بغداد ـ «القدس العربي»: عقد قادة القوى السياسية الشيعية، المنضوية في «الإطار التنسيقي» الخميس، اجتماعاً هو الأول من نوعه بحضور زعيم الكتلة الصدرية، مقتدى الصدر، في منزل رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، في المنطقة الخضراء، شديدة التحصين وسط العاصمة الاتحادية بغداد.
ويعد هذا اللقاء، هو الاجتماع الأول بكامل قادة البيت الشيعي، لمناقشة أزمة نتائج الانتخابات.
وعقد الاجتماع بحضور العامري، والصدر، وزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، والأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، ورئيس «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» همام حمودي، ورئيس كتلة «النهج الوطني» أحمد الأسدي، ورئيس تحالف «العقد الوطني» فالح الفياض، ورئيس ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، ورئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم.
«تعزيز روابط الوحدة»
وعقب انتهاء الاجتماع، أصدر «الإطار التنسيقي» بياناً صحافياً جاء فيه: «استقبل قادة الإطار التنسيقي (أمس) زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر في منزل العامري، لمناقشة القضايا العالقة، وآخر مستجدات الوضع الراهن، تعزيزاً لروابط الوحدة والإخاء بين أبناء الوطن الواحد وبما يخدم مصلحة الشعب العراقي التي هي أولوية لجميع الأطراف».
ووفقاً للبيان، فإن المجتمعين ناقشوا 6 «قضايا رئيسية» تضمّنت «اتخاذ الخطوات العملية اللازمة لمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وإيقاف الهدر المعتمد بالمال العام، والتأكيد على خروج القوات الأجنبية وفق الجدول الزمني المعلن ووضع آليات كفيلة بحصر السلاح بيد الدولة».
وشدد المجتمعون، على «حماية الحشد الشعبي ودعمه وتنظيمه بما يعزز دوره في حفظ الأمن في العراق، وتجريم التطبيع وكل ما يتعلق به».
وعلى حدّ البيان، فإن من بين النقاط الأساسية التي تطرق إليها المجتمعون، هو «العمل المشترك للحفاظ على ثوابت الشعب العراقي في التصدي للإنحرافات الأخلاقية والاجتماعية وفق الأطر القانونية، والعمل على رفع المستوى الاقتصادي للمناطق المحرومة وإبعاد التنافس السياسي عن كل المشاريع الخدمية، ورفع المحرومية عن هذه المناطق».
استمرار الحوارات
كما جرى الاتفاق، على «استمرار الحوارات والمناقشات وصولا إلى وضع معالجات واقعية للانسداد الحاصل في المشهد السياسي» فيما أكدت قوى الإطار «استمرارها بخطواتها القانونية والجماهيرية فيما يتعلق بمتابعة موضوع نتائج الانتخابات».
وعقب الاجتماع أعلن الصدر، اعتزامه تشكيل حكومة أغلبية وطنية من دون تدخل خارجي.
وقال، في تغريدة له على تويتر، «لا شرقية ولا غربية، حكومة أغلبية وطنية».
«مصلحة العراق»
في السياق ذاته، نقل رئيس الكتلة الصدرية، حسن العذاري، عما وصفه «أبرز ما جاء» في لقاء الصدر بـ«قوى الاطار التنسيقي» إنه «لابد من حكومة أغلبية وطنية، والمقاومة كانت ولازالت وستبقى صدرية، ولابد من الرجوع إلى المرجعية في النجف الأشرف حصراً كمرجعية للجميع، وحكومة أغلبية وطنية لا توافقية محاصصاتية على الإطلاق، ومحاربة الفساد من أولوياتنا وأهدافنا التي لن نتنازل عنها».
وأضاف أن الصدر «وضع جميع النقاط على الحروف بنقاش صريح هدفه مصلحة العراق لا غير» على حدّ وصفه.
قيادي في «تيار الحكمة»: رئيس الوزراء سيكون «توافقياً»
في المقابل، تحدث القيادي في «تيار الحكمة» فادي الشمري، عن نتائج الأجتماع، مشيرا إلى أن المجتمعين اتفقوا على أن يكون رئيس الوزراء المقبل «توافقياً».
وقال في بيان، إن «اجتماع قادة الشيعة ضرورة وطنية ولفت إلى أن «الاجتماع تناول الحديث عن الخروج برؤية موحدة لمعالجة الانسداد السياسي» مردفا أن «المجتمعين اتفقوا أن لا يكون هذا الاجتماع الأخير، بل مفتاحاً للقاءات أخرى يتم الاتفاق فيها على النقاط الخلافية بين القوى الشيعية».
وختم بالقول: «الاجتماع سيمهد لتشكيل لجان تنسيقية تناقش التفاصيل المتعلقة بتشكيل الكتلة الأكبر» مشيراً إلى أن المجتمعين «اتفقوا على تشكيل لجنة مشتركة لإعداد ورقة موحدة تكون أساسا لبرنامج حكومي يتم تقديمها للشركاء السياسيين، وتكون ملزمة للحكومة القادمة» وفقاً للبيان.
وفي السياق أيضاً، أكد رئيس تجمع «السند الوطني» أحمد الأسدي، أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر و«الإطار التنسيقي» ناقشا قضايا الوضع الراهن بكل ودّية وأخوية.
وقال، في بيان أصدره في أثناء انعقاد الاجتماع، أن «قادة الإطار التنسيقي استقبلوا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في منزل هادي العامري، لمناقشة القضايا العالقة وآخر مستجدات الوضع الراهن بكل ودّية وأخوية، تعزيزاً للترابط والوحدة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد وبما يخدم مصلحة الشعب العراقي التي هي أولوية لجميع الأطراف».
بناء رؤية موحدة
وقبل ساعات قليلة من انعقاد الاجتماع، أصدر رئيس «المجلس الأعلى الإسلامي» همام حمودي، بياناً أشار فيه إلى أن «وحدة العراق من وحدة البيت الشيعي» موضحاً أن الاجتماع يأتي لـ«بناء رؤية موحدة وتحمل المسؤولية امام الشعب».
وأكد، في بيان صحافي، على أهمية «اجتماعات البيت الشيعي بكل مكوناته» مبينا أن «وحدة العراق واستقراره من وحدة البيت الشيعي وقدرته على مواجهة التحديات، وتصحيح المسار». وأشار إلى أن «اجتماع البيت الشيعي، هو من أجل بناء رؤية موحدة يتحمل من خلالها مسؤولية رفع الظلم، ومعالجة اختلالات العملية السياسية بما شابها من فشل وفساد واستغلال حزبي للدولة، وتصحيح المسار لما فيه إزدهار العراق ونهضته ورفاهية شعبه».
وأوضح، أن «الجميع حريصون في هذه المرحلة على وحدة العراق واستقراره، وهو ما لا يمكن تحقيقه ما لم تكون قواه السياسية وخاصة الشيعية التي تمثل المكون السكاني الأكبر، متراصة ومتماسكة، وقادرة على إنتاج برلمان قوي بمستوى طموح المواطن، ومعارضة وطنية فاعلة في تقويم أي اختلالات ورفض تكرار أخطاء الماضي».
في الأثناء، عدّ رئيس حزب «الجماهير» أحمد عبدالله الجبوري، اجتماع قادة البيت الشيعي أنها «خطوة مهمة لمنع التصعيد».
وذكر في «تدوينة» له، أن «اجتماع قادة البيت الشيعي خطوة مهمة لمنع التصعيد والإسراع بتشكيل حكومة المواطنة».
وأضاف أن «عقلاء القوم ينتصرون للاستقرار ومنع الخيار الخارجي بمسؤولية وطنية» موضحاً أن الصدر «يستحضر حكمة التاريخ ويحتكم للعراق وشعبه بعيدا عن المناصب».
وأشار إلى أن «وحدة البيت الشيعي، تنهي المراهنة على الفوضى». في المقابل، عدّ المرشح المستقل، الفائز في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول، باسم خشّان، إن القوى السياسية مهتمّة بـ«التحاصص على المغانم» لافتاً إلى إن الصدر يستخدم «حكومة الأغلبية» للضغط على القوى الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي».
وقال، في «تدوينة» له أمس، تزامناً مع انعقاد الاجتماع، «كنا نتوقع أن يتفق الصدر والإطار على خلطة العطار، لأنهم جميعا غير معنيين بغير التحاصص على المغانم والمكاسب».
وأضاف: «كل الإطار يسعى إلى الشراكة، والصدر غير مهتم بحكومة الأغلبية التي يستخدمها كورقة ضغط على الإطار، فتشكيل الحكومة وتقاسم المناصب السيادية يتم بتوافق المكونات والأحزاب كلها».
ومضى قائلاً: «لأني لا أرى ضوءا في نهاية نفق (العطار) أتمسك بالغاء نتائج الانتخابات، حتى يتسنى للمستقلين تشكيل قائمة وطنية موحدة تفوز بما يكفي من المقاعد لتشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددا، والتي تشكل حكومة التغيير الذي يريده الشعب. سيتفقون، إلا إذا فرقهم الطمع» على حدّ قوله.