بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر سياسية مُطلعة في «الإطار التنسيقي» الشيعي، الاثنين، عن بوادر على «توافق» بين الأخير، والتيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، على شخص رئيس الوزراء الجديد، تزامن مع زيارة قائد فيلق القدس، في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، مدينة النجف والعاصمة الاتحادية بغداد، بُغيّة التدخل في لملمة أوراق البيت الشيعي.
وفي وقتٍ سابقٍ من أمس، وصل رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، إلى محافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، ليلتقي رئيس الإقليم، نجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني.
وكشف عضو تحالف «الفتح» مختار الموسوي، عن حصول رئيس التحالف هادي العامري على الضوء الأخضر من «الإطار التنسيقي» و«التيار الصدري» بشان إنفراج الأزمة، مبينا أن العامري سيطرح إنهاء الأزمة والشروع بالحل خلال زيارته أربيل.
ونقلت مواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار» عن الموسوي قوله، إن «رئيس تحالف الفتح هادي العامري لم يغادر بغداد باتجاه أربيل دون حصوله على الضواء الأخضر من الإطار التنسيقي والتيار الصدري».
وأضاف أن «الخلاف الشيعي انتهى بعد اجتماع الحنانة (مقرّ إقامة الصدر في النجف) وبغداد، وسيتم طرح ما توصلت إليه القوى الشيعية خلال زيارته أربيل للشروع في تشكيل الحكومة».
وأشار إلى أن «اختيار رئيس الوزراء المقبل سيكون توافقيا بين الإطار والتيار، وستكون شخصية مقبولة لدى الأطراف السياسية الأخرى، وأن يتعهد بتحسن الوضع السياسي والأمني الاقتصادي».
وسبق للعامري أن التقى، الصدر، في محافظة النجف، من دون أن يُفصح عما دار في الاجتماع.
ويؤكد «الإطار التنسيقي» استمراره في الحوار مع القوى السياسية للوصول إلى حل يخرج البلد من «المنعطف الخطير».
وقال «الإطار» في بيان صحافي، «نؤكد على وحدة توجهاتنا في تحقيق مصالح المواطنين وحماية الوحدة الوطنية، واستمرارنا في الحوار مع القوى السياسية للوصول إلى حل يخرج البلد من المنعطف الخطير الذي يمر فيه».
وأضاف أن «في هذا السياق، ناقش الإطار لقاء (العامري) بـ(الصدر) ومخرجاته الإيجابية، وحث على تكثيف اللقاءات والحوارات مع القوى السياسية الأخرى الشريكة في الوطن».
في السياق ذاته، عقدت كتلة «دولة القانون» النيابية، اجتماعاً مع رئاسة نوري المالكي، لبحث ملفات سياسية وأمنية، والأحداث التي رافقت الجلسة الأولى لمجلس النواب في دورته الخامسة.
«تجاوز الخلافات»
وشدد المالكي، خلال الاجتماع، حسب بيان لمكتبه، على «أهمية التعاون والعمل مع القوى الوطنية جميعاً داخل مجلس النواب وتجاوز كل الخلافات، والابتعاد عن الأجواء المشحونة والتوترات» مجدِّدا موقف ائتلاف «دولة القانون» «الرافض للاعتداءات التي حصلت مؤخرا ضد مقار أحزاب سياسية وبعثات دبلوماسية» عادًّا هذه «الاعتداءات الإجرامية لا تريد الاستقرار للعراق».
«تعزيز أواصر الثقة»
وأشار إلى أن «قوى الإطار التنسيقي، موحدة ومتواصلة في حواراتها مع الحركات والقوى السياسية البقية، بهدف تعزيز أواصر الثقة بين الشركاء السياسيين، من أجل توحيد الجهود في إنجاز الأهداف الوطنية المشتركة، وتشكيل حكومة توافقية قادرة على تلبية طموح الشعب العراقي».
هذه المؤشرات الإيجابية تأتي تزامناً مع زيارة «غير معلنة» لقائد فيلق القدس، في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى مدينة النجف والعاصمة الاتحادية بغداد.
وتناقلت مواقع إخبارية محلّية مقطعاً مصوراً للمسؤول العسكري الإيراني وهو يزور مرقد الإمام علي (عليه السلام) ومرقد رجل الدين الشيعي الراحل، محمد صادق الصدر، ونائب رئيس هيئة «الحشد» أبو مهدي المهندس.
وطبقاً للمصادر، فإن قاآني، عقد اجتماعاً في بغداد مع قادة «الإطار التنسيقي» بهدف توحيد مواقف البيت الشيعي وبحث تشكيل تحالف يضم كل الأطراف السياسية الشيعية، وكذلك ملف تشكيل الحكومة الجديدة.
العامري في أربيل لاستكمال مفاوضات تشكيل الحكومة
وحددت المحكمة الاتحادية العليا، الأربعاء المقبل 19 كانون الثاني/ يناير الجاري، موعداً للنظر في الدعوتين الخاصتين بعدم دستورية جلسة مجلس النواب الاولى التي عقدت في التاسع من شهر كانون الثاني/ يناير الجاري، وأفضت إلى اختيار رئيس جديد للبرلمان محمد الحلبوسي، ونائباً أولاً له حاكم الزاملي، ونائباً ثانياً شاخوان عبد الله.
وبالتزامن مع الأزمة السياسية الخانقة التي تعصف بالبلد، بدأ التصعيد الأمني يأخذ بالارتفاع، من خلال تسجيل زيادة واضحة في العمليات المسلحة والهجمات التي تستهدف مقاراً وشخصيات ومصالح تعود لقوى سياسية سنّية وكردية.
فتح تحقيق
وليلة الأحد/ الاثنين، أصيب شخصان بجروح متفاوتة إثر تفجيرين اثنين استهدفا مصارف أهلية «كردية» وسط العاصمة الاتحادية بغداد.
خلية الإعلام الأمني أفاد في بيان صحافي، أن «القوات الأمنية تفتح تحقيقاً في حادثين متزامنين في منطقة الكرادة في بغداد، الأول انفجار عبوة صوتية على مصرف جيهان قرب المسرح الوطني، والثاني كان عبارة عن انفجار عبوة صوتية أيضاً استهدفت مصرف كردستان بالقرب من ساحة الواثق».
وأضافت أن «الحادثين أسفرا عن إصابة مواطنين اثنين بجروح طفيفة».
وفي بيانٍ ثانٍ، قالت الخلية الحكومية إن، «بعد أن شرعت الأجهزة الأمنية الاستخبارية المختصة في التحقيق بالحادثين اللذين وقعا بواسطة عبوتين صوتيتين في منطقة الكرادة في بغداد، فإنها ستكون قريبة جداً من المنفذين لهذين الاعتداءين بعد أن قامت بتحليل أولي للحادثين وتقاطع للمعلومات المتوفرة».
وأضاف البيان: «كما تؤكد الأجهزة الأمنية أن القصاص العادل من المنفذين سيكون عاجلاً غير آجل، وكشف من يقف وراء هذين العملين الجبانين اللذين يهدفان الى زعزعة الأمن والاستقرار وخلط الأوراق».
زعزعة الأمن
إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أمس، أن العمليات «الإرهابية» التي شهدتها العاصمة في الساعات الماضية تهدف إلى زعزعة الأمن والسلم المجتمعي.
وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء في بيان، أن، الكاظمي، ترأس اليوم (أمس) اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، جرت فيه «مناقشة الأوضاع الأمنية التي شهدتها العاصمة بغداد خلال الساعات الماضية».
وأكد المجلس الوزاري أن «العمليات الإرهابية التي شهدتها العاصمة في الساعات الماضية، تهدف إلى زعزعة الأمن والسلم المجتمعي، وسيتم اتخاذ إجراءات مشددة ووضع خطط أمنية من شأنها أن تضع حدّاً لمثل هذه الأعمال التخريبية التي تهدّد الأمن العام في البلاد، وستتم إعادة النظر بالقيادات الأمنية التي شهدت قطعاتها خروقات أمنية، وستكون هناك محاسبة لمن يثبت تقصيره في أداء مهامه الأمنية».
ووجّه الكاظمي، القيادات الأمنية، أن «تكون خططهم الأمنية والإجراءات المتبعة ملائمة مع الوضع الذي يشهده البلد، وأن لا تقتصر مهامهم على ردّ الفعل للحدث بعد وقوعه».
كما وجّه «بإعادة توزيع مساحات العمل للأجهزة الأمنية والاستخبارية» مشدداً على ضرورة «تفعيل الجهد الاستخباري، وأن يكون دوره أساسياً في المواجهات الأمنية، وفي ملاحقة المجاميع الإرهابية وعصابات الجريمة».
توجيهات أمنية
وفي ختام الاجتماع، أصدر المجلس الوزاري للأمن الوطني توجيهات أمنية عدة من شأنها ضبط الأمن في العاصمة بغداد وبقية مدن العراق، حسب البيان.
وتضمّنت التوجيهات «التأكيد على التوجيهات السابقة بخصوص الدراجات النارية بمنع حملها لأكثر من شخص، وكذلك تقييد حركتها في الشارع ابتداءً من الساعة 6 مساءً وحتى الساعة 6 صباحاً» فضلاً عن «تقييد حركة السيارات الحكومية ومنعها من الخروج بعد ساعات الدوام الرسمية إلا بورقة عمل» بالإضافة إلى «وضع مكافآت مالية للمواطنين للتبليغ عن أي عنصر مشبوه، وإلزام جميع أصحاب المحال التجارية بوضع كاميرات مراقبة في أماكن عملهم».
ونددت بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي» أمس، بالتفجيرات التي ضربت العاصمة بغداد مؤخراً، داعية إلى الوقوف بوجه محاولات استهداف استقرار البلاد.
وقالت في «تدوينة» لها، «ندين بشدة التفجيرات التي وقعت في الأيام الأخيرة في بغداد».
وأضافت: «ندعو السلطات إلى محاسبة الجناة كما نحث الأطراف المعنية على مواجهة تلك المحاولات السافرة لزعزعة الاستقرار عن طريق التحلي بضبط النفس وتكثيف الحوار للتصدي لأزمات العراق».
كما وصف رئيس الجمهورية برهم صالح، التفجيرات الأخيرة التي طالت بغداد، بالأعمال «الإرهابية الإجرامية» المُدانة.
وقال في بيان، إن «التفجيرات الأخيرة التي طالت بغداد، اعمال إرهابية إجرامية مُدانة، تهدد أمن واستقرار المواطنين».
وأضاف أنها «تأتي في توقيت مُريب يستهدف السلم الأهلي والاستحقاق الدستوري بتشكيل حكومة مُقتدرة حامية للعراقيين وضامنة للقرار الوطني المستقل» مشدداً بالقول: «سننجح بتآزر الخيرين في مواجهة الإرهاب واجتثاثه من جذوره».
في حين، قال رئيس ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، أن الشعب ينتظر «التوقف» عن التهديدات «كونها ستؤدي إلى الهدم والاقتتال».
وجاء في «تغريدة» للعبادي على منصة التواصل الاجتماعي «تويتر» أن «الشعب ينتظر أن توحد القوى السياسية جهودها في برنامج الإعمار وتحسين مستوى المعيشة وتقديم ما هو الصالح للمواطنين».
وحسب العبادي، الشعب ينتظر أيضا «التوقف عن التهديدات كونها ستؤدي إلى الهدم» مضيفا أن «العراقيين قدموا دماء غالية لتحرير مدنهم من إرهاب داعش فلا تهدروا دماءهم في صراعات عبثية» قائلا: «لا تمكّنوا أعداءنا منا».