العراق: ائتلاف المالكي يصر على وحدة البيت الشيعي ويرفض التجديد للكاظمي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن تشهد العاصمة الاتحادية بغداد، وصول وفد كردي تفاوضي مشترك، يضم ممثلين عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، لخوض مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، قبل الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد، المرتقبة يوم غدٍ الأحد، وسط «شبه إجماع» سنّي على تجديد الولاية الثانية لمحمد الحلبوسي، في رئاسة البرلمان، فيما يرفض الشيعة المنضوون في «الإطار التنسيقي» منح رئيس الوزراء الحالي، مصطفى الكاظمي، فرصة جديدة في المنصب.
ورغم حدّة الخلافات الشيعية والسنّية والكردية التي تعصف بالمشهد السياسي في العراق، غير أن الحزبين الكرديين الرئيسيين، حددا موقفهما بالقدوم إلى بغداد بـ«وفدٍ مشترك».
وقالت رابحة حمد، مسؤولة مركز تنظيمات بغداد لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» لإعلام حزبها، إن «الوفد المشترك للاتحاد والحزب الديمقراطي الكردستاني، سيزور العاصمة بغداد».

نقاط ثابتة

وأضافت: «الوفد المشترك سيجتمع مع الأطراف السياسية في العاصمة بغداد لمناقشة تشكيل الحكومة الجديدة» مشيرة إلى «العديد من النقاط الثابتة التي سيقوم الوفد المشترك بطرحها خلال الاجتماعات».
وأوضحت أن «الوفد المشترك، سُيطلع على وجهات نظر الأطراف السياسية في بغداد حول تشكيل الحكومة الجديدة، ومن ثم، سيعود الوفد إلى إقليم كردستان لإعداد برنامج مشترك للدخول في حوارات تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، بشكل موحد».
على المستوى السنّي، اتفق أعضاء تحالف «العزم» بزعامة خميس الخنجر، على التجديد لرئيس تحالف «تقدم» رئيس البرلمان السابق، محمد الحلبوسي، لولاية ثانية.
وكشف القيادي في تحالف «العزم» مشعان الجبوري، تفاصيل اجتماع للتحالف عُقد في العاصمة بغداد بحضور 12 نائباً عنه. وقال، في «تدوينة» له، «خرجنا الآن (ليلة الأربعاء/ الخميس) من اجتماع لنواب عزم حضره 12 نائباً، جددنا خلاله ثقتنا بالشيخ خميس الخنجر، وأعدنا التأكيد على تفويضنا السابق له على كل ما له علاقة بتسمية الرئاسات والحكومة».
وأضاف: «أيدنا خلال الاجتماع، اتفاقه مع (تقدم) المتضمن التجديد لرئاسة الحلبوسي، ‏كما ورفضنا أي إجراءات تستهدف قيادة الخنجر لعزم».
في مقابل ذلك، ما تزال أوراق «البيت الشيعي» مبعثرة، ما بين إمكانية تشكيل تحالف موحدّ يضم «الكتلة الصدرية» و«الإطار التنسيقي» وسط استمرار «فيتو» الصدر على وجود زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، في الحكومة الجديدة، وبين بوادر على تأييد الصدر على تجديد الولاية لمصطفى الكاظمي، الأمر الذي يرفضه قادة «الإطار».
وأكّد القيادي في «الإطار التنسيقي» أحمد الكناني، أن الاتفاق بين الكتلة الصدرية والإطار «سيحسم» خلال الساعات المقبلة.
وقال، إن «الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية، لم يتوصلا لأي اتفاق لحد الآن» موضحاً أنّ «الأقوال متضاربة دون وجود بوادر تشكيل تحالف بين الجانبين لأداء اليمين الدستورية ككتلة واحدة في الجلسة الأولى لمجلس النواب» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف، أنّ «الكتلة الصدرية وافقت على بعض شروط الإطار التنسيقي، كما أنّ هناك شروطاً أخرى قيد المناقشة» مشيراً إلى أنّ «المفاوضات مستمرة ولم يتفق الجانبان على عكس القوى الكردية والسنية».

ساعات حاسمة

ولفت في الوقت ذاته إلى أنّ «الساعات المقبلة ستكون حاسمة لاتفاق الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية» لافتاً إلى أنّ «الأنباء التي تتحدث عن فيتو مقتدى الصدر على نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون، صحيحة، وقد طلب الصدر ذلك بوضوح من وفد الإطار التنسيقي إلى الحنانة (محلّ إقامة الصدر في النجف) وقد يذهب المالكي بنفسه إلى الصدر لحلحلة المشاكل».
لكن ائتلاف «دولة القانون» أكد بقاءه في «الإطار التنسيقي» ملمحاً إلى «عدة انعطافات» سياسية قبل جلسة البرلمان المقررة غدا الأحد.
وقال عضو الائتلاف، كاظم الحيدري، لمواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار» إن «اتفاقاً أولياً جرى قبل 3 أيام مع التيار الصدري على جملة من النقاط، من بينها محاولة التيار أن يستثني دولة القانون من الإطار التنسيقي».
وأوضح أن «الإطار التنسيقي سيبقى متماسكا، وقد تحول عملياً على الأرض إلى كتلة، ونحن ماضون بهذا الاتجاه» مؤكدا أن «همّ دولة القانون الأكبر هو بقاء منصب رئاسة الوزراء والكتلة الأكبر، داخل البيت الشيعي».
وبين أن «دولة القانون باقٍ ضمن الإطار التنسيقي ولا يوجد أي خيار آخر له».
وأضاف: «قد نشهد عدة انعطافات سياسية خلال هذه الفترة حتى وصولنا إلى يوم جلسة البرلمان الأحد» لافتاً إلى أن «مساعينا جادة في البقاء موحدين».
ونوه إلى، أن «توجهنا الحالي أن نبقى تحت مظلة الإطار التنسيقي، ولن نسمح أن نكون ضعفاء، ونحن الأغلبية السياسية، وبهذا الاتجاه نسير».
وتحدثت أنباء صحافية عن دعم الصدر، للكاظمي، في ولاية ثانية، خصوصاً بعد الزيارة التي أجراها الأخير إلى النجف مساء أول أمس.

وفد كردي في بغداد لخوض مفاوضات تشكيل الحكومة… وتحالف الخنجر يؤيد ولاية ثانية للحلبوسي

في هذا الشأن، قال عضو «الإطار التنسيقي» وائل الركابي، إن الكاظمي من الشخصيات التي ترغب بولاية ثانية، وهو يرى بالتيار الصدري المنفذ الذي من خلاله قد يتم ترشيحه مرة أخرى لتسلم منصب رئيس الحكومة.
وأكد أن «الإطار لن يجدد الولاية لأي من الرئاسات الثلاث، سيما أن الكاظمي لا يمتلك كتلة نيابية، قد تضغط على الإطار التنسيقي لإعادة ترشيحه للمنصب» حسب موقع «المربد» البصري.
وتابع أن «زيارة الكاظمي إلى الصدر لا تعني الإطار بشيء سواء كان متفقا عليها أو غير متفق عليها سابقاً، خصوصاً بعد أن صرح (الكاظمي) عند انتهاء اللقاء أن زيارته لأغراض خدمية وليست سياسية».
وبشأن المفاوضات التي تجري بين «الإطار التنسيقي» والتيار الصدري، كشف الركابي عن أن «اليوم الجمعة (أمس) أو غدا السبت (اليوم) ستتبلور المواقف وتتضح معالم المباحثات بين الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية».
ولفت إلى أن «الإطار يسعى لتكوين كتلة واحدة مع التيار الصدري لتشكيل الكتلة الأكبر والدخول إلى الجلسة الأولى لمجلس النواب، باعتبار أن منصب رئيس الحكومة، هو استحقاق المكون الشيعي».
وزاد «الإطار التنسيقي، لديه تفاهمات واتفاقات مع كتل أخرى سيدخل أيضا ويشكل الكتلة الأكبر، فيما لو أصر التيار الصدري لعدم الاتفاق مع الإطار التنسيقي، وتشكيل كتلة واحدة».
وفي وقت سابق من مساء أول أمس، كشف مكتب الكاظمي، تفاصيل لقاء الأخير مع الصدر في النجف، مؤكداً أن اللقاء شهد مناقشة الواقع الخدمي للمحافظة.

مناقشة الواقع الخدمي

وقال في بيان، إن الكاظمي التقى الصدر، خلال زيارته إلى مدينة النجف الأشرف، وجرى أثناء اللقاء، «مناقشة الواقع الخدمي لمحافظة النجف، والبحث في أفضل السبل للارتقاء بالمستوى الخدمي وتذليل الصعوبات كافة، التي تواجه عملية تقديم الخدمات للمواطنين في مدينة النجف الأشرف وباقي مدن ومحافظات العراق».
وحول هذه الزيارة، بيّن المحلل السياسي علي البيدر، أن الصدر «لا يريد أن يجلب رئيس وزراء من التيار، كون أي إخفاق يواجه هذا الرئيس سوف يؤثر على وضع التيار الصدري». وأضاف: «الصدر بذلك يريد أن يأتي برئيس وزراء من خارج التيار ويدين بالولاء للصدر وفق شروط صدرية» مشيرا إلى أن «أنسب شخص لهذه المهمة هو مصطفى الكاظمي، الذي يقترب من الصدر كثيرا ويجامله وربما هو الشخص القادر على تنفيذ البرامج والتوجيهات الصدرية» على حد تعبيره.
وتابع: «لا شك أن الكاظمي يسعى إلى ولاية جديدة يمكن أن يكون خلالها قريبا من التيار الصدري الذي سوف تكون الجهة الأكثر قدرة على دعمه».
وسبق أن تعهد الكاظمي، بمتابعة أمور محافظة النجف، موجها باختيار مدير بلدية النجف القديمة بشروط خاصة، وحل مشكلة المحاضرين في موازنة عام 2022.
وقال، خلال اجتماعه الموسّع مع مدراء الدوائر الخدمية في محافظة النجف، «سعيد بوجودي في محافظة النجف، مدينة أمير المؤمنين، والمراجع الدينية، والإرث التاريخي الكبير، هذه المحافظة في حاجة إلى وضع خاص لما تتمتع به من خصوصية».
وأضاف: «زيارتنا لمحافظة النجف إدارية بحتة وليست ذات طابع سياسي، وإنما للاطلاع على أوضاعها، والمساعدة في تقديم الخدمات لأهلها» مؤكدا «جئت بفريق وزاري كبير لاتخاذ قرارات سريعة؛ من أجل حل الإشكاليات، وتذليل التحديات، ودعم المحافظة بما تحتاجه». وتابع: «سأكون مشرفاً ومتابعاً لأمور محافظة النجف، كما تم توجيه السادة الوزراء ببذل الجهود، وتذليل العقبات أمام ما تحتاجه المحافظة، ونعمل من أجل إنشاء صندوق خاص بالنجف للمساهمة في تطوير المحافظة، وإنجاز مختلف المشاريع فيها».
ووجه رئيس الوزراء «الجهات الحكومية المختصة بتشكيل بلدية خاصة بالمدينة القديمة لمحافظة النجف، وتم اصدار قرار بتحديد حدود هذه البلدية لطبيعتها والتاريخية والحفاظ على تاريخية المدينة وتراثها وعدم تشويهه».
كما وجه، «باختيار مدير بلدية النجف القديمة بشروط خاصة وحل مشكلة المحاضرين في موازنة عام 2022» كما أوعز لوزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة بـ«إيجاد حلول لمشكلة الماء والمجاري، والربط بالخط السريع وطريق الحج البري».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية