم أو حظر الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات والاحتفالات وغيرها من أشكال التجمعات وكذلك الاجتماعات الخاصة، وتنظيم أو حظر إقامة المعارض والمهرجانات الثقافية وغيرها من الأنشطة الثقافية، واستقبال السينمات والمسارح ودور الثقافة لروادها.