19 منظمة حقوقية تطالب برلمان مصر بإلغاء قانون الجمعيات الأهلية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ « القدس العربي»: طالبت 19 منظمة حقوقية محلية ودولية، الأربعاء، مجلس النواب المصري بإلغاء القانون والعمل مع المنظمات الحقوقية المستقلة لصياغة إطار تشريعي جديد يتوافق مع المعايير الدولية.
وقالت المنظمات، ومن بينها منظمة العفو الدولية ومركز القاهرة لدراسات لحقوق الإنسان، في بيان، إنه في ضوء المعلومات الواردة التي تفيد موافقة الحكومة على تأجيل الموعد النهائي لتوفيق أوضاع منظمات المجتمع المدني بموجب قانون الجمعيات، والمقرر في 11 يناير/ كانون الثاني الجاري، تكرر المنظمات الموقعة أدناه التعبير عن قلقها البالغ إزاء استمرار وبقاء منظمات المجتمع المدني المستقلة في مصر؛ في ظل التهديد الوجودي الذي يمثله قانون الجمعيات الحالي لعام 2019 ولائحته التنفيذية.
وحسب البيان: تجابه منظمات المجتمع المدني المستقلة خطر الإغلاق إذا لم تمتثل للتسجيل خلال مهلة توفيق الأوضاع، الأمر الذي يحتم اتخاذ إجراءات فورية لحماية حركة حقوق الإنسان المستقلة في مصر.
وزاد: منذ 2019، دأبت المنظمات الحقوقية المصرية والدولية على التنديد، بشكل متكرر، وعلى نطاق واسع، بقانون الجمعيات المصري؛ وذلك بحكم انتهاكه للدستور المصري، وللالتزامات المصرية بموجب القانون الدولي فيما يخص احترام الحق في تكوين الجمعيات.
ولفت إلى أن هذا القانون يخول للحكومة رفض تسجيل المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان اعتمادًا على أسس غامضة وواهية، وإلى حظر الحكومة كافة الأنشطة المدنية، التي تصنفها باعتبارها أنشطة ذات طابع سياسي أو تنتهك «النظام العام» أو «القواعد الأخلاقية» داخل المجتمع، بينما لم تسمح في المقابل سوى بالأعمال المتصلة بـ«التنمية المجتمعية» والتي تتماشى مع خطط الحكومة نفسها.

تدخل واقتحام

وأكدت المنظمات، في بيانها، أن هذا القانون يتيح لوزارة التضامن الاجتماعي التدخل في أعمال منظمات المجتمع المدني المسجلة، وكذلك في نوعية الأنشطة التي تمارسها، وحتى تمويلها، كما يسمح القانون للسلطات باقتحام مقار منظمات المجتمع المدني دون إخطار مسبق، والحق في تفتيش الوثائق، والطعن في القرارات التنظيمية، وعزل أعضاء مجالس هذه المنظمات، بالإضافة للعديد من التدابير التقييدية الأخرى.
وتابع البيان: يجرِّد القانون منظمات المجتمع المدني من استقلاليتها، ويمنعها من رصد انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عن أفعالهم، فضلاعن تقييده قدرتها على التعاون مع الهيئات المحلية أو الإقليمية أو الأجنبية، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية الدولية، كما يعتبر القانون الأصول المالية للمنظمات أموالاعامة، ويفرض غرامات باهظة على كل منظمة تنتهك هذا القانون.
وزاد: يتطلب الوضع في مصر اتخاذ إجراءات عاجلة؛ لتفادي محاولات الحكومة المصرية استئصال شوكة حركة حقوق الإنسان في البلاد، خاصةً في ضوء هذه التطورات المقلقة ونمط الأعمال الانتقامية الموثقة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، والتي دأبت مصر على ارتكابها منذ أمد بعيد.
ودعت المنظمات المجتمع الدولي، ومن بينه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء به، لإصدار بيانات خاصة وعلنية تحث فيها السلطات المصرية على سحب اشتراط التسجيل لمنظمات المجتمع المدني، ومواءمة القانون الخاص بالمنظمات غير الحكومية ولوائحه الداخلية مع التزامات مصر الدولية، والإفراج عن كافة المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المنظمات غير الحكومية، إلى جانب العمل على أن تتضمن مجالات التعاون بينهم ومصر معايير مرجعية لحرية تكوين الجمعيات.
وشددت المنظمات على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بهدف دعم تشكيل آلية لمراقبة وضع حقوق الإنسان في البلاد والتقرير عنه خلال الجلسة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والمزمع عقدها في مارس/ آذار 2022.
وكان خبراء الأمم المتحدة أعربوا عن قلقهم العميق من انتهاك قانون الجمعيات الأهلية المصري للمعايير الأساسية لحقوق الإنسان، وتقويضه قدرة المجتمع المدني على العمل بصورة مستقلة.

حلقة جديدة

وحسب البيان: يمثل شرط تسجيل منظمات المجتمع المدني، بموجب هذا القانون، حلقة جديدة في الحملة واسعة النطاق التي تشنها السلطات المصرية على حركة حقوق الإنسان، إذ تواصل السلطات احتجازها التعسفي للمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجتمع المدني، في ظروف احتجاز مزرية وفظيعة، وتُخضِع آخرين للمحاكمات الجائرة، بما في ذلك محاكم الطوارئ. وبالإضافة لذلك، يتواصل التحقيق الجنائي في أنشطة المنظمات غير الحكومية وتمويلها (أو ما يعرف بالقضية رقم 173) رغم مرور عقدٍ من الزمن. في الوقت نفسه، ورغم إسقاط السلطات التحقيقات بشأن 10 منظمات، إلا أن مديري هذه المنظمات وموظفيها لا يزالون ممنوعين من السفر، إلى جانب استمرار تجميد أصولهم المالية. وهي القيود ذاتها التي تواجه المدافعين الآخرين الذي لا يزالون قيد التحقيق.
وتضم قائمة المدافعين عن حقوق الإنسان المستهدفين بسبب عملهم في المجال الحقوقي: حسام بهجت، مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومديرها التنفيذي؛ وعايدة سيف الدولة وماجدة عدلي وسوزان فياض، وهن مؤسسات مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب؛ وجمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان؛ ومحمد زارع، مدير مكتب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في مصر.
وفي وقت سابق، حُكم غيابيًا على بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بالسجن 18 عامًا؛ انتقامًا لأنشطته في مجال حقوق الإنسان، بينما يمثل عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات؛ وهدى عبد المنعم، وهي محامية متخصصة في مجال حقوق الإنسان، أمام محكمة الطوارئ.
ومؤخرًا في 20 ديسمبر/ كانون الأول 2021، أصدرت محكمة طوارئ حكمًا بالسجن 4 سنوات بحق محمد الباقر، وهو محام متخصص في مجال حقوق الإنسان ومؤسس مركز عدالة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية