عون عن الحوار: الخلاف االسياسي يجب ألا يوصلنا إلى خلاف وطني حول الهوية والوجود

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: بعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 15 أيار/مايو المقبل، بدأت الإثنين مهلة قبول طلبات الترشيح للانتخابات النيابية في ظل نفض بعض القوى السياسية والتغييرية الغبار عن ماكيناتها الانتخابية بهدف خوض هذا الاستحقاق ومحاولة إحداث تغيير في هرمية السلطة.
وفي وقت لم يُسجّل تقديم أي طلب ترشيح في انتظار جلاء صورة اللوائح والتحالفات، يبقى الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون محور متابعة، وقد شدّد الرئيس عون على أهمية هذا الحوار “وضرورة أن يتخطى هذا الحوار الخلافات السياسية البسيطة”، معتبراً “أن الخلاف السياسي يجب ألا يوصلنا إلى خلاف وطني حول مبادئ جوهرية وأساسية مثل الهوية والوجود، ما قد يهدّد وحدة لبنان وسيادته واستقلاله”.
وفي ظل مقاطعة عدد من القوى الأساسية دعوة رئيس الجمهورية، أوضح عون “أن ردود فعل إيجابية أتت أولاً، ولكن بدأت بعض التحفظات بالظهور علماً أن برنامج هذا اللقاء الحواري يقوم على 3 نقاط خلافية أساسية في لبنان، ونحن نسعى ليس إلى حلها قبل الانتخابات، ولكن على الأقل تخفيف حدة الكلام عنها”. وقال “لا نريد الاستمرار في صراع كلامي بين وقت وآخر. النقطة الأولى هي موضوع التعافي الاقتصادي وتوزيع الخسائر. كلنا نريد التعافي الاقتصادي، ولكن توزيع الخسائر نريده عادلاً. المصارف تحسم اليوم حوالي 80 % من الأموال المسحوبة بالدولار. وإذا استمر هذا الأمر على هذا المنوال، سيخسر أصحاب الودائع الصغيرة كل ودائعهم. النقطة الثانية، هي اللامركزية الموسعة الإدارية والمالية. أعطي هذا الموضوع ابعاداً ليست واقعية. اللامركزية الإدارية لا تلغي الارتباط بالدولة المركزية، ولكنها تسمح بتحقيق الإنماء والازدهار في مختلف المناطق. أما النقطة الثالثة، وهي خطة الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن تدرس، لأن لبنان بلد يكاد أن يتمكن من الدفاع عن نفسه ضمن محيطه كي يحافظ على استقلاله وسيادته. وعلينا التعاطي بانضباط مع المشاكل والخلافات الدائرة في محيطنا، وأن لا نذهب إلى أكثر من ذلك”.
وجاء كلام الرئيس عون خلال استقباله شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى على رأس وفد من المجلس المذهبي والمحاكم الدرزية في إطار جولة شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري. وألقى الشيخ أبي المنى كلمة قال فيها “إننا مع نهج الحوار والتلاقي والانفتاح”، وأضاف”الحوار هو منطقنا ونهجنا، وإذا كان هذا الحوار الذي تدعون إليه اليوم، هو حوار وطني سيؤدي إلى انتظام عمل الحكومة، فهذا هو المطلوب. انتم تدركون اليوم أن المطلب الأساس هو انعقاد مجلس الوزراء، لمقاربة قضايا الناس، ومعالجة مشاكلهم”، مضيفاً “هذا ما نأمله، لأن الوضع المعيشي الصعب اليوم، لم يعد يحتمل، ولبنان يتأثر بتجاذبات دولية وإقليمية ومحلية، مما يعيق مسيرة الإصلاح فيه”.
وتوجّه شيخ العقل إلى رئيس الجمهورية بالقول “دوركم أساسي في إنقاذ البلاد، ونحن معكم وإلى جانبكم وإلى جانب جميع المخلصين، من أجل الوقوف إلى جانب أهلنا ومجتمعنا. ومن موقعنا في مشيخة العقل، نؤكد ضرورة انتظام العمل في هذه الدولة لحل مشاكل الناس، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، لمقاربة قضايا القطاع العام، القضايا المعيشية والتربوية وهي كثيرة، والحمل كبير، ولكنكم تحرصون كما نحرص دائماً على معالجة الأوضاع وإنقاذ البلاد. طبعاً هناك أمور كبيرة ومهمة وتحتاج الى طاولة حوار، وبحث مصير لبنان وواقعه، والاستراتيجية الدفاعية وكيف يمكن أن ننقذ هذا البلد. القضايا كبيرة، ولكن قضايا الناس اليوم هي الأهم، كما تدركون، ونحن نؤكد أيضاً في نقطة ثانية على أهمية العيش المشترك لأننا نأتي اليوم من الجبل الذي هو قلب لبنان، و نموذج العيش المشترك حيث لا سلطة تناقض هذا العيش المشترك الذي هو الأساس ومطلبنا الدائم، من خلال المصالحة التي جرت في الجبل، ومن خلال عملنا ودعوتنا الدائمة إلى الحوار”.
من جهته، أكد المكتب السياسي لحركة “أمل” “أن الحركة ورئيسها كانوا دائماً السباقين إلى الحوار بين المكوّنات اللبنانية والتشديد على أهميته كعنوان تلاق بين اللبنانيين على ثوابتهم المشتركة وعناصر قوتهم”. وأعلن البيان “تلبية الحركة الدعوة للمساهمة في إيجاد حلول للأزمات التي يعاني منها البلد، بغض النظر عن مندرجات جدول أعماله ورأينا فيها، وعن توقيته ومستوى الأهمية والأولويات التي يطرحها في هذه المرحلة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية