بغداد ـ «القدس العربي»: خاطبت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، الثلاثاء، رئاسة الجمهورية، بشأن المصادقة على «النتائج النهائية» بعد مصادقة المحكمة الاتحادية، تمهيداً لدعوة رئيس الجمهورية، برهم صالح، مجلس النواب الجديد، إلى عقد أولى جلساته، للمضي بخطوات اختيار الرئاسات الثلاث والكابينة الحكومية الجديدة، وسط مواقف سياسية متضاربة بشأن «نزاهة» العملية الانتخابية.
وحسب وثيقة رسمية، فإن المفوضية، خاطبت رئاسة الجمهورية (استناداً لأحكام المادة 54 من الدستور) من أجل المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب العراقي لعام 2021، بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتائج.
سياسياً، عقدت الكتلة الصدرية، بزعامة رئيس التيار الصدري، مقتدى الصدر، مؤتمراً صحافياً، في محافظة النجف، قدمت خلاله الشكر لجميع القائمين على نجاح الانتخابات التشريعية 2021.
وقال رئيس الكتلة، حسن العذاري، في كلمته خلال المؤتمر الذي عُقد أمام منزل زعيم التيار الصدري، في منطقة الحنّانة في النجف، إن الصدر «له دور كبير في دعم الديمقراطية في العراق منذ سنوات، ودعم القوات الأمنية ودوائر الدولة وأمن العراق وسيادته واستقلال قراره على الصعيدين السياسي والسيادي». وأضاف: «في الكتلة الصدرية نقدم الشكر الجزيل للسيد الصدر ودوره الوطني واهتمامه وبذله الغالي والنفيس في سبيل الوطن، ونثمن (تبنّيه) للكتلة الصدرية ومشروع حكومة أغلبية وطنية لانقاذ العراق وتخليصه من الفساد والفاسدين».
وتابع: «نعاهد (الصدر) أن نكون عند حسن ظنه، وظن شعبنا بكل أطيافه وأديانه ومذاهبه وقومياته، وأن نكون للجميع كما كان آل الصدر لجميع العراقيين».
وزاد: «نتقدم بالشكر والثناء الجميل إلى المفوضية العليا للانتخابات في العراق على إجراء الانتخابات في موعدها وتوفير سبل نجاح الانتخابات وعلى جهودها المبذولة في العد والفرز اليدويين لإثبات نزاهة الانتخابات رغم حملات التشكيك ضدها».
وأشار إلى أن «نقف وقفة احترم إلى القضاء العراقي الذي وقف موقفا عادلا تجاه الجميع وأخذ في تحقيق الصورة النهائية التي أوصلت المحكمة الاتحادية إلى المصادقة على النتائج النهائية، وتحية حب وسلام إلى الجيش العراقي وكل القوات الأمنية الباسلة التي وفرت الأجواء الأمنية يوم الاقتراع وما قبله وما بعده».
«الإصلاح الكبير»
ولفت إلى أن «نعاهد شعبنا على المضي بمشروع الإصلاح الكبير الذي تبناه (الصدر) في تخليص العراق من الفساد والفاسدين بعد الأول اليوم لتأدية اليمين الدستورية قريباً».
وقال: «لا يفوتني التقدم بالشكر إلى جميع الإعلام والإعلاميين العراقيين الذين دعموا العملية الانتخابية بكل مهنية وموضوعية».
وختم أن «رئيس الجمهورية ملتزم بالدستور، وإن شاء الله ستعقد الجلسة الأولى لمجلس النواب في موعدها المحدد».
ورد العذاري، على سؤال بشأن «التفاهم مع الإطار التنسيقي» قائلاً: «هذا الأمر بيد السيد الصدر».
في جانب آخر، أعربت «الجبهة الوطنية المدنية» عن أسفها لقرار المحكمة الاتحادية برد الطعون المتعلقة بشبهات تزوير إرادة الناخبين التي شهدتها الانتخابات الماضية.
وذكرت الجبهة، التي يتزعمها إياد علاوي، في بيان صحافي أمس، أن «المصادقة على نتائج الانتخابات قتلت آخر آمال الشعب العراقي بتصحيح مسار الأوضاع وإصلاح إنحراف العملية السياسية».
وأضاف البيان: «مؤسفٌ أن تتجاهل المحكمة الاتحادية جميع الطعون التي قُدّمت. كنا ننتظر إنصافًا أكثر يعيد الحق لأهله، ويضع حدا لتمادي مجاميع التزوير والتلاعب».
وأكدت الجبهة، دعمها «قرار المحكمة الاتحادية بعدم استخدام الأجهزة البايومترية، وإنما اعتماد العد والفرز اليدويين، واللافت للنظر أن هذه الأجهزة الإلكترونية قد استعملت بكثافة في الانتخابات الماضية، لكن يبدو أن المحكمة الاتحادية لم ترغب بالدخول في مشاكل، ولربما نتيجةً للضغوط كما حصل في عام 2010 عندما فُسرت أن الكتلة الأكبر هي التي تتشكل بعد إعلان نتائج الانتخابات والتي أفضت إلى عدم الاستقرار السياسي حتى يومنا هذا، كما نسجل استغرابنا بعدم الإشارة إلى الشكاوى التي تم تقديمها من قبل قوى متعددة أخرى من المشاركين في الانتخابات».
«برلمان منقسم»
وتابعت: «في ظل هذه الأجواء، نخشى أن يكون هنالك برلمان منقسم تنبثق عنه حكومة منقسمه أيضا، ونتيجة لهذه الأسباب، فقد قاطعت الجبهة الوطنية المدنية الانتخابات، ولم تشارك بها».
في السياق ذاته، عدّت «كتائب حزب الله» في العراق، الانتخابات التشريعية الأخيرة أنها «أكبر عملية تزوير» في تاريخ العراق، متهمة في الوقت ذاته «إسرائيل وأمريكا والسعودية» بذلك.
وجاء في بيان الكتائب، إن «ما جرى في الانتخابات التشريعيّة مؤخراً يُعدّ أكبر عملية تزوير واحتيال في تاريخ الشعب العراقي الحديث» لافتاً إلى أن «الجهات التي صادرت حقوق الشعب العراقي كانت مدعومة من ائتلاف الشر الصهيو ـ أمريكي السعودي، وذلك لتمرير أجندتهم الشيطانية بإخضاع العراقيين إلى الإرادات الخبيثة».
نتائج الانتخابات تصل رئاسة الجمهورية تمهيداً لعقد أولى جلسات البرلمان
ووفقاً للبيان، فإن «المفوضية تعرضت إلى أبشع أنواع الاستغلال من هذه الجهات قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها، ثم أن القضاء العراقي تعرض للابتزاز والتهديد والضغط من الجهات نفسها، وبالأخص، من السفير الأمريكي في بغداد ومبعوثة الأمم المتحدة، وهذا ما أدى إلى رضوخ المحكمة الاتحادية لتلك الجهات المعادية لتطلعات الشعب العراقي بمصادقتها على نتائج الانتخابات، على الرغم من الأدلة والإثباتات والطعون التي قدمتها القوى المعترضة».
«حصن منيع»
وأكدت «موقفها الثابت أنها لم تشارك ولن تشارك في أي حكومة، ولكنها ستبقى حصناً منيعاً للدفاع عن أبناء الشعب العراقي وقواه الوطنية ورموزه ضد الاستكبار العالمي وعملائه».
أما حركة «حقوق» الممثل السياسي «للكتائب» فأشارت إلى إنها لم تنخرط في أي حوارات أو نقاشات، خاصة بتشكيل الحكومة المقبلة، خلال الفترة الماضية، فيما تحدثت عن حاجة «البيت الشيعي» إلى الترميم.
وقالت الحركة، في بيان، إن «بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات المبكرة ينبغي توضيح أن حركة حقوق انبثقت بداية شهر آب /أغسطس من أجل المساهمة بالتغيير الذي يطمح له شعبنا عبر الطرق الديمقراطية، من خلال اعتماد البرنامج السياسي الواضح والأشخاص النزيهين وغير المجربين، بعد أن فقدت العملية السياسية مصداقيتها، وباتت مجرد تنازع على المناصب والمصالح».
وتابعت: «لذا، لم نشترك بأي تحالف أو تجمع سياسي، ولم ننخرط بأي نقاشات تبحث شكل الحكومة المقبلة بناءً على مخرجات الانتخابات قبل البت بها، حرصا منا على حقوق جمهورنا والتزاماً منا بضرورة تصحيح المسار وكان صوتنا واضحا برفض كل الضغوط الداخلية والخارجية».
وأشارت إلى «أنهم كانوا ينتظرون الإنصاف من القضاء باعتباره (الملاذ) بعد أن تعرضت العملية الانتخابية إلى التلاعب والسرقة، الأمر الذي لا يمكن السكوت عليه، ولكن مع ذلك، نؤكد التزامنا بقرار المحكمة الاتحادية رغم ما لحق بنا من ظلم».
وبينت أن «هذه التجربة تؤكد حاجة (البيت الشيعي) إلى الترميم أكثر من أي وقت مضى، وعليه سوف تطرح حركة حقوق (مبادرة) للحيلولة دون ذهاب الأمور إلى الأسوأ».
في الأثناء، أكد الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الاستمرار فيما سماه بحق إتباع الطرق السلمية، لتصحيح المسار رغم مصادقة المحكمة الاتحادية، على نتائج الانتخابات.
وقال، في «تغريدة» له، «تقدیساً منا للمصلحة العامة، وأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة، وخصوصا القضائية، نعلن التزامنا بقرار المحكمة الاتحادية الأخير، رغم قناعتنا الكاملة أنه لم يكن مهنياً، وفيه الكثير من الإشكالات والملاحظات، وأنه جاء بسبب ضغوط كبيرة مورست على القضاء».
وأضاف: «نؤكد أن هذا لا يعني تنازلنا عن حقنا الثابت في الاستمرار بالطرق السلمية السياسية والاجتماعية وغيرها، من أجل تصحيح المسار».
ومن بين جمّلة المواقف السياسية بشأن المصادقة على نتائج الانتخابات، رحب الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، بقرار المحكمة الاتحادية العليا.
وقال المكتب السياسي للحزب، في بيان، إنه «يرحب بقرار المحكمة الاتحادية العليا التصديق على النتائج النهائية للانتخابات النيابية المبكر» مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «هذا القرار يمثل خطوة دستورية لتشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة».
وشدد الحزب على «ضرورة متابعة الظلم الذي لحق بمقعديه اللذين فاز بهما مرشحاه في الانتخابات» معتبرا أنهما «سُلبا بصورة غير عادلة وغير قانونية».
كذلك، رحب المتحدث باسم «الاتحاد الوطني الكردستاني» بقرار المحكمة الاتحادية.
وقال المتحدث باسم الاتحاد، في بيان جاء فيه: «باسم الاتحاد الوطني الكردستاني نرحب بقرار المحكمة الاتحادية بالمصادقة على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية المبكرة» مشيراً إلى أن «رغم وجود ملاحظات بشأن العملية الانتخابية، نهنئ بنجاح الانتخابات والنتائج التي حصلت عليها القوى الفائزة».
وأضاف: «آن الأوان لجميع الأطراف بدء المساعي السياسية الجادة لعقد الجلسة الاولى لمجلس النواب بتشكيله الجديد، وعلى الكيانات والقوى السياسية أن تسلك السبل الدستورية لتشكيل الحكومة الجديدة، وبهذا الصدد ينبغي إجراء الحوارات والمشاورات بروحية الاخلاص والالتزام الوطني من اجل حماية العملية السياسية في العراق التي تواجه تحديات عدة من أجل الحفاظ على مساره الديمقراطي».
وفيما يتعلق بالقوى السياسية الكردستانية، أشار البيان إلى أن «من واجبنا أن نعزز صفوفنا ضمن موقف كردستاني موحد لضمان حقوقنا القومية والدفاع عن الاستحقاقات الدستورية لشعبنا في بغداد» مبيناً أن «المرحلة المقبلة تضع الجميع أمام مساعٍ جديدة، وكاتحاد وطني كردستاني سنضع خطواتنا القادمة في خدمة هذه المهام المقدسة».
«حماية أصوات الناخبين»
في الأثناء، علق تحالف «من أجل الشعب» الذي يضم قوى سياسية مستقلة فائزة بالانتخابات، بشأن إعلان المصادقة على نتائج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية.
وقال، في بيان، «نبارك للمواطنين الأعزاء اصدار المصادقة الرسمية لنتائج أصواتهم التي أدلوا بها في الانتخابات النيابية، ونتوجه بالشكر إلى المحكمة الاتحادية لدورها الفاعل في حماية أصوات الناخبين والعملية الديمقراطية وعدم انحيازها إلى الضغوط السياسية، كما نشكر جميع الأمم التي ساهمت في مراقبة الانتخابات بهدف إنجاح الديمقراطية في العراق».
وأضاف: «المسؤولية الآن ملقاة على من حظوا بثقة الشعب أن يمضوا لتصحيح مسار العملية الديمقراطية في العراق ومراقبة الأداء السياسي للحكومة المقبلة وتقييم ومراقبة برنامجها الحكومي».