للعنف ثقافة: أمثال شعبية تحقر من مكانة المرأة وتزيد من معدلات التمييز

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»:  أمثال شعبية دارجة تستخدم بشكل شبه يومي وتؤثر بالسلب على وضع ومكانة المرأة، وتساهم في زيادة وتيرة العنف الممارس ضد النساء في مصر، حرصت مؤسسة قضايا المرأة المصرية- منظمة مستقلة – تناولها خلال حملة «للعنف ثقافة» التي تهدف إلى مناقشة أثر الثقافة السائدة وعلاقتها بزيادة معدلات العنف والتمييز ضد النساء والفتيات، في ضوء حملة الـ16 يوما من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي التي تستمر حتى 10 كانون الأول/ديسمبر الجاري.

وقالت المؤسسة إن، الأمثال الشعبية تجسد عادات وتقاليد الشعوب في جملة قصيرة، ولها تأثير بالغ على سلوك الأفراد في المجتمع. والاقتضاء بالحكمة التي يحتويها المثل لما لها من انتشار كبير وانتقالها بسرعة فائقة عبر الأجيال.
وترى المؤسسة، أن العديد من الأمثال الشعبية في مصر، تقلل من شأن المرأة، وتدلل على ذلك، بتشبيه أي فعل غير لائق أو مهين بأنه كفعل المرأة. فالقيادة غير الماهرة يقال عنها «سواقة نسوان» والكلام غير الدقيق الذي لا يحمل أي وعود أو معاني ولا يعول عليه يسمى «حكي نسوان». وعندما يريد أحدهم التأكد من وعد معين يُسأل إذا كان الكلام «كلام رجال» في إشارة إلى أنه كلام ثقة. وللتشبيه بالضعف أو الجبن يشبه الصبي بالبنت. وللنيل من رجل لا يأخذ موقفاً يقال إنه ابن أمه أو إنه «أنثى». وهذه الأمثال والحكم قد زادت من الظلم الاجتماعى تجاه النساء.

«الست اللي ما بتخلفش زي الضيف»

«الست اللي مبتخلفش زي الصيف» من الأمثال التي تناولتها الحملة واعتبرتها تقصر دور المرأة على الإنجاب فقط، وإذا لم تنجب فهي كالضيف ومصيرها أن تهمش وتهجر أو تترك المنزل بدون حقوق، لا استقرار لها في بيت زوجها.
وحسب مؤسسة قضايا المرأة: وفقا للأعراف والتقاليد المجتمعية السلبية أن المرأة هي السبب في عدم الإنجاب وحرمان الأسرة من الأطفال وأحيانا يحكم عليها بذلك بدون إجراء كشف طبي على الزوج، وإذا لم تنجب فيكون مصيرها الطلاق بدون حقوق، أو تجبر على تقبل زواج زوجها من أخرى، وعلى العكس إذا كان الزوج لا ينجب، فيأمرها المجتمع والمحيطون بالتحمل والصبر فالزوجة الأصيلة هي التي تتحمل وتصبر وتراعي مشاعر زوجها وكأن إحساس الأبوة يقتصر على الرجال فقط.

«آمن لحية ولا تأمن لوليه»

«آمن لحية ولا تأمن لوليه» مثل شعبي ترى الحملة، أنه يساهم في اعتبار النساء غير مؤتمنات على الأسرار كما أنه يوصم النساء بالغدر والمكر والخيانة، ويعزز من مشاعر عدم الثقة لديهن وتعزيز مشاعر التحقير من الشأن، وتقليل تقدير الذات وبالتالي يؤدي إلى الإحساس بالإهمال ويجعل منها شخصية مهزوزة غير واثقه من قراراتها.

«يا مخلفة البنات
يا شايلة الهم للممات»

تناولت الحملة مثلا شعبيا آخر هو «يا مخلفة البنات يا شايلة الهم للممات» قالت، إنه يعد من الأمثال المعروفة والمنتشرة في مختلف الثقافات والمستويات الاجتماعية، ويعكس النظرة المجتمعية الدونية للمرأة منذ ميلادها، فيصورها مصدرا للعار والحزن الذى لا ينتهي إلا بالوفاة، ويجعل من إنجاب الذكور مظهرا للتباهي والتفاخر.

«شورة المرة تخرب الدار سنة»

من بين الأمثلة التي تناولتها الحملة، «شورة المرة تخرب الدار سنة» باعتباره يرسخ لتهميش وإقصاء دور المرأة خاصة في مراكز إتخاذ القرار، ويؤكد على عدم الثقة في آراء النساء، الأمر الذي يؤثر بالسلب على نظرة المجتمع لهن.
وقالت مؤسسة قضايا المرأة: وكأن التفكير والحكمة في المشورة حكر على الرجل، كما أن في هذا المثل تأكيدا على التفسيرات الخاطئة لبعض الأحاديث التي تنقص من شأن المرأة «ناقصات عقل ودين» رغم ان الحضارة الفرعونية وغيرها من الحضارات التاريخية والديانات المختلفة ذكرت أهمية دور المرأة وتميزها بالقيادة والريادة في حل الأزمات وإدارة الحروب والقرارات المصيرية.
ولفتت الحملة، إلى أن الإحصائيات والتقارير الصادرة عن الجهات الرسمية والحكومية أكدت أن35 في المئة من الأسر تعيلها نساء، وتسألت: كيف لنساء تقود وتعيل أسر أن لا تجيد الحكمة والمشورة؟
«اكسر للبنت ضلع يطلعلها 24 ضلع»

«اكسر للبنت ضلع يطلعلها 24 ضلع» مثل شعبي آخر، يشجع على الإفراط في ضرب النساء بدون رحمة لتعديل وتقويم سلوكهن، ويعتبر أنه لا ضرر عليهن من هذا العنف بل يزيد من قوتهن البدنية بدون النظر للآثار الصحية الناجمة عن هذا العنف، وقد اتخذت كثير من الأسر هذا المثل مبررًا للعنف الممارس تجاه بناتهن، حسب الحملة.
وتعتبر المؤسسة الحقوقية، أنه على المستوى النفسي، فإن استخدام الضرب كإساءة بدنية متعمدة داخل الأسرة يؤدي إلى تدمير نفسية البنات وكسر إرادتهن منذ طفولتهن، ويعد تمييزا ذكوريا واضحا ضدهن، مما يجعل لديهن ردود فعل عكسية تجاه هذا العنف حيث تتولد لديهن مشاعر كراهية تجاه أسرتها وشعور بالاضطهاد وعدم الأمان الأسري، ومن الممكن أن يحدث إسقاط على مثيلاتها أو الزوج أو الأطفال، وقد تقوم بتربية بناتها في المستقبل بنفس النمط، أو قد يولد لديها مشاعر كراهية ورفض للذكور نتيجة الشعور بالقهر من قبلهم في العائلة.

«ضل راجل ولا ضل حيطة»

ترى الحملة أن هذا المثل يعزز من الناحية الاجتماعية استظلال المرأة بالرجل وإجبارها على التحمل وقبول الرجل بكل عيوبه وتقصيره، ويستخدم كثيرا عندما تريد النساء إنهاء العلاقة الزوجية وعدم قدرتها على الاستمرار فيقال هذا المثل من قبل المحيطين لتأكيد أن وجوده في حياتها أفضل من عدمه، ويعتبر هذا المثل إهانة للنساء، لأن في الحقيقة والواقع ووفقا لإحصائيات فإن كثيرا من الأسر المصرية تعيلها نساء مسؤولات عن تربية أولادهن بدون رجل ومنهم من يكرم الأم المثالية «وأن النساء قادرات مثل الرجال إذا توفرت لهم نفس الفرص والموارد».
يؤثر هذا المثل نفسيا على كثير من المرأة التي ترغب في الانفصال عن الزوج فيشكل ضغطا نفسيا كبيرا عليها فتشعر بالذل والإهانة إذا قررت البقاء وأنها مستغلة ومضطرة في الاستمرار، ويزيد من شعور الخوف من اتخاذ قرار الانفصال والخروج للمجتمع مما يساهم في الشعور بالانطوائية وتفضيل العزلة، وقد ينتج عنه أيضا الشعور بالقلق وأعراض اكتئاب وتردد في اتخاذ القرار.

«لبس البوصة تبقي عروسة»

ترى الحملة أن بعض الأفراد في المجتمع يستخدمون هذا المثل خاصة على الفتيات أو النساء من لا يحظين بقدر كبير من الجمال ولكن يهتمن بملابسهن وبمظهرهن الخارجي وكأن المجتمع يريد أن يكبت المرأة غير الجميلة مهما أبدت من اهتمام بنفسها وبدون النظر لعقلها أو فكرها.
وتؤكد، أنه على الرغم من أن مفهوم وقيمة الجمال نسبية وتختلف من شعب لآخر ومن مجتمع لآخر، إلا أنه عادة ما يتم استخدام هذا المثل من قبل «الحموات» – أمهات الأزواج- لتقليل قيمة وجمال زوجة الإبن، وأنه يستحق من هي أكثر منها جمالا ومظهرا حتى ترضخ وتنصاع لأوامر زوجها وأسرته، فهي في نظرهم غير جميلة وليس لها أي حقوق يكفي بأنه ارتضى معاشرتها، لذا نجد الفتيات تسعى منذ الصغر للاهتمام بشكلها ومظهرها لتنال إعجاب الكثير وفقا للمعايير الجمالية التي أقرها المجتمع، بدون مراعاة للاختلاف البشري الذي خلقنا الله به، وأن الله لم يخلق شيئا قبيحا أو ذميما، وكأن النساء سلعة يجب طوال الوقت أن تسعي لرضاء وقبول الجميع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية