القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت الأزمات داخل نقابة الصحافيين المصريين، على خلفية الانقسام داخل مجلس النقابة، وتجاهل المجلس عقد الاجتماعات الدورية، بالمخالفة للقانون، إضافة إلى الأزمة التي أثارتها لجنة القيد بعد رفضها أكثر من نصف عدد المتقدمين لنيل عضوية النقابة.
الأزمات الأخيرة دفعت 4 من أعضاء مجلس النقابة إلى إصدار بيان طالبوا فيه الصحافيين بالضغط على المجلس لاحترام القانون وإنفاذه والتصدي نقابيا وقانونيا لحالة تعطيل مصالح الزملاء وإحياء النقابة التي باتت مرهونة لدى فريق من أعضاء مجلسها من حالة الموات.
ووقع على البيان كل من محمد خراجة، وهشام يونس، ومحمد سعد عبد الحفيظ، ومحمود كامل.
وقال أعضاء مجلس النقابة، في بيانهم، إنهم سبق وتقدموا بطلب اجتماع طارئ لمجلس النقابة للنظر في عدد من الموضوعات الملحة، التي لا تحتمل التأجيل لحين عقد الاجتماع الدوري للمجلس.
أزمة لجنة القيد
وأضافوا: لما مرّ على تقديم طلبنا أكثر من أسبوع دون أن نتلقى أي رد، وذلك بالمخالفة لقانون النقابة، فإننا نتوجه إليكم باعتباركم أصحاب الولاية الحقيقية على هذا المجلس، الذي انتخبتموه لإدارة شؤون نقابتكم ولكم كل الحق في مساءلته ومحاسبته.
وكان الموقعون على البيان طالبوا بعقد اجتماع طارئ للنظر في عدة ملفات على رأسها الطلبات التي تلقاها المجلس من أكثر من 500 صحافي، الخاصة بنتيجة لجنة القيد الأخيرة وما صاحبها من احتجاجات وملاحظات متعلقة بعدم إعلان اللجنة لمعايير الاختيار ومبررات رفض أو تأجيل عشرات الزملاء.
وطالبوا أيضا لجنة القيد بإفادة المجلس بما تم اتخاذه في التظلمات، التي قدمها الزملاء الذين رفضتهم اللجنة أو أجلتهم.
وكانت قرارات لجنة القيد في نقابة الصحافيين المصريين أثارت جدلا واسعا، بعد تأجيل قبول عدد كبير ممن خاضوا اختبارات اللجنة، ورفض آخرين، وقبول عدد من أعضاء مجلس النواب.
وفي الوقت التي أجلت فيه لجنة القيد البت في عضوية نصف من تقدموا تقريبا لخوض اختبارات اللجنة، فوجئ الصحافيون بقبول أوراق محمود بدر عضو مجلس النواب، ومنسق حملة تمرد التي لعبت دورا في الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين عام 2013، كما قبلت أوراق النائبة مارسيل سمير عضو مجلس النواب المصري عن تنسيقية شباب الأحزاب التي نجحت على القائمة المدعومة من السلطات المصرية في انتخابات مجلس النواب الأخيرة.
ورفضت اللجنة قبول أوراق محمود السقا، الناشط السياسي المعروف بمعارضته لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي سبق اعتقاله على خلفية رفضه توقيع اتفاقية إعادة رسم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تنازلت مصر بموجبها عن جزيرتي تيران وصنافير.
وبالعودة لبيان أعضاء المجلس الأربعة، الذي جاء فيه أنهم طالبوا خلال اجتماع المجلس الأخير بصدور بيان عن المجلس عقب أحكام الحبس في قضية نشر ضد 2 من الزملاء أعضاء الجمعية العمومية بالمخالفة لنصوص الدستور المصري، إلا أن النقيب طلب أن يصدر هذا البيان عنه بصفته عقب الاجتماع ليتضمن تفاصيل التحركات القانونية التي اتخذها النقيب بصفته، وهو ما أقره المجلس، وحتى هذه اللحظة ورغم التصديق على الحكم وتحريك بلاغات جديدة في قضايا نشر ضد زملاء آخرين، لم يصدر هذا البيان عن النقيب بالمخالفة لقرار المجلس.
وصدق الحاكم العسكري في مصر على حكم حبس الصحافيين حسام مؤنس وهشام فؤاد 4 سنوات في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وأصبح الحكم «واجب النفاذ» بعد تصديق الحاكم العسكري عليه.
تطوير واجهة النقابة
إلى ذلك، تناول بيان أعضاء مجلس النقابة أزمة تطوير واجهة النقابة، وقالوا: لما كانت مسألة تطوير واجهة مبنى النقابة من المسائل المثيرة للجدل، فإننا طالبنا خلال الاجتماع الأخير أن تطرح على المجلس العروض التي قدمتها شركات وجهات «حكومية» عدة لتنفيذ عملية التشطيب، لدراستها ومناقشتها واختيار أفضلها أو رفضها وطرح مناقصة عامة لتنفيذ أعمال التشطيب، إلا أننا حتى هذه اللحظة لم نحط علما إلا ببعض المعلومات والأرقام التي تحتاج إلى شرح وتفسير، بل فوجئنا بطلب موافقتنا وبالتمرير على اعتماد صرف ملايين الجنيهات، وهو الأمر الذي رفضناه لأنه لا يليق أن تصدر مثل هذه القرارات المالية المهمة بالتمرير دون مناقشات مستفيضة خلال اجتماع المجلس.
عدم الحصول على محاضر الاجتماعات، أزمة أخرى أثارها أعضاء المجلس الأربعة في بيانهم، وقالوا: أكدنا في المذكرة أنه بعد تكرار طلبنا الحصول على محاضر جلسات اجتماع المجلس، التي لم نحصل عليها ولم نعتمدها منذ بداية الدورة الأخيرة، قرر مجلس النقابة في اجتماعه الأخير وبناء على اقتراح النقيب منح السكرتير العام مهلة لمدة أسبوعين لتسليم جميع محاضر اجتماعات المجلس في الدورة الحالية للأعضاء ما لم يحدث حتى الآن بالمخالفة لقرار المجلس.
ويعد تطوير واجهة النقابة المستمر منذ سنوات إحدى القضايا الشائكة التي يتهم فيها صحافيون مجلس النقابة بتعمد إطالة الفترة الزمنية لسنوات، ما جعل صحافيين يعتبرون الأمر مجرد محاولة لمنع الصحافيين من التجمع على سلالم النقابة التي لعبت دورا طوال عقود في الاحتجاجات التي مارستها فئات عديدة من المجتمع في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك.
غياب المعلومات الخاصة بأنشطة اللجان عن باقي أعضاء المجلس، نقطة أخرى تضمنها البيان الذي جاء فيه: منذ بداية هذه الدورة لم تقم أي لجنة بعرض خطة النشاط وحجم التكلفة المالية على المجلس، بالإضافة إلى غياب البيانات المالية وعدم عرضها خلال اجتماع المجلس مثل البيانات المالية الخاصة بالإنفاق على أنشطة اللجان، وكذلك مكافآت الموظفين وتعيين وتدريب الموظفين الجدد.
زيارة الصحافيين المحبوسين
زيارة الصحافيين المحبوسين، طلب آخر أشار إليه أعضاء مجلس النقابة في بيانهم. ولفت البيان إلى أن أعضاء المجلس الأربعة «طالبوا بمخاطبة النائب العام ومصلحة السجون لتمكينهم من زيارة الزملاء الصحافيين المحبوسين للاطلاع على أوضاعهم، ورغم صدور قرار عن المجلس بتوجيه هذه المخاطبات رسميا إلا أنه حتى هذه اللحظة لم تصدر هذه الخطابات ولم نمكن من زيارة الزملاء المسلوبة حريتهم».
واختتم أعضاء المجلس الأربعة، بيانهم: لكل ما سبق ولأسباب أخرى يطول شرحها، كان من الواجب إعلانكم، باعتبار المعرفة حقا أصيلا، فهي عماد مهنتنا التي ندافع عنها، فضلا عن كونكم أصحاب الولاية والسيادة على مجلس النقابة وحتى تمارس الجمعية العمومية حقها في الضغط على المجلس لاحترام القانون وإنفاذه والتصدي نقابيا وقانونيا لحالة تعطيل مصالح الزملاء وإحياء النقابة التي باتت مرهونة لدى فريق من أعضاء مجلسها من حالة الموات التي أرادوها لها.