غوتيريش يغادر لبنان حزينا “لرؤية شعب هذا البلد الجميل يعاني بشدة”

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: اختتم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش زيارته إلى لبنان، التي استمرت 4 أيام، معبرا عن حزنه “لرؤية شعب هذا البلد الجميل يعاني بشدة”، مؤكدا على “وجوب أن يعمل القادة السياسيون معا لتنفيذ الإصلاحات التي تستجيب لمطالب الناس وتعطي الأمل في مستقبل أفضل”.

وأعقب زيارة غوتيريش إشكال كبير في بلدة شقرا الجنوبية بين عدد من الشبان ودورية لليونيفيل بعد قيام جنودها بتصوير بعض المواقع في البلدة، ما دفع الشبان إلى مهاجمة الدورية.

وختام لقاءات المسؤول الدولي كان مع الرؤساء أمين الجميل، ميشال سليمان، وفؤاد السنيورة بالأصالة عن نفسه وعن الرئيس سعد الحريري، إضافة إلى الرئيس تمام سلام.

وقد سلم هؤلاء الأمين العام مذكرة تتحدث عن التحديات التي تواجه لبنان داخلياً وخارجياً، وطلبوا منه دعم المطالب الوطنية المحقة.

والمطالب هي: أولاً: الالتزام الكامل بالدستور، وباتفاق الطائف الذي شكّل الركيزة الأساسية لجميع قرارات الشرعية الدولية الخاصة بلبنان، وبالعيش المشترك الجامع بين اللبنانيين، وهي المبادئ التي تحفظ لبنان، وتحفظ العلاقات بين اللبنانيين.

ثانياً: التزام لبنان بالانتماء العربي، وكذلك بالإجماع العربي، وبجميع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالشأن اللبناني، ولاسيما القرارات 1559 و1680 و1701.

ثالثاً: الالتزام بإعلان بعبدا (2012) الخاص بتحييد لبنان عن سياسات المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية، وذلك حرصاً على مصلحته العليا، وعلى وحدته الوطنية وسلمه الأهلي.

رابعاً: ضرورة الالتزام بإجراء الاستحقاقات الدستورية للانتخابات النيابية والرئاسية في مواعيدها الدستورية ودون أي إبطاء أو تأخير.

خامساً: ضرورة الاهتمام الدولي بالتضامن مع لبنان في تحرير أرضه، والحفاظ على دوره وثرواته، وفي رفض السلاح غير الشرعي، وضرورة بسط الدولة اللبنانية وأجهزتها العسكرية والأمنية لسلطتها وحدها على كامل التراب اللبناني وعلى جميع مرافقها، كما هو مقتضى السيادة وحكم القانون والشرعية، والحؤول دون أن تجري أي تسويات إقليمية أو دولية على حساب سيادة لبنان واستقلاله وحرياته ونظامه الديمقراطي البرلماني. وكذلك في دعم لبنان لإقداره على مواجهة تحديات أزمة النازحين السوريين الى لبنان ومساعدته سياسياً ومادياً حتى عودتهم السريعة الى ديارهم، وكذلك في دعم لبنان في ما خص التحقيقات بتفجير مرفأ بيروت حتى جلاء الحقيقة الكاملة، وكذلك في إقداره على إعادة إعمار ما تهدّم.

سادساً: تأكيد أهمية مبادرة المجتمع الدولي لإنقاذ لبنان من الأزمات والصدمات التي تنهال عليه، وذلك من خلال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والمجموعة الدولية لدعم لبنان (ISG) والمؤسسات المالية العربية والدولية، وذلك بتأمين الدعم الاقتصادي والمالي للبنان بالتساوق مع مبادرة الدولة اللبنانية للقيام بالإصلاحات اللازمة التي يحتاجها لبنان لإنقاذه، ولاستعادة عافيته ونهوضه، ونهوض دولته ومؤسساتها العامة.

وغادر غوتيريش بيروت إلى باريس، في وقت لم يتوصل المسؤولون في لبنان إلى مخرج لأزمة تعطيل مجلس الوزراء، وقد اغتنم رئيس الجمهورية ميشال عون فرصة ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، الذي مدّد التعبئة العامة بشأن كورونا حتى 31/3/2022 ليعلن “أن هذا الإنهاء يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء ليقترن بمرسوم يصبح موضع التنفيذ”.

وقال بحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء المختصين وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية “هذا الموضوع ليس وحده الذي يحتاج إلى عقد جلسات مجلس الوزراء، ذلك أن هناك مواضيع ملحة وضرورية أخرى، تتعلق بالموظفين وبتسيير المرفق العام وتحديد العمل بالملاكات المؤقتة والمتعاقدين لعام 2022 ابتداء من 1/1/2022، إضافة الى إعطاء مساعدات للموظفين وزيادة بدل النقل لموظفي القطاع العام والخاص ودفع مستحقات الأدوية والمستشفيات والعلاجات الدائمة… كل هذه المواضيع المهمة تحتاج إلى مجلس الوزراء وهذا ما يجب ان نقوم به حتى تتمكن الحكومة من القيام بمهامها، من دون مجلس وزراء لا يمكن تسيير شؤون البلاد”.

واعتبر الرئيس عون “أن مقاطعة جلسات مجلس الوزراء فعل إرادة من أعضاء موجودين فيه وهذا غير مقبول، وعلى كل وزير أن يقدّر خطورة الموقف، ومن غير الجائز تجاهله مطلقاً فإذا كان هناك اعتراض على موضوع معين يمكن معالجته من خلال المؤسسات. ما يحصل عمل إرادي، ويجب انعقاد مجلس الوزراء وتحمل الجميع مسؤوليته، وأنا لست ملزماً بالتوقيع وحدي على أي قرار، ولا يمكن لأي توقيع اختصار مجلس الوزراء في ظل حكومة مكتملة الأوصاف الدستورية”.

وشدد على أن “أي تشكيلات او ترقيات تجري في القوى الأمنية يجب أن تستند إلى الأصول المنصوص عنها في القوانين المرعية الإجراء”.

أما الرئيس ميقاتي فأعرب مجدداً عن خشيته من “أن تقود الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء البلاد إلى أماكن أخرى أو إلى تصدّع يجب التعاون لتفاديه”. وقال: “أنا حريص مثل رئيس الجمهورية على انعقاد مجلس الوزراء، لا سيما وأننا جميعاً متضررون من عدم انعقاده، ونأمل ان نتمكن قريباً من الدعوة إلى عقده لمعالجة المواضيع الملحة”. وأضاف: “لقد كتب على من يتولى المسؤولية في هذا البلد ان يعمل على تقريب المواقف ووجهات النظر وليس زيادة الشرخ، وهذا دورنا ونهجنا وسنعمل من اجل تحقيقه”.

وتناول ميقاتي “معالجة المواضيع الملحة مثل مكافحة التهريب على المعابر وتجارة المخدرات وترويجها ومنصات التلاعب بالدولار ومراقبة أسعار السلع الاستهلاكية”.

واستعرض وزير الصحة فراس الأبيض الواقع الصحي في البلاد، بعد تزايد الإصابات بكورونا والانعكاسات السلبية على قدرة المؤسسات الاستشفائية، مركّزاً على “أهمية تفعيل عمليات التلقيح وتجاوب المواطنين معها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية