الحريري والراعي في ذكرى استقلال لبنان يغمزان من قناة حزب الله ووقوف الدولة على حدود جهنم

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”:

يحتفل لبنان الاثنين بعيد استقلاله الـ78 فيما الدولة تقف عاجزة عن بسط سيطرتها على كامل أراضيها بسبب وجود بؤر أمنية، وفيما السيادة تتعرض لخروقات كبيرة سواء عبر الحدود الجنوبية مع العدو الإسرائيلي أو عبر الحدود الشرقية من خلال عمليات التهريب وعدم القدرة على ضبط الحدود.

وفي هذه المناسبة يشارك الرؤساء الثلاثة في العرض العسكري الرمزي الذي تقيمه قيادة الجيش في الفياضية، وقد استبقت القيادة هذا الاحتفال المختصر بتغريدة على “تويتر” جاء فيها: “رح يضل راسنا مرفوع”.

وللمناسبة عينها، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري “أن ثمانية وسبعين عاماً مروا على استقلال لبنان الذي يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نحيي الاستقلال ليس كذكرى أو ذاكرة ليوم من التاريخ، إنما لنستعيد الاستقلال كتاريخ بدأ منذ ذلك اليوم كمحطة لتحمل المسؤولية الوطنية صنعت استقلالاَ وتحريراً من الانتداب، واستكملت في محطات استقلالية عديدة مواجهة ومقاومة للعدوانية والاحتلال الإسرائيليين، وتكريساً لوحدة لبنان وعروبته كوطنٍ نهائي لجميع أبنائه”.

ولفت إلى “أننا معنيون جميعاً في هذه اللحظة التي هي الأخطر وجودياً على لبنان واللبنانيين، أن نحصن لبنان واستقلاله بتحصين القضاء وتحقيق استقلاليته كسلطة تلتزم قواعد الدستور والقانون، بعيداً عن التسييس والاستنسابية والكيدية والتطييف والتمذهب، معنيون بتحرير الاقتصاد من التبعية والارتهان لسطوة الاحتكار والمحتكرين، معنيون بتحرير لقمة عيش المواطنين ودوائهم من تجار الأسواق السوداء، معنيون بتحرير ودائع الناس وجنى أعمارهم من المصارف بتشريعات وإقرار القوانين التي تحفظ هذا الحق وإعادته لأصحابه كاملاً، معنيون بإعادة ترميم الثقة بين المواطن والدولة ومؤسساتها، وثقة العالم بلبنان الموقع والدور والرسالة والإنسان، لبنان الملتزم بإنجاز استحقاقاته الدستورية بمواعيدها”.

وغرد الرئيس سعد الحريري عبر “تويتر” سائلاً: “‏بأي كلام نتوجه إلى اللبنانيين بعيد الاستقلال؟ لو قيض للكلام الذي يتردد منذ سبعة عقود أن يتحقق لكان لبنان اليوم جنة الله على الأرض وليس دولة تقف على حدود جهنم”. وقال “كاد لبنان في بعض المراحل أن يكون جنة الشرق ومنتدى العرب للحضارة والحوار والثقافة والديمقراطية، ‏لكن حروب الآخرين على أرضه وصراع الطوائف المفتوح على تبادل الكراهيات وسياسات الاستقواء بالخارج قذفت به الى جهنم، وسلمت اقداره واستقلاله ونظامه الديمقراطي لعقول متوحشة متخصصة بانتاج الدول الفاشلة”. واعتبر الحريري أنه “محزن جداً جداً ان يقع استقلال بلدنا ضحية حلقات متتالية من الجنون السياسي والامني والطائفي وان تكون دولته عاجزة حتى عن عقد جلسة لمجلس الوزراء. ومحزن جداً جداً ان يشعر المواطن اللبناني ب78 عاماً على الاستقلال انه يحتاج الى دولة حرة سيدة مستقلة ليست رهينة حزب او طائفة او منصة لحراس الحروب الاهلية العربية. ‏ورغم هذا الواقع المرير، لا مجال سوى ان نردد في هذا اليوم، حمى الله لبنان وشعبه وجيشه واستقلاله من كل شر”.

اما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي فرأى أن “عيد الاستقلال الثامن والسبعين يوجه الدعوة إياها للشعب اللبناني، وللمسؤولين السياسيين، وللذين ما زال ولاؤهم لغير الوطن، وللذين يعرقلون سير المؤسسات الدستورية، واستقلالية القضاء، وفصل السلطات، ويخرقون السيادة والوحدة الوطنية: انهضوا واشهدوا بصون الاستقلال وتعزيزه. انهضوا واشهدوا باخراج الشعب من عذابه وذله، وباعادته إلى سابق البحبوحة والفرح والعزة. انهضوا واشهدوا بالعيش في كنف الدولة ودستورها وميثاقها واستقلالها، والتحرر من المشاريع الطائفية والمذهبية. انهضوا واشهدوا لتلك الأيام المجيدة حين اتحد المسيحيون والمسلمون وأعلنوا استقلال دولة لبنان بعد ثلاثة وعشرين سنة على تأسيسها. انهضوا واشهدوا لفجر لبنان الذي كان أول دولة تتوحد وتوحد وتستقل وتحترم في الشرق”.

وأعلن الراعي “إن الاستقلال يشكو اليوم من وجود لبنانيين غير مستقلين. واللبنانيون يشكون من وجود مسؤولين وقادة وأحزاب غير استقلاليين. لا يتعايش الاستقلال مع ولاء فئات من الشعب لوطن آخر، ولا مع ضعف الدولة أمام الخارجين عنها وعليها. لا يتعايش الاستقلال مع حكم لا يوفر لشعبه الحياة الكريمة والرفاه والعمل والعلم والعدالة والضمانات الصحية والاجتماعية. لا يتعايش الاستقلال في وطن تحول ساحة صراعات لجميعِ مشاكل الشرق الأوسط والعالم. لا يتعايش الاستقلال في مجتمع زادت فيه الفروقات الثقافية والحضارية وتباعدت أنماط الحياة فتركت انطباعاً أن هذا المجتمع صار مجتمعات متنافرة”، مضيفاً “حبذا لو يؤمن المسؤولون، واللبنانيون عموماً، في ذكرى الاستقلال، أن وجود لبنان هو أساساً مشروع استقلالي وسيادي وحيادي في هذا الشرق. حبذا لو يدركون أن ضعف وحدة لبنان ناتج من ضعف استقلاله. وبالتالي أن بداية الإنقاذ تبدأ باستعادة استقلال لبنان وترسيخِ حياده الإيجابي الناشط في كل ما يختص بالسلام وحقوق الإنسان والحوار السياسي والثقافي والديني والاستقرار في بيئته العربية”.

وختم: “إذا كانت جميع القوى السياسية قبلت بسياسة عدم الانحياز والنأي بالنفس الواردتين في البيانات الوزارية منذ الاستقلال إلى اليوم، فلماذا لا تلتزم بها وتطبقها؟ وإذا كانت هذه القوى آمنت جدياً بسياسة عدم الانحياز والنأي بالنفس، فلماذا لا تعتمد نظام الحياد الإيجابي لضمانِ استقلال لبنان واستقرارِ في إطار دستوري ثابت. في هذا السياقِ ننتظر أن تبادر الشرعية اللبنانية إلى اعتماده وطرحه رسمياً على المرجعيات الدولية وبخاصة على الأمم المتحدة ليكون مضموناً بقرار دولي يلزم جميع الدول باحترام سيادة لبنان، وهذا الأخير باحترام سيادة غيره من الدول. هكذا، تعيد الدولة للاستقلال معناه”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية