بغداد ـ «القدس العربي»: صدّت منظومة الدفاع الجوي الأمريكية، التابعة لسفارة الولايات المتحدة في العاصمة الاتحادية بغداد، ليلة السبت/ الاحد، هجوماً صاروخياً (بصاروخين نوع كاتيوشا) استهدف المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، وفيما تمكّنت من إسقاط أحد هذه الصواريخ، سقط آخر داخل المنطقة الدولية متسبباً بأضرار مادية.
وقالت خلية الإعلام الأمني الحكومية الرسمية، في بيان صحافي أمس، إنّ «المنطقة الخضراء في بغداد، تعرضت إلى قصف بواسطة صاروخين نوع كاتيوشا، حيث تم تفجير الأول بالجو بواسطة منظومة سيرام، أما الثاني فقد سقط قرب ساحة الاحتفالات، مما تسبب بأضرار بعجلتين مدنيتين، حيث باشرت القوات الأمنية، بعملية تحقيق وتحديد موقع الإطلاق».
وتحدّث شهود عيان، عن سماع صوت انفجار قوي هز قلب العاصمة بغداد قبل الساعة الثالثة، بعد منتصف ليل السبت على الأحد. وسارعت قوات الأمن لاتخاذ إجراءات مشدّدة في محيط المنطقة الخضراء، تمثّلت بإغلاق جميع مداخلها.
وأشار مسؤول أمريكي، أمس، إلى أنّ الهجوم استهدف السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء. وقال في تصريح لمحطة «فوكس نيوز» إنّ «الجيش الأمريكي أسقط صاروخًا أطلق نحو السفارة».
وأضاف، أنّ «صاروخًا ثانيًا سقط شمالي مجمع السفارة في قلب العاصمة بغداد».
وأوضح أنّ «الصاروخ الأول أصيب عبر منظومة الدفاع (سيرام) المضادة للصواريخ وقذائف الهاون» مشيرًا إلى «عدم وجود تقارير حول سقوط ضحايا».
وفي الأشهر الأخيرة، استهدفت عشرات الهجمات الصاروخية أو الهجمات بالقنابل بطائرات بدون طيار القوات الأمريكية ومصالح واشنطن في العراق، ولا يتم تبني هذه الهجمات، لكن الولايات المتحدة، تنسبها إلى فصائل موالية لإيران.
وأعلن العراق الأسبوع الماضي نهاية «المهام القتالية» لقوات التحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن على أراضيه، لتصبح مهام تلك القوات محصورة بالتدريب وتقديم المشورة. كما أعلن التحالف، أن «القوة الدولية المكلفة الحفاظ على الهزيمة الدائمة لتنظيم داعش أكملت انتقالها إلى الدور غير القتالي الذي كان مخططا له قبل نهاية العام».
وإذا لم يغير هذا الإعلان كثيرا في الوضع على الأرض، إلا أنه، أساسي بالنسبة إلى الحكومة العراقية، التي توليه أهمية كبرى في مواجهة تهديدات الفصائل التي تطالب بمغادرة كل القوات الأمريكية البلاد.
وسيبقى نحو 2500 جندي أمريكي وألف جندي من قوات التحالف في العراق. هذه القوات لا تقاتل، وتقوم بدور استشارة وتدريب منذ صيف 2020. لكن الفصائل تطالب بالانسحاب الكامل لتلك القوات.
وتكررت خلال الساعات السابقة للهجوم تهديدات على مواقع التواصل الاجتماعي، المقربة من الفصائل، مذكرةً واشنطن بموعد 31 ديسمبر/ تشرين الأول، مطالبة بانسحاب كامل للقوات الأجنبية.
وسبق أن تعرض مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي في المنطقة الخضراء لهجوم بثلاث طائرات مسيرة، لم تتبنه أي جهة، ووصفته السلطات أنه «محاولة اغتيال فاشلة».
واستهدفت كذلك طائرات مسيرة مفخخة في سبتمبر/ أيلول مطار أربيل في شمال البلاد الذي يضمّ قاعدة جوية فيها قوات من التحالف الدولي.
لجنة حكومية تتابع ترتيبات خروج القوات الأجنبية… وفصيل يلوح بإخراجها بالقوة
ويرجح مسؤولون في واشنطن، أن ترتفع حدة هجمات الفصائل المسلحة في خلال الأسابيع المقبلة، وفق ما ذكرت «رويترز».
وأعلنت خلية الإعلام الأمني، أمس، إفشال محاولة استهداف أرتال الدعم اللوجستي، للتحالف، بعبوتين ناسفتين في بابل، المتاخمة للعاصمة بغداد من جهة الجنوب. وقالت الخلية، في بيان صحافي، إن «من خلال المتابعة الميدانية وتكثيف الجهود الاستخبارية، تمكنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية في محافظة بابل أثناء المسح الميداني، من إحباط محاولة استهداف ارتال الدعم اللوجستي بعبوتين ناسفتين إحدهما ضد الدروع معدة للتفجير على الطريق السريع فوق جسر 16 في قضاء كوثا، والثانية في قاطع الشوملي».
وأكد البيان أن، «تم تفجير أحدهما وتفكيك الأخرى، ورفعها من قبل خبير المتفجرات».
ضربات «موجعة»
في المقابل، قرر ما يطلق على نفسه «لواء فاتح خيبر» استهداف القوات الأمريكية في العراق بضربات وصفها بـ«الموجعة».
وجاء في بيان صادر عن هذا اللواء، أن «العدو الأمريكي لا يفهم لغة الحوار والسلم ولا ينفع معه إلا قوة السلاح».
وذكر اللواء أن المهلة الممنوحة للقوات الأمريكية «شارفت على الانتهاء ولم ينفذ الاتفاق» بمغادرة البلاد.
وحسب المعطيات التي جاءت في البيان قرر «فاتح خيبر» التصدي للقوات الأمريكية «بضربات موجعة تقض مضاجعها وتزعزع أركانها».
يتزامن ذلك مع وصول لجنة رفيعة المستوى، من الجهات الأمنية، إلى قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، لمتابعة ملف انسحاب قوات التحالف الدولي المقاتلة من العراق.
وقالت، خلية الإعلام الأمني في بيان، إن «استمرارا لنتائج الحوار الاستراتيجي ولمتابعة تنفيذ الاتفاق العراقي مع قوات التحالف الدولي لسحب القوات القتالية التابعة لقوات التحالف بشكل كامل من البلاد وبدأ عمل المستشارين، أجرت اللجنة الفنية العسكرية العراقية التي ضمت مستشار الأمن القومي ونائب قائد العمليات المشتركة ومعاون رئيس أركان الجيش وعدد من القادة وخلية الإعلام الأمني، زيارة لقاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار».
وأضافت: «زارت اللجنة مكان جمع التجهيزات والدعم اللوجستي، كما أجرت اللجنة جولة ميدانية على المناطق التي كانت تشغلها قوات التحالف الدولي، وأطلعت على بعض النماذج من الآليات والأجهزة الفنية التي بدأت قوات التحالف الدولي بتسليمها إلى الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب وقيادة قوات شرطة حرس الحدود».
وتابعت: «تم تأكيد عمل بعثة التحالف الدولي المتبقية في العراق التي تتمثل مهمتها الأساسية في تقديم المشورة والمساعدة والتمكين للقوات الأمنية العراقية».
قواعد المستشارين
ويؤكد حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، أن المستشارين المتبقين في العراق، سيكونون ضمن القواعد الخاصة بالقوات الأمنية، وليس قواعد خاصة بهم.
وقال علاوي، للقناة الرسمية، إن «المستشارين الذين سيعملون مع القوات العراقية بعد انسحاب القوات القتالية، سيكونون في قواعد القوات الأمنية، وتحت إمرة قيادة العمليات المشتركة، والوزارات الأمنية». وأضاف، أن «القوات الأمنية ستكون مسؤولة عن توفير الحماية لهؤلاء المستشارين، وتستثمر وجودهم في دعمها وتقديم المشورة والخبرة لها، والتمكين في الإدارة المؤسسية، وهذا يُضاف، إلى عمل قوات حلف الناتو التي تقوم بالمهام ذاتها».