العراق: المحكمة الاتحادية تؤجل النظر في دعوى «الفتح» للطعن في نتائج الانتخابات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي قررت فيه المحكمة الاتحادية العليا، تأجيل النظر في الطعون التي قدمها تحالف “الفتح”، بزعامة هادي العامري، بشأن نتائج الانتخابات إلى الـ22 من الشهر الجاري، تشهد العاصمة الاتحادية بغداد، سلسلة لقاءات مكّوكيّة بين القادة السياسيين، بهدف “جسّ نبض” جميع الأطراف، لتحديد مسارات وشكل الحكومة الجديدة، فيما لم تتوصل القوى السياسية ، الشيعية والسنّية والكردية، بعد إلى تأليف الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً.
وافتتحت المحكمة الاتحادية، أمس الإثنين، جلستها “الثانية” للنظر في الطعون الخاصة بنتائج الانتخابات (جرت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي)، قبل أن تُقرر تأجيل موعد المرافعة إلى 22 كانون الأول/ ديسمبر الجاري.
وتوقع القيادي في تحالف “الفتح”، محمود الحياني، أن تستغرق المرافعات في الدعوى المقدمة من التحالف ضد نتائج الانتخابات “وقتاً طويلاً”.
وذكر أن، “إجراءات المرافعة قد تستغرق وقتا طويلا، لوجود 1400 طعن مقدم ستنظر بها المحكمة، منها ما تخص الطعن في أصل النتائج وبعضها حول العد والفرز الإلكتروني واليدوي، وأخرى تخص المحطات التي (أحرقت)، ومخالفات قانونية اثناء الانتخابات وبعد الاقتراع واعلان النتائج”، حسب موقع “المربد” البصري.
ورأى القيادي في التحالف الذي يتزعمه هادي العامري، والمنضوي في “الإطار التنسيقي” الشيعي، أن “المفوضية أخفقت في إجراء الانتخابات”، حسب قوله.
وبشأن إدخال ممثلين عن البرلمان المنتهية ولايته، طرفاً بالدعوى، قال إن “اللجنة القانونية في البرلمان (السابق) من حقها أن تدخل بالدعوى كونها هي من أعدت قانون الانتخابات للنظر بثغرات القانون التي كانت عبئا على الناخب والمرشح”، مبينا أن “القانون وبعد إجراء الانتخابات ظهرت فيه ثغرات ومخالفة للدستور ومخالفة لقوانين الانتخابات بشكل عام”.
وتعدّ القوى السياسية قرار المحكمة الاتحادية، بأنه يمثل “نقطة الشروع” بسير مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، والكتلة البرلمانية الأكبر، التي ستتولى مهمة تحديد مناصب الرئاسات الثلاث والكابينة الحكومية، وجميع المناصب الخاصة.

سيناريوهات

وحدد الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، عدة سيناريوهات أمام المحكمة الاتحادية العليا بعد أن أرجأت البت في الطعن المقدم في نتائج الانتخابات التشريعية إلى 22 من الشهر الجاري.
وقال في بيان صحافي، إن “قرار المحكمة الاتحادية العليا اليوم (أمس) بتأجيل النظر في الطعن المقدم من المعترضين، يعني تأجيل المصادقة على نتائج الانتخابات إلى بعد حسم هذه الدعوى، والدعاوى الأخرى المقامة أمام المحكمة الاتحادية”، مشيراً إلى أن “يجوز للمحكمة الاتحادية العليا أن تتخذ القرار المناسب وفق الأدلة المقدمة في الدعوى، من حيث تطبيق قانون الانتخابات الجديد وقانون المفوضية العليا للانتخابات، وهل كان التطبيق مخالفا للدستور من عدمه؟”. وأضاف: “يمكن للمحكمة الاتحادية عدم المصادقة على نتائج الانتخابات جزئيا أو كليا أو إعادة العد والفرز يدويا في عموم العراق”، لافتاً إلى أن “وفقا لهذه الدعوى والدعاوى الأخرى، يبدو أن المصادقة على نتائج الانتخابات ستتأخر لحين حسم هذه الدعاوى، وقرار المحكمة الاتحادية العليا بات وملزم للسلطات كافة وفق المادة 94 من الدستور”.
في مقابل ذلك، تشهد العاصمة الاتحادية بغداد، زيارات متبادلة لمسؤولين شيعة وسنّة وأكراد، وعقد سلسلة لقاءات بين الأطراف والقوى السياسية المشاركة في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول، بهدف عقد الاتفاقات التي تُفضي إلى تشكيل الحكومة الجديدة.
واستقبلت اللجنة “الصدرية” المفاوضة، برئاسة رئيس الكتلة الصدرية حسن العذاري، أمس، وفد الحزب “الديمقراطي الكردستاني”، برئاسة هوشيار زيباري، لعقد اجتماع، وُصف بـ”المهم” في مقر الهيئة السياسية للتيار الصدري في العاصمة بغداد.
وذكرت في بيان صحافي، أن “رئيس اللجنة الصدرية المفاوضة، رحب بزيارة الوفد الضيف إلى مقر الهيئة السياسية”، مؤكدًا “أهمية تغيير المسار الذي سارت عليه العملية السياسية ومغادرة لغة المحاصصة وتوزيع المناصب والثروات بين الكتل التي أدت إلى وصول البلد إلى حافة الهاوية”. واستعرض الجانبان، وفقاً للبيان، “أهم القضايا المتعلقة بالتفاهمات الثنائية سعيًا لتشكيل حكومة وطنية تلبي تطلعات الجماهير في مرحلة جديدة تنقذ البلد وتحافظ على سيادته وتضمن هيبته واستقلاله، كما تبادلا وجهات النظر حول عدد من الموضوعات التي تم التطرق لها خلال اللقاء”.

تفاهمات صلبة

وجدد العذاري، حسب البيان، “موقف الكتلة الصدرية من تشكيل حكومة أغلبية وطنية قوية بالتعاون مع الكتل والأحزاب السياسية”، مشددًا على ضرورة “بناء تفاهمات صلبة تستند على أسس الوحدة والأخوة والمصير المشترك بين جميع قوميات وأطياف أبناء الشعب العراقي”.
زيباري، أعرب، عن “سعادته لزيارة الهيئة السياسية للتيار الصدري ولقاء اللجنة الصدرية المفاوضة”، مبينًا أن “أبناء التيار الصدري هم من أقرب الجهات التي يرغب الكرد بالتفاهم معهم حول تشكيل الحكومة المقبلة”، وفق ما جاء في البيان. ولم يكتف ممثل الحزب الديمقراطي، الذي يتزعمه مسعود بارزاني، ويدير الحكومة الكردية في إقليم كردستان العراق، زيارته إلى بغداد بلقاء “اللجنة الصدري”، بل التقى أيضاً زعيم تحالف “قوى الدولة الوطنية”، برئاسة عمار الحكيم.
بيان لمكتب الحكيم، أشار إلى أن الأخير بحث مع وفد “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، برئاسة هوشيار زيباري، “تطورات المشهد السياسي في العراق والمنطقة ونتائج الانتخابات الأخيرة”، “وما سببته من إرباك نتيجة انعدام التوازن في أغلب الساحات الوطنية”، فضلا عن “مناقشة الاستحقاقات والتحديات التي تواجه العراق في المرحلة المقبلة”.
ودعا، خلال اللقاء إلى “النظر في الطعون والشكاوى من قبل المحكمة الاتحادية، إذ أنه يصب في مصلحة المعترضين والفائزين فكلما كان النظر في الطعون جديا وشفافا كلما عزز مكانة الفائزين من جميع الكتل السياسية”. وبين أهمية “المرحلة القادمة وصعوبتها، وذكّرنا بتحذيرنا من هذه المرحلة قبل الانتخابات إذا ما خرجت بمعادلة غير متوازنة، وحمّلنا الجميع مسؤولية التنازل للمصلحة الوطنية العليا للبلاد التي تصب في خانة الجميع”. ونقل البيان عن الحكيم قوله، أن “الحكومة المقبلة تنتظرها الكثير من المهام الجسام على المستوى الخدمي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، لذا لابد من تشكيل حكومة تستند إلى معادلة ثابتة ورصينة قادرة على تحقيق التوازن التنفيذي والتشريعي”.
وفي وقتٍ سابق، التقى الحكيم أيضاً، نائب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، والقيادي في حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني”، قوباد طالباني.
اللقاء تضمن، حسب بيان لمكتبه، مناقشة الشأن السياسي العام ومستجداته والعلاقات الثنائية بين تيار الحكمة الوطني (يتزعمه الحكيم أيضاً) والاتحاد الوطني الكردستاني، كما استعرض الجانبان العلاقة التاريخية التي جمعت الطرفين.
وأكد الحكيم ضرورة “إدامة الحوارات بين الأطراف كافة وصولا إلى تشكيل حكومة قادرة على تلبية طموحات المواطنين”.
وجدد الدعوة إلى “النظر في الطعون والشكاوى التي من شأنها أن تسهم في استعادة الثقة في النظام الديمقراطي، مع ضرورة إتباع الطرق القانونية في الاعتراض”. إلى ذلك، بحث رئيس تحالف “تقدم”، محمد الحلبوسي، مع وفد من الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة، زيباري، الاستحقاقات الدستورية والتفاهمات والحوارات السياسية للمرحلة المقبلة.
وحسب بيان للمكتب الإعلامي للحلبوسي، “جرى خلال اللقاء بحث آخر المستجدات السياسية، وأهمية استكمال الاستحقاقات الدستورية والتفاهمات والحوارات السياسية للمرحلة المقبلة”.
في السياق ذاته، بحث زعيم تحالف “الفتح”، هادي العامري، تطورات الأوضاع السياسية، مع الحلبوسي.
وذكر بيان لمكتب العامري، “بحث الطرفان الوضع السياسي ونتائج الانتخابات وآلية الخروج من الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد في الأطر الدستورية والقانونية”.
كذلك، أكد الحلبوسي، ورئيسَ تحالف “قوى الدولة الوطنية”، عمار الحكيم، أن الأزمة الحالية قابلة للحل إذا تحلى الجميع بثقافة التنازل للعراق. وقال مكتبه في بيان، إن الأخير يرافقه وفد من التحالف التقى الحكيم “لبحث تطورات المشهد السياسي، وسبل الخروج من الأزمة السياسية الحالية، وما يترتب على القوى السياسية لإنهائها”.
وأكد اللقاء، وفق البيان، أن “هذه الأزمة قابلة للحل وليست استثناء عن أزمات سابقة مرَّ بها العراق، إذا تحلى الجميع بثقافة التنازل للعراق وتغليب المصلحة العامة والالتقاء مع الآخرين في المنتصف، كما شدد اللقاء على ضرورة حفظ توازنات البلد وفي جميع الساحات”.
ودعا اللقاء إلى “إنصاف المعترضين عبر النظر بجدية للطعون والشكاوى من قبل المحكمة الاتحادية، والتأكيد على أهمية أن تلبي الحكومة المقبلة تطلعات المواطنين، وأن تضطلع بحلحلة التراكمات التي باتت عبئاً كبيراً على النظام السياسي”.

انقسام سني

وينقسم النواب السنّة الفائزون في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بين تحالفين سنّيين أساسيين، أحدهما بزعامة الحلبوسي، والآخر “العزم” بزعامة خميس الخنجر، ويخطط كلاهما للظفر بمنصب رئيس البرلمان، الذي هو حكّرٌ على المكوّن السنّي، كعرفٍ سياسي منذ عام 2003، مقابل تولي الشيعة رئاسة الحكومة، والأكراد رئاسة الجمهورية.
في هذا الشأن، أكد القيادي في “تقدم” أحمد المساري، أن التحالف أصبح يمتلك 43 مقعداً بشكل رسمي، مبيناً وجود توافق حول تجديد الولاية الثانية لمحمد الحلبوسي.
وقال في لقاء مُتلّفز، إن “ارتفاع عدد المقاعد، جاء بعد انضمام العديد من المستقلين للتحالف، والأيام المقبلة ستشهد قدوم آخرين من المرشحين الفائزين”.
وأضاف أن “الأطراف الكبيرة والمؤثرة لم نسمع لها رفضاً بخصوص تجديد منصب رئاسة البرلمان للحلبوسي، باستثناء بعض الاطراف التي تحدثت عن عدم التجديد للرئاسات الثلاث”.
كما بين أن “الإطار التنسيقي غير رافض لتجديد الولاية للحلبوسي، باستثناء طرف واحد”، عازياً سبب الرفض إلى “خشية هذا الطرف من النجاحات التي تحققت خلال الفترة السابقة والتي من الممكن ان تتضاعف وتجعل منه صاحب الأغلبية في الفترة المقبلة والطرف الذى يشكل الحكومة”.
وأكد ا أن، “قرار تقدم باعتبارها الكتلة الأكبر الفائزة في المكون السني، هو منح الثقة للحلبوسي من أجل تسلم رئاسة البرلمان لدورة جديدة”.

معادلة الحكم

في حين، تحدث مشعان الجبوري، القيادي في تحالف “العزم” برئاسة الخنجر، عن جهود لتشكيل تحالف يضم الأحزاب السنية والكردية لإعادة صياغة معادلة الحكم في البلاد.
وقال، إن “مقاعد تحالف العزم الجديد بلغت نحو 34 مقعدا، وقد تشكل عبر تحالف عزم الذي كان يضم نحو 17 نائباً”.
وأضاف: “التحالف النواة (عزم) كان أكثر انسجاماً مع فكرة التجديد لرئيس مجلس النواب السابق، رئيس تحالف (تقدم) محمد الحلبوسي، باستثناء 4 أشخاص كانوا غير متحمسين للفكرة، ويشعرون بقلق”.
وتابع: “بعد تشكيل التحالف الكبير (العزم) أصبح عدد غير المتفاعلين مع التجديد للحلبوسي أكبر، نسبةً للعدد الكلي لأعضاء التحالف الـ 34، وهو ما استشعره الحلبوسي وأجرى لقاءه الأخير بالخنجر”.
ومضى يقول: “تم الاتفاق داخل تحالف (العزم) على تخويل الخنجر في اتخاذ قرار التجديد للحلبوسي، أم طرح مرشح بديل من تحالف (العزم)”، مرجحاً أن “ينشق 6 أعضاء من (العزم) فيما لو اتخذ الخنجر قرار دعم التجديد للحلبوسي، حيث انضم هؤلاء الستة (لمّ يسمّهم) إلى التحالف على أمل ترشيحهم لرئاسة البرلمان”. وأهاب الجبوري بزملائه في تحالف “العزم” الالتزام بالتخويل الذي تم منحه للخنجر، “حتى وإن كان قراره لا يعجبهم”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية