لبنان.. قرداحي يتودّد للإمارات وحزب الله لعدم مقاربة الأزمة مع السعودية بالمجاملة أو الاستخفاف بالسيادة

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”: في وقت تبقى الأزمة الدبلوماسية بين لبنان والسعودية وعدد من دول الخليج على حالها في غياب الحلول التي تبدأ باستقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، فقد سعى عدد من المسؤولين اللبنانيين إلى التودّد من دولة الإمارات العربية المتحدة لمناسبة عيدها الوطني، ورغبوا في توجيه برقيات تهنئة بالذكرى إلى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان كما فعل رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أكد “أننا نتطلّع إلى دولة الإمارات كبلد شقيق نعتز به ونصبو إلى توطيد أفضل العلاقات الثنائية معه”.

غير أن اللافت كانت تغريدة وزير الإعلام الذي تسبّب بالأزمة اللبنانية الخليجية، فقد كتب قرداحي “أطيب تحية من القلب، إلى الإمارات الحبيبة، قيادة وشعباً، بمناسبة عيدها الوطني الخمسين”. وأضاف “خمسون عاماً، كأنها خمسون قرناً من الإنجاز والتطور والرقي والطموح. مسيرة، أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد، ورسّخ بنيانها أركان الدولة الذين جاؤوا بعده، ليجعلوا من بلادهم بلاد خير، وسلام وازدهار وتسامح، تشعّ أنوارها على العالم”. وختم “أحبّتي في الإمارات، كل عام وانتم بخير، ووطنكم بألف خير”.

من ناحيته، فإن الرئيس سعد الحريري المقيم في الإمارات بارك لها، معتبراً “أنها إمارات زايد، دولة السهل الممتنع ونموذج الحداثة العربية الذي يجمع الكل على نجاحه في تكريس مفهوم الدولة العصرية المزدهرة، مع المحافظة على روح إماراتية خليجية عربية أصيلة”.

في المقابل، لفتت “كتلة الوفاء للمقاومة” إلى “أن مقاربة الأزمة السعودية المفتعلة لا تصح بالمجاملة ولا بالاستخفاف بسيادتنا وكرامتنا الوطنية مع تأكيدنا على أهمية وضرورة تسوية العلاقات اللبنانية مع الدول سيما منها الدول العربية الشقيقة”. ورأت الكتلة “أن الأزمة الحكومية الراهنة في البلاد، كشفت المزيد من مواطن الخلل التي تحتاج إلى معالجة قانونية ووفاقية”، داعية “إلى تفعيل المساعي الإيجابيّة الهادفة إلى إزالة المعوّقات أمام استئناف جلسات الحكومة التي ينتظرها الكثير من العمل في مختلف المستويات والاتجاهات”، معبّرة عن ارتياحها “للتحضيرات التي ينجزها بعض الوزراء في وزاراتهم وبالتنسيق الثنائي بين بعضهم وفي اللجان الوزارية، بانتظار القرارات الحكومية للعمل بمقتضاها”.

وانتقدت الكتلة”ازدواجية المعايير” التي هي في رأيها “سبب الإطاحة بالنظام العام وبالقوانين التي تحكم بموجبها السلطات.. ومع تنامي الفساد، وانعدام الثقة وحصول الانقسام يأتي الاستقواء بالخارج كعامل إضافي لتعميق الشرخ وتوسيع هوّة التباينات”. وقالت “إن أوضح أسباب الأزمات المتوالية التي تعصف بالبلاد، محاولة التذاكي لمخالفة الدستور تارة وتجاوز ثوابت الوفاق الوطني تارة أخرى.. وخلف ذلك كلّه تغليب المصالح الشخصيّة أو الفئوية على مصالح العباد والبلاد واعتماد الاستنسابيّة في تنفيذ ما جرى التفاهم والتوافق حوله”. واعتبرت “أن مقاربة الحل في قضيّة المحقق العدلي يجب أن تكون تحت سقف الدستور، وإلى أن يحصل تعديلٌ للدستور، لن يكون من صلاحيات المحقق العدلي مقاضاة الوزراء ورؤساء الحكومات تحت ضغط قوى خارجية أو موجة انفعال مفهومة تحاول قوى في الداخل استثمارها لمآرب سياسية خاصة. وبمعزل عن أداء المحقق التسييسي والاستنسابي والذي لا يجوز السكوت عنه، أو التغاضي عن الإجراء القانوني والإداري إزاءه، فإن المخرج للأزمة الحكوميّة الراهنة يبدأ من العودة إلى الدستور واحترام الأصول الدستورية”.

تزامناً، أعرب البابا فرنسيس الذي يزور قبرص والذي لاقاه إليها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن قلقه الشديد تجاه الأزمة في لبنان وذلك في لقاء للحبر الأعظم مع الكنيسة المارونية بمشاركة الراعي الذي التقى في إطار زيارته الرعائية رئيس أساقفة قبرص خريسوستوموس الثاني في نيقوسيا حيث جرى تبادل للكلمات تحدث فيها الطرفان عن واقع الكنيستين الارثوذكسية والمارونية في القرى القائمة ضمن القطاع التركي في شمال قبرص والتحديات الراهنة. وأكد الراعي “أن المشكلة الأساسية في لبنان سياسية تتبعها الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، ومكمن الحل ليس بين أيدينا، فالشعب بمكان والسياسة بمكان آخر، وبالتالي ما زلنا نؤمن أن وطننا هو بلد الحرية والانفتاح والتعايش والديمقراطية وكلنا رجاء أنه سينهض من كبوته”.

كذلك، زار البطريرك الراعي والوفد المرافق الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس، وشدّد الراعي على دور قبرص الرائد في مسيرة الاحترام والتبادل والأخوة والتواصل الاجتماعي والعلاقة الوطيدة التي تربط الكنيسة المارونية برئاسة الجمهورية في قبرص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية