لبنان.. قطيعة تلوح في الأفق بين التيار وحزب الله…وبري يتهيّأ لإعادة كرة جلسة المساءلة إلى ملعب عون

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: على وقع الانهيار الاقتصادي والمالي الذي تعيشه البلاد، يحتفل اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً بعيد الميلاد في ظل تمنيات بأن يحمل العيد الخير والسلوى للبائسين ولمن بلغوا خط الفقر العاجزين عن تأمين متطلبات حياتهم ومعيشتهم فكيف بتأمين هدية متواضعة لأطفالهم. وعلى الرغم من مرور هذا الميلاد حزيناً على شرائح واسعة من المجتمع اللبناني أبت بعض البلديات إلا أن تحاول زرع البهجة وترفع اشجاراً ضخمة للميلاد كما فعلت بلديتا جونية وجبيل، فيما بلديات أخرى نأت عن وضع الزينة بسبب افتقارها إلى الإمكانات المادية وبسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وبدل انصراف المسؤولين لمعالجة ما يمكن معالجته من أزمات سياسية واقتصادية، يستمرون بالتلهّي بخلافاتهم التي تتصاعد وآخرها ما نتج عن “لا قرار” المجلس الدستوري بشأن طعن التيار الوطني الحر في تعديلات قانون الانتخاب، الذي شكّل “صفعة” لرئيس التيار النائب جبران باسيل الذي لم ينجح في منع المغتربين اللبنانيين من التصويت لـ 128 نائباً وحصر تأثيرهم في الدائرة 16 التي يقترح تشكيلها في الخارج. وقد انعكس هذا الأمر على علاقة التيار بحزب الله حيث يرجّح البعض أن تشهد هذه العلاقة قطيعة هي الأولى من نوعها منذ توقيع “تفاهم مار مخايل” عام 2006 إن لم يتم تداركها بلقاء عاجل بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وبين باسيل، فيما ينظر البعض الآخر إلى أي قطيعة على أنها “تمثيلية” قبل الانتخابات النيابية لشد عصب الناخبين المسيحيين.

وفي هذا الإطار، بدأ التيار العوني يلوّح بخطوات تصعيدية بعد رأس السنة الجديدة، وحاول حشر رئيس مجلس النواب نبيه بري بالدعوة إلى جلسة نيابية لمساءلة الحكومة عن عدم عقدها جلسات من خلال تقدم عدد من نواب التيار طلباً بعقد جلسة تحت عنوان “أن الأزمات التي عطّلت العمل المؤسسي، أنتجت تعقيدات ‏على أكثر من مستوى أثّرت في عمل الإدارات العامة والمؤسسات وانعكست سلباً على سير المرفق العام، فيما دور السلطة التنفيذية يكمن في الحد من هذا الانهيار ومعالجة الأزمات المتراكمة التي زادت في ‏معاناة المواطن والحفاظ على الدولة ومؤسساتها”. إلا أن الرئيس بري سعيد الكرة إلى ملعب التيار ومن خلفه العهد حيث لن يهمل طلب نواب التيار وقد يحوّل الجلسة إلى الإضاءة على أساس المشكلة وهي المحقق العدلي القاضي طارق البيطار وعدم صلاحيته في ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب، إضافة إلى حشر رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يمتنع عن فتح دورة استثنائية للمجلس بدءاً من مطلع كانون الثاني/يناير المقبل.

واللافت، أن بيان كتلة نواب حزب الله تجاهل الإتيان على “لا قرار” المجلس الدستوري لا سلباً ولا ايجاباً، وركّز على “أن الأوضاع تزداد تعقيداً في البلاد، بفعل اشتداد التباين بين المسؤولين من جهة، وبسبب الضغوط الأمريكية التي تسعى إلى تعميق الأزمة وتضييق الخناق على اللبنانيين عبر الحصار وفرض الإملاءات من جهة أخرى”، مشيراً إلى ” أن المواطنين يلوذون لإحداث فجوة في جدار الأزمة، بالتهيؤ لممارسة حقهم في المحاسبة عبر المشاركة في الانتخابات النيابية المرتقبة خصوصاً بعد إنهاء كل المقدمات القانونية وتوافر الإمكانات المطلوبة لدى الوزارات المعنية من أجل إجراء الانتخابات بنجاح”. وبعد التشديد “على خيار المقاومة وتفويت الفرص على متعهدي الانصياع للوصاية الأجنبية والتواطؤ على حساب النظام العام في البلاد”، أكدت الكتلة “التزام وثيقة الوفاق الوطني ونصوص الدستور”، مشددة على “أن الانتخابات النيابية هي استحقاق وطني ينبغي أن تجري في موعدها القانوني المقرر من دون أي تأخير، لأن ذلك يؤشر إلى الاستقرار المطلوب ويتيح فرصاً جديدة للتداول السلمي للسلطة ولإيجاد مخارج قانونية وسياسية مناسبة للأزمة الخانقة التي تعصف بالبلاد”. واعتبر البيان “أن الاحتكام إلى الدستور والابتعاد عن المزايدات السياسية يعالجان حكماً التباين القائم حيال محاكمة الوزراء والرؤساء سواء في قضية انفجار مرفأ بيروت أو أي قضية أخرى”، لافتاً إلى “أن الأزمة القائمة فعلاً هي نتيجة طبيعية للخروج عن النص الدستوري والقانوني”.

وكان المحقق العدلي طارق البيطار علّق مجدداً تحقيقه في انفجار مرفأ بيروت، بعد تبلّغه دعوى الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر أمام محكمة التمييز المدنية لرفع يده عن الملف. وهذه هي المرة الرابعة التي يُعلّق فيها التحقيق في القضية بعد أسبوعين فقط على استئنافه.

على صعيد آخر، تقدّم عدد من المحامين بوكالتهم عن أهالي عين الرمانة المتضررين من حوادث الطيونة، في أملاكهم وأرزاقهم الخاصة، بشكوى جزائية أمام النيابة العام الاستئنافية في جبل لبنان ضد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وكل من يظهره التحقيق مشاركاً، وذلك رداً على شكوى جرى التقدّم بها ضد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على خلفية أحداث عين الرمانة الطيونة وإحالتها من قبل القاضية غادة عون إلى أحد الأجهزة الأمنية للتحقيق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية