بيروت- “القدس العربي”: بعد طول غياب، من المرجح أن يلتقي الرؤساء الثلاثة في العرض العسكري الرمزي الذي تقيمه قيادة الجيش اللبناني في اليرزة بمناسبة عيد الاستقلال يوم الإثنين المقبل بدلاً من العرض العسكري المركزي الذي غاب على مدى سنتين بسبب وباء كورونا ومن ثم انفجار مرفأ بيروت. غير أن هذا اللقاء الرئاسي لن يتيح الفرصة لتصفية الخلافات وخصوصاً بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في وقت يجهد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لإيجاد مخرج لعودة جلسات مجلس الوزراء ولاستقالة وزير الإعلام جورج قرداحي كمدخل لمعالجة الأزمة بين لبنان ودول الخليج وعلى رأسها السعودية.
وفي جديد التحقيقات في قضية المرفأ، ما أعلنته وكالة الفضاء الروسية أنه “سيتم تسليم لبنان كافة الصور الفضائية المتاحة لمرفأ بيروت سواء قبل الانفجار أو بعده”. وستتيح هذه الصور جلاء الأمور وتحديد طبيعة الانفجار في ظل الشكوك حول استهداف العنبر الرقم 12 بصاروخ إسرائيلي أو حصول اعتداء تخريبي أو وقوع الانفجار نتيجة إهمال.
غير أن الخطوة الأبرز التي تصدّرت المشهد السياسي في البلد، كانت مراجعة الطعن التي تقدم بها “تكتل لبنان القوي” أمام المجلس الدستوري في تعديلات قانون الانتخاب المتعلقة بنواب الاغتراب ومخالفة المادة 57 من الدستور، نصاب الجلسة والتصويت وتدخل السلطة التشريعية في عمل السلطة التنفيذية وتقريب موعد الانتخابات. ووقّع على الطعن عشرة نواب من التكتل هم: جبران باسيل، سليم عون، ابراهيم كنعان، ادغار معلوف، سيزار أبي خليل، سليم خوري، روجيه عازار، ماريو عون، آلان عون، مصطفى حسين.
وبعد تسجيل الطعن في قلم المجلس الدستوري، تحدث النائب آلان عون، وقال: “بعدما استنفدنا المنطق والحجة في كل النقاشات التي جرت في مجلس النواب، وبعدما اصطدمنا بحائط سياسي منع إمكانية حدوث نقاش منطقي، لجأنا اليوم إلى المجلس الدستوري مستخدمين حقنا الطبيعي بأن نقوم بمراجعة دستورية بالتعديلات التي طرأت على قانون الانتخابات التي اعتبرنا انها مسّت بإصلاحات اساسية”. وأضاف: “نحن نعتبر أن المجلس الدستوري هو الملاذ الأخير كمراجعة يمكن أن يلجأ إليها النواب من أجل مراجعة قانون صدر بالشكل الذي صدر فيه. نحن نحتكم لقرار المجلس الدستوري ليحكم بيننا وبين الأكثرية السياسية التي وقفت في وجهنا في مجلس النواب واطاحت بكثير من الإصلاحات التي نعتبرها أساسية منها الـ” ميغاسنتر (Mega center)” واقتراع المنتشرين وغيرهم والتي نعتبرها بأنها كانت أساسية”.
وتابع “اليوم المجلس الدستوري أمامه هذا الاستحقاق وفي خلال شهر سيصدر قراره ونحن نحترم قراره. وأعتقد اننا قدمنا في هذا الطعن كل الأسباب الموجبة التي على أساسها يجب رد هذه التعديلات التي أقرت، وأعتقد أن كثرا يشاركوننا بالمنطق لماذا تقريب موعد الانتخابات؟ لماذا حشر أنفسنا بهذه الطريقة وموضوع اقتراع المغتربين وتمثيلهم في الخارج. وهذا الموضوع طرح منذ عام 2017 ولم يعترض احد عليه. لماذا الان تم الاعتراض عليه؟”.
وترافقت هذه الخطوة مع رسائل صوتية تتهم التيار الوطني الحر بالاستحصال من وزارة الخارجية على داتا المعلومات حول لوائح المغتربين اللبنانيين الذين تسجّلوا في السفارات للاقتراع، حيث يقوم مندوبون من التيار بالاتصال بالمغتربين وحثّهم على الاقتراع لمرشحي التيار. ولم ينف التيار حصوله على الداتا بل أشار في بيان إلى أنه لم يحصل عليها من مصادر رسمية بل كثمرة لعمله المباشر مع الانتشار.
على الخط الحكومي، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي”أن الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية الخانقة تقتضي من الجميع التعاون في سبيل تفعيل عمل الحكومة للقيام بالمعالجات المطلوبة والتعاون مع المجلس النيابي لإقرار الخطوات الاساسية، في إطار التعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وسائر الهيئات الدولية المختصة”. ولفت إلى “أن الاجتماعات الوزارية وورش العمل قائمة لإنجاز الملفات المطلوبة وتسيير عجلة الإدارة ووضع الأمور على سكة المعالجة الصحيحة ، لكن الأساس يبقى في معاودة جلسات مجلس الوزراء بدءاً بالخطوات المطلوبة لحل الخلاف المستجد مع دول الخليج”، آملاً في أن “يقتنع الجميع بأن الحوار كفيل وحده بحل الخلافات والإشكالات، بعيداً عن رفع السقوف، خصوصاً وان ما يعاني منه اللبنانيون من أزمات ينبغي أن تتجند كل الطاقات لمعالجته”.
وختم “أن الأزمات التي نمر بها لن نجد لها مخرجاً الا من خلال الحوار الصادق والمسؤول بهدف إبراز القواسم المشتركة التي تجمع أبناء هذا الوطن بروح توافقية أرساها اتفاق الطائف، وهي تعزز الشراكة الوطنية بعيداً عن الاستئثار او الهيمنة او التسلط”.