الإطار التنسيقي يعول على قرار المحكمة الاتحادية للشروع بمفاوضات تشكيل الحكومة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف «الإطار التنسيقي» الشيعي، الإثنين، عن زيارة مرتقبة إلى زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في مقر إقامة الأخير في الحنّانة في محافظة النجف، قبل الاجتماع مع بقية القوى السياسية، لبحث موضوع تشكيل الحكومة الجديدة، فيما وحّد الحزبان الكرديان الرئيسيان، صفوفهما بـ«موقف مشترك» للتفاوض في بغداد، يستند على «أسس الشراكة والتوافق والتوازن».
عضو المكتب السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» المنضوية في «الإطار التنسيقي» سعد السعدي، قال، لمواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار» إن «قوى الإطار التنسيقي خلال اجتماعها الأخير، قررت إرسال وفود إلى القوى السياسية» مؤكدا أن «هناك زيارة قريبة جدا لوفد من قوى الإطار إلى الصدر قبل الشروع بزيارات مماثلة مع بقية القوى السياسية من خارج الإطار التنسيقي».
وأضاف السعدي، الذي ينتمي للحركة التي يتزعمها، قيس الخزعلي، أن «الوفد الذي سيلتقي الصدر سيستكمل المباحثات حول القضايا الرئيسية التي تم مناقشتها في اجتماع منزل العامري» مبينا أن «الحوارات التي سيجرها الإطار لا تعني أننا قد نتخلى عن الدعوى المقدمة لدى المحكمة الاتحادية، وستبقى الهدف الرئيسي لقوى الإطار، مع التزامنا بما ستقوله وتفصل به المحكمة الاتحادية».

حوارات ولغة مصالح

وما زالت الحوارات التي تجريها القوى السياسية في قضية التفاهمات لتشكيل الحكومة المقبلة تراوح في مكانها بانتظار حسم المحكمة الاتحادية لجدلية نتائج الانتخابات، ففي الوقت الذي أكد فيه سياسي أن الحوارات التي جرت بين الكتل السياسية هي «حوارات بينية» أشار آخر إلى أن هناك «لغة مصالح» متبادلة بين القوى السياسية تفرض نفسها وتحكم الحوارات التي تجري هنا وهناك.
عضو ائتلاف «دولة القانون» كاطع الركابي، أكد أن «الحوارات التي جرت بين الكتل السياسية، هي بينية وتفاهمات، لم تصل إلى العمق، في كثير من القضايا» حسب موقع «السومرية نيوز».
وأضاف أن «هناك بعض الحوارات التي جرت بين الكتل السياسية وداخل نفس الكتل، وهي حوارات بينية، لم تصل إلى العمق في كثير من القضايا، ومن بينها تسمية شخص رئيس الوزراء والجمهورية والبرلمان، ولم تتعدا كونها تفاهمات بانتظار مصادقة المحكمة الاتحادية».
ولفت القيادي، في الائتلاف الذي يتزعمه نوري المالكي، إلى أن «هنالك تداخلا وتعقيدا في العملية التفاهمية، على اعتبار أن القوى السنية تنتظر تفاهمات الشيعية وبالوقت نفسه، فإن الشيعة ينتظرون تفاهمات الكرد والسنة، على اعتبار أن هناك تنسيقا في الأمر من خلال انتخاب رئيس البرلمان ثم رئيس الجمهورية، وفي النهاية ترشيح رئيس مجلس الوزراء».
وأوضح أن «الإطار التنسيقي في أغلب اللقاءات التي عقدها كان موقفه واحدا باتجاه عدم التجديد إلى الرئاسات الثلاث، وقد تم التصريح أكثر من مرة في هذا الأمر» لافتا إلى أن «الكرد لم يحسموا أمرهم في مرشح رئاسة الجمهورية، ونفس الحال بالنسبة للمكون السني في مرشح رئاسة البرلمان، بالتالي فلا يجب الإصرار على رمي الكرة في جانب البيت الشيعي».
وأشار إلى أن «القوى الشيعية تعقد لقاءات داخلية مستمرة إضافة إلى لقاءات مع باقي القوى السنية والكردية، وهو الحال نفسه، بالنسبة للقوى الأخرى، ولم يصلنا أي إشارة بوصول باقي المكونات إلى تفاهمات متقدمة في اسم مرشحهم للمناصب السيادية، والجميع يراوح في مكانه، ولم يصل أي طرف إلى حسم حواراتهم داخل كل مكون».

توحيد الموقف

أما الأكراد، فقد اتخذ الحزبان الكرديان (الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني) قراراً يقضي بتوحيد الموقف المشترك قبل الذهاب إلى التفاوض في بغداد.
وعقد المكتبان السياسيان «للاتحاد» و«الديمقراطي» اجتماعا في مدينة السليمانية، معقل حزب طالباني.
بيان لحزب «الاتحاد» أفاد أن «خلال الاجتماع، جرى بحث عدة محاور مهمة خاصة بالوضع السياسي العراقي بعد انتخابات 10 أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، واستحقاقات الكرد وتوحيد الموقف الكردستاني حول مجمل القضايا المهمة الوطنية والقومية في بغداد». ومحور آخر من الاجتماع، تناول «العمل لبلورة نهائية لبرنامج كردستاني مشترك، وفق أسس الشراكة الحقيقية والتوافق والتوازن الدستوري، كما اتفقنا عليه في العراق الجديد» وفقاً للبيان.
كذلك، اتفق الجانبان على «دعم حكومة إقليم كردستان لمعالجة المشاكل على جميع الأصعدة لا سيما، المعيشية والرواتب والمستحقات المالية لجميع شرائح شعب كردستان، بالإضافة إلى شريحة الطلاب» حسب البيان الذي أكد ضرورة «توفير بيئة جيدة للوئام ووحدة الصف بين الجانبين والقوى السياسية الاخرى نحو تطوير العلاقات الثنائية في سبيل رفاهية شعب كردستان، وبهذا الصدد تم اتخاذ قرار بشأن وضع آلية مناسبة».

الحزبان الكرديان يتحدان بموقف مشترك: الشراكة والتوافق والتوازن أساس العمل المشترك

سياسياً أيضاً، رأى الأمين العام لحزب «للعراق متحدون» أسامة النجيفي، أن انتخابات أكتوبر/تشرين الأول، أصبحت «بوابة للخلاف بدلا من كونها بوابة حلول» مقترحاً جمّلة طروحات من شأنها الخروج من الأزمة السياسية الحالية.
جاء ذلك خلال بحث النجيفي مع السفيرة الأسترالية لدى بغداد، بولا غاملي، المستجدات السياسية في المنطقة، وتداعيات الانتخابات في العراق. وذكر المكتب الإعلامي للنجيفي، في بيان صحافي، أن «الاجتماع بحث كذلك علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين والرغبة في استمرارها وتطورها، كما تم بحث الوضع السياسي في العراق والمنطقة في أعقاب الانتخابات التي جرت مؤخرا في العراق».

نواقض في القانون

وعرض النجيفي، «رؤيته حول تجربة الانتخابات وتقييمها بدءا بالقانون والإجراءات التي رافقته وصولا للنتائج» مؤكدا أن «الانتخابات هي وسيلة للرجوع إلى الشعب لتجاوز الأزمات واحترام إرادة الشعب، لكن ما حصل تضمن ومن خلال التجربة العملية وجود نواقص وثغرات في القانون المعتمد قادت إلى نتائج مختلف عليها فأصبحت بوابة للخلاف بدلا من كونها بوابة حلول».
وأشار إلى أن «تأييد الجبهة والحزب للقانون كان مرتبطا باعتماد البطاقة البايومترية حصرا وإبعاد تأثير السلاح المنفلت، والعمل على وقف استخدام المال السياسي في التأثير على إرادة الشعب، وتصعيد مكافحة الفساد أينما كان. ولكن للأسف كانت الدوائر الصغيرة التي اعتمدها القانون مصممة وفق رغبات البعض دون الخضوع لمعيار الجغرافية أو الوضع الاجتماعي، ما أدى إلى تشتت الأصوات لصالح من صمم هذه الدوائر».
وشدد على أن «المهم في المرحلة الحالية هو إيجاد الحلول المناسبة التي تبعد البلد عن النتائج الوخيمة المحتملة» مشيرا إلى «رؤية وطنية قوامها؛ تهدئة الوضع العام والاتفاق على حكومة شراكة وطنية فاعلة، وتحديد موعد لإجراء انتخابات مبكرة في فترة زمنية لا تتجاوز العامين، وإعادة النظر في القانون المعتمد، وتصحيح اختناقاته، ومعالجة الوضع العام من تأثيرات السلاح المنفلت والمال السياسي والفساد، وإكمال البطاقة البايومترية».
وأكد أن «الوصفات الأخرى المطروحة هي وصفات لاستمرار الخلاف والتهديد بعواقب لن يتحملها الشعب العراقي بعد كل الأزمات والمشاكل التي واجهها».
السفيرة الأسترالية، أكدت، «حرص بلدها على قيام أفضل العلاقات مع العراق، ودعم عمل الشركات العاملة عبر توفير الأجواء الأمنية المناسبة».
إلى ذلك، قدّم الخبير القانوني العراقي المخضرم، طارق حرب، رأياً قانونياً جديداً، تحدث فيه عن «عدم ملازمة» بين قيام المحكمة الاتحادية بالمصادقة على النتائج النهائية للانتخابات من جهة، وبين استمرار الطعون من جهة أخرى، وهو ما يعني وفق تأكيدات سابقة أدلى بها حرب، أن المحكمة الاتحادية ستصادق على نتائج الانتخابات.

لا تلازم

وقال الخبير القانوني، في بيان صحافي، إن «لا تلازم ولا ارتباط بين مصادقة المحكمة العليا على النتائج الانتخابية، وبين نظرها دعاوى الطعون في النتائج الانتخابية المقدمة إليها، فلا يتوقف أحدهما على وجود الآخر، إذ لا يوجد مانع دستوري من أن تتولى المحكمة العليا المصادقة على النتائج الانتخابية، بحيث يعقد الفائزون في النتائج الانتخابية جلسات مجلس النواب الجديد، ويتحولون من فائزين إلى أعضاء في مجلس النواب، وتستمر المحكمة العليا في النظر بالطعون والدعاوى المقامة أمامها بشأن النتائج الانتخابية، وإكمال التحقيقات القضائية الخاصة بدعاوى الطعون».
وتابع: «بعد إكمال التحقيقات تتولى المحكمة إصدار أحكامها بشأن الدعاوى والطعون، خاصة وأن الدستور في المادة (52) أجاز الطعن في صحة عضوية النواب وليس الفائزين قبل حصولهم على صفة النواب، حيث تمت إقالة عدد من النواب في الدورة الانتخابية السابقة لثبوت عدم صحة عضويتهم على الرغم من مصادقة المحكمة العليا على النتائج الانتخابية بما فيها أسماء الأعضاء الذين تم إقالتهم بعد ذلك لثبوت عدم صحة عضويتهم».
وأشار إلى أن «مصادقة المحكمة العليا على النتائج الانتخابية وعقد مجلس النواب الجديد لجلساته يؤدي إلى تسهيل مهمة تنفيذ الأحكام التي تصدرها المحكمة العليا بوجود مجلس النواب، في حين أن تنفيذ أحكام المحكمة يلاقي صعوبة في التنفيذ عند عدم وجود مجلس نواب، إذا علمنا أن الانتخابات برمتها من مفوضية وقانون انتخابات وإجرائها وإقالة أعضاء نواب وغيرها، تركها الدستور لمجلس النواب وبذلك، فإن المصادقة لا ترتبط بالدعاوى».
وأمس، منحت مفوضية الانتخابات، إجازات تأسيس لـ266 حزباً، منها 5 أحزاب مسجلة بإجازة مشروطة.
وفي بيان «بهدف تطوير العمل في المجال الانتخابي، تعمل المفوضية حالياً بتوجيه من رئيس مجلس المفوضين القاضي جليل عدنان خلف، على إعداد دراسات فنية ومالية وقانونية وإدارية للعملية الانتخابية الأخيرة؛ للاستفادة منها في تقييم هذا الحدث وتقويم العمل بما يضمن تحسين مستوى الأداء للاستحقاقات المقبلة».
وأضافت أن «ضمن خطة استراتيجية ممنهجة تعمل المفوضية من خلال مكاتب المحافظات الانتخابية على نشر الوعي الانتخابي وترسيخ فكرة الاقتراع الحر بين أوساط طلبة المدارس الاعدادية ممن ستكون أعمارهم مشمولة في الانتخابات المقبلة، وذلك بإجراء ممارسات تحاكي عملية الاقتراع بالتنسيق مع المؤسسات التربوية في المحافظة، إذ شرع بذلك مكتب محافظة المثنى الانتخابي فضلاً عن شروع مكتب دهوك في تنظيم محاضرات في التوعية التثقيف الانتخابي».
وأشارت إلى أن «دائرة الأحزاب والتنظيمات السياسية التابعة لمفوضية الانتخابات مستمرة بمنح إجازة تأسيس للأحزاب الراغبة بالتسجيل، حيث بلغ عددها (266) حزبًا منها (5) أحزاب مسجلة بإجازة مشروطة إضافة إلى (57) حزبًا قيد التأسيس، كما بلغ عدد التحالفات المصادق عليها (42) تحالفًا لغاية الآن».
ولفتت إلى أن «مفوضية الانتخابات مستمرة باتخاذ الإجراءات العملية لتبويب بيانات موظفي الدولة الذين أسهموا في عملية الاقتراع لغرض استكمال الإجراءات المتعلقة بعملهم وفق قرار مجلس الوزراء رقم (174) لسنة 2021».
وأكدت «استمرار الجهود بمتابعة ملف موظفي العقود الانتخابية لمعالجة موضوعهم في تحويل نوع التعاقد من انتخابي الى تشغيلي في الهيكل الوظيفي للمفوضية وفق الفقرة رقم (2) من قرار مجلس الوزراء رقم (284) لسنة 2021».
وذكرت أن، «بتوجيه مباشر من قبل رئيس مجلس المفوضين جليل عدنان خلف، يشرف مدراء المكاتب الانتخابية على المخازن التابعة للمفوضية المعدة لخزن أجهزة وعُدد الاقتراع للاطمئنان على جاهزيتها وسلامتها والحفاظ على محتوياتها».
أوضحت أن «مجلس المفوضين عمل على إنشاء أستوديو احترافي لإنتاج المواد التثقيفية الخاصة بعمل المفوضية في خطوة لمواكبة التطور التكنولوجي، وحرص المجلس على جعل الأستوديو بأعلى مستوى لخدمة العملية الانتخابية؛ ليكون أول أستوديو من نوعه منذ تأسيس العمل في مفوضية الانتخابات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية