بيروت- “القدس العربي”: تواجه خدمة الإنترنت في لبنان خطرا نتيجة ما آل إليه قطاع الاتصالات بسبب تراجع مداخيل الدولة من المشتركين، إذ لا تزال الفواتير تصدر عن هيئة “أوجيرو” وشركتي الهاتف الخلوي “ألفا و”تاتش” على السعر الرسمي للدولار، أي 1500 ليرة للدولار الواحد، فيما سعر الدولار في السوق السوداء بلغ حدود الـ 29000 ليرة، وبالتالي فإن 65% من إيرادات هذا القطاع تذهب لشراء مادة المازوت بهدف تشغيل محطات الإرسال، و7% تذهب لرواتب الموظفين، والقسم المتبقي يُدفع لهيئة “أوجيرو” ثمناً للإنترنت الذي يتم استجراره.
وحذّر مدير عام هيئة “أوجيرو”، عماد كريدية، من الخطر الداهم على الاتصالات نتيجة اختلاف الأسعار، لكنه طمأن بأنه لن يتم السماح بانقطاع الإنترنت، “لأنه سيؤثر على مختلف القطاعات، وهذا السيناريو كارثي”.
وفي محاولة لتأجيل المشكلة، وافق ديوان المحاسبة على دفع مبلغ 350 مليار ليرة لبنانية لـ”أوجيرو”، وهذا المبلغ سيؤمن مستحقات المشغّلين لخمسة أشهر إضافة إلى مادة المازوت وبعض الصيانة.
هنا، تحرّك وزير الاتصالات جوني قرم في محاولة لتأمين استمرارية القطاع، وبدأ ينتهج سياسة في وزارته لمنع خسارة وانهيار القطاع، خصوصاً في الخدمات التي تقدمها الوزارة وتدفع في نتيجتها بالـ fresh dollars وهذا ما اضطرها لرفع تسعيرة الاتصالات الدولية. إلا أن رفع التسعيرة للاتصالات الخلوية والأرضية يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء، وهذا المجلس معطّل منذ قرّر وزراء الثنائي الشيعي عدم المشاركة في الجلسات ما لم تتم تنحية المحقق العدلي القاضي طارق البيطار عن ملف الوزراء السابقين.
ويتجنّب الوزير قرم اتخاذ قرار أحادي برفع التسعيرة بسبب الخوف من تداعياته عليه وعلى فريقه السياسي، وقد طلب استشارة من هيئة الاستشارات في وزارة العدل حول الأمر.
وبسبب هذا الوضع، فإن أمام اللبنانيين بضعة أسابيع قبل أن تنهار خدمة الإنترنت ومعها شبكة الهاتف الخلوي إذا لم تُرفَع الأسعار أو تُحتسَب الفواتير على سعر جديد للدولار كما حصل في قطاعات أخرى ولاسيما المحروقات.