بيروت- “القدس العربي”:
بقي قرار “حركة أمل” و”حزب الله” بمعاودة مشاركة وزرائهما في أعمال مجلس الوزراء “من أجل إقرار الموازنة العامة للدولة ومناقشة خطة التعافي الاقتصادي، وكل ما يرتبط بتحسين الوضع المعيشي والحياتي للبنانيين”، في صدارة الاهتمام في لبنان، وقد طرح كثيرون علامات استفهام حول السبب المباشر الذي جعل الثنائي الشيعي يعيد النظر بتعليق مشاركته في جلسات مجلس الوزراء إلى حين تنحية المحقق العدلي في تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.
وإذا كان الثنائي برر العودة “بتسارع الأحداث وتطورات الأزمة الداخلية سياسيا واقتصاديا إلى مستوى غير مسبوق مع الانهيار الكبير في سعر صرف الليرة اللبنانية وتراجع القطاع العام وانهيار المداخيل والقوة الشرائية للمواطنين، واستجابة لحاجات المواطنين الشرفاء وتلبية لنداء القطاعات الاقتصادية والمهنية والنقابية ومنعا لاتهامنا الباطل بالتعطيل ونحن الأكثر حرصا على لبنان وشعبه وأمنه الاجتماعي”، فإن بعض المواطنين سألوا عن الثمن الذي سيتقاضاه الثنائي وراء عودة وزرائه وهل هو تطيير لاحق للتحقيق العدلي؟
أما محللون سياسيون فربطوا بين العودة وبين “سحر مفاوضات فيينا وعودة تبادل السفارات بين السعودية وإيران”، فيما رأى آخرون أن حزب الله لم يفرج عن مجلس الوزراء إكراما لرئيسي الجمهورية والحكومة ولا للمواطنين المكتوين بنار الانهيار بل حصيلة حسابات المآزق والإخفاقات من مأرب إلى فيينا فبغداد ودمشق وخوفا من النقمة المتصاعدة على الأوضاع المعيشية والحياتية داخل البيئة الشيعية قبل الانتخابات النيابية.
وكان قرار الحركة والحزب بالعودة إلى مجلس الوزراء جاء بعد أشهر على تعليق وزرائهما مشاركتهم في الجلسات منذ 12 تشرين الأول/أكتوبر الفائت إلى حين تنحية المحقق العدلي. وعلى الأثر، رحب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ببيان الثنائي، معتبرا أنه “يتلاقى مع الدعوات المتكررة التي أطلقها لمشاركة الجميع في تحمل المسؤولية الوطنية خصوصا في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به الوطن، وبما يحفظ الميثاقية الوطنية التي يشدد عليها”.
وأكد المكتب الإعلامي لميقاتي أنه “كما سبق وأعلن، سيدعو ميقاتي مجلس الوزراء إلى الانعقاد فور تسلم مشروع قانون الموازنة من وزارة المال”، مثمنا “الجهود التي بذلها ويبذلها جميع الوزراء لتنفيذ ما ورد في البيان الوزاري ووضع خطة التعافي التي ستنطلق عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأنها. وقد أجرى ميقاتي اتصالا برئيس الجمهورية ميشال عون وتشاور معه في الوضع. كما أجرى اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري وتشاور معه في التطورات.
من ناحيته، أعلن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أن “لا أولوية اليوم غير انعقاد مجلس الوزراء، ولا ذريعةَ أمام المعطلين، ولا عُذرَ كان أمامَ التخلف عن دعوتِه، وقد تَقررت دعوتُه إلى الانعقادِ في جلسةٍ مشروطةٍ، مع الأسف، ببندَي الموازنةِ والتعافي الاقتصادي، فنأمل أن يكونَ ذلك مدخلا إلى الانعقاد الدائم ومن دون شروط”، مشيرا إلى أنه “في النظام الديمقراطي، السلطة الإجرائية تعمل وفقا لصلاحياتها في الدستور، من دون أي ضغط أو شرط مخالف ومفروض عليها”.
وحذر “من اللجوء إلى تعطيل الانتخابات النيابية والرئاسية لأهداف خاصة مشبوهة”، مؤكدا أن “تعطيل الحكومة، والتصعيد السياسي والإعلامي المتزايِد، والاستفزاز المتواصِل، واختلاق المشاكلِ الديبلوماسية، وتسخير القضاء للنيلِ كيديا من الأخصام، وقلب الأولويات لا تُطمْئنُ لا الشعبَ اللبناني ولا أشقاءَ لبنان وأصدقاءَه. ولا يمكن اتخاذها ذريعة لتأجيل الانتخابات أو إلغائها. فهذا انتهاك واضح للدستور”.