بيروت- “القدس العربي”: لا يزال قرار وزير العمل اللبناني، مصطفى بيرم، الذي أصدره حول المهن الواجب حصرها باللبنانيين واستثناء الفلسطينيين المولودين على الأراضي اللبنانية من أحكامه، يثير الجدل واللغط.
وعقد الوزير اللبناني مؤتمراً صحافياً اعتبر فيه “أن اللغط لم يكن في محله”. وقال “هذه الوزارة ترسم سياسة العمل وتحمي العامل اللبناني، فالقرار الذي أصدرته والمؤلف من 6 صفحات يتحدث عن العامل اللبناني لكنه تضمن فقرة واحدة عبارة عن سطر واحد وموجودة حرفياً في قرارات كل وزراء العمل الذين كانوا قبلي، ولكن لا أعرف ماذا حصل ما دامت العبارة هي ذاتها. وقد يسأل أحدكم لماذا أصدرت هذا القرار؟ فأجيب: لأن القانون يطلب مني إصدار هذا القانون الذي يوجب على وزير العمل في شهر كانون الأول من كل عام أن يصدر قراراً يحدّد فيه المهن المحصورة باللبنانيين، ونحن قمنا بانقلاب جذري لحماية العامل اللبناني لم يسبقنا إليه أحد وسأثبت ذلك بالدليل والهدوء وبعيداً عن ردات الفعل”.
وأشار إلى أن “القانون اللبناني حدّد لي التوقيت، فلماذا قامت القيامة على القرار، لا أعرف! القرار يحدّد المهن المحصورة باللبنانيين ضمن الصلاحيات العائدة للوزير، وما كان ممنوعاً بموجب الدستور والقانون والمراسيم، مثل الطب والمحاماة والهندسة وخبراء المحاسبة وغيرهم ما زال ممنوعاً، انا لم آت على هذه المهن وليس لدي الصلاحية لذلك، هذه المهن محددة بقانون، وقرار الوزير لا يعدّل قانوناً ولا يعدّل مرسوماً. وما قمت به كان ضمن صلاحياتي. المسألة الفلسطينية اخذت حيزاً بسيطاً في القرار، انا نقلت العبارة ذاتها من القرارات السابقة، وحتى لا يحصل أي اشكال اضفت عبارة مع التقيد بالشروط الخاصة بالمهن المنظمة بقانون ولم أتعرض للقانون حتى تقوم القيامة.وأؤكد ان تسعين بالمئة ممن انتقدوا القرار لم يقرأوه، وكان عليهم ان يسألوا قانونيين عن القرار قبل ان يتسرّعوا بالهجوم”.
وأضاف: “الفلسطيني ليس أنا من أعطيته نوعاً من الخصوصية، المشرّع اللبناني والقانون اللبناني يقول للفلسطيني انه عليك إجازة عمل مثلك مثل أي اجنبي، لكن لأنك موجود في لبنان معفى من رسوم اجازة العمل، القانون اللبناني اعطى الفلسطيني خصوصية في الضمان وليس انا. ربما تسألون ماذا استفاد العامل الفلسطيني من هذا؟ مثلاً في قطاع المطاعم وسّعنا النسبة، لأنه مقابل كل خمسة لبنانيين يسمح لعامل اجنبي واحد مع مبدأ تفضيل اللبناني، المطعم ملزم ان يوظف خمسة لبنانيين ولكن لم يأت خمسة بل ثلاثة لبنانيين وجاء فلسطينيان اثنان واجانب ولكي يقفل النسبة يأخذ الفلسطينيين الى جانب اللبنانيين الثلاثة. وأعود واكرر ما كان ممنوعاً بموجب القوانين والمراسيم والانظمة ما زال ممنوعا ومحظورا من مهن طب ومحاماة وهندسة وخبراء محاسبة وغيرها، فقط انا سهّلت في ما يتعلق بالنسب لأن الفلسطيني موجود معي وينفق في لبنان ويساعد في الدورة الاقتصادية ويسد الحاجة في بعض القطاعات. سأعطيكم مثالا على ذلك، مهنة التمريض نقابة الممرضين قاموا باستثناء معني بهم ليأتي ممرضات وممرضون فلسطينيون للعمل حتى لا تتوقف المستشفيات ولم يقف احد ضدهم، فاذا انا لم أقم بشيء نفس العبارات التي ذكرتها ذكرها الوزراء قبلي في قراراتهم حرفياً”.
وتابع بيرم :”كفى إساءات فأنا لن ادخل في الزواريب وفي الردود، انا ارد رداً علمياً في هذا الاطار. هذا القرار هو قرار ثوري جديد وجريء ويغيّر نمط التفكير في حماية العامل اللبناني ونحن نتشدد في الموافقات المسبقة وأصحاب المصالح يعرفون ذلك، انا سأكون منسجماً مع نفسي واحمي العامل اللبناني، انني اعمل بمعيارية لأحفظ صورة لبنان في الخارج واحفظ تصنيفه في حقوق الانسان. لقد ابلغنا بوجود شبهة اتجار بالبشر تحدث في لبنان وهذا الامر مسيء لنا فما كان منا إلى ان اتخذنا قراراً بأن نمنع أي ترخيص لأي مكتب استقدام للعاملات الاجنبيات وقد تعرضت لهجومات وانتقادات من كل حدب وصوب ولم ارد”.
وعن إمكان تراجعه عن القرار أجاب وزير العمل “لم أخالف حتى أتراجع عن قرار، من الممكن ان تكون هناك وسائل للطعن واذا تبيّن وجود أي ثغرة فعندي جرأة الاعتراف بأي خطأ، انا لا اعمل عناداً ولا بردة الفعل ، ولا أعمل نكاية بأحد”.
وعما يُقال إن القرار يشكّل ثغرة تكون بداية لتوطين الفلسطينيين؟ قال “مسألة التوطين يمكن ان تقال لكل الناس إلا لنا، نحن قدمنا الدماء. ونحن من أسقط صفقة القرن، ونحن قدّمنا خيرة شبابنا وتهدّمت منازلنا من اجل منع التوطين، فضلاً عن ذلك هل الفلسطيني يريد التوطين؟ لقد قُدّمت للفلسطيني مليارات الدولارات لكي ينسى قضيته، لا أحد يستطيع ان يزايد علينا وعليهم في هذه المسألة.التوطين أمر دستوري لا احد يستطيع ان يخالفه ولو لم يكن هناك دستور وقانون يمنع التوطين. دماؤنا منعت التوطين. نحن من رفع رأس لبنان”.