بيروت- “القدس العربي”:
لفت من إسبانيا خبر يفيد أن مجموعة من 39 لبنانيا كانوا مسافرين بين مصر وأمريكا اللاتينية استغلوا توقفهم في برشلونة لطلب اللجوء في إسبانيا. وقال مصدر في مقر إقليم كاتالونيا “إن طائرة مستأجرة من القاهرة إلى بوغوتا وكيتو قد توقفت في المدينة الإسبانية الإثنين”، كاشفا “أن مجموعة الركاب لم تُواصل الرحلة وطلبت اللجوء”. وذكرت سفيرة لبنان في إسبانيا: “نحاول معرفة تفاصيل إضافية حول طلب لبنانيين اللجوء في مطار إسبانيا، لكن الخارجية الإسبانية ترفض تزويدنا بأي معلومات عن طالبي اللجوء باعتبارهم هاربين”.
وتؤشر هذه الخطوة إلى حجم اللبنانيين الراغبين في الهجرة من البلد بحثا عن مستقبل أفضل في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية وغياب الخدمات الأساسية وعدم اطمئنانهم إلى مستقبل أولادهم في ظل الصراعات وعدم بسط الدولة سلطتها الحصرية بسلاحها الشرعي على الأراضي اللبنانية كافة.
وكانت زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى مقر الاتحاد العمالي العام بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، عبرت عن حجم الأزمة والواقع الأليم الذي يعاني منه العمال سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص. وقد استمع ميقاتي إلى هواجس العمال والناس، وتوجه إلى ممثلي الاتحاد بالقول “زيارتي هي دليل على تضامني مع الطبقة العمالية، نعرف أن الوضع صعب جدا، وجميعنا نتحمل، لكن ليس من الضروري أن تتحملوا أنتم أكثر. لقد دخلنا في مرحلة تضخم كبيرة جدا نتيجة تراكم سنوات اعتُمدت فيها سياسة الدعم بالمطلق وكان يمكن القيام بها بالتزامن مع تصحيح الأجور”. وأضاف “اليوم ليس بمقدورنا العودة إلى الدعم لأن الخزينة العامة غير قادرة على التحمل”.
وأكد أن “من همومنا الأساسية معالجة الوضع الاجتماعي، وفي بداية الشهر المقبل ستبدأ عملية تسجيل العائلات وفي مرحلة أولى يمكننا تأمين المساعدة لـ 250 ألف عائلة وفق مبالغ مؤمنة من البنك الدولي وقيمتها 245 مليون دولار، على أن تبدأ عملية الدفع بإذن الله نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل. وكل العملية ستتم إلكترونيا حتى لا يقال إن الأموال تدفع لأسباب انتخابية. وهناك أيضا مساعدات مخصصة لـ 40 ألف عائلة تقيم في قرى ترتفع 700 متر عن سطح البحر، بمعدل 165 دولارا لكل عائلة، ونحن نجري حاليا الإحصاءات المطلوبة. أضف إلى ذلك التعاون مع برنامج الأمم المتحدة للغذاء الذي سيخصص للبنانيين ابتداء من مطلع العام مبلغ 600 مليون دولار”.
وفي الشق السياسي قال ميقاتي الذي يستعد لزيارة البابا في الفاتيكان: “نلمس في كل لقاءاتنا الخارجية دعما مطلقا، يقابله تشنج داخلي لن يحبطنا وسنعمل على تجاوز الألغام والمطبات، وفي لقائي اليوم مع فخامة الرئيس أبلغته أنني سأدعو قريبا إلى جلسة لمجلس الوزراء، لتعود الأمور إلى طبيعتها”.
وشدد ميقاتي على “ضرورة تحسين وضع التغذية الكهربائية”، لكنه أوضح “في موضوع الخصخصة لا خصخصة في الوقت الحاضر، فالوقت غير مناسب لبيع أي من موجودات الدولة، والأولوية في الوقت الحاضر لإصلاح كل القطاعات”.
ولفت رئيس الحكومة إلى “خطة للنقل عُرضت علينا وعلى البنك الدولي، وستتم متابعة هذا الموضوع على أمل تحقيق تقدم في هذا المجال من خلال خطة إصلاح الباصات الموجودة وشراء باصات جديدة”. وفي موضوع دعم الدواء، قال: “استمررنا في دعم أدوية الأمراض المزمنة والأمراض السرطانية لمدة شهرين، لكنها فُقدت من الأسواق، فإما أن الناس قامت بتخزينها في المنازل، أو تم تهريبها، ولذلك سنظل ملتزمين بهذا الموضوع كي يأخذ كل مريض حقه، عبر حصر تقديم الدواء المطلوب أو ما يوازيه، بحسب رأي الطبيب، في المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة على كل الأراضي اللبنانية وبشكل مجاني”.
وكانت مجموعة من المحتجين اقتحمت مبنى وزارة الصحة اعتراضا على رفع الدعم عن الأدوية ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير جدا ما يحول دون التمكن من شرائها من قبل الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.
وفي السياق عينه، أعلن رئيس لجنة الصحة النائب عاصم عراجي من السراي الحكومي أنه بحث مع الرئيس ميقاتي في الارتفاع الذي طال أسعار الأدوية بعد رفع الدعم الجزئي. وقال “تم وضع الدعم على أساس شطور معينة، وبسبب انهيار الليرة اللبنانية ارتفعت الأسعار بشكل مخيف”. وأكد “أن 70 في المئة من اللبنانيين غير قادرين على شراء الدواء، ولأن هذا الأمر غير مقبول طلبنا لقاء الرئيس ميقاتي وقلنا له إن هذا الأمر غير مقبول، وبحثنا في عدد من الحلول”.