العراق: العامري يتهم مفوضية الانتخابات بحرمان 5 ملايين مواطن من الإدلاء بأصواتهم

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قررت المحكمة الاتحادية العليا، في العراق، الأربعاء، تأجيل البتّ في دعوى الطعن في نتائج انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، التي يتبناها تحالف «الفتح» إلى يوم الأحد المقبل، وفيما اتهم زعيم التحالف، هادي العامري، مفوضية الانتخابات بحرمان ناخبين من الإدلاء بأصواتهم، رأى أن العملية الانتخابية «لم تكن نزيهة» حسبما وعده رئيس مجلس المفوضين، جليل زيدان، مقترحاً إجراء عدّ وفرّز يدويين شاملين في 4 دوائر انتخابية يتم اختيارها عشوائياً في عموم العراق، لطمأنة المرشحين الطاعنين.
وعقدت المحكمة الاتحادية العليا، جلستها للنظر بدعوى الطعن بنتائج انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول، «وبعد الاستماع إلى آخر دفوع وطلبات الطرفين المتداعين، قررت المحكمة الاتحادية، ختام المرافعة وحددت يوم (الأحد المقبل) لإصدار القرار في الدعوى» حسب بيان للمحكمة.
وخلال جلسة الأربعاء، قال العامري، أمام المحكمة إن «المفوضية حرمت خمسة ملايين مواطن من المشاركة» معللاً ذلك «بسبب عدم استبدال بطاقات الانتخابات» مبينا أن «المفوضية حرمت أكثر من مليونين مواطن بسبب أجهزة الاقتراع».

«لم يف بوعده»

وأضاف: «تحدثنا إلى رئيس مجلس المفوضين، القاضي جليل زيدان، ووعدنا قبل الانتخابات أن تكون انتخابات نزيهة، ولم يف بوعده».
وطالب العامري، بـ«إعادة العد والفرز اليدوي في أربع دوائر انتخابية في البلاد» لافتاً إلى أن «استجابة المفوضية العليا للانتخابات المحدودة لبعض الطعون المقدمة لها، أدت إلى تغيير في النتائج، ما أدى إلى صعود نواب خاسرين ونزول نواب فائزين، لذلك، من أجل طمأنة المرشحين الطاعنين في الانتخابات، نطالب بإعادة العد اليدوي الشامل لأربع دوائر انتخابية في كل العراق، ويتم اختيارها عشوائيا بطريقة القرعة، (دائرة من إقليم كردستان، ودائرة من المحافظات الغربية، ودائرة من الوسط، ودائرة من المحافظات الجنوبية) ويتم عدها تحت إشراف هيئة قضائية وبشفافية عالية وبحضور مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات المهنية ومراقبين القوى السياسية».
كما طالب أيضاً، بـ«إلغاء كل النتائج التي جاءت نتيجة استخدام جهاز سي1000، ويتم إعادة حساب النتائج من خلال السي900، وكذلك من العد اليدوي للمحطات التي تم عدها يدويا (في وقت سابق) من قبل خبراء مختصين من أساتذة الجامعات، وتعتمد النتائج النهائية بهذا الخصوص».
ويمهّد قرار المحكمة الاتحادية العليا، الطريق أمام تأخر مصادقة القضاء العراقي على نتائج الانتخابات، حسب رأي الخبير القانوني العراقي، علي التميمي. وأضاف، في بيان صحافي، إن «قرار المحكمة الاتحادية العليا اليوم (أمس) بتأجيل النظر في الطعن المقدم من المعترضين يعني تأجيل المصادقة على نتائج الانتخابات إلى بعد حسم هذه الدعوى والدعاوى الأخرى المقامة أمام المحكمة».
ومضى يقول: «يجوز للمحكمة الاتحادية العليا أن تتخذ القرار المناسب وفق الأدلة المقدمة في الدعوى من حيث تطبيق قانون الانتخابات الجديد وقانون المفوضية العليا للانتخابات، وهل كان التطبيق مخالفا للدستور من عدمه».
وبين «يمكن للمحكمة الاتحادية عدم المصادقة على نتائج الانتخابات جزئيا أو كليا أو إعادة العد والفرز يدويا في عموم العراق».
ونوّه إلى أن «ووفقا لهذه الدعوى والدعاوى الأخرى يبدو أن المصادقة على نتائج الانتخابات ستتأخر لحين حسم هذه الدعاوى، وقرار المحكمة الاتحادية العليا بات وملزم للسلطات كافة وفق المادة 94 من الدستور».

ضعوط على المحكمة

في الأثناء، عزا بشير الحداد، نائب رئيس البرلمان السابق، التأخير الحاصل في إعلان نتائج الانتخابات إلى وجود ضغوط تمارسها القوى السياسية الخاسرة على المحكمة الاتحادية.
وقال، في تصريحات أدلى بها لموقع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» إن «المحكمة الاتحادية تحاول حسم ملف الانتخابات بطريقة دبلوماسية تعبر بالبلد إلى بر الأمان دون الدخول في دوامة العنف».
وأضاف أن «المؤشرات تبين وجود توافق بين الطرفين، على زيادة أعداد مقاعد القوى الخاسرة، أو أن تحصل الأخيرة على مناصب في الحكومة الجديدة» لافتاً إلى أن «تشكيل الحكومة سيتأخر دون شك».

تأجيل بت الطعن في نتائج الاقتراع للأحد المقبل… والمالكي يلتقي بارزاني في أربيل

وتابع: «في حال صادقت المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، فإن الأمر سيستغرق 15 يوماً كي يدعو الرئيس (الجمهورية) إلى أول اجتماع للبرلمان، ومن ثم سيكون اختيار الرئيس، وهناك العديد من المراحل المتبقية بينها تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر الذي يعد مشكلة أخرى، وأعتقد أن الأمر سيستغرق ثلاثة أشهر أخرى».
في الطرف المقابل، وصل صباح أمس الأربعاء، وفد من «الإطار التنسيقي» الشيعي، برئاسة زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، وعضوية رئيس تحالف «العقد الوطني» فالح الفياض، والقيادي في تحالف «الفتح» محمد الغبان، إلى جانب رئيس تجمع «سند» أحمد الأسدي، وشخصيات أخرى من الإطار التنسيقي، إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، ومعقل الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.
وبحث الزعيم الكردي، مع المالكي ضرورة إعادة النظر بنظام الحكم في العراق، فيما أكدا على «مبدأ الشراكة والتوافق والتوازن».
وقال بيان صدر عن مكتب بارزاني، بأن الأخير استقبل، المالكي والوفد المرافق له، مبيناً أن «الجانبين بحثا بعض نتائج انتخابات اكتوبر/ تشرين الأول الماضي وتطورات العملية السياسية في العراق».

«مبدأ الشراكة والتوافق»

وأشار البيان إلى أن الاجتماع «سلط الضوء على ضرورة إعادة النظر في نظام الحكم في العراق، والاستفادة من التجارب السابقة» مشدداً على «الأخذ بنظر الاعتبار مبدأ الشراكة والتوافق والتوازن في عملية الحكم».
وفي جزء آخر من الاجتماع، قال البيان، إن «الطرفين تبادلا الآراء حول التحديات أمام مستقبل العراق، وموضوع الخدمات وتهديدات داعش، ومشكلة البيئة ونقص المياه، ومطالب المواطنين» وأكدا «استمرار المحاولات في تقارب وجهات نظر الأطراف واستحقاق المكونات من أجل إيجاد حلول مناسبة للمرحلة المقبلة وتجاوز التحديات أمام تشكيل الحكومة العراقية الجديدة».
وتفيد معلومات سياسية بعزم «الإطار التنسيقي» إجراء زيارة إلى مدينة النجف، للقاء زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، من دون تحديد موعدها.
في هذا السياق، أكد ائتلاف «دولة القانون» أن «الإطار التنسيقي» لن يذهب للتفاوض إلى»اجتماع الحنانة (محلّ إقامة الصدر في النجف) للقاء الصدر من دون المالكي، فيما أكد عزم الائتلاف، على تشكيل حكومة «توافقية».
وذكر المتحدث باسم الائتلاف، بهاء الدين النوري، في تصريح مُتلّفز، أن «الإطار التنسيقي موحد، وإما يذهب للتفاوض كله أو لا يذهب للحنانة» موضحاً أن «الذي يتقبل الإطار التنسيقي عليه، تقبله بكافة مكوناته».
وأضاف أن «الدعوة التي رفعها الإطار التنسيقي للمحكمة بشأن الانتخابات هي لإعادة ثقة الشعب العراقي بالعملية الانتخابية وإبعاد الشبهات» موضحاً أن، «مهما كان قرار المحكمة، سنتقبله».
وأكد أن «المعارضة السياسية ليست فرضا بل خيار، وكل الكتل السياسية الفائزة تريد أن تشترك بالحكومة، فليس من المعقول أن نقول للمالكي إذهب للمعارضة، ونجعل الآخرين، يشتركون».
وأوضح أن «الإطار التنسيقي لم يعمل على إبعاد الصدر، بل نبحث عن توافق وحلول لتشكيل الحكومة» مؤكداً أن «الإطار شكل لجنة لزيارة كل القوى السياسية، بما فيها الكتلة الصدرية».
وأشار إلى أن «دولة القانون أول، كتلة سياسية طالبت بالأغلبية السياسية، لكن الكرد والسنة، يريدون أن يشتركوا بالحكومة، كما أن الوضع الآن مختلف، وهناك جمهور تمت مصادرة أصواته».
وعن نتائج الانتخابات، ذكر النوري، أن «دولة القانون أكثر جهة سياسية ضُغط على جمهورها، وكان يفترض أن نحصل على 55 مقعداً» لافتاً إلى «أننا جميعنا ضد الفاسدين، ونطالب بمحاسبتهم، دون تدخلات سياسية».
وتابع: «نحن نبحث عن التوافق لتشكيل الحكومة، وليس تشكيل حكومة لمدة سنتين، ومن ثم تعلن أحد الكتل انسحابها من الحكومة» لافتاً إلى أن «الدولة العميقة تأسست بعد عام 2018، وتوزعت 4 آلاف درجة وظيفية، ولا يوجد لدى دولة القانون وزراء أو وكلاء وزراء في الحكومة الحالية» مبيناً أن «المالكي هو من يقود الحوارات والتفاوضات للإطار التنسيقي ولديه زيارات للكتل السنية والكردية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية