بغداد ـ «القدس العربي»: تسير مفاوضات الكتل السياسية العراقية، الرامية إلى تشكيل الكتلة الأكبر، نحو مزيد من التعقيد، بعد أن باتت الخلافات تعصف بالكتلة الواحدة، خصوصاً لدى البيتين الشيعي والسنّي، إثر وضع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فيتو على رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، كشرط أساس للتحالف مع «الإطار التنسيقي» الشيعي، في حين يسعى سياسيون سنّة ينتمون لتحالف «العزم» لإقصاء زعيم التحالف، خميس الخنجر، في مسعى للظفر برئاسة مجلس النواب، التي تشير المعطيات إلى أنها ذاهبة نحو التجديد لرئيس تحالف «تقدّم» محمد الحلبوسي.
وأفادت الأنباء، أن الصدر وجه رسالة إلى قادة «الإطار التنسيقي» الشيعي، مفادها أن «كتلة الصدر» لن تشارك في أي حكومة تضم المالكي.
رسالة من الصدر
ونقلت مواقع إخبارية محلّية، تصريحاً للقيادي في ائتلاف «دولة القانون» وائل الركابي، أكد فيه أن «الصدريين أوصلوا رسالة إلى قيادات الإطار التنسيقي مفادها أن التيار الصدري لن يشارك أي حكومة تضم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، رغم أن الأمور كانت جيدة، وكان هناك توافق واتفاق بين الطرفين، لغرض تشكيل الكتلة الأكبر وتشكيل الحكومة الجديد».
لكنه أشار أيضاً إلى أن «الإطار التنسيقي، متماسك، ولا يمكن له القبول بإبعاد أحد أقوى أطرافه، خصوصاً أن إئتلاف دولة القانون، هو الأكثر عدداً للمقاعد البرلمانية بين قوى الإطار (33 مقعداً) ولهذا، التفاوض مستمر مع التيار الصدري (73 مقعداً) لغرض تشكيل الكتلة الأكبر والحكومة، بمشاركة كل قوى الإطار، دون إقصاء أي طرف سياسي» حسب موقع «شفق نيوز».
ومساء أول أمس، عقد «الإطار التنسيقي» الشيعي اجتماعاً لبحث تداعيات الأزمة السياسية الحالية، والتي بدأت بالتعقيد كلما اقتربنا من عقد أولى جلسات البرلمان الجديد، المقررة يوم الأحد المقبل.
«إنجاح التفاهم»
وتبرأ «الإطار التنسيقي» من جميع التصريحات التي تصدر من خارج أعضاء قياداته، مؤكداً أهمية إنجاح التفاهم مع «الكتلة الصدرية».
وقال، في بيان صحافي، إن «استمرارا في المنهج الذي سار عليه الإطار التنسيقي في وحدة الكلمة ورص الصفوف، نؤكد حرصنا الشديد على إنجاح التفاهم مع الكتلة الصدرية وباقي القوى الوطنية من أجل تقديم الأفضل للشعب العراقي الصابر».
وأوضح البيان أن «كل ما يصدر في وسائل الإعلام من مواقف وتصريحات من غير أعضاء قيادة الإطار التنسيقي، لا يمثل رأي الإطار» داعياً الجميع إلى «وحدة الصف، وتغليب المصلحة العليا».
تعمّق الخلاف لم يقتصر على الشيعة، الذين يتطلعون لمنصب رئاسة الحكومة الجديدة، بل تعدّى ذلك، إلى القوى السياسية السنّية، وتحديداً في تحالف «العزم» بسبب أنباء أفادت بنيّة، زعيمه خميس الخنجر، تجديد الولاية لرئيس تحالف «تقدّم» محمد الحلبوسي، الأمر الذي يبدو إنه لم يرقّ لعدد من أعضاء تحالف الخنجر، الرامين لطرح أسمائهم لرئاسة البرلمان، فقرروا عزّله.
وأكد رئيس حزب «الوطن» المنضوي في تحالف «العزم» مشعان الجبوري، الأنباء التي تم تداولها بعزل الخنجر من رئاسة تحالف «العزم» مبيناً أن أغلب من وقّعوا على قرار العزل «مرشحون لم يفوزوا» في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
تصريحات الجبوري جاءت في «تدوينة» نشرها على حسابه في «تويتر» جاء في نصّها: «الكتلة البرلمانية لعزم تتكون من 14 نائباً فازوا باسمه و3 انضموا له لاحقاً» موضحاً إن «12 نائباً منهم متمسكون بقيادة الخنجر للكتلة، و2 ليس واضحا موقفهم».
وأضاف أن «3 نواب فقط يقودهم مثنى السامرائي يريدون عزل الخنجر، وبقية الذين وقعوا على قرار عزله مرشحون لم يفوزوا».
وعلى ضوء تلك الأنباء، عقد الخنجر اجتماعاً، مساء أول أمس، في منزله في بغداد، مع عدد من قادة وأعضاء تحالف «العزم» أبرزهم السياسي العراقي، أحمد الجبوري (أبو مازن) لبحث تداعيات الأزمة.
تحت «راية واحدة»
وفي تلك الأثناء، خرج تحالف «تقدّم» بزعامة الحلبوسي، في بيان صحافي، دعا خلاله تحالف «العزم» برئاسة الخنجر، إلى العمل «تحت راية واحدة».
وقال تقدم، في بيانه، إن، «مع قرب موعد انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب، وإيمانا منا بضرورة توحيد المواقف لتحقيق وحدة العراق وسيادته وحفظ حقوق جماهيرنا الوفية، فإننا نعبر عن رغبتنا الصادقة لتوحيد العمل السياسي في محافظاتنا العزيزة، وتحت راية واحدة».
وأضاف: «ندعو خميس الخنجر والصادقين معه في تحالف العزم إلى تحمل مسؤولياته في قيادة المرحلة المقبلة بتحالف جامع مع أخوانه في تحالف تقدم الوطني».
حراك لإقصاء الخنجر من تحالف «العزم»… والصدر يضع فيتو على المالكي للتحالف مع «الإطار»
وختم بيان «تقدم» بالقول: «نحن نؤمن أن شخصية الخنجر أكبر من المسميات والتخندقات، وأن مواقفه الإنسانية والسياسية تدعو للاعتزاز. آملين أن نعمل سوية؛ من أجل استقرار وإعمار الوطن وخدمة المواطن».
وعلى الفور، رحب تحالف «العزم» بدعوة الحلبوسي إلى توحيد العمل السياسي والتحالف معاً.
وقال الخنجر في بيان، إنه «في الوقت الذي نثمن فيه عاليا موقف إخوتنا في تحالف تقدم الوطني، وعلى رأسهم الرئيس محمد ريكان الحلبوسي وأخوته في التحالف، في جمع الشمل وعدم الاستماع لكل الضغوط التي حاولت وتحاول إبعادنا عن العمل المشترك الذي يخدم جماهيرنا، فإننا نعلن ترحيبنا بهذه الخطوة التاريخية، وهذه الروح الوطنية الكبيرة».
حوارات «فاصلة»
إلى ذلك، قال القيادي في تحالف «العزم» محمد نمري العبدربه، للقناة الرسمية، إن «الطبخات السياسية في العراق تحتاج إلى أيام، وعادة ما تكون حوارات الأيام الأخيرة، هي الفاصلة».
وعلق العبدربه، بشأن الأنباء التي تحدثت عن إبعاد الخنجر عن زعامة التحالف قائلاً: «هذا حديث إعلامي، وصدرنا بياناً أن الخنجر هو زعيم التحالف والحديث الذي دار مجرد دعايات، ومثنى السامرائي كان ضمن الاجتماع وبقي مؤيداً لاستمرار التحالف وفكرة التحالف، وواقع الحال غير شيء تماماً عن ما يذكر».
وأضاف: «ما جرى كان بسبب وجود الخنجر خارج العراق، وتم استغلال الفرصة من قبل بعض الأطراف، أمس ليلاً لم يكن هناك أي شيء، وعندما استيقظنا صباحاً وجدنا زوبعة، واجتمعنا مساء اليوم (أمس) وصدرنا بياناً قلنا فيه نحن مستمرون بالتحالف، وقد حضرت قيادات التحالف وهم مثنى السامرائي وأبو مازن وثابت العباسي والخنجر».
إمكانية التحالف
وأجاب العبدربه على سؤال بشأن بيان تحالف تقدم الأخير وإمكانية أن يكون دعوة للدخول في تحالف مع «العزم» قائلاً: «ممكن أن نشكل تحالفاً مع تقدم وناقشنا هذا الأمر بشكل مختصر خلال اجتماع تحالف العزم».
ومضى يقول: «الخلافات بين الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية هي رئاسة الوزراء، والخلاف بين عزم وتقدم هي رئاسة البرلمان، وإذا ما اتفقنا نحن وتقدم بالتفاصيل من رئاسة البرلمان إلى ما دون ذلك، فممكن أن نمضيّ سوية، وقد تحصل تفاهمات فيما بيننا، لكن لغاية الآن لم تحصل أي تفاهمات».
وتابع: «اذا تسلمنا الوزارات التي من استحقاقنا جميعها، وتقدم حاز على رئاسة البرلمان فنحن موافقون، وتحالف العزم لديه طموح لرئاسة البرلمان، ولكن لو قدمت مغريات أكثر قد يتنازل عن رئاسة البرلمان» مبينا أن «بيان تحالف تقدم الأخير يبين أنهم يفضلون الذهاب إلى البرلمان بشكل موحد معنا».
في السياق ذاته، أعلن القيادي في تحالف «تقدم» أحمد المساري، اتفاق تحالفي «عزم» و«تقدم» على التجديد للحلبوسي لرئاسة البرلمان، إضافة إلى الاتفاق على الاستحقاق الانتخابي كلاً حسب حجمه، وتبني الملفات الاستراتيجية المهمة التي تخص جماهير المناطق المحررة مثل النازحين والمعتقلين والأبرياء الموجودين في السجون، حسب قوله.
وذكر، أن «التحالفين اتفقا على التصويت للحلبوسي في جلسة البرلمان المقبلة التي ستعقد يوم الأحد المقبل» لافتاً إلى أن لديهم «مفاوضات مع الكتل الأخرى الكردية والشيعية» وأنهم ينتظرون «الاتفاق الداخلي بين الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية لحسم الاتفاقات على شكل الحكومة المقبلة» حسب موقع «المربد» البصري.
إنذار
ويؤكد الخبير القانوني، طارق حرب، أن التحالف الذي أعلن بين كتلتي «تقدم» و«عزم» يمثل انذارا «للأكراد والشيعة».
وقال، في إيضاح له، إن «تحالف الكتلتين السنيتين يمتلك أكثر من 100 نائب وهي فعليا أغلبية».
ولفت إلى أن «في حال تكليف مرشح من الكتل الشيعية لتشكيل الحكومة لن يستطيع الحصول على الأغلبية لنيل ثقة المجلس، دون النواب السنة» مشيرا إلى أن «السنة قاب قوسين أو أدنى ليس فقط من منصب رئيس مجلس النواب، إنما من منصبي رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء الاتحادي».
وشدد على أن «تحالفي تقدم وعزم يمتلك أكثر عدد من النواب، أكثر من أي كتلة شيعية وكردية، وهو ما يعني أغلبية في المجلس الجديد».
«حقوق الأكراد»
في مقابل ذلك، تبدو الأوضاع أكثر انسجاماً لدى القوى السياسية الكردية، التي تركز على القدوم إلى بغداد بتحالفٍ سياسيٍ موحّد، يركز على «حماية حقوق الأكراد». وجرى في اجتماع «الاتحاد الوطني الكردستاني» والحزب «الديمقراطي الكردستاني» في أربيل، «بحث تحقيق حقوق مواطني إقليم كردستان العراق في بغداد، والعمل معا من أجل تحقيق حقوق الإقليم» حسب بيان صحافي.
وبعد انتهاء اجتماع وفدي الحزبين، قال عضو المكتب السياسي للاتحاد، عماد أحمد، خلال مؤتمر صحافي، «ناقشنا بصورة جدية حول حقوق مواطني إقليم كردستان» مضيفاً أن «عندما نذهب إلى بغداد، فإننا نتوجه من أجل حماية حقوق الكرد ونحاول تحقيق استحقاقات إقليم كردستان في بغداد، وأن نصبح شريكا حقيقيا في العراق الديمقراطي الاتحادي الجديد».
أما، عضو المكتب السياسي للديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، للصحافيين، فقال «جرى خلال الاجتماع بحث العملية السياسية في العراق والعلاقات بين الاتحاد الوطني والديمقراطي والتأكيد على العمل المشترك والحوار مع بغداد».
وأضاف، أن «أعضاء مجلس النواب سيجتمعون، وإن العمل في الحكومة المقبلة يبدأ من البرلمان، وإن الاتحاد الوطني والديمقراطي يعملان معا» متمنيا «مشاركة ودعم قوى أخرى، حتى يكون الكرد بصوت موحد في بغداد ويكون صوتنا معا أكثر قوة».