القاهرة ـ «القدس العربي»: دشنت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» الخميس، حملة توقيعات تطالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعدم التصديق على الحكم الذي أصدرته محكمة أمن الدولة طوارئ، في القضية رقم 957 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، والصادر في17 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، في حق 6 متهمين من بينهم البرلماني السابق المحامي زياد العليمي، والصحافيان حسام مؤنس وهشام فؤاد، وحفظ الدعوى وإطلاق سراحهم فورًا.
كما ناشدت الحملة السيسي لإلغاء أي أحكام صدرت أو قد تصدر ضد متهمين أمام محاكم طوارئ في قضايا الرأي أو الممارسة السلمية لأي من الحقوق والحريات الدستورية، مع حفظ الدعاوى ضدهم طبقا للمادة 14 و20 من قانون الطوارئ، وإطلاق سراحهم.
وحسب بيان الحملة: «أصدرت المحكمة الاستثنائية حكمها بحبس المحامي والبرلماني السابق زياد العليمي لمدة خمس سنوات مع الشغل، وحبس كل من الصحافيين هشام فؤاد وحسام مؤنس بالحبس 4 سنوات مع الشغل، إضافة إلى أحكام بالحبس 3 سنوات مع الشغل على حسام ناصر كامل ومحمد بهنسي، كما حكمت غيابيًا على النقابية فاطمة رمضان بثلاث سنوات مع الشغل، وغرامة 500 جنيه على جميع المتهمين».
واعتبر الموقعون على بيان الحملة أن «المتهمين تم احتجازهم بشكل تعسفي لمدة 29 شهرا، لأن التهم المنسوبة لهم التي أدينوا بسببها هي أفعال تقع في إطار ممارستهم المشروعة للحق في حرية الرأي والتعبير المحمية أيضًا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والدستور المصري».
الافتقار للضمانات
ووفق البيان «محاكمتهم أمام محكمة طوارئ افتقرت لضمانات المحاكمة العادلة المحمية بموجب الدستور المصري والقانون الدولي لحقوق الإنسان أيضا، فلم تضمن للمتهمين حقهم في الحصول على دفاع فعّال، ولم يتح لمحاميهم الحصول على نسخة من أوراق القضية لتحضير دفوعهم أو التواصل الفعّال مع موكليهم، ولم تنصت المحكمة لطلبات المتهمين المتمثلة في الحصول على نسخة ضوئية من أوراق القضية التي تجاوزت الـ 1000 صفحة للاطلاع عليها وتحضير الدفوع».
وزاد: «صدرت إدانتهم من قبل محكمة أحكامها نهائية لا يجوز الطعن عليها بطرق الطعن التي يكفلها القانون المصري في المحاكمات الطبيعية، وهي جميعًا خروقات أخلّت بشكل صارخ بحق المتهمين في محاكمة عادلة وفقًا للدستور المصري وللمعايير الدولية، كما أن جميع الأدلة والاتهامات التي وجهت إليهم، مثلت أفعالا تشكل ممارسة مشروعة للحق في حرية الرأي والتعبير التي يحميها الدستور المصري والقانون الدولي لحقوق الإنسان، فلا يجوز محاكمة الأفراد لمجرد إبداء آرائهم، أو لأنهم وجهوا انتقادات للسياسات الحكومية سواء بالكتابة أو بأي شكلِ آخر».
ولفت البيان إلى أن «الحكم جاء بعد أسابيع قليلة من إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ما يعزز الشك في وجود رغبة جدية لدى السلطات المصرية في تحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر ووقف استهداف المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني وأصحاب الرأي».
واعتبر الموقعون على الحملة أن «الحكم يشكل إشارة واضحة لعزم السلطات المصرية على المضي قدما في سياسة معاقبة منتقديها بشكل جائر وتجريم حرية التعبير».
وأوضح البيان أن «الحكم على العليمي ومؤنس وفؤاد وباقي المتهمين في القضية، ليس الأول من نوعه الصادر من محكمة استثنائية لا يجوز الطعن على أحكامها، سبقهم الباحث أحمد سمير سنطاوي، الذي قضت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ في يونيو/ حزيران الماضي، بحبسه 4 سنوات مع الغرامة، بعد اتهامه بـنشر أخبار وبيانات كاذبة في الداخل والخارج تهدف للإضراب الأمن القومي».
وتابع : «الحكم على سنطاوي جاء بعد أشهر قليلة من إلقاء القبض عليه، حيث توجهت قوة أمنية إلى منزله نهاية يناير/ كانون الثاني 2021، وطلبت من أسرته إخطاره بالتوجه إلى قسم الشرطة فور عودته، وبالفعل توجه سنطاوي في الأول من فبراير/ شباط الماضي ولكنه اختفى وظهر بعد أيام في نيابة أمن الدولة على ذمة القضية رقم 65 لسنة 2021، قبل أن تقرر النيابة نسخ قضيته وإحالته في جنحة صدر فيها الحكم بحبسه 4 سنوات».
وزاد البيان: «يأتي ذلك في الوقت الذي بدأت فيه محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، أمس الأول، محاكمة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، ومحمد القصاص نائب رئيس الحزب، وآخرين، على ذمة القضية رقم 1059 لسنة 2021 جنايات أمن الدولة، باتهامات تأسيس جماعة إرهابية وقيادتها ومشاركتها أهدافها مع العلم والترويج لأغراضها».
ولفت إلى أن «إحالة أبو الفتوح والقصاص إلى المحاكمة الجنائية، جاء بعد قرابة 4 سنوات من الحبس الاحتياطي، حيث ألقت قوات الأمن القبض عليهما في فبراير/ شباط 2018 وجرى حبسهما على أكثر من قضية، حتى إحالتهما إلى المحاكمة في هذه القضية».
قضية أخرى تناولتها الحملة في بيانها «تمثلت في حجز محكمة جنح أمن الدولة طوارئ، قضية المهندس يحيى حسين عبد الهادي، للحكم في جلسة 29 نوفمبر/ تشرين الجاري، للحكم، وهو متهم بإذاعة أخبار وبيانات كاذبة داخل البلاد وخارجها. وهي القضية التي أحيل عليها عبد الهادي بعد أكثر من عامين ونصف على حبسه احتياطيا، منذ القبض عليه في يناير/ كانون الأول 2019 وإيداعه الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 277 لسنة 2019 أمن دولة، والتي تجاوز عليها مدة الحبس القانونية».
حجز قضية عبد الفتاح للحكم
وتابع البيان: «وفي 20 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، من المقرر أن تصدر محكمة جنح أمن الدولة، حكمها على المحامي الحقوقي محمد الباقر مدير مركز «عدالة» للحقوق والحريات، والناشط السياسي والمدون علاء عبد الفتاح، والمدون الصحافي محمد إبراهيم رضوان الشهير بأكسجين، في القضية رقم 1228 لسنة 20121 جنح طوارئ».
وجاء قرار إحالة الباقر وعلاء وأكسجين لمحكمة الجنح ونسخ قضية جديدة من قضيتهم الأساسية، حسب البيان «بعد تجاوزهم مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون، حيث كان من المقرر أن تخلي النيابة سبيلهم في 28 سبتمبر/ أيلول 2021 مع إكمال عامين في الحبس الاحتياطي، وهي المدة القانونية القصوى للحبس الاحتياطي، لكن قررت النيابة استكمال التحقيق معهم وإحالتهم للمحاكمة بتهمة «نشر أخبار كاذبة».
ولفت البيان إلى أن «أعضاء التنسيقية المصرية للحقوق والحريات كان لهم نصيب من المحاكمة أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، بعد إحالة المحامية هدى عبد المنعم والمحامي عزت غنيم والمحامي محمد أبو هريرة وعائشة الشاطر وآخرين، إلى محكمة الجنايات بعد سنوات من الحبس الاحتياطي، للمحاكمة في القضية التي عرفت إعلاميا باسم، قضية أعضاء التنسيقية»
وكانت قوات الأمن ألقت القبض على أعضاء التنسيقية في أوقات متفرقة من عام 2018 وتم التحقيق معهم وحبسهم على ذمة القضية رقم 1552 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، حتى أغسطس/ آب 2021 وقررت نيابة أمن الدولة إحالة القضية إلى المحاكمة أمام جنايات أمن الدولة طوارئ، والبدء في إجراءات المحاكمة وحجزها لجلسة 15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل لسماع الشهود.
باتريك جورج
ومن بين القضايا التي طالبت الحملة بحفظها، قضية باتريك جورج، الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الذي «جرت إحالته للمحاكمة أمام جنح أمن الدولة طوارئ في سبتمبر/ أيلول الماضي، بعد عام ونصف من حبسه احتياطيا منذ القبض عليه مطلع فبراير/ شباط 2020 أثناء عودته من دراسة الماجستير في إيطاليا، حيث احتجزته قوات الأمن بمطار القاهرة حتى ظهر اليوم التالي في نيابة المنصورة للتحقيق معه في القضية رقم 7245 لسنة 2019 إداري المنصورة».
كما تناولت الحملة صدور حكم من محكمة جنح أمن الدولة طوارئ، بالحبس 5 سنوات غيابيا على المحامي والمفكر الإسلامي أحمد عبده ماهر، بعد اتهامه بـ«ازدراء الأديان» على خلفية بلاغ تقدم به أحد المحامين ضد ماهر.
وطالب الموقعون على الحملة بـ«إلغاء أي أحكام إدانة صدرت أو قد تصدر ضد المذكورين أعلاه، وحفظ الدعاوى ضدهم، وإطلاق سراح المحبوسين منهم، ووقف إحالة الأفراد لمحاكم استثنائية وضمان حق جميع المصريين في محاكمة عادلة ومنصفة، بما في ذلك حق المتهمين في التواصل الفعال مع محاميهم والحصول على نسخة من ملف القضية».
وختموا بالتأكيد على «ضرورة التوقف الفوري عن استخدام الحبس الاحتياطي المطول كأداة لمعاقبة المعارضين السلميين». كما شددوا على «ضرورة وقف محاكمات أصحاب الرأي والتوقف عن فرض قيود على حرية التعبير وإطلاق سراح جميع سجناء الرأي في مصر».